لماذا لا تُنجز بعض المهام إلا تحت وصف "عاجلة"؟

لاحظت في إدارة الفريق أن هناك نمط يتكرر , بعض الأعضاء لا يتحركون بجدية إلا إذا ارتبطت المهمة بعبارة مثل "عاجلة جدا"، أو "مطلوبة قبل نهاية اليوم"، أو "ستُعرض على العميل خلال ساعات".

هذا السلوك يحوّل بيئة العمل إلى ما يشبه غرفة الطوارئ الدائمة، حيث لا يتحرك الفريق إلا إذا أُشعل جرس الإنذار، ولا يتم الإنجاز إلا على حافة الأزمة.

قد ينجح هذا الأسلوب بشكل مؤقت في تحريك العجلة، لكنه يخلق مناخ مليئ بالتوتر، ويُضعف مفاهيم التخطيط المسبق، وإدارة الوقت، والالتزام الذاتي.

برأيك كيف ابني ثقافة تنفيذ مستقرة دون أن أضطر دائما لاستخدام عنصر الاستعجال؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

البعض ببساطة لا يتحرك إلا إذا شعر بأن هناك "خطرًا" أو "عاقبة" محددة، وهذا لا يعني بالضرورة أنهم غير مؤهلين، بل ربما اعتادوا بيئة تعتمد على التفاعل مع الأزمات أكثر من التفاعل مع التخطيط، أنا من هذه الفئة.

فعلاً كثير من الناس ليسوا غير مؤهلين أو غير أكفاء، لكنهم اعتادوا أن يكون الخطر هو المحفز، لأن المؤسسات التي عملوا بها لا تكافئ التخطيط المسبق، بل تعطي الاهتمام والتقدير لمن ينجز في اللحظة الأخيرة.

الخطير في هذا النموذج أن الاستعجال يصبح معيارًا للكفاءة، فتختفي مهارات التنظيم والتفكير بعيد المدى، ويصبح الفريق كله في حالة تأهب دائم وكأننا نعيش في غرفة طوارئ لا شركة.

هذا الواقع يلامس تحديًا شائعًا في العديد من فرق العمل حيث يتحول عنصر الاستعجال من أداة تحفيزية مؤقتة إلى أسلوب إدارة دائم مما يرهق الفريق ويقوض أسس الاستدامة والاحتراف

لبناء ثقافة تنفيذ مستقرة وفعالة يمكن العمل على ثلاثة محاور رئيسية

١ تعزيز المسؤولية الذاتية

وذلك من خلال ترسيخ الوعي بأن الإنجاز لا يجب أن يكون مرهونًا بالضغط بل بجودة الأداء والالتزام المهني ويسهم التقييم القائم على النتائج لا فقط على سرعة الاستجابة في تحقيق هذا الهدف

٢ وضوح الأهداف والأثر

عندما يكون الهدف من المهام واضحًا ويتضح الأثر الفعلي لها يتحول الدافع من خارجي إلى داخلي وينمو لدى الفريق شعور بالمسؤولية والانتماء التواصل الشفاف والمستمر أساسي في هذه النقطة

٣ إعادة هيكلة ثقافة الوقت

من خلال الاعتماد على الجدولة الواضحة ومراجعة الأولويات بشكل منتظم وتحديد أطر زمنية منضبطة دون أن تكون خانقة بحيث يشعر الفريق أن هناك مساحة للتخطيط والتفكير لا مجرد الاستجابة السريعة

بناء هذه الثقافة هو مسار طويل نسبيًا لكنه يثمر بيئة عمل أكثر توازنًا وفريقًا أكثر وعيًا واستقرارًا في الأداء

ممتنه لهذه المساحة الفكرية الثرية

استوقفني وصف "التقييم القائم على النتائج" كأداة تحفيز بديلة عن الضغط.

في الواقع التركيز على النتائج فقط قد يعيد إنتاج نفس مناخ الطوارئ ولكن بطريقة مقنّعة؛ لأنه قد يدفع الأفراد إلى العمل بسرعة فقط لبلوغ المؤشر، لا لتحسين جودة العملية نفسها.

أحيانًا، يكون الحل في إعادة تعريف النجاح ليشمل الأسلوب لا فقط النتيجة. كأن يُكافأ الموظف لا لأنه أنجز المهمة فقط، بل لأنه أنجزها ضمن الإطار الزمني الطبيعي، دون أن تتحول كل مهمة إلى سباق نجاة.

أعتقد التحول الحقيقي يبدأ حين نربط المسؤولية الذاتية بمعنى المهمة لا فقط بالعاقبة إن تأخرت.

