معظم شباب هذا الجيل يقع فريسة وهم المعرفة!

"العدو الأكبر للمعرفة ليس الجهل ، إنه وهم المعرفة." - ستيفن هوكينغ

الحياة تجعلنا نصطدم بالكثير من الأبواب والعوائق التي لا يُمكن أن تُفتح إلّا بالمعرفة، للاستمرار في المضي قدماً في هذه الحياة نحتاج إلى أن نكون متعلّمين مدى الحياة، مُتعلّمين بحق، لا نتظاهر بالتعلّم. نحن بحاجة إلى أن نكون شخصًا يعترف بجهله/ها ونسعى جاهدين لاكتساب المعرفة اللازمة لفتح تلك الأبواب المغلقة. إلا أنّ هذا عكس الحاصل فعلاً بالحياة معنا، لماذا؟ لماذا تصعب علينا الحياة وحل مشاكلها؟

لإنّ الشخص الذي يعتقد أنه يعرف بالفعل كل ما يجب أن يعرفه يعيش في وهم المعرفة. لا بد له من أن يظل راكداً ومستنداً ومكتفيًا بما يعرفه، ولن يكون قادرًا أبدًا على التجربة ولا خوضها وسيرى الحياة مُملة، لإنّهُ يعتقد غباءً بأنّهُ قد فهمها!

في كثير من الأحيان نحن نقع فريسة هذا المرض الحديث وهم المعرفة بسبب مواقع التواصل الإجتماعي والانترنت، وأقول المرض الحديث لإنّ في السابق كانت المُشكلة للعالم: الجهل، أي عدم المعرفة. اليوم صرنا بمستوى آخر وأصعب من الجهل لإنّ تفكيكه أصعب بكثير، وهو وهم المعرفة. 

هذه المعلومات المحدودة التي لدينا والتي نستقيها يومياً من مواقع التواصل الاجتماعي والانترنت لا يمكن نهائياً أن تُساعدنا لا في إكمال حياتنا بصورة لائقة من حيث جودة الحياة ولا في راحة من حيث الجوّاني فينا، النفسي. نتحصّل على بضعة معلومات من الإنترنت فنحاول أن نبني أفضل قصّة ممكنة أو أفضل حل للمشكلة التي نعايشها الأن، وبالطبع نفشل بسبب هذه المعلومات المتاحة لنا نفسها، والأسوء أننا أحياناً نستطيع أن نُكوّن قصص جيّدة وحلول أقل من عادية، يُعجبنا هذا فنؤمن أنّهُ عين الصواب، هذا وهم المعرفة، قلّة المعلومات تولّد هذا النوع من الحياة، قلّة المعلومات الأصيلة لا الأخبار السريعة المُعلّبة. 

مُجتمعاتنا العربية برأيي يضربها هذا المرض بشكل شبه تام، هذا رأيي، وأنت ما رأيك؟ هل تجد أنّني أقع في مبالغة بصدد هذا الأمر؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا، لست تبالغ في وصفك لخطورة الأمر.

المجتمعات العربية هي الأكثر تأثرًا بهذا الأمر لأن كان لديها الاستعداد والقابلية لذلك، لأن الأساس العلمي لم يكن قويًا بما يكفي فلا يمتلك الأفراد أدنى حدود المعرفة كأن يتمكنوا من التفريق بين المصادر الحقيقية للعلم والمصادر الوهمية. هذه هي النتيجة الطبيعية.

يمتلك الأفراد أدنى حدود المعرفة كأن يتمكنوا من التفريق بين المصادر الحقيقية للعلم والمصادر الوهمية. 

لذلك برأي من المهم أن يدرك الشباب أن المعرفة لا تتعلق فقط بالحصول على المعلومات ، ولكن أيضًا بفهمها واستخدامها بشكل فعال. وهذا ما ينقصنا ليس في البيئة العربية وانما فهذا الجيل بصفة عامة.

لأن الأساس العلمي لم يكن قويًا بما يكفي فلا يمتلك الأفراد أدنى حدود المعرفة كأن يتمكنوا من التفريق بين المصادر الحقيقية للعلم والمصادر الوهمية. هذه هي النتيجة الطبيعية.

