فرّق تسد..داخل بيئة العمل

بالطبع كلنا نعرف مبدأ فرق تسد، كما يتواتر على أسماعنا كثيراً، وربما أيضاً عانينا منه داخل بيئات عملنا.

في هذا المبدأ تجد الإدارة العليا تعمل وفق مبدأ تفريق الصداقات أو أي تجمعات لزملاء العمل، وذلك لأسباب:

1- عدم تعطل العمل بالعلاقات الاجتماعية، كأن يترك الموظفون عملهم لتبادل الأخبار، وتبادل المزاح.

2- خوف الإدارة من ردود فعل التجمعات والتوافق بين الموظفين حال وجود قرارات قاسية بحق الموظفين، لكن في نفس الوقت في صالح العمل.

3- خوف المؤسسات المالية من حدوث جرائم اختلاس أو تزوير، خصوصاً لوجود بعض الخزائن التي يتطلب دخولها موظفين اثنين، فيعملون دوماً على وضع من لا اتفاق ولا سلام بينهما في تلك المسؤولية.

بعد ما سبق، هل ما زلت تعتقد أن مبدأ فرق تسد؛ هو مبدأ سيء على الدوام؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أفهم وجهة نظرك وأرى كيف يمكن أن يكون لمبدأ "فرق تسد" بعض الفوائد من وجهة نظر إدارية، مثل تحسين الكفاءة ومنع التواطؤ... لكنه قد يؤدي إلى شعور الموظفين بالعزلة والافتقار إلى الدعم الاجتماعي، مما يؤثر سلبًا على الروح المعنوية. و يمكن أن يؤدي إلى انعدام الثقة بين الموظفين والإدارة، مما يقلل من الولاء والانتماء للمؤسسة..

بدلاً من تطبيق مبدأ "فرق تسد" بشكل صارم، يمكن للإدارة تعزيز بيئة عمل تعزز التوازن بين الإنتاجية والعلاقات الاجتماعية و الهدف هو خلق بيئة عمل تُعزز من الكفاءة والإنتاجية دون التضحية بالروح المعنوية والولاء

يمكن للإدارة تعزيز بيئة عمل تعزز التوازن بين الإنتاجية والعلاقات الاجتماعية و الهدف هو خلق بيئة عمل تُعزز من الكفاءة والإنتاجية دون التضحية بالروح المعنوية والولاء.

هذا قد يتحقق بطرق كثيرة منها تطبيق ساعات استراحة بين فترات العمل الطويلة يمكن خلالها أن يجتمع الموظفين ويتحدثون كما يريدون دون تأثير ذلك على ساعات العمل، كذلك الفصل لا يجب أن يكون بالإبعاد المكاني، يمكن تصميم مكاتب الموظفين بحيث تعمل على الفصل دون الانعزال، كمكاتب العمل الصغيرة والمتلاصقة ولكن مخاطة بالزجاج الشفاف، هنا يمكن للجميع رؤية بعضهم البعض، ولكن لن يستطيعون التحدث أو سماع بعضهم البعض بشكل جيد، وهو ما سيمنع الأحاديث الجانبية غير المتعلقة بالعمل ويجعل كل موظف مركزا في عمله، ولكن في نفس الوقت لا يشعر أنه في معزل بمفرده.

يسعدني تعقيبك رنا: لكن هل للعلاقات الاجتماعية بزملاء العمل دور أساسي في ولاء الموظف داخل بيئة العمل مثلها كمثل العلاوات والترقيات والتقدير المعنوي والمادي للموظف من جانب الإدارة؟

يوجد مبدأ إداري معروف وهو الRotation حيث يعاد توزيع الموظفين على الأدوار والمسؤوليات، لخلق الجدة والاجتهاد في النفوس، ومنع الملل والإحباط الناتج من التعود على نفس المهام وتكرارها.

بالنسبة لولاء الموظف: لماذا يتأثر ولاء الموظف بإعادة توزيعه على قسم آخر بعيداُ عن علاقاته الاجتماعية داخل بيئة العمل/ إذا توفر للموظف المرتب الجيد، التقدير المعنوي والمادي من جانب الإدارة، حقه في الترقيات؟

ضبط سلوك الموظفين داخل الإدارة للحفاظ على سير العمل هو إجراء ضروري ومتبع حتى في المدارس والأوساط الرياضية وفي العديد من الأماكن التي بها أداء لتجمعات بشرية... فلما كنا أطفالا بالمدارس كان المعلمون أحيانا يُجلسون الأصدقاء في أماكن متباعدة بسبب الشغب والانهماك باللعب وتبادل أطراف الحديث بدل الانتباه للدرس...

