10

تأثير هوثورن Hawthorne effect: أعمل بشكل أفضل عندما يكون أدائي مراقبا

في أيام دراستي الثانوية والجامعية، كُنت أرفض أن يتم مُراقبة أدائي الدراسي من قِبل الأساتذة وخاصة أثناء تقديم الامتحانات، أشعر بأنني أتجمد وأصاب بالشلل إن تعرضت لِمثل هذا الأمر، ففكرة أن تتم المراقبة أمقتها جدًا، لعل هناك من يندهش من هذا الأمر ومعهم حق في ذلك كون أن متابعة الأداء التحصيلي مهم لأن يجتهد الطالب في دراسته ويصل إلى مُبتغاه.

ولكن الأمر اختلف بشكل كُلي تمامًا أثناء التحاقي وانخراطي في عدة ووظائف مُختلفة، أصبحتُ أتوق إلى أن يقوم المشرف، صاحب العمل أو المدير بمراقبة وتقييم أدائي بشكل دوري وهذا ما يجعلني إلى أن أحرص على بذل  المزيد من المجهود في سبيل تقديم الأفضل، والعكس صحيح، فأن غابت المتابعة والمراقبة قد أشعر بالتراخي والتقاعس عن أداء المطلوب. قد يتهمني البعض بأنني لستُ شخص مسؤول وأنني لا أعمل بضمير وبأمانه ومن هذا القبيل، لكن هذا ليس صحيح، الموظف يحتاج إلى متابعة وتقدير ودعم نفسي له، ربما مرّ بحالة من الإحباط، الانتكاسة أو ظرف ما، فأين هنا مراعاة الجانب الإنساني له!

ما بين عام 1924 إلى 1933 أُجريت تجارب سُميت ب"تجارب هاوثرون" بقيادة العالمين "إلتون مايو" و "فريتز رويثليسبيرجر" في مصانع هاوثرون في ولاية إلينوي الأمريكية. الهدف من هذه التجارب هو معرفة تأثير الاضاءة على انتاجية عمال المصانع، عند تخفيض مستوى الاضاءة في مكان العمل لاحظوا أنّ انتاجية العمل بدأت تتحسن ولكن المفاجأة هنا أن مع انتهاء التجربة،بدأت انتاجية العمال في تراجع وذلك بالرغم من مستوى الاضاءة المنخفض و الأخذ بمعايير أخرى مثل توفير الراحة للموظفين وبيئة العمل. إذًا ماذا يحدث بالضبط؟! بعد البحث الموسّع استخلص الباحثون أنّ انتاجية العمال كانت مرتفعة في التجربة لسبب واحد فقط وهو أن العمال يقدمون انتاجية أفضل في وجود مُراقبة ومُتابعة لأداءهم وهذا ما يُسمى بتأثير هوثورن أو Hawthorne effect.

ربما وُجهت انتقادات لتأثير  هوثورن Hawthorne effect، لكن لا أحد ينفي أنّ متابعة أداء الموظفين ومُراقبتهم يؤدي إلى زيادة انتاجيتهم وهذا ما أثبتته دراسة تعود إلى عام 2018 لباحثون في جامعة جونز هوبكنز الأميركية والتي تفيد أنّ أداء العاملين يكون أفضل عندما يكونوا تحت مُتابعة ومُراقبة المدير، ففكرة وجود عيون تُراقبنا وعن كثب هذا بمثابة حافزٌ لمواصلة العمل بأفضل شكل.

بعيدًا عن تأثير  هوثورن أو Hawthorne effect، هل تؤيد مُراقبة أداءك في العمل من قِبل مديرك أم ترفض هذا الأمر؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

شخصيا، لا أسميها مراقبة بهذا المعنى المخيف وإنما تقييما للأداء، وأحيانا أشعر بالإستياء عندما لا يتم تقيم عملي، تطوير الأداء والعمل أراه شيئا جيدا، فحتى أطور من عملي لا يجب أن أكتفي بتقيمي ومراقبتي لنفسي، ستكون الرؤية قاصرة، لكن إذا نظر الأشخاص لأداءنا وتم تقيمنا على أساس ما يجب أن يكون عليه الأداء الحقيقي، فهذا الأمر حتما سيزيد منا ولا ينقص.