حضرتك تعزين الأمر إلى مناهج تتجنّب مسائلة الطلاب ورعاية الطلاب في مسألة التفريق بين قيمة العلم وقيمة الوهم؟ هل نحن فعلاً نفقد هذا في مناهجنا أم أنّ الأمر يتعلّق ربما بغياب التنوير والتنويريين في المجتمع الذين أطلق عليهم رؤية إدوارد سعيد في أنّهم من يؤشّرون على الأشياء الفاسدة الغير قيّمة؟ أيهما سبب ذلك أكثر برأي حضرتك؟

مُجتمعاتنا العربية برأيي يضربها هذا المرض بشكل شبه تام، هذا رأيي، وأنت ما رأيك؟ هل تجد أنّني أقع في مبالغة بصدد هذا الأمر؟

أتفق معك ضياء قلباً وقالباً. وبالفعل لقد وضعت - فيما أرى- أصبعك على الداء وشخصته. بالنسبة لي المعرفة الحقيقة التي تنمو بها الشخصية و تتطور طوراً بعد طور هي تلك التي تجعلنا نفرح بها وكأننا أطفالاً صغاراً نرى الشمس لأول مرة! الطفل حينما يرى الأشياء من حوله يحس كانه في عالم مسحور غريب يستحق الكشف عنه وفض أسراره وهو لذلك لا يكف عن الأسئلة الني نعدها نحن الكبار ( العارفين العالمين) أسئلة فارغة بلا معنى قد فرغنا نحن الراشدون من الإجابة عليها. الحقيقة أرى المعرفة الحقيقة كمعرفة أرخميدس حين اكتشف قانون الطفو فخرج من حمامه شبه عاري وهو يصيح ذاهلاً عمًا حوله: وجدتها وجدتها!!! نعم، المعرفة الحقيقة هي التي تخلقنا شخوصاً آخرين وكأننا نزداد حواساً فوق الحواس الخمس. متعة الكشف متعة المعرفة الحقة هي التي أذهلت أرخميدس. أما تلك المعرفة ( الجاهلة) التي نستمدها - ونكون فيها عالة على غيرنا- من وسائل التواصل الإجتماعي فهي ليست بمعرفة حقيقية لأننا لا نكاد نعلمها حتى ننساها.

هذه المعلومات المحدودة التي لدينا والتي نستقيها يومياً من مواقع التواصل الاجتماعي والانترنت لا يمكن نهائياً أن تُساعدنا لا في إكمال حياتنا بصورة لائقة من حيث جودة الحياة ولا في راحة من حيث الجوّاني فينا، النفسي

أتفق معك في أن تلك الوسائل قد سطًحت من عقولنا و السبب فيما أرى أنها أفقدتنا القدرة على التأمل. الحقيقة أني أحنً إلى أيام كنت أقرأ بعد التخرج مباشرة وقبلها حينما كنت أمسك بالكتاب وأقرأ و أتأمل وأقلب الأمور و الأفكار على وجوهها. كثير مما أعرفه- وهو جد جد قليل- يعود إلى تلك الفترة. المشكلة أننا مخطف المعلومات ونجري بها وكأننا عرفنا فعلاً. برأيك ضياء، كيف نتغلب على تلك المشكلة وطبيعة العصر ما أنت تعلمه؟! كيف نعود فنخبر الأشياء بأنفسنا ونعيشها ونعانيها فتشكل شخصياتنا وتطبعنا بطابعها؟

برأيك ضياء، كيف نتغلب على تلك المشكلة وطبيعة العصر ما أنت تعلمه؟! كيف نعود فنخبر الأشياء بأنفسنا ونعيشها ونعانيها فتشكل شخصياتنا وتطبعنا بطابعها؟

من الواضح أنّ هناك علاقة حقيقية بين الإنسان حالياً وسرعة عصره، ما يعني أن الإنسان حالياً يقارن سرعة معرفته ونهله لما يحتاج فعلاً في الحياة مقابل سرعة التطوّر المجتمعي الكامل لها، فبما أنّ العلاقة هي السرعة، فعلينا أن نكسر هذه العلاقة ونهدأ وننتخب لنا طرقاً مُثلى بالنسبة لاهدافنا لا بالنسبة لعالمنا وسرعته ومن ثمّ يجب أن نضع مسافةً بيننا وبين سرعة العالم وتطوّره مع ثباتٍ في الالتزام على الخطّة التي وضعناها حتى اكتمال الهدف، هذا برأيي ما يحلّ القضيّة وما يجعلنا منكبّين بهدوء على التعلّم بحق وبشكلٍ هادئ ومستمر، يجعلنا ماضين باتجاه مستقبلٍ بدون تعجّل بنهل معلومات وهمية كيفما اتفق لإداركه.

