لماذا تمتلئ البيوت بالخلافات بعد الزواج؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

صديقة مقربة جدًا كلمتني تشتكي مر الشكوى من زوجها في موقفٍ معين.

وعندما استمعت لها بخصوص هذا الموقف كانت في رأيي مخطئة تمامًا وبلا نقاش.

بحكم ثقتها فيّ وقربها مني كان عليّ أن أنبهها وأوضح لها خطأها، ولكن الأمر لم ينتهي هنا.

لأن المشكلة ليست ملخصة في هذا الموقف فقط فبدأت هي باسترجاع مشاكل أخرى قديمة وحديثة، وكان لصديقتي فيها كل الحق.

ومن هنا كان الأفضل النظر لطبيعة العلاقات الزوجية من الجذور، ما الذي يتغير بعد مرور فترة من الزواج ولماذا تبدأ المشاكل في الظهور تباعًا؟

سوف أناقش في هذه المساهمة ثلاث محاور أرى أنها ذات أهمية بهذا الصدد.

المحور الأول: هل يختفي الحب بعد الزواج؟

بالطبع لا.

وإنما ما يتغير هو اندفاع العواطف والمشاعر، فتهدأ النفس وتميل للاستقرار وتشعر بالأمان.

ويصبح مفهوم الحب بعد مرور فترة من الزواج متمثلًا في التفاهم والانسجام بدلًا من اللهفة والاندفاع.

المحور الثاني: تحديد لغة كل طرف.

وبالطبع لا أقصد لغة الحديث، فلن يقدم اثنين على خطوة الزواج الفعلي إلا وهما يتقنا لغةً للتواصل.

ولكن ما يغيب عنهما هنا هو معرفة لغة الحب التي يتحدث بها كل طرف.

وأفضل ما يوضح هذه النقطة هو كتاب لغات الحب الخمسة والذي ترجمه للغة العربية كريم الشاذلي، ولو لم تكن من محبي القراءة فيمكنك الاستماع إلى تلخيصه في 5 دقائق فقط مع مايكل راشد في قناته الزتونة.

المحور الثالث: تحديد الأدوار.

ربما تكون هذه المعلومة جديدة لكنها مفيدة لأقصى حد في معرفة جذور المشكلات التي تعاني منها علاقة ما.

  • عندما يرتبط الطرفان في البداية يكون دور كل منهما (حبيب) للآخر، له حقوق وعليه تجاهه واجبات من قبيل السؤال عنه والاهتمام لأمره ومتابعة أحواله والتخفيف عنه ومسؤولية إسعاده وإدخال البهجة على قلبه.
  • بعد الزواج يتم إضافة دور جديد فيصبح كل منهما (حبيب) و (زوج/ زوجة) وتضاف مسؤوليات جديدة من باب قوامة المال ومسؤولية الإطعام والنفقة والمبيت.
  • بعد إنجاب الأطفال يلحق بكلٍ منهما دور آخر فيصبح كل منهما (حبيب) و (زوج/ زوجة) و (أب/ أم).

ويكون سبب المشكلات هو أداء واجبات دور ما وإهمال بقية الأدوار.

فنجد أن الرجل مثلًا يعامل أولاده معاملة تربوية مثالية ولكن زوجته تشتكي!

هذا لأنه هنا (أب) رائع لكن ربما هو (زوج) أو (حبيب) مقصر.

وبالمثل قد نجد أن المرأة مهتمة بزوجها وتدلله ولكن زوجها لا يعجبه!

وهذا لأنها ربما (حبيبة) رائعة فوق الوصف ولكنها قصرت في مراعاة أطفالها أو بيتها.

والصحيح هو محاولة الموازنة بين كافة الأدوار ولو بالتقريب، فلا يصح إهمال أحد الأدوار بالكلية والتمسك بدور أو اثنين.

والأصح هو أن يتثقف الطرفان لمعرفة حقوق وواجبات كل منهما، لأنه لن يفيد سعي طرف واحد للإصلاح.

أخبروني أيا من المحاور السابقة ترونها أكثر حساسية وتأثيرًا من غيرها؟ وهل هناك عوامل أخرى لم أذكرها تتحكم في طبيعة الخلافات الزوجية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أرى أن محور تحديد الأدوار هو بداية معظم المشكلات الحياتية التي تواجه الزوجين، فهو السبب الرئيسي وراء جميع الخلافات التي تتصل علاقتها بكل المشكلات.

