الموضة التقنية ليست دائمًا الحل

قبل سنوات، كانت البلوكشين الموضة الطاغية، وكل شركة ناشئة أرادت أن تربط اسمها بها. قبلها الشبكات الاجتماعية، واليوم الذكاء الاصطناعي حاضر في كل عرض استثماري تقريبًا. لكن، هل كل هذه المشاريع احتاجت فعلًا لهذه التقنيات؟

لدينا أمثلة واضحة بالسوق تطبيق كلوب هاوس ارتفع بسرعة بسبب موضة المحادثات الصوتية ثم انطفأ بنفس السرعة ولم نعد نسمع عنه شيء تقريبا، بالمقابل، زوهو الهندية استمرت أكثر من 25 سنة وهي تبني منتجاتها بخطوات ثابتة وبعيدة عن الضجيج. التقنية هنا وسيلة وليست غاية.

السؤال: لو كنت تبني شركتك اليوم، كيف تعرف أن التقنية الجديدة التي تفكر باعتمادها ستضيف قيمة حقيقية لعملائك وليست مجرد ركوب موجة؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Taha_Saad أضف ردا

مرحباً د. نورا ،،،، اتمني أن تكونين بخير ..

لو كنت تبني شركتك اليوم، كيف تعرف أن التقنية الجديدة التي تفكر باعتمادها ستضيف قيمة حقيقية لعملائك وليست مجرد ركوب

من واقع خبرتي في مجال الطباعة والنشر، صرت أرى أن أغلب ما يُسمى تطورًا تقنيًا لم يعد تطويرًا بقدر ما هو هروب من الفكرة الأساسية: الإتقان... اليوم، الكل يريد أن يربط عمله بـ الذكاء الاصطناعي أو البلوكشين، وكأن التقنية شهادة تزكية للنجاح. لكن الحقيقة؟ كثير من هذه المشاريع تركب الموجة لتبدو ذكية، لا لتكون فعّالة. في عالم النشر، رأيت مؤسسات استبدلت روح الكلمة بـ روبوت كتابة، واستبدلت المعنى بالمحتوى السريع. النتيجة؟ كتب بلا روح، ومشاريع بلا هوية.

التقنية يجب أن تخدم الرسالة، لا أن تبتلعها.

لا مانع أن نستخدم أدوات جديدة، لكن بشرط أن نعرف أولاً: ماذا نريد أن نُقدّم للناس؟ الضجيج لا يصنع قيمة. والسرعة لا تصنع جودة. والذكاء الحقيقي ليس في امتلاك أدوات أكثر، بل في معرفة متى لا تحتاج إليها.

رأيت شركات صارت أسيرة الترند، تنسى جمهورها، وتلهث وراء شكل النجاح.أما من يعمل بصمت، بإخلاص للفكرة، فيبقى.

التقنية قد تُسرّع الوصول، لكنها لا تُحدّد الاتجاه. والفرق بين من يقود الموجة ومن يغرق فيها... هو وضوح البوصلة،لا نوع القارب.

أهلًا وسهلًا بك، عودًا حميدًا افتقدنا مشاركاتك

تعليقك أثرى النقاش بتجربة عملية من الواقع، فالتقنية فعلًا قد تتحول إلى ضجيج إن لم يكن لها هدف واضح.

لكن ما يشغلني أحيانًا العملاء أنفسهم يتأثرون بالموجة، ويبدأون يطلبون ميزات لمجرد أنها ترند حتى لو لم تخدمهم فعليًا.

لذا من واقع تجربتك كيف يوازن صاحب الشركة بين تلبية توقعات السوق وما يطلبه العملاء تحت تأثير الترند وبين الحفاظ على جوهر المنتج ورسالته؟

رأيت مساهماتكِ يا د. نورا،،، وكل مرة أزداد يقينًا أنكِ لستِ مجرد صيدلانية مثقفة، بل كنز من الفكر والوعي والقوة.

أسلوبك في النقاش يدل على عقلٍ عملي يفكر بعمق ويتعامل مع الواقع بذكاء، وأعتقد أنكِ تفكرين فعلًا في إنشاء مشروع أو خوض تجربة جديدة.. تذكّري فقط ما قلته لكِ سابقًا عن الذهب ..نصحتك حينها بالاستثمار فيه، وانظري الآن كم ارتفع وكم حقق من مكاسب! والمرحلة القادمة — كما أراها — ستكون دور الفضة، فالسوق له نبض لمن يعرف كيف يصغي إليه.

لكن اسمحي لي بنصيحة من القلب..لا تدخلي أي مجال لا تفهمينه تمامًا، فالفكرة اللامعة لا تكفي. الإنسان بخبرته سلطان في مجاله، وبجهله تابع حتى لو امتلك رأس مال.

خوض المشروع لا يحتاج إلى جرأة فقط، بل إلى وعي بالتوقيت والمكان.