إلا أن لي ملاحظة على استخدام عبارة فرق تسد, فلا أراها تصلح في هذا المثال, لأن فرق تسد بالأصل عبارة سياسية للدلالة على خلق نزاعات بين الأعداء للاستفادة منها, أعلم أنك لا تقصد هذا المعنى بل تقصد التفريق الجسدي فقط....ولكن كإضافة للنقاش يوجد فعلا العديد من المدراء همهم هو تطبيق فرق تسد بمعناها الأصلي بخلق نزاعات بين الموظفين بشكل مباشر أو غير مباشر ظنا منهم أن هذا سيخلق جوا من المنافسة أو خوفا من العمل النقابي أو لأسباب شخصية, وهؤلاء المدراء مثال للفشل الذريع, لا يصلحون حتى في إدارة حياتهم الخاصة.

في الحقيقة رأينا فعلاً مديرين أو حتى ليسوا مديرين لأصدقك القول ويعملون على خلق النزاعات بين زملاء العمل أو بين الموظف ورئيسه، لكن ليس هذا هو المقصود بفرق تسد.

وضع من لا اتفاق ولا سلام بينهما في تلك المسؤولية

المقصود هو الاختيار الإرادي في المهام المالية لمن لا تربطهم علاقة أو رابطة صداقة، وإن كانت طبيعة المسؤولية تبرر ذلك؟

بالتأكيد يحق للإدارة إعادة توزيع مهام الموظفين وأماكن عملهم بإبعاد الأصدقاء فيما بينهم إن رأت في ذلك مصلحة, فأحيانا يقوم الأصدقاء بالتغطية على تسيبات بعضهم البعض, كعدم احترام ساعات العمل, أو التغطية على الأخطاء الكارثية التي قد تضر بسير العمل....وفي أحيان أخرى يحدث تواطؤ للقيام بأعمال ترقى للفعل الجرمي كالتخطيط لاختلاسات أو تزوير.

بالفعل، الإدارة الذكية قد تستخدم هذا المبدأ لضمان سير العمل بسلاسة ولمنع تعطله بسبب العلاقات الشخصية، خاصة إذا كانت العلاقات الاجتماعية تتحول إلى تجمعات معطِّلة.

في حالات يكون سيئا بالفعل، فالعلاقات الودية بين الموظفين ليست دائمًا عائقًا، بل قد تكون أداة دعم نفسي تساهم في رفع الروح المعنوية وتحفيز الأداء. إذا بدأت الإدارة في زرع الفتنة عمدًا بين الموظفين، سواء عبر الإشاعات أو التلاعب بالمعلومات، فإن ذلك يؤدي إلى ضعف الثقة المتبادلة، مما يؤثر سلبًا على ولاء الموظفين للمؤسسة.

أيضا عند التحكم المفرط في بيئة العمل، مثلا إذا شعر الموظفون أن الإدارة تتعمد فصلهم عن بعضهم لأسباب غير مبررة، فقد يؤدي ذلك إلى انعدام الأمان النفسي في العمل، مما قد يسبب استقالات جماعية أو انخفاضًا في الرغبة في العمل.

تتعدد بيئات العمل بتعدد نفوس العاملين فيها والقائمين على إدارتها، بالتأكيد يوجد تطبيق صحيح لكل مبدأ أو تطبيق سلبي.

يتمثل التطبيق الصحيح بتوزيع الأفراد على أماكن العمل لمنع التباطؤ، دون إفراط كذلك في معدل حركة الموظفين.

أن مبدأ فرق تسد يبدو سلبيًا في كثير من الأحيان، لكن أعتقد أن الأمر يعتمد على طريقة تطبيقه والسياق. لنأخذ مثالًا عمليًا: إذا كنت في بيئة عمل حيث الموظفون يقضون وقتًا طويلًا في المزاح على حساب الإنتاجية، فهل ترى أن تفريقهم في فرق مختلفة يمكن أن يكون حلًا؟ أم أن الأفضل هو التواصل معهم لتوضيح تأثير هذا السلوك على سير العمل؟

أيضًا، في المؤسسات المالية، هناك ضرورة أحيانًا لتوزيع المهام بين أشخاص لا يتفقون لضمان النزاهة وتقليل فرص التواطؤ. لكن إذا لم تضع الإدارة سياسات تشجع الاحترام المهني بينهم، قد يؤدي ذلك إلى خلق جو مشحون يُضعف الأداء.

من وجهة نظري، المشكلة ليست في المبدأ ذاته بل في الطريقة التي يُدار بها. إذا استُخدم بحكمة لتحقيق التوازن بين مصلحة العمل والعلاقات الإنسانية، يمكن أن يكون أداة تنظيمية فعالة. لكن إذا أسيء استخدامه للتفرقة والقمع، سيؤدي بالتأكيد إلى نتائج عكسية.

أعتقد أن الأهم هو التفكير في البدائل العملية: كيف يمكن تحقيق نفس الأهداف التنظيمية دون الإضرار بالعلاقات الإنسانية؟ ما رأيك بهذا ؟

وجهة نظرك جيدة جداً، لكن ربما في العمل يكون الأهم هو الإدارة الناجحة، ولا يعني ذلك بكل تأكيد خلق النزاعات بين الموظفين، فهذا سيؤدي لمردود سلبي وهو ليس الهدف.

