نظرية كولب للتعلم: يجب أن نفهم ذاتنا قبل تعليمها

خلال بحثي في أنماط التعلم ونظرياتها، وجدتُ تركيزاً كبيراً من المختصين على أهمية فهم الذات وأن تتشكل لنا صورة واضحة عن أهدافنا ودوافعنا وفي نفس الوقت أيضاً أنماط تعلمنا المختلفة.

ديفيد كولب الذي نشر أساليب التعلم الخاص به عام 1984 بعد أن أمضى سنوات من خبرات وتجارب عديدة قبل ذلك في تطويره يقترح أن عملية التعلم هي دورة تتكون من أربع مراحل علينا أن نحاول فهم ذواتنا فيها بشكل أفضل لتحقيق نتاجات تعلم فعالة.

المرحلة الأولى حسب نظرية كولب هي التجربة المادية (الشخصية) وهي أن الشخص يمر بتجارب وخبرات حياتية مختلفة تؤثر فيه وتشكل رؤيته وتصوراته عن العالم ونفسه. ومن هنا تبرز أهمية هذه النظرية في حياتنا أن نفهم أنفسنا من خلال المرور بتجارب حقيقة واقعية نختبر فيها قدراتنا ومفاهيمنا عن التعلم والحياة.

ثم تأتي المرحلة الثانية وهي الملاحظة والتأمل، أن نجعل مساحة لأنفسنا للتفكر وتدبر ما فيها من معارف واحتياجات وعيوب قد تعيق عملية التعلم. وربما أجدها ضرورية جداً حيث أننا نهمل التفكير في أنفسنا في خضم التسارع في الحياة ومادياتها.

يرى كولب أن المرحلة الثالثة، وهي التقييم والتقبل، عموداً فقري للنظرية بأكملها حيث يرى فيها ضرورة تقبل ذواتنا حسب نظرتنا الجديدة لها بعد المرور بعملية الفهم وتكوين صور واضحة عنها.

المرحلة الأخيرة من هذه النظرية هي التطوير والتحسين المستمر ويكون ذلك بناء على جملة المراحل السابقة وما نتج عنها من فهم للذات وميولاتها وتفضيلاتها في أنماط التعلم. فالدور هنا يكون علينا أن نجتهد في عملية التحسين للوصول إلى عملية تعلم فاعلة ومثمرة.

أنتم برأيكم، هل يعد فهم ذواتنا ضرورياً لعملية التعلم؟ أخبروني عن طريقتكم في فهم ذواتكم!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

كلام رائع جداً

أوافقك الرأي، نعم الرأي رأيك

لا فض فوك

أنتم برأيكم، هل يعد فهم ذواتنا ضرورياً لعملية التعلم؟ أخبروني عن طريقتكم في فهم ذواتكم!

حسب تجربتي الطويلة في التعلم، لا، لا يعتبر فهم ذواتنا ضروريا، لست أقول بأن هذه النظرية خاطئة لكن فهم الذات ليس شرطا لاكتساب العلم، قد يكون مساعدا ومحفزا لزيادة الانتاجية المعرفية، لكنه ليس شرطا، التعلم يحتاج إلى التركيز، الشغف والإرادة، وكل شخص كيف يعرف ذاته، التعلم يحتاج إلى معرفة برغبات ذاتنا وليس بالضرورة فهمها.

التعلم يحتاج إلى معرفة برغبات ذاتنا وليس بالضرورة فهمها.

وكيف تصل للمعرفة بدون فهم! أن تفهم ذاتك يعني أن تعي بقدراتك وامكانياتك الذهنية والجسدية وأن تكون صادقا مع نفسك فيما تستطيع فعله حتى لو جاء بالتدريب والتطور وما لا تستطيع فعله، ومن ثم يمكنك أن تشكل رغباتك بناء على ذلك، وتحديد رغباتك ومعرفة أهدافك يساعدك على كثيرا على تحقيق عملية تعلم مثمرة فأنت الأن تستطيع معرفة ماذا تحتاج وكيف ستحصل عليه، فلن يكون الأمر عشوائيا بحيث يذهب من وقتك ومجهودك دون أن يعود عليك بنفع واضح.

إن كان فهم الذات ليس ضروريا، فكيف ستعلم ما تحتاجه للتعلم، أو ما هي المهارات التي ترغب مثلا في اكتسابها أو تطويرها، إن لم تكن تفهم ذاتك جيدا ولديك تحليل موضوعي حول ما تفضل وما تريد، فكيف ستتخذ قرار باختيار دراسة معينة عن غيرها.

