كيف نظر الغرب والشرق إلى المرأة؟

في تاريخ الفكر البشري تظل صورة المرأة محل جدل واختلاف بين الشرق والغرب فالفلاسفة الغربيون منذ الإغريق وحتى أوروبا الحديثة لم يترددوا في وصف المرأة بصفات تنتقص من عقلها وقيمتها أرسطو اعتبرها "رجلا ناقصا" وشوبنهاور كتب نصا قاسيا جعل المرأة كائنا محدود الذكاء والقدرات أما نيتشه فقد أطلق عبارات جارحة ما زالت تناقش حتى اليوم هذه الرؤية الغربية كانت مباشرة وصريحة في التقليل من شأن المرأة ووضعها في مرتبة دونية وجوديا وعقليا

أما في الشرق العربي والإسلامي فالصورة جاءت أكثر تعقيدا لم يظهر خطاب فلسفي صريح يهاجم المرأة بقدر ما ظهر خطاب ديني واجتماعي يرسم لها أدوارا محددة الغزالي مثلا ركز على كونها مصدر فتنة يجب ضبطها بينما ابن رشد على العكس اعتبر أن حبس النساء ظلم وإهدار لنصف طاقات المجتمع أما الأدب العربي فغالبا رسمها بصورة ماكرة أو عاطفية لكنه لم يعلن عداء فلسفيا ضدها كما فعل بعض فلاسفة الغرب

إذا الفارق الأساسي أن الغرب مارس الازدراء الفكري المباشر بينما الشرق فرض القيود باسم الفضيلة والدين وحماية البنية الاجتماعية لكن يبقى السؤال هل تظنون أن القيود أقسى من الازدراء أم أن كليهما شكل من أشكال الظلم للمرأة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كل ما ذكرتيه عن وصف المرأة في السردية الغربية معروف لدينا وقد قرانا ما يشبهه ونحن متأكدين منه ولكن من أين أتيتي بأن الغزّالي حجة الإسلام رحمه الله وصفها بأنها مصدر فتنة ولم يصفها إلا بما وصفها به القرآن الكريم؟! لابد أن نضبط مدلولات كلامنا ولا نلقيه على عواهنه. و لا أدري حقيقة إن كان ابن رشد قال أن ما فرضه الإسلام على المرأة من أدوار اجتماعية محددة تقوم بها هو من قبيل الحبس أو السجن أم لا لأنه في حقيقة الأمر لم ينصف المرأة ولم يعطيها أدوارها التي تليق بها نفسيًا أو بدنيًا كما أعطاها كتابنا الكريم.

إذا الفارق الأساسي أن الغرب مارس الازدراء الفكري المباشر بينما الشرق فرض القيود باسم الفضيلة والدين وحماية البنية الاجتماعية لكن يبقى السؤال هل تظنون أن القيود أقسى من الازدراء أم أن كليهما شكل من أشكال الظلم للمرأة؟

نعم، نعتقد أن الغرب ازدرى المرأة ولكن لا نعتقد في أن الشرق الإسلامي فرض القيود باسم الفضيلة و الدين وحماية البنية الإجتماعية ويشهد على ذلك أن المرأة كانت أحياناً تقوم بادوار الرجال العليا كأن تصبح رئيسة البلاد و العباد مثل شجرة الدر. وقولك بأنهم كانوا يمارسون الفضيلة باسم الدين فهل كان ذلك عن وعي منهم وعن عمد وخوفًا من أن تنطلق المرأة من قمقمها كالمارد فتشارك الرجال و ربما تهزمهم على أدوارهم الإجتماعية الطبيعية أم عن جهل بفروض الدين الذي فرضها على المرأة و أدوارها التي أسندها إليها؟!

بالنسبة للغزالي كلامك صحيح أنه التزم بما ورد في القرآن ولم يهاجم المرأة فلسفيًا ما قصدته هو أن تفسيره للسلوك الاجتماعي ركز على ضبط العلاقات بما يتوافق مع الشريعة وليس إصدار حكم سلبي خارجه الغزالي في كتابه :إحياء علوم الدين" ناقش دور المرأة في الأسرة والمجتمع من منظور التربية والحشمة أما ابن رشد فقد أشار في كتابه "فصل المقال" إلى أن تقييد النساء أحيانًا قد يكون ظلمًا ما يعكس تعقيد الخطاب في الشرق الإسلامي الذي رسم أدوارًا محددة للمرأة دون إعلان عداء فلسفي كما في بعض فلاسفة الغرب ما حاولت نقله هو نقد اجتماعي وفكري للممارسات التاريخية وليس هجومًا على المرأة أو الإسلام

ويشهد على ذلك أن المرأة كانت أحياناً تقوم بادوار الرجال العليا كأن تصبح رئيسة البلاد و العباد مثل شجرة الدر.