لكن وجود توزيع حكيم للأدوار والمسؤوليات بعيداً عن حسابات الصداقة سيفيد العمل بكل تأكيد، كما يوجد مبدأ إداري معروف وهو الRotation حيث يعاد توزيع الموظفين على الأدوار والمسؤوليات، لخلق الجدة والاجتهاد في النفوس، ومنع الملل والإحباط الناتج من التعود على نفس المهام وتكرارها.

أتفهم وجهة نظرك لكن أعتقد خانك التعبير بما يحمله من صورة سلبية فى بيئات العمل, ربما وضع قوانين صارمة وأحياناً استخدام التكنولوجيا فى الأمور الحساسة مثل الكاميرات فى غرف الخزائن وما شابه يبعث على الشعور بالصرامة وأن الصداقات أو التساهل فى ما يخص العمل سيقابل بإجراءات قاسية, ومع ذلك أرى أن تدعيم شعور الموظفين بالإنتماء ربما يكون هو الحل الأمثل الذى تتبعه الشركات فى الحفاظ على مصالحها.

أسعد بتعليقك أخ محمد

فَرِّق تَسُدْ هو مصطلح سياسي عسكري أقتصادي الأصل اللاتيني له "divide et impera" ويعني تفريق القوة الكبيرة إلى أقسام متفرقة لتصبح أقل قوة وهي غير متحدة مع بعضها البعض مما يسهل التعامل معها 

هذا التعريف موجود بأكثر من موقع، وبالتأكيد لا يمثل الموظفون خصم أو عدو فهذا بعيد عن الرؤية السليمة وبعيد عن الفائدة للعمل، لكن الموظفين بشر وكل بشر يخطىء، وعلى القائد أو ولي الأمر مساعدة من هم في رعايته بعدم ترك مساحة للخطأ، هذا واجبه وهو مفيد لكل الأطراف.

أعلم أن الموضوع به جانب من الحساسية، لكن دعني أضرب لك مثالاً على المسؤولية، لو وجدنا صاحب عمل لم يفعل ما يلزم لتأمين الخزنة وحدثت سرقة، وتم اكتشاف السارق وطرده، ألا يجعل ذلك صاحب العمل مقصر في حق موظفه بعدم وضع سياسات أمان حازمة من البداية؟

مبدأ حقير ليس سئ فقط ...كيف لمبدأ قائم على الوشاية والفتنة وقطع الروابط والخبث أن يكون جيد له مزايا!

بعملي معظم مدراء المشاريع عندما يخطئون يتم تخفيض رتبتهم في المقر، ولكن أن يتدهور ترابط الفريق فهذا خطأ عقابه الرفد، لم أعمل في مكان سابقاً ورأيت أحد يدعم هذا المبدأ.

أنت يمكن أن تجبر الفريق على الالتزام والإنتاج ولكن توقع بينهم بحجة ذلك فهذا من سوء الفعل والتصرف ومن شأنه أن يدمر بيئة العمل ويكلف الإدارة متاعب لا نهاية لها

إن قرأت المساهمة بتمعن لن تجد فيها ما قمت باستنتاجه من زرع العداوة، هذا بالتأكيد يمكن وصفه بتصرف غير محمود..النقطة الموجودة والتي يمكن أن تكون أسأت فهمها هي: اختيار من لا اتفاق أو صداقة بينهما بفعل شخصيتهما أو طبيعتهما لتولي مسؤولية ائتمانهم على خزينة أموال، ليس زرع العداوة بينهما بفعل الإدارة.

وللأسف بعض هذه الإجراءات موجودة وتطبق ببعض الأماكن.

أعتقد أن النقاش يحتاج إلى التمييز بين ضبط الفريق ومنع الشغب، وبين زرع الفتن بين الموظفين كما ذكر @jawad_x . التفريق الجسدي، كما يحدث في المدارس، قد يكون أداة تنظيمية جيدة، لكن خلق النزاعات بين الفريق باسم المنافسة هو ما يضر بيئة العمل ويعكس فشل الإدارة في بناء الثقة والاحترام المتبادل، لكن كيف يمكننا التفريق عمليا بينهما؟ أقصد حتى من قد يطبق هذه العبارة الحقيرة حرفيا قد يتعذر بالأعذار التي ذكرتها في المساهمة وأن ذلك لفائدة العمل، فكيف نفرق؟

George_Nabelyoun أضف ردا

أخ Rafik

اختيار أشخاص لا صداقة بينهما بطبيعتهما لتولي مسؤولية تتطلب ذلك..يختلف عن زرع الفتن بين الموظفين، وهو ما لم يأتي ذكره في المساهمة، لكن تحدث بالتأكيد مثل تلك الممارسات ببعص الأماكن لكننا لن نتطرق إليها لأنها ليست موضوعنا.

الموضوع هو: إسناد المهام المشتركة عن إرادة وقصد لمن هم ليسوا بالطبيعة أصدقاء داخل المؤسسات عالية الحماية.