بجانب أن فهم الذات جيدا يجعلنا نكون أكثر ثقة بالنفس وبالتالي يمكننا توجيه جهودنا لتحسين أدائنا، كما ان النظرية أراها قابلة للتطبيق في أكثر من مجال، وليس التعلم فقط، فقط تصلح لتطوير المهارات الشخصية أو كأداة للتحفيز كما ذكرت.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم
يمكننا توجيه جهودنا لتحسين أدائنا

أوافقك الرأي أ.نورا، فهم ذواتنا يجعلنا على الطريق الصحيح لنبدع ونزيد من فاعلية نتاجات تعلمنا والأهم من ذلك توجيهنا توجيهاً صحيحاً.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

أحترم رأيك جيداً، لأن الأمر يرجع للقناعات الشخصية التي تختلف من شخص لآخر.

التعلم يحتاج إلى معرفة برغبات ذاتنا وليس بالضرورة فهمها.

أرى أن معرفتنا برغباتنا هو أساس فهم ذواتنا، وإلا فكيف يمكن فهم الذات حسب رأيك؟

برأي التعلم هو عملية خاصة بكل فرد وقدراته الخاصة، لكل منا قدرة على الاستيعاب والتحصيل وحتى لو لم يعلم كيف تعمل طريقته بداخله فهو يستخدم ما اتيح له من قدرة للمزيد من التعلم سواء فهم ذاته أم لا، فما يقصده كولب ربما يكون التميز وهنا ستكون الإجابة عن سؤالك سيكون فهم ذواتنا يساعدنا على التعليم ولكنه ليس ضروريا.

لكل منا قدرة على الاستيعاب والتحصيل وحتى لو لم يعلم كيف تعمل طريقته بداخله

ولكن هل يمكننا الجزم بذلك، وهل هناك من تحدث بذلك من خلال تجارب علمية؟!

 فهم ذواتنا يساعدنا على التعليم ولكنه ليس ضروريا

أوافقك نسبياً في هذا الجواب، قد يكون ضرورياً لكن لا يرقى إلى درجات الضرورة الملحة، وفي ذات الوقت يساعدنا على التميز في مجالات اختصاصنا وتحقيق نتاجات أفضل من غيرنا ممن لم يفهموا ذواتهم.

أخبروني عن طريقتكم في فهم ذواتكم!

من ناحيتي أنا شخصيا أجد نفسي أقرب إلى نمط التعلم الاندماجي الذي يجمع بين التفكير والتجربة. أحب أن أستخدم المنطق والحلول العملية لحل المشكلات. أحب أيضا أن أجرب أفكاري في الواقع وأرى نتائجها. و هذا ما يجعلني أفضل التعلم من خلال الأنشطة العملية والتحديات الذهنية.

ولكن هذا لا يعني أني لا أستفيد من باقي الأنماط الأخرى. فأحيانا أحتاج إلى الملاحظة والتأمل، لأستوعب ما تعلمته وأستخلص الدروس منه. وفي بعض الأحيان، أحتاج إلى التقييم والتقبل لأصنع نظرية جديدة أو أغير نظرية قديمة بناء على تجاربي.

لذلك أرى أن فهم ذواتنا يساعدنا على اختيار الأساليب التي تناسبنا، ولكن لا يقتصر عليها. فالتعلم هو عملية دائرية تتطور مع تغير ظروفنا وحالاتنا.

 فالتعلم هو عملية دائرية تتطور مع تغير ظروفنا وحالاتنا.

صحيح، التعلم عملية تكاملية تمر بعدة مراحل ولا تقتصر على نمط واحد أو مرحلة بعينها، بل هي نتاج الترابط بين التجربة والتأمل والاستمرارية وغيرها من الأمور التي لا تخفى على كل متعلم.

أرى أن فهم ذواتنا يساعدنا على اختيار الأساليب التي تناسبنا

أضف على ذلك أن اختيار الأساليب المناسبة سيحقق المردود الأفضل والنتاجات المرجوة من عملية التعلم.

أنتم برأيكم، هل يعد فهم ذواتنا ضرورياً لعملية التعلم؟ أخبروني عن طريقتكم في فهم ذواتكم!