وأقولها عن قناعة: لو فكرتِ بالسفر إلى السلطنة أو السعودية، فأنا أرى أن هناك مساحة كبيرة لنجاحك بإذن الله. البيئة هناك تقدّر الكفاءة والعقل العملي، وستجدين مناخًا يفتح لكِ الأبواب لتُظهري ما لديكِ فعلًا.

هل فكرتِ في ذلك أنتِ وأسرتك؟

أظنها ستكون خطوة مفصلية في حياتك المهنية، لأن طاقتك وفكرك يستحقان ساحة أوسع مما يتيحه الواقع الحالي.

شكرًا لكلماتك أيها المجهول

خوض المشروع لا يحتاج إلى جرأة فقط، بل إلى وعي بالتوقيت والمكان

صحيح جدًا ما ذكرت عن الاستثمار والبحث عن التوقيت والمكان المناسبين، فهي نقطة يغفل عنها كثيرون حين يندفعون وراء فكرة لامعة دون معرفة حقيقية بالمجال. فلقد بدأنا مشروع كشركاء في البحرين منذ فترة، لو كنا بدأناه بمصر كان يخسر بالتأكيد. حتى التوقيت حينها بالبحرين كان ممتاز وكان هناك تسهيلات وتمويلات للمشاريع الأجنبية بطريقة تساعدك على البدء.

وأقولها عن قناعة: لو فكرتِ بالسفر إلى السلطنة أو السعودية، فأنا أرى أن هناك مساحة كبيرة لنجاحك بإذن الله. البيئة هناك تقدّر الكفاءة والعقل العملي، وستجدين مناخًا يفتح لكِ الأبواب لتُظهري ما لديكِ فعلًا.

فكرت فعليا بهذا، وجائتني فرص جيدة بالكويت والإمارات، لكن لم يكن الوقت مناسب معي حينها، حاليا أفكر باستثمار خاص بي بالخليج لكن السعودية حسب تجارب من حولي معقدة قليلا بالنسبة للمستثمرين الأجانب، وتحتاج لشريك سعودي ليكون الأمر أسهل وأيسر، أما بالنسبة للسلطنة ليس لدي معلومات حولها، وعن مناخها الريادي هل لديك معرفة بقوانينها وهل هناك تسهيلات من الحكومة للمستثمرين الأجانب أم هناك تعقيدات؟

مجهول أضف ردا

صحيح يا نورا، كان في السابق في السعودية بعض الشروط المعقدة أمام المستثمرين الأجانب، لكن الآن تغيّر الوضع تمامًا. أصبحت المملكة تستقبل المستثمرين من كل الدول، وحتى التمليك صار متاحًا للأجانب في قطاعات متعددة، مع تسهيلات كبيرة وتشريعات واضحة.

أما عن عُمان، فأنا موجود فيها حاليًا، وأستطيع أن أؤكد لك أن الاستثمار هنا سهل ومباشر، والإجراءات أكثر هدوءًا وتنظيمًا. وأعتقد بصراحة أنكِ لو جئتِ إلى السلطنة فستكونين من الناجحين البارزين بإذن الله، ففكرك العملي وثقافتك الواسعة سيلقيان صدى كبيرًا هنا.

حتى البحرين بيئة طيبة وفيها فرص، لكن ليست بحجم ما تقدّمه السعودية أو الإمارات أو السلطنة من تنوع في الفرص واتساع في السوق.

الخليج الآن يفتح ذراعيه لكل من يملك فكرة حقيقية وخبرة صادقة وأنتِ تملكين الاثنين.

من واقع خبرتك بعمان ما حجم رأس المال الذي قد احتاجه للبدء كبداية؟

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

لكن الأزمة يا أخي أن من يلهث خلف التريند يحقق انتشار وأنت اليوم أمام عصر بناء الهوية والصورة وجذب العملاء به يعتمد أغلبه على الإنترنت لذا ينجح هؤلاء حتى لو كان نجاحهم مبني على منتج سيئ لا قيمة له

أعتقد أن استغلال التقنيات الحديثة في مشروع أو عمل ما يجب أن يتوقف على مدى ملائمتها لهذا العمل أو المشروع وما ستقدمه للمستخدمين وللمشروع نفسه سواء على المدى القريب أو البعيد وليس تطبيقها كنوع من أنواع مواكبة التقدم أو ركوب الموجة، فقد يضر ذلك بالعلامة التجارية أكثر مما يفيد وقد يحولها من علامة مميزة إلى شيء مثله مثل الآخرين في السوق.

