كيف يمكن تمويل التعليم بشكل عادل وفعال؟

كنت أفكر في سؤال يشغل تفكيري، هل حقا يجب أن يكون التعليم مجانيا دون أي رسوم أم يجب أن يدفع الطلاب رسوما دراسية؟

إن الهدف الأساسي من العملية التعليمة التعليمية هو أن يحصل جميع الطلاب على تعليم ذي جودة عالية بغض النظر عن خلفيته الاجتماعية أو الاقتصادية، لكن كيف يمكن تحقيق تمويل التعليم بشكل عادل وفعال؟

ومع ازدياد عدد الطلاب في المدارس وحاجة المدارس إلى زيادة عدد الفصول وإدخال العديد من المواد التكنولوجية الحديثة وأيضا رفع كفاءة المتعلمين كل هذا يتطلب رأس مال كبير، فكيف يمكن أن يكون التعليم مجانيا وهو في الحقيقة يتطلب تمويلا كبيرا حتى يتم رفع الجودة التعليمية، فهل يمكن رفع جودة التعليم مع فرض رسوم دراسية إضافية أم سيكون هذا عبئا على أولياء الأمور؟، أم تظل جودة التعليم كما هي مع إبقاء التعليم مجاني؟

فإذا كنت من المسؤولين عن تمويل التعليم، كيف يمكن تمويل التعليم بشكل عادل وفعال؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

raghd_agaafar أضف ردا

لو كنت مسؤولًا عن التعليم لقدمت للتعليم الجزء الأكبر من الميزانية كون التعليم هو أفضل استثمار لأي بلد، ولكن لماذا هذا ليس واقعًا، والمنظومة التعليمية في كثير من البلدان بغرفة الإنعاش وتحتاج إلى تنفس اصطناعي؟

  • التعليم منظومة رئيسية تحتاج إلى تمويل ضخم، ووضع الميزانية في تلك المنظومة، قد يعني التقصير في الميزانية المتوفرة للمنظومات الأخرى، وكلنا نعرف ما هي المنظومات الأخرى الأكثر أهمية وتفيد القيادات وأصحاب النفوذ بشكل مباشر، وليست العملية التعليمية التي تحتاج إلى سنين ليحصدوا ثمارها، وهي لا تستحق بالنهاية. ماذا سأستفيد من مهندس أو طبيب أو مدرس؟
  • الكثير من الأشخاص يحصلون على الشهادة من بلدهم ولا يفيدونها بشيء يُذكر، لأنهم يهاجرون منها فورًا للبحث عن فرص أفضل.
  • أحيانًا تتبع الحكومات سياسة حقيرة لمنع أدوات التثقيف عن الشعب حتى لا يعلم أنّ له حقوقًا فيطالب بها. التعليم يوسع مدارك الشخص ويجعله يعرف أن هناك عالم آخر أكبر من العالم الذي يعيش فيه، وإذا اكتشف هذا العالم فقد يحب أن يعيش مثل من يعيشون هناك بالدول المتقدمة!
أحيانًا تتبع الحكومات سياسة حقيرة لمنع أدوات التثقيف عن الشعب

لكننا يا رغدة نعيش الآن أكثر الأزمنة انفتاحًا ولم يعد يخفى على طفلي ذي العشر سنوات نظام التعليم الأساسي القائم في دولة مثل الولايات المتحدة أو كندا، فالمقاطع التي نتابعها لعرب موجودين هناك أو حتى لمواطنين توضح وبشفافية مطلقة كيف تسير الأمور، وبهذه الطريقة لم يعد التشديد وسياسات المنع الاستبدادي له فائدة تذكر، بل دعينا نقول أنه يجلب مضار أكثر، لأن ازدياد الوعي بهذه الدرجة يسبب التسخط على غياب الحقوق في النهاية.