صح أن بعض النساء مثل شجرة الدر قدرن يمارسن أدوار عليا لكن الحقيقة أن القيود المفروضة باسم الدين والفضيلة أثّرت على الغالبية العظمى من النساء أحيانًا هذه القيود لم تكن عن وعي أو قصد لحماية المجتمع لكن كانت التزام صارم بالعادات والتقاليد اللي حدّت من مشاركة النساء بشكل كامل والتفسير إن القيود كانت لحماية المجتمع أو لأن المرأة ممكن تهدد دور الرجل يحتاج إعادة نظر نقدية لأنه غالبًا كان وسيلة للحفاظ على الهيمنة لا أكثر

حين نقول أننا نفصل بين «الإسلام» و«ممارسات المسلمين»، فهذا صحيح إلى حد ما. لكن هذا الفصل يصبح إشكاليا حين نستخدمه كأداة لتحليل التاريخ. لماذا؟ لأنكِ في طرحك، قمتِ بوضع «فلسفة الغرب» في مقابل «ممارسات الشرق». وهنا يكمن الخلل المنهجي الأول. أنتِ لم تقارني ممارسات بممارسات (أي ممارسات الغربيين بممارسات الشرقيين)، ولم تقارني فكرا بفكر (أي فلسفة الغرب بفلسفة الإسلام). بل قارنتِ «فكر الغرب» بـ«ممارسة الشرق». هذه مقارنة غير متكافئة منهجيا..

الخلل الثاني، وهو الأعمق، يكمن في افتراضكِ بأن هذه «الممارسات الظالمة» التي ظهرت في الشرق هي النتيجة الطبيعية أو الحتمية للخطاب الديني. أعني تحليلك «للحفاظ على الهيمنة». هذا تحليل اجتماعي ممكن.. لكنه يتجاهل سؤالا مهما: هل هذه الهيمنة التي تتحدثين عنها تتوافق مع المبادئ العليا في النص الديني نفسه (العدل، الرحمة، الكرامة)؟ إذا كانت الممارسة التاريخية (الظلم والهيمنة) تتعارض بشكل صارخ مع المبدأ الأعلى في النص (العدل والرحمة)، فهل يكون من المنطقي عقليا أن نقول إن النص هو الذي أنتج هذه الممارسة؟ أم أن المنطق يقول أن هذه الممارسة ظهرت رغم وجود النص، وليس بسبب وجوده؟

وبالتالي يجب أن نكون أكثر دقة: أنتِ تنظرين إلى الممارسة الخاطئة وتقولين «هذا ما حدث باسم الدين». وأنا هنا أسأل: «ولكن هل هذا يتوافق مع ما يقوله الدين؟». إذا كانت الإجابة «لا»، فإن هذه الممارسة لا يمكن تحليلها اجتماعيا باعتبارها تطبيقا للدين، بل باعتبارها انحرافا عنه. وبالتالي، فإن نقدها لا يمس الدين، ولكنه في نفس الوقت لا يمكن أن يستخدم كدليل على وجود «مشكلة» في رؤية الدين للمرأة.

لا يمكننا أن نأخذ أسوأ ما في ممارساتنا التاريخية، ثم ننسبه بشكل مباشر أو غير مباشر إلى النص الديني الذي جاء ليحارب هذه الممارسات أصلا (كالظلم وتشييء المرأة)، ثم نقول إننا ننتقد الممارسة فقط. لأن هذا الربط غير المباشر هو بحد ذاته حكم ضمني على النص. التحليل الفكري السليم يقتضي إما مقارنة النصوص بالنصوص، أو مقارنة الممارسات بالممارسات. أما خلطهما، فهو الذي يؤدي إلى استنتاجات غير دقيقة، حتى لو كانت النية سليمة.

أتفق دفاعك المستميت عن النص الأصلي يا صديقي وعن الدين، وعندك حق فعلا وأعتقد أننا جميعا نتفق في ذلك، لكن في نفس الوقت فالمرأة وحتى وقت قصير لم تكن تحصل على أي من حقوقها تماما في مجتمعاتنا باسم الدين، وهي ليست ممارسات شاذة بل ممارسات متفق عليها من جميع أفراد الوطن والمسؤلين ورجال الدين بل كان الشاذ حينها أن تحصل المرأة على كرامتها وحريتها.

يمكن أن توضح بأمثلة صديقي أحمد لتتضح الأمور لأني أرى منطق الأخ رفيق سديد جدًا وفي موضعه.

