أثناء التجربة الوظيفية التي خضتها في بيئة العمل داخل الشركات، اهتممتُ بالعديد من قطاعات الإدارة، حيث أنني –على الرغم من عدم الاستمرار في هذا المسار- اعتنيتُ بطرح الأسئلة حول طبيعة العمل وفكرة إدارة الشركات والمشاريع المماثلة بشكل عام.
خلال هذه الفترة، شغلني أحد المواقف الذي استمرّت حيرته ملازمة لي بعد أن هجرتُ المسار الوظيفي بأكمله. لأنه يمثّل تفصيلة تقنيّة لا غنى عنها في مختلف المسارات الإدارية وشتّى أشكال ريادة الأعمال، ألا وهو تغيير حجم فريق العمل.
متى نحتاج إلى تغيير حجم فريق العمل؟
خلال وجودي في وظيفتي السابقة، لاحظتُ أزمة سطعت في إدارة فرق العمل المختلفة، والتي كنتُ جزءًا من أحدها بالطبع. رأت الإدارة فجأة أنها في حاجة إلى تغيير حجم كل فرق العمل.
تراوح عدد أعضاء فريق العمل الواحد بين 10 إلى 15 موظّفًا. لكن الإدارة رأت أنها في حاجة إلى تغيير حجم فريق العمل ليصبح من 16 إلى 20 فردًا. وذلك لأن الحاجة التجارية Business need في كل الخطوط تحتاج إلى المزيد من الدعم.
بعد فترة من الوقت، وعندما ولجتُ عالم التوظيف عن بُعد والعمل الحر، وعاصرتُ العديد من المشروعات التي تُدار عن بُعد بالكامل، أدركتُ أن تغيير حجم فريق العمل هنا قد يكون أصعب. لأننا بهذه الآلية مسؤولين عن فريق عمل أصغر، وبالتالي فالحاجة إلى توسيعه أقرب.
وهنا يأتي التساؤل الأهم في هذا النطاق: متى نتّخذ قرارًا بزيادة عدد فريق العمل؟ وما هي المؤشّرات التي تخبرنا بضرورة ذلك؟
التعليقات
متى نتّخذ قرارًا بزيادة عدد فريق العمل؟ وما هي المؤشّرات التي تخبرنا بضرورة ذلك؟
حينما ننشئ مؤسسة ونكون في أوّل بداياتنا من الجيّد أن نبدأ بعدد معيّن من الأفراد، ثمّ الزيادة تكون على حسب الإحتياج المطلوب، فنحن هنا نحتاج إلى تنفيذ عدة مهام في وقت متزامن وكل فرد على حدى، وهنا يأتي دور التقييم المستمر لفرق العمل، من حيث الكفاءة والأداء ويقتضي الأمر إما الترقية أو الإستبدال، وهذا ما هو متعارفٌ في العديد من الشركات، فإن كانت النتائجُ غير مثمرة علينا البحث عن الأسباب، إن كانت المهام لا يتم إنجازُها وتسليمها في الوقت المحدّد أظن أن زيادة عدد الفريق أمرٌ مفروغ منه، لكن ليس على حساب نوعية الأفراد.
من الرائع أن تشير إلى مسألة التزامن يا عبد الوهاب. لذلك يجب أن يتم الأمر في إطار خطّة يمكنها توفير أساليب للقياس. من خلال هذه الأساليب يستطيع القائم على الإدارة أن يحلّل من خلالها مدى حاجته للمزيد من الموظّفين من عدمه.
من جهة أخرى، هل ترى أننا نستطيع أن نحصل على عدد م الموظّفين فور أن نكتشف حاجتنا إلى هذا؟
من جهة أخرى، هل ترى أننا نستطيع أن نحصل على عدد م الموظّفين فور أن نكتشف حاجتنا إلى هذا؟
لن يكون من السّهل الحصول على الموظّفين بتلك السّهولة، خصوصا بالكفاءة التي نريدُها لكنّي أظن أنّ توظيف أفراد مهمّتهم البحثُ والإنتقاء وربط العلاقات مع أصحاب الخبرات والبحث في مواقع العمل الحر أيضا سيكون عاملا مهمّا في تسريع عملية رفع عدد الأفراد في فرق العمل، وإختصار الوقت وإستغلاله لتحقيق الإنسجام بين الأفراد.