kjhj أضف ردا

أتفق معك ضياء في ذلك. أذكر في هذا الصدد أن نيوتن استغرق سنين في تأليف كتابه المبادء ( Principia) وكذبك جوته في روايته المسرحية فاوست جعل يرجع لها كل فترة يضيف إليها و يكون قد هضم ونضج بكا يكفي حتى أتمها. الأمور و المعرفة كانت تنضج على نار هادئة فتستوي و تختمر في رأس صاحبها في ذلك الزمن؛ فلا سرعة ولا تسرع ولا ( انتش واجري نسبه إلى ويجز المصري مثالا على السرعة المقيتة).

لإنّ الشخص الذي يعتقد أنه يعرف بالفعل كل ما يجب أن يعرفه يعيش في وهم المعرفة

لا يوجد أحد يعرف كل شيء إطلاقًا، حتى لو عرف الكثير سيكون هناك المزيد وأيضًا الجديد الذي يظهر، فعليًا هذا الشخص يكون مهوم جدًا وليس بالمعرفة فقط، أرى أحيانًا أنهم يأخذون الأمر تحدي واثبات، أي أنا أعرف كل شيء هل من منافس؟ ولكن الأمور في الحياة لا تسير هكذا ليس كل شيء تحدي، وهي بالطبع ليس منافسة Chill.

 نحن نقع فريسة هذا المرض الحديث وهم المعرفة بسبب مواقع التواصل الإجتماعي والانترنت

لا أفهم سبب الربط مع الإنترنت ولا أراه أهم الأسباب لأن الأمر ليس جديد، بل قديم جدًا، وممكن وهم المعرفة أو الرغبة في معرفة كل شيء وأن يكون على علم بكل شيء تُعد دافع لهم لتعلم المزيد باستمرار.

لا أفهم سبب الربط مع الإنترنت ولا أراه أهم الأسباب لأن الأمر ليس جديد، بل قديم جدًا، وممكن وهم المعرفة أو الرغبة في معرفة كل شيء وأن يكون على علم بكل شيء تُعد دافع لهم لتعلم المزيد باستمرار.

الانترنت نعم هو ليس بجديد ولكن مواقع التواصل الاجتماعي هي أدخلت الإنسان إلى العالم الافتراضي، وبالتالي صار الإنسان حين يريد أن يقابل مزيداً من البشر يقوم بفتح الانترنت لا النزول كما قديماً إلى الشارع، بالمقابل لسهولة الأمر صار يفعل ذات الموضوع حين حاجته لكتاب مثلاً، كل شيء صار الآن على الانترنت، ومصيبة هذا الأمر أنّ الإنسانُ فهي وهماً بسبب أنّهُ قد تصفّح كثيراً من الأمور والمواقع والكتب بأنّهُ نهل علماً وافراً أو بات محيطاً بقضية من القضايا وهذا ما لم يتحصّل ولن يتحصّل في مناخ إنساني غير جدي كهذا في التعاطي مع أدوات الحياة التكنولوجية.

مرحباً ضياء.

بالفعل أتفق معك في نقطة وأرغب بإيضاح نقطة أخرى..

فما أتفق معك فيه بالفعل هي قضية وهم المعرفة، الناتجة عن الأخذ بقشور العلم، وترك الجوهر والقيمة الحقيقية..

وما أختلف معك فيه هو حصرك لهذه الأزمة في المنطقة العربية فقط، بينما هي قضية عالمية محل نقاشات عديدة ودراسات كثيرة على مدار عدة عقود.

لقد كتب الفيلسوف البريطاني، برتراند راسل، ذات مرة في أواخر ثمانينيات القرن الـ19 "المشكلة مع العالم هي أن الأغبياء واثقون والأذكياء ممتلئون بالشك". كما قال تشارلز داروين إن "الجهل في كثير من الأحيان يولد الثقة أكثر من المعرفة".