أنا مع مراقبة الأداء سواء كنت رئيس أو مرؤوس، لكن بشرط أن تكون عملية الرقابة من أجل تحسين الأداء وليس من أجل تصيد الأخطاء.

الرقابة يجب أن تكون عملية تقويم بشكل كامل، أي يحب أن أقوم بالرقابة و إيجاد حلول للمشاكل وإعطاء مكافأت للأداء الجيد، بصفتي مرؤوس أحب أن تكون هناك رقابة لتحسين أدائي، وخاصة في الأمور التي تكون جديدة في مهمامي، ولذلك يعلم رئيسي بالمهام التي أقوم بها وحجم العمل ومدى تعلمي للمهام الجديدة ومدى تحسن أدائي.

الرقابة من أجل تحسين الأداء وليس من أجل تصيد الأخطاء.

لا اعتقد أن صاحب العمل الذي يحرص على جودة عمله يرغب في تصيد أخطاء الآخرين، ربما ما يهمه أن تتحسن الجودة بشكل أفضل وبالتالي يحاول أن يراقب ويطور من أداء الموظف.

سأتحدث كشخص رئيس ومرؤوس.

أقوم بتقييم موظفيني بشكل يومي تقريباً (مسألة ذاتية لنفسي) أضع فيها ملاحظاتي على أداء موظفيني من خلال ذلك أعرف متى يكون موظفي بمزاج سئ لا يرغب بالعمل فيه، أو بطبيعة موظفي يعمل لأنه يرغب بذلك أم يعمل لأنه مفروض عليه ذلك، أو يعمل ويكون منتجاً، أو عمل بلا انتاج ملموس.. أو عمل يؤثر سلباً/إيجاباً على الآخرين.

مشاهداتي اليومية تساعدني كثيراً في نوعية المهمة التي أعطيها للموظف لأعالج سلبية موجودة لديه، وبنفس الوقت لأحصل على النتيجة التي أحتاجها من خلال تقديم المهمة للشخص الذي يمكنه فعلها بشكلها الأمثل.

وغالباً بعد تأكدي من صحة مشاهداتي أقوم بتقديم توجيه للجميع يعالج خللاً موجوداً لدى أحدهم دون أن أوّجه ذلك شخصياً له كطريقة لتدريب الجميع من خلال استخدام إحدى المشاهدات/الملاحظات.

هذا الأمر يجعل موظفيني مدركين تماماً أنّهم تحت الملاحظة والمراقبة رغم عدم تدخلي المباشر بطريقة إدارتهم لساعات عملهم اليومية.. وكثيراً ما شعروا بالضغط أثناء العمل ، لكنهم عرفوا لاحقاً أن ذلك كان لأجلهم أو لأجل مصلحة العمل.

بالمقابل أنا كمرؤوس يضايقني كثيراً عدم معرفة ررؤسائي بالعمل حجم المشاكل التي أمرّ بها، لعدم وجود متابعة من قبلهم لأدائي إلا من خلال ما يرونه كنتائج ولا يعرفون ما واجهته حتى وصلت النتائج إليهم بشكلها الذي يرونه بالنهاية.

لذلك أظن الرقابة على الموظف ليس أداة فقط رقابية بشكل بحت فقط.. بل إنها أداة يتم من خلالها معرفة نوعية الموظف الذي نتعامل معه وطريقته في أداء مهامه ومعرفة مشاكله ومساندته لحلها.

radwahosny95 أضف ردا
بالمقابل أنا كمرؤوس يضايقني كثيراً عدم معرفة ررؤسائي بالعمل حجم المشاكل التي أمرّ بها، لعدم وجود متابعة من قبلهم لأدائي إلا من خلال ما يرونه كنتائج ولا يعرفون ما واجهته حتى وصلت النتائج إليهم بشكلها الذي يرونه بالنهاية.

قد يكون هذا نابعًا من ثقتهم الكاملة بك، وانتمائك للمكان، وبما تبذلينه من مجهود إلا أن الأمر مرهق فعلًا.