وهنا يأتي التساؤل الأهم في هذا النطاق: متى نتّخذ قرارًا بزيادة عدد فريق العمل؟ وما هي المؤشّرات التي تخبرنا بضرورة ذلك؟
توسيع فريق العمل على أرض الواقع لا يختلف كثيرا عن المواقع، عندما نريد توسيع فريق العمل معناه أن هناك مهام إضافية والفريق الحالي لا يمكنه القيام بها أو المهام العادية أصبحت تأخذ وقت أكبر، في هذه الحالة نقرر توسيع فريق العمل على حسب المهام المطلوب وفي المجالات التي نعاني فيها نقص، هذا النقص يكون يؤثر على الإنتاجية وربما حتى على الجودة لهذا يفضل البحث عن عناصر إضافية في الفريق.
أحسب أن فرق العمل بالواقع العادي مهما كان تختلف كثيرا عن الواقع الافتراضي (المواقع والعمل والتواصل أونلاين)
بشكل عام التواصل بين الأشخاص تختلف "جودته" وفعاليته حسب وسيلة أو كنه التواصل بينهم:
1- أضعفها "الكتاية" (رسالة إيميل، رسالة على مايسنجر، أو حتى تقرير أو كتاب) لأن الوسط (medium) هنا مجرد حروف وكلمات بالحبر.
2- التواصل عبر التشات (لايف هذه المرة) أفضل كثيرا من سابقتها لأنها توفر الطرح والسؤال والجواب المباشر اللحظي ولكن لا زالت تفقد الكثير من وسائل التواصل التي تليها.
3- التواصل الصوتي هنا سنحظى بتفاهم أكبر بعد سماع نبرات الصوت وحدته وطريقة الإلقاء والتفريق بين الجد والمزاح والتساؤل الاستفساري أو الاعتراضي إلخ إلخ.
4- التواصل عبر الفيديو (صوت وصورة أونلاين) وهنا سنستزيد الحظ بإثراء متابعة الحركات والسكنات وتعابير الوجه ومدى التقابل أو التوافق ومدى الاعتراض إلخ إلخ.
5- وربما يجمع كل ما سبق من حظوظ هو إتاحة المناقشة والتواصل أونلاين صوت وصورة على بوورد (سبورة) للشرح والرسومات التوضيحية إلخ.
وكل ذلك قد يكون متاحا بالعمل عبر الواقع الافتراضي العالم الأزرق أونلاين على الإنترنت وباستخدام الأدوات للمتاحة المتطورة عليها.
5- ولكنها مهما كان لن تكون كفريق عمل على أرض للواقع يعملون بنفس المكان يتفاعلون مع بعضهم البعض يقوم أحدهم إلى مكتب زميله بجواره ليناقشوا سريعا نقطة طارئة. ("بنفس المكان" هذه فيها تفصيل لحالها: حيث يفرق أصلا أين يتواجد وكيف يجلس أعضاء فريق العمل الواحد داخل مبنى المؤسسة: هل بنفس الدور، هل بنفس الغرفة، هل هل وكلها تفرق فعلا من حالة لحالة ولذا أقوى الحالات أو الأوضاع هي حالة ووضع الأجيل agile حيث تدعو تهيئة بيئة عمل للفريق الواحد بنفس المكان بنفس الغرفة يجلسون بجوار بعضهم البعض ومعهم سبورة للشرح وأدوات التواصل اللحظي وعرض الخرائط والمهمات)
توسيع فريق العمل على أرض الواقع لا يختلف كثيرا عن المواقع
إحدى جوانب الاختلاف هي أن العمل على المواقع يستغرق عمالة أقل فهو أسهل من ناحية الاستهداف ، فإذا كان لدينا موقعًا لشراء أو حجز بعض المنتجات ، فإن عملية الشراء على الموقع يمكن أن يقوم بها أي شخص من أي مكان. في المقابل على أرض الواقع ، هنالك جهد مبذول في توفير عدد من العمالة في كل مصدر أو مقر معين .