وقد أظهرت بعض الدراسات أن الأشخاص محدودي الذكاء يثقون أكثر من اللازم بشأن قشور المعرفة التي يمتلكونها، ويبالغون في تقدير أنفسهم، ويعرف هذا باسم "تأثير دانينغ - كروجر" نسبة إلى عالمي النفس "ديفيد دانينغ" و"جوستين كروجر" اللذين اقترحا وجود هذا التأثير في بحث نشر في الجمعية الأمريكية لعلم النفس في عام 1999.

ويوضح الشكل التالي هذا التأثير، عبر رسم بياني يوضح الارتباط بين كمية المعرفة وكمية الثقة بالنفس مع مرور الوقت.

حيث أنه عندما يمتلك الشخص قشوراً من المعرفة بشأن أحد المجالات، فإنه يصل لأقصى مرحلة ممكنة من الثقة بالنفس حول معرفته بهذا المجال، بينما يكون بالفعل في أقل مستويات معرفته الحقيقية..

وبينما يبدأ الشخص في زيادة معرفته بما يدرس أو يتعلم، يبدأ بإدراك حقيقة الأمر ويشك في قدراته وخبراته، ويعرف أنه لازال في بداية الطريق ولم يتقدم فيه سوى بضعة خطوات لا تمكنه حتى من مناقشة بعض العناوين الرئيسية في مجاله، فتقل ثقته بنفسه بشكل كبير، ويتراجع دائماً عن الخوض في أية نقاشات ويفضل الابتعاد والتعلم في صمت واكتساب المزيد من الخبرات حتى يكون مؤهلاً للنقاش الموضوعي العلمي وسط من سبقوه وزادوا عنه معرفة وعلماً.

ثم يعود المنحنى بالصعود في نسبة الثقة بالنفس حين تزداد المعرفة بشكل كبير، وتزداد معه الخبرات الحقيقية المستندة على أسس ومناهج قوية وفعالة، فيبدأ في النقاش وتقديم نفسه كأحد العناصر الفعالة والحلول الممكنة في أية قضية مثارة.

ويختلف تأثير دانينغ كروجر على المجتمعات المختلفة باختلاف المجتمع والثقافات الشعبية، فقد جرت دراسات ذلك التأثير عادة في أمريكا الشمالية، ولكن عند تطبيق الدراسات على الشعب الياباني أظهرت الدراسات أن أفراد الشعب الياباني يميلون إلى التقليل من قدراتهم، ويميلون إلى تفضيل التحصيل وتحسين القدرات دائماً، وبالتالي تزيد قيمتهم وفعاليتهم المجتمعية بشكل ملحوظ.

في النهاية فالأمر نتاج ثقافة مجتمعية شاملة، يجب العمل عليها في خطوط متوازية مثل التوعية والتربية والتعليم والتوجيه العام وغيرها، لنصل في النهاية إلى نتيجة مجتمعية ثقافية نفسية مرضية.

وتقبل تحياتي.

لقد كتب الفيلسوف البريطاني، برتراند راسل، ذات مرة في أواخر ثمانينيات القرن الـ19 "المشكلة مع العالم هي أن الأغبياء واثقون والأذكياء ممتلئون بالشك". كما قال تشارلز داروين إن "الجهل في كثير من الأحيان يولد الثقة أكثر من المعرفة".

لا أتفق اتفاقاً مطلقاً مع رأيي العالمين الفيلسوفين. وإنما أتفق ولكن ليس كل الأتفاق. هذا يشبه ما طرحه أندريه جيد الأديب الفرنسي على طه حسين حينما قرأ كتاب للأخير فيه كثير من التساؤلات فتعجب أندريه جيد وقال: عجباً لكم...أنتم تسألون....؟ تعجب طه حسين فقال له جيد: أنتم عندكم أجوبة اكثر من الاسئلة.....