أرى أن @Fatema_Alzahra محقة لأن لا يمكن إخفاء أي معلومة في ظل هذا الانفتاح ويمكنك تعلم أي شيء من خلال أداة، ولكن طريقة استخدام تلك الأدوات يختلف من شخص لآخر، فالذكاء الاصطناعي مثلا يستخدم للغش على الرغم من كونه أدارة رائعة للبحث والتعلم، كذلك الآن زادت الحاجة إلى التعلم الذاتي فلذلك انحصرت المعلومات الموجودة بالكتب وزادت الأبحاث والمشاريع التي تختبر الطلاب في قدرتهم على التعلم الذاتي.

لو كنت في موقع المسؤولية كنت سأضع سياسةً تنظّم هذا الأمر وذلك حرصًا على حصول الجميع على هذا الحق الذي يجب أن يكون مكتسبًا. أوّلًا يجب أن يكون هناك وضع لنظام ضريبي عادل يكون تصاعديًّا بحدّه الأدنى بحيث يعمل على اقتطاع الضرائب من الدخل بشكلٍ تصاعدي. فالنظام الضريبي العادل يعمل على تأمين الأمزال اللازمة لتمويل التعليم. وأمّا الأمر الآخر فإنّني سأحرص على التوجية الأمثل للموارد وذلك من أجل توظيف جزءٍ منها في خدمة التعليم. ومن البديهيات أيضا وضع صندوق لتمويل التعليم للعائلات الأكثر فقرًا بحيث يحوي هذا الصندوق التابع للدولة مساعدات نقدية من أجل تمويل التعليم لمن لا يمتلك ثمنه.

ضع صندوق لتمويل التعليم للعائلات الأكثر فقرًا

أرى أن هذا الأمر في غاية الأهمية لكن إذا حدث هذا بشكل عادل وحقيقي، واعتقد أن إذا نفذ هذا الأمر سنجد العديد من المتبرعين.

المشكلة ليست بالتمويل ولكن بإدارة التمويل نفسه، اليوم الكثير من الكليات مليئة بكمية أبحاث أنفق أصاحبها المال والوقت والعلم عليها ونشروا بمجلات دولية وبالنهاية وضعت على الرف بالمكتبة، لم يتم محاولة تحويلها لواقع، فأبسط مثال يمكن تحول هذه الأفكار بالتعاون من الجهات المستفيدة إلى واقع ونتائج ممتازة، تخيلي لو هناك تعاون بين الشركات في مجال الأدوية مثلا مع كليات الصيدلة والاستفادة من هذه الأبحاث مقابل نسبة معينة من الارباح سنجد مصادر كثيرة وقتها للتمويل، لو عممت على كافة التخصصات، وهذه الفكرة ليست جديدة بل مطبقة بالفعل في دول أجنبية مثل ألمانيا.

بجانب لو أقامت كل كلية مشاريع خاصة بها ضمن إطار تخصصها سيكون هناك واردات بقدر الإنفاق، خاصة الكليات العملية مثل الصيدلة والزراعة والطب البيطري والعلوم وخلافه

أعجبتني الفكرة، لكن أعتقد أن الامر ليس بهذه السهولة فإن هذا الأمر يتطلب وجود العديد من الشركات التي تكون مستعدة لدفع أموال مقابل أبحاث علمية، ولكن يمكن أن تدفع الشركة أموالا لكن لأبحاث علمية اجنبية وهذا أمر واقع فالأمر يرجع إلى المعتقدات فالكثير يجد أن الخارج أذكى وأقدر على وضع أبحاث علمية لا مثيل لها، على الرغم أن أفضل الباحثين في العالم هم في الأساس عرب، لكنها إيديولوجية فكرية يصعب تغييرها.

لم يتعلّم المواطن العربي إلى هذه اللحظة الدفع مقابل السلع الثقافية الفكرية العلمية، هو يدفع فقط مقابل الأكل والأمور القابلة للإمساك والرؤية بشكل قابل للقياس وهذه مشكلة برأيي في هذا الصدد علينا أن ننهيها لنعرف كيف فعلاً نستطيع أن نجيب على هذا السؤال بشكل صحيح. التعليم يجب أن يكون برأيي بالمال والمال الكثير أيضاً، لا يجب أن يكون التعليم رخيصاً، بل يجب أن يُدفع مقابل هذه الجهود وهذا الأمر ينطبق أيضاً على المستشفيات وغيرها من الخدمات، نحن نرفض أن ندفع ولذلك نأخذ خدمات مجانية سيئة جداً ولا يمكننا أن نعترض على ذلك، نحن من نطلب هذه الحالة من السوء.