وفي ذلك الصدد، فإنني أقترح بعض الآليات التي لا أعرف سبب عدم اتباعها في عالمنا العربي. ومن ضمن تلك الآليات:

  • أن يعرض الزوجان حالتهما على مختص في العلاقات الزوجية والأسرية، فالعديد من المشكلات الأسرية التي قد تنتهي بالطلاق لا تحتاج إلا لدفعة بسيطة من أحد المختصين.
  • أن يقوم الزوجان ببعض الاطلاعات التي قد تصل إلى الدورات التدريبية الخاصة بالتوعية بجوانب العلاقة الزوجية وكيفية تبادل الأدوار.
المحور الثالث: تحديد الأدوار.

ومنشأ هذا الامر في رأيي يا أ. علي، اللخبطة التي حدثت في المجتمع بين أدوار المراة وادوار الرجل وقيم الاحترام بينهما واحترام كل منهما لدور الاخر، فلا الرجل افضل ولا المراة أفضل ولكن كل ميسر لما خلق له.

والعلاقة بينهما تكامل من أجل مجتمع سعيد وليس صراع ومنافسة وتحدي، وبالتالي يتحول المنزل إلى ساحة قتال. وتغدره فورا السكن والمودة والرحمة.

هذا هو رأيي تمامًا يا أستاذة. التساوي والمساواة في الحقوق والواجبات هو المعيار الأساسي المحدّد لوجود الخلافات أو غيابها خلال رحلة الزوجين مع الزواج.

وعليكم السلام ورحمة الله

برأيي أن سبب مشكلة صديقتكِ كان التراكم، تحدث الكثير من المشاكل بينهما فيغضان البصر عنها، إلى أن يأتي أبسط خلاف فينفجر كلاهما في وجه الآخر.

ونصيحتي في تلك الحالة أن يذهبا إلى شخص حكيم يعرفونه، أو استشاري شؤون أسرية.

وهل هناك عوامل أخرى لم أذكرها تتحكم في طبيعة الخلافات الزوجية؟

أجد دائمًا الحل في تلك المشكلات أن يكونا الزوجين كالأصدقاء، ليست مجرد علاقة حب وانتهى، وإنما صداقة تفتح المجال لكليهما في التحدث مع الآخر دون الخوف من حدوث مشاكل.

وعليكم من السلام فاطمة، أرى أن المحور الثالث الخاص بتحديد الأدوار هو الأكثر تأثيراً، فهو المحور الذي يحتوي على عناصر الإحتكاك المباشر مع الواقع، وأيضاً من شأنه التأثير على المحور الأول والثاني، فإن علم كل طرف طبيعة الدور الذي عليه القيام به، وكيفية القيام به بالطريقة المناسبة والمرضية للطرف الآخر، فسوف يقطع الطرفين مسافة كبيرة في تقريب وجهات النظر بينهما، فهذه الموازنة التي يحققها المحور الثالث من شأنها أن تكون جزءاً من طريقة التعبير عن الحب، وأيضاً لغة للتفاهم.

من العوامل التي تتحكم في طبيعة الخلافات بين الزوجين، هى عدم الوضوح بينهما قبل الزواج، كإخفاء أحد الطرفين عدة أمور عن الطرف الآخر، حتى وإن كانت هذه الأمور خاصة بالطبيعة الشخصية، كالعصبية أو حب النظام بشكل مبالغ فيه أو الإنطوائية أو غيرها من الأمور التي يمررها الطرفين قبل الزواج، ثم يرغبون بتعديلها بعد الزواج. وأيضاً إن كان الزواج بهدف الإنجاب فقط أو الحصول على لقب متزوج أو متزوجة دون مشاعر حب حقيقية.

وأفضل ما يوضح هذه النقطة هو كتاب لغات الحب الخمسة 

لقد قرأت هذا الكتاب ووجدت المعلومات التي به قريبة من الواقع غير أن أغلب المشاكل بعد الزواج برأيي لا تكون بسبب عدم فهم لغة الحب التي يتحدث بها الآخر بقدر ما تكون بسبب الذات.