أتفق معكِ في مجمل الأمر يا مريم. لكن لديّ مع السيناريو الذي يكرتيه مشكلة تقنية ما في سياق إدارة المشروع. إنكِ تشيرين إلى أننا سنحتاج إلى المزيد من الموظّفين داخل فريق العمل لأن المهام تستهلك وقتًا أكبر. ألا ينطبق ذلك أيضًا وبالمثل على فرق العمل التي لديها موظّفين لديهم كفاءة أقل؟ كيف يمكننا ان نحدّد الفرق بين ما إن كان فريق العمل على درجة منخفضة من الكفاءة أم يحتاج إلى دعم بإضافة المزيد من الموظّفين؟
كيف يمكننا ان نحدّد الفرق بين ما إن كان فريق العمل على درجة منخفضة من الكفاءة أم يحتاج إلى دعم بإضافة المزيد من الموظّفين؟
هذا بالفعل هو السؤال الجوهري في القضية، وأتفق مع رأي عبد الوهاب في ضرورة إجراء تقييم ومتابعة دورية، هل الحاجة إلى موظفين جدد جاءت نتيجة زيادة مهام ومسؤوليات أم أن الجودة تتراجع والمهام ثابتة؟
كيف يمكننا ان نحدّد الفرق بين ما إن كان فريق العمل على درجة منخفضة من الكفاءة أم يحتاج إلى دعم بإضافة المزيد من الموظّفين؟
جعلتني أفكر بجدية في هذا السؤال وما تبادر لذهني أن لو الشركة لها مدة من الوقت والموظفين ليسوا جدد أو مبتدئين فسيكون أمر الكفاءة فرضية نبتعد عنها قليلا وتكون الأفضلية لتوسيع فريق العمل أو حتى تغيير بعض الأعضاء، لكن لو الشركة مبتدئة والموظفين كذلك فربما المشكل في إدارة الشركة أو في عملية التواصل بين فريق العمل أو في مشكلة الكفاءة، فهنا لا بد أن تكون في البداية هناك دورات وتدريبات ترفع من كفاءة فريق العمل وتتم دراسة لفريق العمل وتقييمهم.
حسب نظري، زيادة في فريق العمل تكون عندما يكون هناك نقص داخل فرع أو فروع معينة داخل الشركة لكي يسير الفرع بشكل صحيح و أفضل.
وارى أيضا أنه زيادة فريق العمل تكون حينما لا توجد مردودية ملحوظة، أو تزايد النشاط داخل الفرع، فهناك الحاجة إلى عمال جدد، وهذا يصحب أفكاره جديدة، لأن الجدد سيأتون بأفكار خارج الصندوق.
هل تعني عمالة جديدة فقط أم تغيير فى العمالة الحالية ، لانني فهمت من تعليقك انه ستكون هناك مشكلة فى الحالين ينتج عنها عدم وجود مردودية إذن فلماذا نأتي بعمالة جديدة ونبقى على الحاليين .
صحيح رانية ستكون المشكلة مضاعفة في حالة زيادة عدد الموظفين على الحاليين في حالة ضعف الإيرادات، لا يجب ان ننسى ان الموظفين لهم رواتب واحتياجات فكيف سيتم دفع مصاريفهم بدون إيرادات؟ ستخسر الشركة في هذه الحالة..
نعم ، لذلك مثل تلك القرارات الخاصة بزيادة عدد أعضاء الفريق أو حتى تخفيضه ، لابد أن تكون من ضمن القرارات التى يتم دراستها بشكل جيد ، ليس فقط لضمان اتخاذ القرار السليم ، ولكن لضمان تجنب المشكلات فى المستقبل ، فلابد من تدخل القسم القانوني فى الأمر للتأكد من تنفيذ الأمر بطريقة سليمة ، تجنب الشركة اى شكاوي من الموظفين الذين سيتم تسريحهم .
هل لي أن أسالك عن طبيعة هذا العمل الذي مثلته بأعداد فريق العمل وزيادتها هكذا؟
لأن القاعدة الذهبية كما أعرف لعدد فريق العمل (أي فريق يعمل مع بعضه بشكل مترابط) هو 7+-2
سبعة زائد (أو) ناقص اثنان
ووراء ذلك فلسفة بسيطة وهو أن طبيعة العقل البشري لا تستطيع ومتابعة (بالتركيز الكافي) لسبعة أشياء بنفس الوقت (وهناك فئات من البشر تتفوق إلى التعامل مع 9 وهنالك محدودية في المقابل بفئات أخرى تتعامل فقط مع 5)
وهذه القاعدة (بالمناسبة) ليست في عدد فريق العمل وحسب وإنما في أمور كثيرة بشكل عام، مثل: عدد أجزاء المحتوى في رسمة بيانية أو تفاصيل في لوحة، أو خطوات ومراحل في دراسة تحليلية، أو اجتماع للمناقشة واتخاذ قرار وعصف ذهني مثلا وهكذا.
وبالنسبة لفريق العمل فالقاعدة مهمة جدا إذا أردنا ضمان بناء جسور التواصل والاتصال والتفاهم بين أفراد الفريق وزيادة التناغم فيما بينهم.