فهم ذواتنا ليست عملية سهلة أو متاحة للجميع. إنً من أصعب الأشياء على الإنسان هو فهم ذاته ومعرفته ما تطلب على وجه الحقيقة. لأن ذواتنا قد تخدعنا بشدة. يقول العقاد في خداع النفس لصاحبها وتمويهها عليه:

يقول وما قضى عجباً       فتى يخبط في حدسه

أيخدع نفسه رجل ٌ         له عينان في رأسه؟

أجل يا صاح: عينان!       وزد ما شئت من حسه

وهل أخدع للإنسا         ن بين الناس من نفسه!

خداع النفس معهود         وقاك الله من دسه

أعتقد أن فهم الذات صعب لأنني جربت نفسي كلما أوفى على غاية معينة واحسب أني أريد شيئا ما أرى أنني كنت أريد آخر من طريق ملتو. فالتعليم و التعلم يكفي فيه أن تريد فقط أن تتعلم فتتعلم؛ ولا داعي لفهم النفس.

 يكفي فيه أن تريد فقط أن تتعلم فتتعلم؛ ولا داعي لفهم النفس.

لكننا نمر كل يوم بأشخاص يريدون التعلم ولكنهم يفشلوا في بداية الطريق أو منتصفه وذلك لعدم فهمهم لرغباتهم ووضوح غاياتهم، ألا ترى أن ذلك جانب من فهم الذات؟

kjhj أضف ردا

نعم، هو جانب و معرفة الرغبات الحقيقية لا تأتي برايي إلا بالتجربة و بالتالي بالتعلم. فلا يكون هناك فهم للذات أصلاً قبل الشروع في تعلم أشياء كثيرة وذلك عن طريق المحاولة و الخطأ وكذلك التأمل الكثير في الذات. ولو أننا علمنا وفهمنا ما نريد مباشرة لما كان أحدنا يتخبط بين عمل واثنين وثلاثة حتى يجد نفسه فيما يتقنه ويريده. هنا يكون فهم النفس في هذا الجانب.

أما فهم النفس او الذات مطلقاً فهذا ما لا يكون برأيي؛ فقصارى ما يمكن أن نفهمه هو أن نفهم حدود أنفسنا وموطان ضعفها وقوتها وعلاقتها بالأشياء وهذا ممكن بعد طول تجربة ومحاولة.

تعلمنا في التربية لا مجال للحديث عن المطلق في فهم الذات، وذلك لأنها كثيرة التقلب والتغير حتى في اليوم أو الساعة الواحدة. وأجد ذلك مجالاً للاقتناع بالقدر الذي وصلنا فيه في فهم ذاتنا مع العمل الجاد المستمر لعدم التوقف في معرفة الرغبات والميولات واكتشاف خبايا النفس.

الفهم الحقيقي لأي شيء يدور حولنا ينبغي أن ينطلق من ( الصفر ) بمعنى أنك لا تمتلك أي شيء في الحياة سوى جسدك و روحك و عقلك .. اذا فهمت هذه الأمور بشكل صحيح تستطيع توجيه ذاتك إلى مجال دراسي أو وظيفي يناسب امكانياتك بالفعل .

Mahmoud_AlQassas أضف ردا

لذلك يمكننا القول بتلك المعادلة أن الفهم ثم التوجيه ينتج نتائج أفضل سواء في مجال التعلم أو في المجال الوظيفي.

فهم الذات يشبه تمامًا فهم السؤال لتصل إلى الإجابة بشكل أسرع، فحين تعرف نفسك جيدًا ستتمكن من فهم الطريق الذي تريده، ستتعرف أكثر على مهاراتك وفي أي اتجاه يمكنك تنميتها والاستثمار فيها، وعليه فإنّ فهم الذات مهمًا جدًا بالنسبة لي.

بالنسبة لي، تجعلني المواقف أفهم نفسي جدًا، لأني أحلل وأدرس ردة فعلي وأمر على هذه المراحل التي ذكرتها حضرتك، وفي النهاية أتقبل ذاتي وأعدها أن يكون الأمر في المرة القادمة، كما أنني أحب العزلة كثيرًا، وليست العزلة أن تكون وحيدًا، بل أن تختار وقتًا تكون في متزنًا ولا تمر بأية ضغوطات ثم تجلس وتتفكر في نفسك، ليس بهدف التنقيب عن المآسي والأحزان والعثرات، بل عن نقاط الضعف التي تحتاج التطوير ونقاط القهوة التي تحتاج إلى تعزيز.