فقد يعلم الزوج أن زوجته تحب الهدايا ولكنه لا يهتم وقد تعلم الزوجة أن زوجها يحب الكلام اللطيف ولكنها تستحي من قوله وقد يعلم كلاهما أن لغة التلامس هي ما يجمعهما ولكنهما لا يفعلان ذلك كعقوبة من أحدهما تجاه الآخر فالذات هنا تلعب دوراً ليس بقليل.

أخبروني أيا من المحاور السابقة ترونها أكثر حساسية وتأثيرًا من غيرها؟

المحور الثالث: تحديد الأدوار.

أعتقد أنّ هذا المحور هو الأكثر أهمية، والمشكلة في رأيي هو أن كثيرا من الأزواج لا يتحدوثن قبل الزواج بشكل واضح عن توقعاتهم من الطرف الآخر، فيرسم الزوج صورة خاصة عن الأدوار التي يجب أن تقوم بها الزوجة المثالية وترسم الزوجة هي الأخرى تصورها الخاص عن أدوار الرجل، ومع إمكانية وجود تباين كبير في تعريف الزوجين لطبيعة هذه الأدوار تحدث المشاحنات بعد الزواج. وهو أمر كان من الممكن تفاديه لو أوضح الزوجين قبل الزواج ما يتوقعانه من الطرف الآخر وما يستطيعان تقديمه في المقابل.

وهل هناك عوامل أخرى لم أذكرها تتحكم في طبيعة الخلافات الزوجية؟

هناك سبب آخر وأراه الأهم، وهو عدم امتلاك الاستعداد الكافي للزواج وتحمل المسؤولية، الكثير من الأشخاص لايعون حجم المسؤولية الهائل الذي ينتظرهم بعد الزواج، ويتفاجؤون به بعد زواجهم، ولهذا تحديدا نجد أنّ الكثير من الخلافات تحدث نتيجة تدمر أحد الزوجين من تأديته لأحد واجباته البديهية.

تفشل العلاقات الزوجية إذا ما تم التعويل على المشاعر والاندفاع بها، ثم إغفال المنطق والواقعية، لا يمكن أن تعد المرأة زوجها منقذها الذي سيجعلها تعيش في نعيم، أو يتخيل الرجل زوجته ملاكًا، المحور المهم في استمرار العلاقة هي القدرة على الاستماع، إذا كان كل طرف لا يريد أن يسمع الآخر سيفشل النقاش وستفشل العلاقة، فبعد أن تهدأ المشاعر والغرائز، ويصلا إلى مرحلة التشبع، تبرز أهمية القيم الأخرى والتي هي أكثر أهمية، وهي التراحم والذوق والتفاهم، وعدم الفجر في الخصومة.

إن الوصول حالة التشبع هذه تجعل طرفي العلاقة يتجها للنظر إلى الخارج إذا لم يكون بينهما حب ومسئولية حقيقيين، سيتطلع الرجل لعلاقة أخرى، وكذلك تفعل الكثير من النساء، كما أن هناك نوعية من الصعب لها أن تقنع، فهي تريد المزيد، ولا يعجبها إنسان واحد.

أرى أن معظم الخلافات كانت نتيجة تركمات بدأ بمجرد موقف بسيط تم الصمت عليه وعدم النقاش فيه، ليبقوا كلا الطرفين في حيرة وتعجب للحالة التي وصلوا إليها.

من إسم " شريك" ندرك المعنى القوي التي تحمله، الشراكة لا تقتصر فقط في تحمل المسؤوليات و أداء المهام وتربية الأبناء، لا بالعكس الشراكة تحتوي أيضا البوح لما يدور في الذهن، الألم والأحزان التي تسببها فيها الشريك، النقاشات المستمرة معه، الجفاء العاطفي نتيجته نقص الإستماع للأخر.

المشكلة أيضا في عدم التنازل الطرفين وفي تقبل الأخطاء، أين المودة والرحمة؟ إذا لم يتازل الأخر ولم يسامح من أجل الود الذي يجمع بينهم، وأيضا أرى أن حدة الخلافات تزيد عندما تلجئ الزوجة لطرف الثالث لتبوح له عن مشاكلها، أسرار المنزل تبقى داخله و لايعلم إلا الطرفين وجدران البيت، بدل من النقاشات التي تتم في التجمعات لو فتحت النقاش مع زوجها وأخبرته بكل وضوح وصراحة عن الأخطاء التي أرتكبت في حقها بطريقة لبقة ، حتما سيتم الوصول لحل، وسيكون مجرد سوء فهم بين الطرفين.