وفي حالة أعداد للموظفين الكبيرة داخل قسم أو إدارة بعينها فالأوقع أن يتم تقسيمهم إلى مجموعات عمل بنفس الطريقة (يعني مثلا 49 موظف في 7 مجموعات كل مجموعة 7 موظفين لهم قائد سيجتمع على قائدي المجموعات السبعة كفريق عمل سباعي وهكذا)
أنا أميل إلى الاختصار في كل شيء، سواء في فريق العمل أو في الوقت، الكل يؤكّد دائماً ممن يدرسون إدارة الأعمال أو الأهم طبعاً من لديهم خبرة بها، يدركون أنّ الأمر أصعب كُلّما زاد، كلّما زادت الموارد أو عدد ساعات العمل والأهم طبعاً الموظفين، كل ذلك سيشكّل عبئاً على الشركة، هناك أمر أعتقد أني شاطرك به سابقاً، وهو أنّي أحب فعلاً أن تُدار أي شركة بالمشاريع عبر المستقلين، ما يطلق عليهم في أي مطار مثلاً "temproary" أي مؤقت، لإنّهم يقومون بمهامهم بأقل وقت وأنسب سعر/ غالباً بجودة أعلى من موظف وأسرع أيضاً.
قرار زيادة فريق العمل يتم إتخاذه عند افتتاح فروع جديدة للشركة تحتاج لعمل أكثر والفريق الحالى لا يكفى لإتمام هذا العمل ، أو أن حجم العمل فى ذات الشركة نتيجة للإقبال عليها قد زاد عن الماضى .
وقد يكون الكفاءات الموجودة بالشركة لا يوجد فيها التخصصات الجديدة المطلوبة ، وحينها يتم إتخاذ القرار بالزيادة للموظفين بالتخصصات المطلوبة .
وكل ما عدا ذلك يدخل تحت بنود الإسراف الإدارى غير المبرر ، يؤثر على استمرارية الشركة فى المستقبل .
بالتقييم المستمر لسير العمل وكفاءة الموظفين يمكننا بالتالي تقييم مناسبة حجم العمل لحجم العمال.
والتقييم هنا يخضع للتخفيض او الزيادة، فبالرغم من زيادة حجم العمل قد تجد أنك بحاجة لتخفيض حجم العمالة في قطاع ما إما لعدم الحاجة لهذا القطاع مثلا أو لوجود بدائل قامت مقام الموظفين، كما حدث مع بعض المصانع عند.استبدال العمالة البشرية لنقل البضاعة مثلا برافعات مميكنة والاكتفاء بعدد بسيط من العمال كإشراف وتوجيه للماكينات الجديدة.
هذا المثال ينطبق في كل الأمور لذلك ينبغي عليك التقييم الدوري كما ذكرت، قد تحتاج لتقليل العمالة او زيادتها، وقد تحتاج إلى إضافة أقسام جديدة في عملك وإعادة توظيف ما يناسبها من موظفين.
حجم فريق العمل يكون بحجم العمل نفسه، ولكل منهم إيجابياته وسلبياته بالطبع سواء كان فريق عمل كبير او صغير لكن على الشركة أن تختار بما يتناسب مع احتياجاتها.
مثلًا لو كانت شركة نائشة وصغيرة لن تحتاج إلى اكثر من 15 موظف مثلًا، ولو فعلت ذلك ستكون النتيجة سلبية بكل تأكيد! لا أفضل وضع أي احتمال حتمي فيما يخص الإدارة ولكن في هذه الحالة الأمر بديهي ولا يحتاج إلى علم او خبرة. ولو عينت مثلًا 8 أفراد لشركة حجم متوسط الموظفين سيعانون من ضغط العمل وضعف الإنتاجية وتأخير في التسليم، والأمر سيان للشركات القابضة.
إذًا بالنسبة لسؤالك، إذا قررت الشركة مثلًا توسيع أعمالها أو أضافة منتج او خدمة جديدة لأعمالها فـ في هذه الحالة ستحتاج إلى قوى عاملة إضافية، أو في حال افتتحت فرع جديد لها فـ ستحتاج إلى وضع خطة توظيف جديدة وفريق عمل جديد.
وفي حالة عجز الشركة المالي او تقلص الطلب على منتجاتها فلن تحتاج إلى عدد نفس عدد فريق العمل، فـ ستتخذ قرار تقليص وتسريح بعض الموظفين.
ممكن أبرز مثال هو إدارة إيلون ماسك لمنصة تويتر وتسريحه لبعض الموظفين وتعيين كفاءات جديدة وزيادتهم ليتناسبوا مع الاستراتيجية الجديدة في العمل.