شكرًا جزيلًا أستاذ محمد على طرحك القيم حول التقييم القائم على النتائج كبديل للضغط التقليدي في بيئات العمل

أحببت أن أشارك وجهة نظر مكملة فبينما يعد التركيز على النتائج خطوة أكثر تطورًا من فرض الضغط المباشر إلا أن اقتصار التقييم على بلوغ المؤشرات قد يعيد إنتاج مناخ الطوارئ بشكل غير مباشر إذ قد يشعر الأفراد أن عليهم التسريع فقط لتحقيق الهدف بغض النظر عن جودة الأداء أو الاستدامة المهنية

ربما يكون التحول الأعمق حين نعيد تعريف النجاح ليشمل ليس فقط ما تم إنجازه بل كيف تم إنجازه أيضًا كأن نقدر من ينجز المهمة بكفاءة وضمن الإطار الزمني الطبيعي دون أن يكون مضطرًا لتحويل كل مهمة إلى سباق بقاء

ومن هنا يصبح التحفيز الحقيقي نابعًا من ربط المسؤولية الذاتية بمعنى المهمة لا فقط بعواقب التأخير

ممتنة دائمًا لنقاشاتك الملهمة التي تدفعنا لإعادة النظر في مفاهيم العمل والتحفيز بشكل أعمق

صحيح أن التركيز على النتائج قد يبدو في ظاهره وسيلة لتحفيز الأداء

لكن حين يُفصل عن سياقه الإنساني والزمني

يتحوّل إلى أداة ضغط تُنتج توترًا مزمنًا

وتُشوّه قيمة العمل ذاته لصالح مؤشرات قد تُختزل في أرقام

النجاح الحقيقي لا يُقاس بالإنجاز فقط

بل بالكيفية التي تحقّق بها الإنجاز

أن يعمل الفرد بروح متزنة

وفي بيئة تحترم الوقت الطبيعي للإبداع

هو ما يصنع الجودة المستدامة وليس الأداء الموسمي

وربط المسؤولية الذاتية بمعنى المهمة كما أشرت

هو التحوّل الأصدق نحو ثقافة ناضجة

ثقافة تُشجع على الإتقان لا على الركض

وتُعلي من قيمة الإنسان قبل المؤشر

طرحك يفتح بابًا هامًا لإعادة النظر في فلسفة العمل نفسها

شكرًا لعمقك الذي يدعو للتفكير لا فقط للموافقة

شاركني أحد اصدقائي بأنه كان يواجه مشكلة مشابهة مع فريق كان يعمل معهم لبدء مشروعه الخاص، وأخبرني أنهم لا ينجزون مهامهم سوى في اللحظات الأخيرة وهو ما يؤدي دائما لحالة من التوتر والانفعال في تلك الأوقات وهو ما يؤدي لأخطاء ومشاكل بطبيعة الحال وضيق الوقت لا يتيح فرصة للمراجعة والتصحيح، لكنه اخبرني أنه تعامل مع هذه المشكلة بخدعة بسيطة وهي أنه يختلق مواعيد نهائية وحالات طوارئ غير حقيقية، فبالتالي يتعامل معها الفريق كأنها الساعات الأخيرة بينما هو يتاح له الوقت للمراجعة والتسليم في الموعد دون قلق. وأود ان آخذ رأيك في هذه الاستراتيجية لأنني شخصيا أراها غير أخلاقية وكونها قائمة على الخداع فلا أعتقد أنها ستستمر طويلا

أرى أن الأجدى من خداع مؤقت، هو مصارحة تُوقظ المسؤولية بدل أن تُخدّرها.

المشكلة ليست في أن الفريق ينجز في اللحظات الأخيرة، بل في أن الاستعجال أصبح جزء من طريقتهم في الإنجاز. وهنا خلق طوارئ وهمية لا يحل الأزمة بل يغطيها بمسكنات نفسية مؤقتة.

ومع الوقت قد يفقد الفريق ثقته في القائد نفسه حين يكتشف أن المواعيد غير حقيقية، أو يسقط في حالة من اللامبالاة لأن الضغط لم يعد واقعي فعلاً.

في عملي هناك مقياس أداء يتعلق بسرعة الاستجابة مقارنة بدقة العمل، يعني كلما انجزت العمل أسرع وبجودة عالية كان الأداء مرتفع وهذا يساهم في الترقية والحوافز وما إلى ذلك.