نعم، نحن الشرقيين أو كعالم اسلامي لدينا أجوبة لكثير من أقضية الوجود وأهمها على الإطلاق. فليس بكل واثق من معرفته ضحل المعرفي أو غبي. وليس كل متشكك نحرير في علمه عالم لا يشق له غبار أو ذكي شديد الذكاء. فنحن - بحمد الله- لدينا أجوبة للاسئلة الوجودية الكبرى التي لم يحدون لهم هم أجوبة في العلم المادي. هذا الشق فيما يخص العلم الروحاني أو الاسئلة الكبرى التي هم يلهثون خلف جواب لها ولن يجدوا طالما ابتعدوا عن طريق الوحي. ويا ترى ماذا انتفع براترند راسل بعلمه؟!!عاش شكاكاً لا يقر على قرار ومات شكاكاً لم يهتد إلى ما لابد للإنسان أن يهتدى إليه.

 فليس بكل واثق من معرفته ضحل المعرفي أو غبي. وليس كل متشكك نحرير في علمه عالم لا يشق له غبار أو ذكي شديد الذكاء.

بالفعل خالد، وهذا لم أقصده على الإطلاق، ولم أربط الثقة بالمعرفة بالجهل أو الغباء، لأن المنحنى الخاص بتأثير دانينغ كروجر يحتوي على مستويين مرتفعين من الثقة بالنفس، أحدهما عند مرحلة الغباء المطلق، والآخر عند مرحلة المعرفة الكبيرة، وبينهما تتناقص الثقة بالنفس وتتزايد حسب حجم المعرفة.

وما أردته هو أن ننتقل من مرحلة الثقة بالنفس الأولى الناتجة عن قشور المعلومات، إلى المرحلة الأخرى الناتجة عن جوهر العلوم وعظم الخبرات.

وتقبل تحياتي.

النتاج يحكم دائماً، هُنا نسأل: أين نتاجنا وأين نتاجهم؟ لو كانت الأمور متساوية والقضية عالمية بامتياز فهذا الأمر يجب أن يفرض نتائج متساوية من الحضارة بكل تأكيد، على أننا يبدو أننا نعاني من فرط وهم المعرفة لإننا نعاني من فرطٍ كبير في التخازل والتراجع علمياً يوماً بعد يوم وليس فقط على المستوى العلمي بل حتى على المستوى النظري والأدبي، إننا مفرّغون تقريباً من الإنجازات نظير أي دولة غربية مثلاً، هذا يعني أنّ شحناتهم وحمولاتهم من أوهام المعرفة أقلّ بكثير من مستوعباتنا التي لا قرار فيها من عمقها، إننا نعيش مرحلةً فيها الوهم يختلط مع كل شيء حتى مع العلم في منطقتنا العربية.

في هذا اليوم وهذا العصر ، حيث يمكن الوصول إلى المعلومات بسهولة في متناول أيدينا ، ليس من غير المألوف أن يقع العديد من الشباب في فخ الاعتقاد بأنهم يمتلكون المعرفة بينما هم في الواقع قد خدشوا السطح فقط. إن العبارة "كثير من الشباب في هذا الجيل يسهل تضليلهم بوهم المعرفة" صحيحة لأنه من المهم إدراك أن المعرفة تتجاوز مجرد تراكم المعلومات. تتطلب المعرفة الحقيقية فهم المعلومات والقدرة على تطبيقها بشكل فعال. لا يمكن الحصول على المعرفة الحقيقية إلا من خلال الفهم العميق للموضوع.

لذلك ، الأولى أن يأخذ الشباب الوقت الكافي لتحليل وفهم المعلومات التي يتعلمونها. وليس مجرد حفظ الحقائق والأرقام دون فهم أهميتها لن يؤدي إلى المعرفة الحقيقية. يمكن أن يوفر طلب التوجيه من الموجهين المطلعين أيضًا رؤى قيمة ربما لم يفكر فيها المرء من قبل. يمكن للموجهين تقديم المشورة حول كيفية التعامل مع المعلومات وتطبيقها ، ويمكنهم تقديم ملاحظات للمساعدة في تحسين فهم المرء للموضوع خصوصا فيما تعلق في التفؤق بين المعلومة الصحيحة والمغلوطة وكيفية جلب المعلومة من مصادرها الرئيسية وغيرها.