كلامك نظريا صحيح لكن ما نراه اليوم عكس ذلك، يعني لو أخذنا مثال الذكاء الاصطناعي اليوم سنجد أن أغلب الشركات أدخلته بنطاق عملها، لأن الظاهر أنه مفيد ويزيد الإنتاجية، وهلم جرا من الميزات، في وسط هذه الضجة والمزايا المغرية لأي صاحب مشروع، كيف يتخذ القرار بشكل عملي؟

أجد أن إدخال الذكاء الاصطناعي أحيانًا الآن في بعض المجالات يكون تسرعًا وفيه عدم فهم من صاحب العمل، فمثلًا هناك مواقع وصفحات بيع الآن تعتمد في الرد على العملاء على ردود جاهزة باردة للعملاء ومنذ عدة أيام راسلت أحدهم وكان لدي رغبة في شراء شيء ما لكن كان لدي سؤال بشأن المنتج وبالطبع البوت الذي يقوم بالرد لم يفهم السؤال ولم يكن لديه رد مناسب فشعرت بالانزعاج وأغلقت المحادثة وراجعت رغبتي في شراء المنتج ولم أشتريه فعلًا واشتريت من مكان آخر.

يجب أن يدرس صاحب العمل تأثير استخدام تقنية معينة وهل هي مناسبة لمجاله والعملاء الخاصين به أم لا قبل أن يتخذ القرار باستخدامها لكي لا يخسر.

في رأيي الصفحات تستخدم البوت الآلي كي يشعر العميل أنه تم الرد عليه بسرعة ولم يتم تجاهله، لأن بعض الصفحات هي شركات ولها مواعيد عمل محددة، فيتم استخدام البوت حتى يصبح هناك مندوب خدمة عملاء جاهز للرد

في هذه الحالة يكون من الأفضل ذكر أنه سيتم التواصل معنا عندما يتوفر موظفي خدمة عملاء خاصةً عندما لا نصل لإجابة مع البوت.

انا فعلا بحاول ابني شركة والذكاء الاصطناعي جزء منها، لكن مش لأنه تريند ، يعني ليس غاية بالنسبة لي إنما وسيلة، وسيلة لتوفير المال والجهد والوقت أيضا.

بالفعل الاحظ أن بعض الأشياء تصبح تريند ويقلدها العالم كله، تنتشر مثل الهشيم في النار ثم تنطفئ بسرعة.

ولكن أنا بطبعي لا أميل للتقليد أو ركوب التريند، إنما استخدم ما أحتاجه فقط

كيف ستنظمين حدود الاعتماد على الذكاء الاصطناعي بشركتك، خاصة أنك ذكرت سابقا أنها شركة إنتاج محتوى؟

للأسف هذا موجود وبكرة والكل أصبح يركز على الاستبدال وتقليل عدد الموظفين، بشركتنا فريق خدمة العملاء كان من أفضل فرق الدعم بمجالنا، وأرداوا استبدال الفريق بالذكاء الاصطناعي ويبقوا فقط على الموظفين الأذكياء ليتعاونوا مع الذكاء الاصطناعي ويسرعوا الرودو ويراجعوها والنتيجة موظف الدعم أصبح مراجع لما فهمه الذكاء الاصطناعي والذي قد يتجاهل عوامل مهمة في حسم الرد والنتيجة انخفاض في مستوى رضا العملاء

خدمة العملاء تحديدا من المجالات التي يصعب استبدالها بالذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة مساعدة لكن ليس أداة تستبدل الموظف، حتى اختيار الموظفين الأذكياء أحيانا قد يكون مخاطرة لأنه وارد أن يتحول الموظف لتابع لما ينتجه الذكاء الاصطناعي دون أن يضع باعتباره زوايا أو نقاط يتجاهلها الذكاء الاصطناعي بطبيعة الحال، فأحيانا هناك مواقف مع العملاء تحتاج ردود مبنية على تجربة العميل كاملة فكيف سيرد الذكاء الاصطناعي هنا إلا لو تم دمجه بالمحادثات كاملة وهنا نقع في بند الخصوصية وسرية البيانات.

التجربة هي خير دليل برأيي، فلو افترضنا أن شخص يبني متجر حقيقي عام 2010 وسمع بالتسويق على الفيسبوك، يجب أن يكون رائد الأعمال مستعد للتجربة ويخصص جزء من ميزانية المشروع ليجرب التسويق على الفيسبوك ويقيس النتائج، فلو وجد زيادة في المبيعات متزامنة مع الإعلان يستمر فيه..

مع العلم أن الفشل قد يكون مرتبط فقط بالتوقيت، فقد يكون السبب أن المستخدمين لشبكات التواصل في بلدته في ذلك الوقت لم يكن عدد كافي، وبعد سنتين قد تتغير النتائج..

جيد نقطة مهمة فأحيانا تكون المشكلة في استخدام التقنية وليس بالتقنية نفسها

هناك عوامل كثيرة يا نورا مثل توقيت استخدام التقنية، ومدى براعة النموذج المستخدم وحسن استخدامه، لكن لو لم نكن مضطرين لاستخدام التكنولوجيا من الأفضل في بداية أي مشروع الاعتماد على الطرق التقليدية، ومن بعد تثبيت أقدام المشروع يمكن دمج التكنولوجيا رويداً رويداً..