يتم تحصيل المدفوعات عن طريقين أساسيين، تأمين التمويل عبر الدفع مقابل الخدمة، هذا الأمر أساسي يجب أن يكون في عرف الناس وثقافتهم حتى بالنسبة لخدمة التعليم، وثاني أمر أن يُقتطع ضرائب عالية للتنمية التعليمية، حين أقول ذلك سوف نرى الكثير من المعترضين على الأمر، لإننا في الحقيقة لسنا جديين فعلاً بمسألة التغيير والتحصل على الخدمات، نحن نريد منح وصدقات ومكرمات، لا نريد خدمات، ولا يمكن برأيي أن يقوم تعليم جاد فعلاً على هذه الطريقة بالتفكير والتعامل الذي يستنزف الدولة تدريجياً وفي نهاية الأمر نرى سفر الطالب بعد استنزاف دولته ليتركها بدون نتائج حتى من مجانية التعليم السيء.

لكن إذا تم هذا الأمر ستجد الملايين المعترضين على تلك الأفكار، وكما ذكرت فهم يفضلون دفع الآلاف مقابل الأكل ولا يتحملون دفع ضريبة إضافية للحصول على تعليم أفضل، فمازال النظر للعملية التعليمة على إنها مجرد مرحلة لابد أن يمر بها أبنائهم والمطلوب هو اجتيازها فقط باقل الخسائر الممكنة، ولكي نعيد تشكيل هذه الأفكار بالطبع سيكلفنا الكثير من الوقت والجهد والنتائج قد لا تكون مرضية أيضا.

المعترضين أمر لا مفرّ منه في أي عملية تغيير، المسألة كلها تكمن في أنه أحياناً يجب أن يقتنع الناس بأنهم يجب عليهم أن يقوموا بما هو صعب فعلاً ليأخذوا القيم فعلاً، أما هذه الخدمات الوهمية التي يأخذونها فهي أشبه برقع على بنطال بألف ثقب، إما أن يأخذ الإنسان طبابة وتعليم وبيئة جيدة فعلاً، نافعة فعلاً، أو لا داعي نهائي لأي خدمة خلبيّة لا تضيف أي نفع حقيقي إلى حياتي بكل ما تعني الكلمة من معنى.

أن يقتنع الناس بأنهم يجب عليهم أن يقوموا بما هو صعب فعلاً ليأخذوا القيم فعلاً

أمر في غاية الصعوبة أن تقنع شخص أن هذا سيعم عليه بفائدة في المستقبل مع عدم وجود هذه الفائدة في اللحظة التي تقنعه فيها، فالإنسان دائما ما يريد السعادة اللحظية أو يبقى كما هو في دائرة الأمان، أو كما يظن أنها أمان، فلماذا يبذل جهد في شيء لن يوفر له رضا سريع المفعول.

أعتقد أنّ لنا تجربة في هذا الصدد بالوطن العربي استطاعت كدولة فعلاً تنفيذ هذا الأمر ولو بشكل جزئي، وهنا أقصد بالتأكيد مصر التي من الواضح جداً أنّها قبلت أن تعيش عدّة سنوات صعبة حالية لكي تستطيع تحسين واقعها العام بالمستقبل، وهذا الأمر يبدو أنّهُ أصلاً ثقافة مصريّة يعتاد عليها الجميع، ثقافة رائعة ربما بُنيت من تلك الأيام التي حصلت فيها الأيام العجاف التي أعدّ لها النبي يوسف العدّة أثناء الأيام السِمان. هذه الثقافة التي اقتنع بها الناس قديماً والأن ينفّذها بقصد أو بدون قصد جمهور الشعب المصري يجب أن تكون بكل بلد تريد أن تتحصّل على قيمة مضافة بالمجتمع.