ومن لا يستجيب لهذا فهو مضطر للسير وفق جدول وخطة التنفيذ، حيث يقدر مسؤول الأعمال الوقت الكافي لإنجاز المهمة، وعند منح أحدهم عمل نخبره المطلوب والمدة الزمنية، التأخير الزائد عن المواعيد يعرض لتخفيض الترقية ثم الخصم ثم الانذار ثم الاستغناء بعدها، وهذا أسلوب جيد ينظم العمل وفق قواعد لا وفق ضغط مؤقت يتم تفعيله حسب الحاجة

ما يلفت الانتباه هنا هو أن هذا الأسلوب رغم نجاحه الظاهري، قد يغفل عن البُعد النفسي والسلوكي للفريق. أي أنه قد يحفّز الأداء، لكنه لا يزرع بالضرورة الالتزام الذاتي أو الشغف بالإنجاز من الداخل.

ما الفرق فى وجهة نظرى؟

أن يعمل الموظف لأنه يريد أن ينجز، لا فقط لأنه يخشى التأخير.

المؤسف أن القائمين على العمل يراعون النتائج لا ما يحدث خلف الكواليس، ومع الوقت قد يعرضهم هذا لخسارة فريق كامل كان قد يبقى لو تمت إدارته بطريقة صائبة

لبناء ثقافة تنفيذ مستقرة، يمكن التركيز على تعزيز الشعور بالمسؤولية الذاتية لدى الأعضاء، من خلال وضع أهداف واضحة ومشتركة تُحفز الالتزام دون الحاجة للضغط المستمر.

الأمر يحتاج إلى وقت وصبر، لكن مع الاستمرارية سينعكس إيجابًا على الإنتاجية والمناخ العام للفريق، ويقل الاعتماد على الطوارئ كوسيلة للحركة.

كلامك مضبوط من حيث المبدأ، لكن المشكلة أن الشعور بالمسؤولية الذاتية لا يُزرع فقط بالتحفيز أو وضوح الأهداف، بل يحتاج بيئة تسمح بالتعلم من الخطأ دون تهديد، وتكافئ المبادرة لا فقط النتائج.

في أحد الفرق التي عملت معها، جربنا جلسات مراجعة دورية تسمى "ما قبل العاصفة"، نجتمع قبل أي مشروع جديد، ونراجع كيف يمكن أن ننجزه بدون وصفه بأنه عاجل. المفاجأة أغلب المهام كانت تُنجز في وقتها لأن الفريق شعر أن صوته مسموع وأن وقته مُقدّر.

فربما لا يكفي وضع أهداف واضحة، بل تمكين الفريق من الشعور بأن هذه الأهداف تخصهم فعلًا. هنا يبدأ الالتزام الذاتي الحقيقي.

وضع خطة عمل مُلزمة بوقت محدد، تخلق الانضباط المطلوب، بمعنى توزيع المهام بأهداف مفهومة ولكل منها وقت تسليم محدد، يسهل عملية ضبط العقل والتركيز على المطلوب فقط دون التشتت بعوامل كثيرة والمماطلة كون الوقت مفتوح.

هذا الأسلوب فعال فعلًا… لكن بشرط أن يكون الفريق قد شارك في وضع الخطة أو على الأقل فهم منطقها جيدا.

كثير من الفرق يُفرض جدول زمني دون شرح للسياق أو إشراك الأفراد في تحديد أولويات المهام، فيتحول الانضباط إلى شعور بالرقابة، لا بالمسؤولية.

جربنا في أحد المشاريع إضافة جلسة تهيئة ذهنية قصيرة أسبوعيا، نشرح فيها ما الذي سنركز عليه هذا الأسبوع ولماذا، دون أوامر مباشرة.

وتوصلنا إلى نتيجة وهى حتى المهام غير العاجلة صارت تُنجز بكفاءة لأن العقل بدأ يتعامل مع الوقت كمورد له قيمة وليس كعدّ تنازلي للعقاب.

الخطة وحدها لا تكفي… يجب أن يشعر الفريق أنها أداة لتنظيم النجاح لا سلاح للضغط.

قد لا أملك الرد المناسب على سؤالك ، ولكنى كنت من تلك الشخصيات التى يجب أن تضع لها ميعاد محدد ، لأنجز المهمه قبل الميعاد بالضبط ، ولكن اكتشفت ان ذلك يعرضني للتوتر والعصبية وفقدان السيطرة على انفعالاتي ، فقررت من ذاتى التخلص من تلك العادة .

ولكن من مميزاتها انى فى عملى فى الشركة ، عندما كانا يحتاجون لموظف للقيام بمهمه عاجلة كانوا يطلبوني لأنى سريعة فى إنهاء المهام .

تعليقك مهم مريم لأنه يضع يدنا على هذا التناقض، وأتمنى لو تُشاركينا كيف أثّر هذا القرار على علاقتك بالعمل لاحقًا — هل ازداد التقدير أم زادت المسؤليات؟