دعيني أقول بأنّ حجم ما نقدّمه (حتى وإن كان خارج مهامنا، أو فوق المطلوب منّا) يصبح لاحقاً الأساس الذي تُبنى عليه توّقعات الآخر.

وما نقدّمه مع الخبرة سيكون إنجازه أقل وأكثر سهولة من ممارسته في مرّاته الأولى.

لذلك قد تكون مدة تقديم الخدمة من قبلك هي نصف ما يقدّمه الآخرون، تبعاً لمهارات مكتسبة وبواقع خبراتك في إنجاز تلك الخدمة.

وعليه يصبح ذلك الزمن الذي قمتِ بتقديم الخدمة فيه هو الزمن المفترض لدى الآخر متجاهلاً أنه ليس الزمن الفعلي الذي يقوم به سواكِ، مما يعني مطالبتك بتقديم خدمات أخرى في الزمن المتبقي والذي كان بالأصل هو المفترض لإنجاز الخدمة.

مع تلاحق المهام، وكثرة الطلبات يصبح عبء إنجاز المهام أكبر.. فإن أخطأتِ لا يجد المسئول لكِ العذر متفهماً ما تقومين به، بل يرى في خطأكِ تقصيراً..

هذا ما أتحدث عنه.. أي أنّ المبدأ لدى بعض المسئولين لا يقوم على الثقة الكاملة والانتماء للمكان لدى الموظف بقدر ما هو تلبية حاجة المسئول بعيداً عن ظروف الموظف الفعلية أو ما يبذله من جهود تكون على أرض الواقع استثنائية لإنجاز المطلوب.

أستطيع أن أتفهم ما تعنيه من واقع تجربة مشابهة؛ ولكن هل حاولت أن تبدئي أنت بإطلاع الرؤساء على الآلية التي اعتمدتيها في أداء المهمات المطلوبة منك طالما هم لا يسعون وراء التقييم، والمتابعة؟

بالتأكيد لا عزيزتي رضوى..

دعيني أشرح لكِ مَن هم رؤسائي.. ليصلك سبب تأكيدي على الــ(لا).

مؤسستي يديرها ستة أعضاء منهم رئيس مجلس الإدارة.

رئيس مجلس الإدارة أو كما نسميه رئيس مجلس المفوضين-الرئيس التنفيذي هو مسئول برتبة وزير..

بقية أصحاب العطوفة المفوضين أعضاء المجلس يكونون برتبة الحاكم الإداري.

ماذا يعني ذلك؟؟

ببساطة عزيزتي رضوى التعامل مع هذه الفئة من المسئولين لا تقوم على شرح مشاكلك لهم، كما لا تقوم على وضعهم بصورة التعقيدات التي تواجهك بالعمل.. تلك الفئة ببساطة ترسم السياسة وعليكِ تنفيذها..

مشاكلك، ما يواجهك، الصعوبات، التحديات، العراقيل.. ليست من شأنهم، فما يعنيهم أن تكون الخدمة جاهزة وحسب، ودورك هو تذليل تلك العقبات.

هذه الفئة من المسئولين عزيزتي تعتبر قيام الموظفين بإطلاعهم على آليات عمله والإجراءات التحسينية التي يقوم بها في العمل، أو العقبات التي تحول دون تقديم الخدمة بشكلها الأمثل، تعتبر ذلك بمثابة عدم تحمّل للمسئوليات وعدم القدرة على الإنجاز دون متابعة وإشراف مباشر.

شعار مثل هؤلاء.. اخترناك لتقوم بالأمر بهذا الشكل، وأنت المسئول عنه، فإن عجزت عن ذلك فدع مكانك لسواك..

عموماً.. هذا الأمر على قدر ما يكون ضغطاً لدى فئة الموظفين المتعاملين وفق نهجه، إلا أنه يعتبر تحدياً لقياس مقدرة الموظف على تجاوز ما يواجهه وإخراج طاقات وأساليب لن تكون ضمن خياراته لو كانت السبل أكثر مرونة وسهولة.