فإذا كنت من المسؤولين عن تمويل التعليم، كيف يمكن تمويل التعليم بشكل عادل وفعال؟

في الدول التي تفتقر إلى الاقتصاد القوي الذي يمكنه دعم التعليم بالكامل مع جودة ممتازة يكون أغلب أهلها فقراء.

في دولة مثل مصر تبلغ نسبة الفقر فيها ثلث سكانها تقريبا، أي ثلث المصريين يبلغ دخلهم اليومي أقل من 3 دولار يومياً. وهي نسبة كبيرة جدا، والغالبية العظمى يتجاوز دخلهم اليومي ذلك الرقم بفروقات بسيطة.

لو خلت العملية التعليمية من دعم الدولة فلن يستطيع هؤلاء الناس تعليم أبنائهم، وهذا يؤدي إلى كارثة أكبر تعود على الدولة بالخراب لاحقا، فدولة لا يتعلم نصف أبنائها تسير نحو الانهيار بالتأكيد.

وهنا نكون أمام معضلة كبيرة، فأولياء الأمور لا يستطيعون تحمل تكلفة التعليم وهذا سيجعلهم بالتأكيد يميلون إلى تشغيل أبنائهم في سن مبكرة، وفي نفس الوقت لا يمكن للدولة تحمل كامل تكاليف التعليم المتطور.

لكن يمكن أن يساعد في حل هذه المعضلة انقسام تكاليف العملية التعليمية بين أولياء الأمور ودعم الدولة، فلا يحصل المواطن على المجانية الكاملة إلا بمنح تفوقية، ولا يتحملها ولي الأمر كاملة أيضا.

وأيضا الاهتمام بمشاريع العملية التعليمية والتخلي عن بعض المشاريع الأخرى التي يمكن إلغاؤها أو تأجيلها، فالعلم أهم سلاح يملكه أي شعب، والاستغناء عن بناء القصور والمشاريع التي لا تعمل على تقدم الدولة.

وكذلك الاقتصاد في تكاليف العملية التعليمية بحيث تحقق التطور والنتائج المرغوبة، مع عدم التكلف فيها.

في دولة مثل مصر تبلغ نسبة الفقر فيها ثلث سكانها تقريبا.

في مصر تحديدا صراحة هناك من لا يستحق التعليم المجاني، ولا أقصد لأن مستواه المادي يسمح له بالدفع، لكن لأن الكثيرين لا يحترمون قيمة التعليم ولا يقدرونه، يكون الامر بالنسبة لهم عبارة عن اجتياز الامتحانات لكي ينجحوا كل عام بدون تحصيل أي قيمة تذكر وينجحون بالغش أيضا، هؤلاء برأيي من لا يستحقون مجانية التعليم، فأنا أرى أن مجانية التعليم يجب أن تعطى لمن يقدر قيمة التعليم ويسعى من أجل تحقيق شيء ينفع به نفسه وبلده، وعليه يجب أن تمنح مجانية التعليم للمتفوقين والملتزمين، أم من لا يسمح مستواهم لذلك عليه أن يدفع قيمة ما يتعلمه ولا يدرك قيمته.

أرى أن مجانية التعليم يجب أن تعطى لمن يقدر قيمة التعليم ويسعى من أجل تحقيق شيء ينفع به نفسه وبلده

من الصعب تحديد من يستحق ومن لا يستحق، فالهدف من العلمية التعليمية هو تعليم كافة أبناء المجتمع بنفس الجودة بغض النظر عن خلفيتهم او معتقداتهم، و أرى أن هذا أفضل من تحديد الفئة التي تستحق هذا لأنه يمكن توزيع الأمور بشكل غير عادل.

يمكن أن يساعد في حل هذه المعضلة انقسام تكاليف العملية التعليمية بين أولياء الأمور ودعم الدولة

وهذا أيضا قد يجعل أولياء الأمور يخرجون أطفالهم من التعليم لعدم قدرتهم على تحمل التكاليف، فتزداد عمالة الأطفال وتزداد الأمية بشكل اكبر .