صحيحة لأنه من المهم إدراك أن المعرفة تتجاوز مجرد تراكم المعلومات. تتطلب المعرفة الحقيقية فهم المعلومات والقدرة على تطبيقها بشكل فعال

هذه المسألة التطبيقية التي تشيرين إليها حضرتك هي بالضبط ما كنت أشير إليه في التعليق السابق على صديقنا أحمد أمين، حيث كنت أقول له بأنّ التطبيقية الرائجة في المنطقة الغربية هي بكل ضرورة وبكل تأكيد دليل دامغ على وجود أحمال من المعرفة الحقيقة التي لا سبيل إلى التشكيك فيها على عكس المُنتجات العربية المكرورة، حيث نحن نستقي كل شيء من الخارج ونكررره في بلداننا ما يعني أننا نفتقدُ جداً لمسالة المعرفة وما ما نعيشه يومياً من الانتفاشات التي نراها على الانترنت والتلفزيون ما هي إلّا أعراضٌ لوهم المعرفة البحتة.

صدقت يا ضياء، في تشخيص مشكلتنا مع المعرفة في هذا العصر، حيث أُلقِي بنا في بحر العولمة، دون أن نملك مقومات المواجهة، ووسائل التحليل لما يخترفنا من كم المعلومات، ودون أن نستطيع بناء العقل العربي، لنكتسب آليات ومناهج كيفية تحصيل معرفة حقيقية، فبدأ الشباب يغرف من مواقع متاحة لا يفرق بين الغث والسمين منها، فتكون لدينا جيل واهم أنه يعرف كل ما يحتاجه في حياته، وارتكن إلى معرفة ذاتية ضعيفة هزيلة مستقاة من مواقع التواصل الاجتماعي والانترنيت، فبتنا نرى أنصاف متعلمين وأنصاف مثقفين في حين أن المعرفة يم واسع لا تحده حدود. ولننظر ونتَفكر في قول الفيلسوف العظيم سقراط بعد غزارة علمه ورحابة فكره ويقر " كل ما أعرفه أني لا أعرف شيئا".

يغرف من مواقع متاحة لا يفرق بين الغث والسمين منها

ما هي الحلول التي تقترحينها حضرتك لكي يستطيع الفرد العربي من مقاومة هذا الضخّ المعلوماتيّ الهائل الذي يموج في الانترنت مثلاً؟ مرّةً اقترحت أنا أن نُدرّس كل طلّاب الجامعات مادتين على الأقل سنواتهم الجامعية تحكي عن التفكير النقدي، critical thinking أي كيف ننقد كل معلومة ونفككها حتى نفهم جوهرها أو بطلانها وسخفها وكيف يمكننا إعادة استخدامها وتدويرها والتي هي بالمناسبة مادّة تدخل في معظم جامعات العالم بشكل إجباري عدا تلك العريبة منها، وأنت حضرتك، هل تقترحين أمراً أخر مثلاً؟

إذا أردنا بالفعل تكوين إنسان عربي، يتمتع بعقل تحليلي نقدي، يقدر على تمييز اللب من القشور، ويتحصل على معرفة حقيقية لا وهمية، يلزمنا أن :

_ نقطع مع كل أساليب التعليم العتيق، (منذ مراحله الأولى) الذي يعتمد على حشو عقول التلاميذ بالمعلومات، لاسترجاعها يوم الامتحانات، لا يهم إن فهموا ما يكتبونه أو يرددونه كالببغاوات .

_ تنمية ثقاففة السؤال عند التلاميذ دون قمع.

_ مخاطبة ذكاء التلميذ وإعطائه الحرية في التعبير عن أفكاره، ليستطيع الدفاع عنها وتنمية قدرات الحوار لديه أمام الأخر

_ تغيير أنظمة الامتحانات، للوقوف على مدى تطور عمليات التحليل، وإعمال المنطق.

_ ضرورة تدريس الفلسفة في المراحل المتقدمة من التعليم(التعليم الثانوي).

الإبقاء على مادة الفلسفة في التعليم الجامعي لكل التخصصات.

بناء العقل العربي هو تنشئة وتربية، لن يتم إلا بإصلاح شامل وجذري لللتعليم في دولنا العربية.