هو معرفة تأثير الاضاءة على انتاجية عمال المصانع، عند تخفيض مستوى الاضاءة لاحظوا أن انتاجية العمل بدأت تتحسن ولكن المفاجأة هنا أن مع انتهاء التجربة، انتاجية العمال بدأت في تراجع وذلك بالرغم من مستوى الاضاءة المنخفض و الأخذ بمعايير أخرى مثل توفير الراحة للموظفين وبيئة العمل. إذًا ماذا يحدث بالضبط؟! بعد البحث الموسّع استخلص الباحثون أنّ انتاجية العمال كانت مرتفعة في التجربة لسبب واحد فقط وهو أن العمال يقدمون انتاجية أفضل في وجود مُراقبة ومُتابعة لأداءهم وهذا ما يُسمى بتأثير هوثورن أو Hawthorne effect.

لم أفهم علاقة الإضاءة مع المراقبة؟

بعيدًا عن تأثير  هوثورن أو Hawthorne effect، هل تؤيد مُراقبة أداءك في العمل من قِبل مديرك أم ترفض هذا الأمر؟

ليس لدي إشكال في مراقبة المدير، لكن في نفس الوقت يروقني المدير الذي يستمع ويأخذ برأيي، ففي النهاية أنا الأكثر فهما لشخصيتي وكيف أعمل، العديد من مدراء يلعبون دور الآمر والناهي دون التقرب لمعرفة كيفية عقلية الموظف، هذا من شأنه أن يؤخر الموظف وحسب..

بخصوص مسألة بحد ذاتها يجب أن يكون المدير مرنا، حسب كل موظف، هذا يعمل بكفاءة ولو وضع في المريخ دون مراقبة، وهذا يشعر بالضغط ويتوتر وقد ينتقل ارباكه لعدم فعل شيء، وهذا كالزيتونة يجب أن يعصر جيدا ليصبح أكثلا لذة، إذن يجب أن يراقب..

أرى أن المفتاح يجب أن يكون في ذكاء المدير ومعرفة متى يتم استخدام سلطة المراقبة..

العديد من مدراء يلعبون دور الآمر والناهي دون التقرب لمعرفة كيفية عقلية الموظف، هذا من شأنه أن يؤخر الموظف وحسب

أعتقد أنك وضعت يديك على أهم نقطة في هذا الموضوع، وهي مرونة التعامل مع الموظفين، فكل موظف كما ذكرتِ يتمتع بعقلية مغايرة لغيره، وهذا الدور الرئيس في فهم سيكولوچية كل فرد منهم.

-1
لم أفهم علاقة الإضاءة مع المراقبة؟

أقضد الاضاءة الموجودة في غرفة العمل، حيثُ كان أصحاب التجربة يقومون بتخفيض الاضاءة لمعرفة تأثير الاضاءة على انتاجية عمال المصانع، لاحظوا أن إنتاجية الموظفين كانت مرتفعة ولكن عند الانتهاء من التجربة وبالرغم من الاضاءة الموجودة، انفضت الإنتاجية، وهنا كانت المفاجأة، وبهذا ليس عامل انخفاض الضوء أو ارتفاعه له دور في انتاجية الموظف، فحسب الدراسة وهو أنّ المراقبة والمتابعة لأداء الموظفين كان لهم الدور الكبير في ارتفاع انتاجية الموظف.

تقوم بعض الشركات بمراقبة العمال والموظفين مراقبة بطريقة غير تقليدية، عن طريق الكاميرات، وعن طريق مراقبة أجهزة الحاسوب، والبريد الإلكتروني، وهو ما يسمى أسلوب الأخ الأكبر الذي تمارسه بعض الشركات الكبرى.

هل تؤيد مُراقبة أداءك في العمل من قِبل مديرك أم ترفض هذا الأمر؟

بالنسبة لسؤالك هذا فلا يمكن أن يرفض شخص مراقبة أداءه من قبل مديره المباشر، وهذا من الصعب رفضه.

فعندما عملت في سلك التعليم، كان هناك مراقبة مختلفة على مدار الوقت، مرة من قبل المدير، ومرة من قبل نائب المدير، ومرة أخرى من قبل المرشد التربوي.