هناك عامل آخر يجب للجميع أن ينتبه عليه يا فاطمة، وهو التركمات، حيث عندما تأتي مشكلة اخرى تنفعلين وكأن الموضوع موضوع حياة او موت فقط بسبب الرتكمات التي لم تحل، لذا على الزوجان الحديث اولا باول عن ما يزعجمها من بعضهما وكيف يمكن لكل طرف أن يبذل للآخر ما يريده

تمانا أسماء وهذا ما ظهر مع صديقتها، التراكمات داخل الشخص تجعله عبى وشك الانفجار فجأة حتى لو كان الموقف بسيطًا او لا يستحق ذلك كما حدث مع صديقتها بالضبط، التراكمات مهلكة فعلاً

بالضبط، مع التراكمات قد تجدين نفسك بكيت على انسكاب كوب من الشاي، نحن نترك مشاعرنا وعواطفنا عالقة ولا نتعامل معها ونظن أننا بتجاهلها نحل المشكلة

في فترة الخطوبة يتوقع كل فرد من الآخر الكثير وينظر له بنظرة خاصة، النظرة هنا تكون بحب بسبب الصورة التي يرسمها كل منهما للآخر، فلا يدرك الطرفان أنهما بالنهاية بشر يخطؤون و يصيبون فهناك نظرة خاصة تكون تجاه كل منهم بينما بعد الزواج يبدأ كل منهما بمقارنة الشخصية التي رسمها في خياله مع الشخصية التي يراها في الواقع وأعتقد أن هذا ما يسبب المشاكل .

ان يتوقع كل طرف من الطرف الآخر الكثير الكثير هو ما يكون النقطة التي تندلع منها هذه الاختلافات .

أيضًا المفهوم الخاطئ للحب في فترة الخطوبة، سمعت الكثير ممن يقول أن الحب ينتهي بعد الزواج فكيف هذا ؟ هذا دليل على أن الحب في فترة الخطوبة لم يكن حبًا بالأساس.

قد تكون السيطرة وقيادة دف الحياة هي ما تسبب المشاكل فبعد الزواج يسعي كل طرف للسيطرة على الآخر وهذا ما يسبب المشاكل أيضًا.

الحقيقة اني لم اكن لأصدق ان اختلال الادوار يسبب المشاكل ليس فقط في الحياة الزوجية بل حتى الواقعية حيث قبل فترة كان لدينا مخطط اجتماع عائلي تديره فتيات العائلة كان يتطلب ان تدفع كل عائلة مبلغ وقدره (غالي فعلا) وكنت اشعر انه هناك خطأ فسابقا لم يحدث ذلك بالرغم من اجتماعات العائلة كثيرا لكن تأكد لي ان العهده للمال انتقلت من الرجال للنساء

طبعا هذا من وجهة نظر ( عشتها)

فمابالك بالحياة الزوجية المشكلة اذا كانت العاطفة المحرّك في العلاقة لا احصرها في النساء فيوجد رجال عاطفي ايضا لكن اتحدث من ناحية الادوار

اظن انه من اسباب الخلافات الزوجية بعد الزواج هو ظهور الجانب الخفي للزوجين بعدما كان مستتر فترة الخطوبة وكلنا نعلم ان ما اخفي يكون في الاغلب سلبي , بالتالي ستكون هناك خلافات . اي بمعنى انكشاف الحقيقة والخروج من فترة التصنع و اظهار كل ما هو جميل.

سبحان الله كانت مساهمتي هذه من سنتين، لكن برأيك لماذا يخفي أحد الطرفين عيبًا ما؟

لينال قبول الطرف الآخر له؟ ألا يشعر في ذلك الوقت أن الطرف الآخر يحب شخصية وهمية ليس لها وجود؟

اكيد لا يشعر ان الطرف الاخرى يحب شخصية ليست لها وجود . بل يعتقد ان هو الشخص المحبوب والمرغوب حركة اخفاء الجانب الخفي مجرد اخفاء العيوب و تحسين الصورة بالنسبة للطرف الاخر ولكن هذه الحركة يمكن ان تكون عواقبها وخيمة على الاسرة وترتبط هذه العواقب بمدى تقبل الطرف الاخر للجزء المخفي