وأنت كيف تفهم ذاتك؟ إن كانت هناك طرقًا أخرى سأكون سعيدة بتعلمها من حضرتك.

Mahmoud_AlQassas أضف ردا

طريقتك، في رأيي، فعالة ووددت لو أطبقها، حيث أنني أشعر أنني بحاجة إلى عزلة في كثير من الأوقات وخلوة تفكر في الذات لاصلاح العيوب وتعزيز نقاط القوة.

وأنت كيف تفهم ذاتك؟

أتبع فعلياً نموذج كولب المذكور في طرحي بالأعلى والمكون من أربع محال، بالتأكيد أن الأمر ليس مثالياً للحد الذي أتبع فيه ذلك النموذج حرفياً، لكني ما زلت أحاول وأصنع بعض التقدم الذي ألاحظه يوماً بعد يوم.

أركز في حياتي على زيادة تجاربي العملية وانخراطي في خبرات حقيقية، حيث أنها دليلي الفعال في معرفة مهاراتي ونجاعتها في المواقف الواقعية بعيداً عن الجوانب النظرية، وبعد ذلك مباشرة أدون ملاحظات عن مواطن تميزي واخفاقاتي لتجنب الوقوع في الاخفاقات مجدداً، وما زلت أسعى على تشكيل نسق متسارع ومتصاعد من التعلم على مدى مستمر، لأنني أؤمن جداً أنني كلما تعلمت أكثر زادت معرفتي بنفسسي وما دون ذلك فأنا لم أفهم نفسي بعد.

Foza01 أضف ردا

جميل، ولكن هل تظن بالفعل أن تجاربنا السابقة تستمر في تكوين نظرتنا عن أنفسنا؟ أم أن الأمر يتوقف عند بدء مرحلة فهم الذات وبدء تطويرها؟

ربما توافقيني الرأي بأن تجاربنا السابقة هي من تشكل أنفسنا أصلاً حيث أن الانسان وليد خبراته وتجاربه.

ومسألة مهمة أن فهم الذات لا تتوقف بل هي في استمرار على مدار الحياة وكل يوم نكتشف شيئاً جديد.

نعم بالطبع، ولكني أؤمن أن القوة تكمن في دراسة كل ما شكلنا ومن ثم أخذ ما نؤمن به وإسقاط ما لا يناسبنا، القصد من هذا، أنني لا أتوافق مع فكرة أن التجارب هي ما تشكلنا ومن ثم نتوقف عند هذا الحد، لإن الإنسان يصل لمرحلة من الوعي تمكنه من فهم نفسه وتحليلها ومن ثم أخذ قرار بتغييرها لا الاستسلام إلى ماضيه.

ولكن يا فوزة ما يتحدث عنه الأخ محمود فعلًا صحيح إذ أنّ التجارب هي ما تشكلنا. فالتجارب هي عبارة عن الماضي والماضي هو عبارة عن دروس نتعلّمها والدروس هي التي تجنبنا الوقوع في الخطأ وهو ما يساعدنا في صناعة مستقبل أفضل. لذلك فإنّ عمليّة التعلّم هي عمليّة تراكميّة كلّما ازدادت انخفضت فيها احتمالية الخطأ وزادت معها قيمة أفعالنا.

ومن قال أن ما قاله غير صحيح؟ بالفعل أنا أتفق معه، ولكنني لا أتفق مع كل الذين يتوقفون عند هذا الحد، أي أولئك الذين يرون أن التجارب هي التي شكلتهم، ثم يتوقفون دون أن يتقدموا خطوة واحدة في فهم ذاتهم وتطويرها لتكون الأفضل، وبرأيي كل من يتوقف هنا ويلعب دور الضحية هو مجرد شخص انهزامي لا يريد بذل أي جهد ليكون الأفضل.

لذلك قالوا أنه من لا يتقدم يتقادم، لا يكفي أن نتعلق بخبرات الماضي على أنها شيء مقدس لا يمكننا البناء عليه وتغييره، بل نعتبره أساس يتراكم عليه ما بعده من الخبرات والتجارب في مجالات ذات صلة.

صحيح كلامك محمود، لن ننفصل عن تجارب الماضي لكن دائمًا يمكن غربلتها، بالتمسك بالجيد منها، وطمر السيء بالأفضل باستغلال الفرص القادمة نحونا في الحياة، خاصة بعد امتلاكنا ذاتنا الواعية تجاه أنفسنا.