وكل ذلك من أجل مراقبة أدائي كموظفة جديدة.

فقد كنت متقبلة هذا الأمر، وأتغافل عنه، ولم أزعج نفسي في التفكير في الموضوع.

التقييم الدوري والإيجابي يعتبر محفز جيد للاستمرار، وهذا ما يرغب به جميع العاملين في أي مجال.. وهو يؤثر بشكل جيد على النتائج المنتظرة للعمل.

كنتُ ولازلت أتوتر كثيرًا ندما يراقبني أحدهم عن كثب وأنا أقوم بإنجاز عمل ما، ولا أحبذ أبدًا فكرة المراقبة الدائمة أثناء العمل، وأجدها تختلف عن التقييم والذي بالفعل يساعد في تحفيز الموظفين والمساعدة على زيادة إنتاجيتهم، وأيضًا التحسين من أدائهم من خلال التعلم من الأخطاء السابقة.

وأعتقد أن أسلوب الإشراف المفضل عندي هو التأكد من أن لديّ فهمًا واضحًا للهدف الذي نحاول تحقيقة وآليات الوصول له، وأيضًا الموارد المتاحة لي والتي يُمكن الحصول عليها عند الطلب، وحدود سلطات اتخاذ القرار الخاصة بي، وكل هذا مع اعطائي فترة زمنية محددة لإنهاء العمل. ولكن بالطبع لا أمانع عندما تكن المراقبة فقط من أجل التأكد من سير العمل كما يجب وأن تكون من كل حين لآخر، أما مراقبة كل خطوة مهما كانت صغيرة وغير مهمة يكون مربكًا وقد يقلل من الإنتاجية.

-1

ولكن يا آية الموظف بحاجة إلى مراقبة متابعة أول بأول حتى لا يقع في متاهات لم تؤخذ في الحسبان، فتخيّلي أن نقع في الأخطاء نفسها في كل مرة وهذا كله بسبب غياب المراقبة من قِبل المدير.

فبرأيي أنّ مراقبة الأداء جزءٌ لا يتجزأ من منظومة التطوير الوظيفي، يقوم بها المدير لمعرفة انتاجية الموظف.

أنا أيضًا اتجمد فيمكاني يا هدى حين يتم مراقبة آدائي، اتلكع واصاب باللبكة حين يراقبني أحد، أشعر أن المراقب لي سيسخر مني وأنا اعمل لذا فاضل أن اعرض العمل بعد انتهائي منه ...يمكن لأي شخص أن يقيم آدائي ولكن ليفعل ذلك بعد انتهائي من العمل

في أيام دراستي الثانوية والجامعية، كُنت أرفض أن يتم مُراقبة أدائي الدراسي من قِبل الأساتذة وخاصة أثناء تقديم الامتحانات، أشعر بأنني أتجمد وأصاب بالشلل إن تعرضت لِمثل هذا الأمر، ففكرة أن تتم المراقبة أمقتها جدًا.

نفس الشيء بالنسبة لي كذلك ولا تزال إلى يومنا هذا كذلك هو الأمر عندما يتعلق بمراقبة آدائي في العمل ؛ فمبجرد ان يطيب احدهم النظر معي وأنا اعمل أحس وكأن رأسي توقف عن التفكير والعمل وأحيانا أنسى مالذي كان علي القيام به ، وانتظر فقط مغادرة ذلك الشخص.

هل تؤيد مُراقبة أداءك في العمل من قِبل مديرك أم ترفض هذا الأمر؟

أجل أنا أؤيد ذلك إذا تطلبت الحاجة لذلك ؛ فمراقبة وتقييم عمل وأداء الموظف عملية لابد منها ولفي كل مؤسسة مهما كان نشاطها؛ لكن دون الإفراط في ذلك مما قد يؤثر سلبا على انتاجية العامل.

-1
لكن دون الإفراط في ذلك مما قد يؤثر سلبا على انتاجية العامل.

المراقبة تكون بشكل دوري، لا اعتقد أن هناك ضرر من ذلك، بل بالعكس سيتطور أداء الموظف إلى الأفضل وذلك من خلال المراقبة.