🔦

وهم المعرفة من أخطر ما يضر العقل فهو يحول الغباء إلى عبقرية بسبب حفظ ما أبدعه عبقري من العباقرة و هذا الربط بين العقل الفارغ من أسلحته الأساسية كالتحليل و الربط و الوصل و الفك و التركيب و الدمج و المزج و العزل و الفصل و التكوين و الاستخلاص و الاستخراج و الاستنباط و ال.. و المعرفة التي تلقاها الوعي الفارغ من كتاب أو فيلم وثائقي أو سينمائي أو محاضرة أو دورة أو اكتسبها من مجالسة مفكر سيجعل العقل الفارغ يظن بأنه وصل لمكانة العالم و الفيلسوف و المفكر و الباحث و المبدع فيتعالى على غيره و يقع في الكبر و الغرور و يلوث الفكر الصحيح لذلك ما يجب دعمه لتأكيد أن المعرفة الصادرة من العقل الفارغ من المؤهلات و القدرات هو التركيز على آليات العقل كالقياس و الاثبات و الدحض و التجربة و الوصف و الربط و الفصل و التمييز و التفريق و الاقناع و الفرض و التنظير كأن نجعل من أدعى المعرفة يثبت فكرته و يقيس ما فهمه و يطرح تصوره لنفرق بين وعي مدعم بأسلحة عقلية تنتج علم و وعي فارغ لا يصدر منه إلا علم غيره دون فهم و تطوير.

لذلك ما يجب دعمه لتأكيد أن المعرفة الصادرة من العقل الفارغ من المؤهلات و القدرات هو التركيز على آليات العقل كالقياس و الاثبات و الدحض و التجربة و الوصف و الربط

أفترض الآن مثلاً أنّ هُناك أشخاص كثيرون لم تتح لهم الفرصة للنهل من هذه الطرائق ومعرفتها ولا يستخدمونها يومياً أثناء قيامهم بالعمليات العقلية، وأنصحهم بكتاب قد أثّر فعلاً فيّ وعلّمني كل هذه الأمور دفعة واحدة وأشار لي إلى تمارين وأمثلة عملية لممارسة هذه المتعة "أن نُفكّر". اسم الكتاب: آليات التفكير النقدي (من إصدارات دار الحوار السورية) وهو لجيمي كارلون واتسون وآخرون من الأكاديميين قاموا بإعداده معاً.

وأنت؟ ماذا تنصح حضرتك شخص لم يتعلّم إلى اليوم هذا النوع من الأمر، أي الطرق يجب أن يسلك؟

ابدا..والدليل..أين نتائج وأثر تلك الشهادات مع هذا التخلف والتدهور الفظيع الذي يعيشه الشرق الأوسط بصورة عامة...برأي ان المؤسسات الأكاديمية عندنا شريكة في الجهل..لأنها تبيع الوهم

-1
مُجتمعاتنا العربية برأيي يضربها هذا المرض بشكل شبه تام، هذا رأيي، وأنت ما رأيك؟ هل تجد أنّني أقع في مبالغة بصدد هذا الأمر؟

المشكلة يا ضياء بالأمس الأمور كانت أسوء كان الجهل يعم بطريقة غريبة، أجلس مع أجدادنا وأتفاجئ من كمية الجهل الذي هم به برغم من أن هناك فئة متعلمة ولكن الثقافة والأفكار رجعية وتخلفية بحتة، وكأنهم لم يقرأوا كتابًا قط .

حديثًا اصبح الأمر أقل أثرًا فبعض المعلومات التي تصفها بأنها لا تجدي ولا تجعل الشخص مثقفًا أو لديه معرفة أصبحت تغذي كلامه قليلًا تصقل افكاره. الأغلب أصبح يعلم الأفكار الصحيحة والخاطئة. لا يمكن لأي شخص اليوم أن يدعي المعرفة أو يعطيك معلومة بشكل عشوائي كون الجميع لديه القدرة على التحقق من المعلومة .

أما إذا كنت تركز على الفئة التي تعتمد على بناء شخصيتها على المعلومات المتناثرة هنا وهناك ويدعي المعرفة والبلوغ فيها فهذا بطبع امر سيء .

كمثال لتقول عن هذا الأمر مضر بصحة يمكن ان تشاهد فديو لمدة نصف دقيقة، ولكن لتبرر ما الفكرة بأنه مضر انت مضطر لقراءة كتاب لا يقل عن 20 ل30 صفحة حتى تصبح لديك المعرفة الكاملة ببواعث الأمور .

والذي نجده أن الذي شاهد النصف دقيقة يبرر ويدعي إلمامه لجميع نواحي الموضوع وهذه الفئة منتشرة بطريقة رهيبة