بالنسبة للمسألة في لبّها، أجد أن النظرية منطقية جدا ولا خلاف فيها. لكنني عندما أتناولها من منظور شخصي، أجد فيها مشكلة.

على المستوى الشخصي، لا أتقبل الأمر كحقيقة مسلم بها، حيث أن العديد منا يعمل في السياق نفسه تحت إمرته أشخاص آخرين وأعينهم. أما من جهة أخرى، فإن الذين اعتادوا التطوير الذاتي والعمل الجاد على التقدم وتطوير النفس هم الأشخاص القادرين على العمل لحساب أنفسهم وبمراقبة أنفسهم ونقدها المستمر بشكل بنّاء. المسألة كلها تتلخص في رغبتنا نحن في النجاح والتطور، وخير مثال على ذلك أن العمليات الإبداعية كلها تعمل بالآلية نفسها من العمل الذاتي، دون الحاجة إلى عوامل خارجية كي تحفز المبدع على الالتزام، حيث أن الالتزام ينبع من داخله.

أشكرك جدا لطرح هذا الموضوع القيم.

بالنسبة لرأيي في مراقبة الأداء، أرى أنها في الأساس من المفترض أن تكون عملية أولية على أساسها يكون التقييم؛ ولكن في بعض الأحيان تمارس المراقبة فقط لمجرد مشاهدة الشخص، وهو ينجز عمله مما يجعلها مشتتة في بعض الأحيان إذا كانت غير مجدية.

فمازلت حتى الآن أتذكر عندما قامت احدى مراقبات لجنة الامتحان، بالوقوف جواري بينما أنا منهمكة في التفكير، وحل الأسئلة، فقط لتسألني العديد من الأسئلة غير المجدية تماما، ولم تكتف بذلك فقط بل جلست جواري، وتركت الفصل بدون مراقبة حتى اضطررت أن أطلب منها بكل أدب أن تسمح لي بأن أكمل اختباري؛ لكن في الجامعة لم يكن الأمر بهذا السوء بل على العكس عندما كان يقوم أحد الأساتذة بالوقوف جواري تحديدا دون غيرية، أرى أنها علامة منه على تفوقي، ورغبته في الاطمئنان على كيفية تعاملي مع أسئلة الاختبار، ومعرفة إن كان الأمر بهذه الصعوبة أو السهولة بالنسبة لي.

أما في رحلة العمل، والحياة المهنية فالأمر مختلف تماما، وأرى أن المراقبة بالشكل المهني الحريص على أداء مهام العمل بكفاءة، واحترافية من أهم عوامل نجاح العمل، ومن رأيي أن المراقبة المهنية تكون بزيارة الرئيس لمكتب المرؤوسين وسؤالهم عن سير أحوال العمل، وآخر ما عملوا عليه مع تقييم العمل المؤدى بما يتناسب مع ما يستحقه كل فرد، أي أن الأمر لا يكون مهنيا بمجرد المراقبة من خلال الكاميرات أو بسؤال أحد الموظفين بشكل عشوائي عن حال غيره من الزملاء، وكيفية أدائهم لعملهم.

ومن ناحية أخرى أرى أن الرئيس الذي يتهاون مع فكرة المراقبة والتقييم، ولا يرى فيها أية أهمية هو مجرد شخص غير حريص على مصلحة عمله، أو مصلحة مرؤوسيه، فالتقييم أيضا جزء من تطور المهارات الفردية للأشخاص، فمن خلاله يمكنني معرفة إلى أي درجة وصل بي الأمر في خبرتي العملية، وحتى يسعني أيضا التعرف على نقاط ضعفي، وقوتي.

وأخيرا، المراقبة الذاتية، والتقييم الذاتي لا غنى عنهما خصوصا لو كنت أنا الرئيس، أو شخص يعمل بشكل حر، أو حتى أسعى لتعلم الكثير من المهارات، والدراسات بشكل ذاتي، فأنا بحاجة لمراقبة ذاتية وتقييم شخصي من حين لآخر، وإلا وقعت فريسة للمماطلة، وعدم الثقة بالنفس.