Rafik_bn أضف ردا
وهي ليست ممارسات شاذة بل ممارسات متفق عليها من جميع أفراد الوطن والمسؤلين ورجال الدين بل كان الشاذ حينها أن تحصل المرأة على كرامتها وحريتها

أهلا وسهلا أحمد، دون تهوين أو تقليل من النساء اللواتي تعرضن لهذه الممارسات، كان الله في عونهن، لكن تحليل هذه القضايا من باب تاريخي ينبغي ألا يهمل أي تفصيلة، مثلا في قولك الذي اقتبسته هنا، أعطني ممارسة واحدة اتفق كل من ذكرتهم عليها (جميع افراد الوطن والمسؤولين ورجال الدين) وهي ليس لها أصل في النص أو تعتبر خاطئة وناتجة عن فهم خاطئ للنص، لا أظننا سنجد.

الخلل فينا نحن أننا ضخمنا من حجم هذه الممارسة الشاذة فقط لأن جماعة ما روجّت لها، واعتبرناها تمثيلا للتاريخ وتمثيلا لنظرة المجتمع الاسلامي بشكل أجمع للمرأة. تماما كشخص وضعته في مسبح متسخ ولم يخالط أو يرى غير المتسخين وربما لم يرى في حياته إلا دلوا نقيا، فيحكم على مياه العالم كلها أنها متسخة. الأمر أكبر من حشره في صندوق صغير.

إن الخطأ الذي يشوّش العقول، هو وجود هذه الجماعة المنحرفة (على قلتها) في أغلب المجالات، فتجد شيخا أو بضعة شيوخ دين يؤيدونها، مسؤولا أو بضعه مسؤولين كذلك، وهكذا.. فيتولّد عندنا شعور زائف بأن هذا هو الواقع المهيمن. وهذا لغط منهجي كبير في المقارنة!

كالختان يا صديقي ورفض عمل المرأة والعنف ضد المرأة، أعتقد أنه لوقت طويل كانت تلك الممارسات طبيعية جدا طوال قرون، لم نبدأ في الحديث عنها إلا في بدايات القرن الفائت؟

أتفق معك وهذا يوضح الفرق بين جوهر الدين وبين الواقع الاجتماعي فالإسلام كرم المرأة وجعل لها حقوقًا واضحة لكن للأسف المجتمعات عبر العصور لم تطبق هذه الحقوق أحيانًا وفرضت قيودًا على المرأة باسم الدين فعلاً ما حدث لم يكن شذوذًا أو ممارسات فردية بل كان جزءًا من الأعراف الاجتماعية والسياسات المتبعة لكن هذا لا يلغي حقيقة أن الدين نفسه أعطى المرأة كرامتها وحريتها وأكد على مشاركتها في المجتمع المهم أن نميز بين ما شرعه الله وبين ما فرضته المجتمعات على المرأة حتى نستطيع اليوم تصحيح المفاهيم وتعزيز حقوقها بما يتوافق مع قيم الدين الحقيقية

لكن أرى أن تعليقك يغفل جوهر النقاش المناقشة لم تكن مجرد مقارنة نصوص أو فلسفات بل لتوضيح كيف تعاملت الحضارات مع المرأة عمليًا وفكريًا المقارنة بين فلسفة الغرب وممارسات الشرق ليست خلط بل لإظهار اختلاف التعبير عن السيطرة على المرأة الغرب عبر الفكر المباشر والشرق عبر القيود الاجتماعية والدينية

أما النقطة المتعلقة بالدين فأنا لم أقل إن الممارسات التاريخية تعكس الدين نفسه بل أشرت إلى كيف استُخدم الدين أحيانًا لتبرير القيود لذلك النقد ليس على الدين بل على الواقع الاجتماعي والتاريخي الذي شكل دور المرأة المناقشة تهدف لفتح سؤال فلسفي واجتماعي هل القيود المخفية أشد من ازدراء الفكر المباشر وهذا السؤال قائم بغض النظر عن النصوص أو الانحرافات

أرى أن كلا الموقفين ظلم للمرأة وإن اختلفت صورتهما، فالله تعالى يقول: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء:70]، ولم يفرّق في هذا التكريم بين رجل وامرأة. فالازدراء الذي وُجِّه إليها في الفكر الغربي يناقض هذا التكريم لأنه ينفي عنها العقل والقدرة التي منحها الله إياها، وأما القيود التي فُرضت عليها في الشرق باسم الفضيلة فهي أيضًا ظلم لأنها تتجاوز ما شرعه الله، فالدين لم يجعل المرأة حبيسة ولا عاطلة عن دورها، بل جعلها شريكًا في العبادة والتكليف، بل وذكر النبي ﷺ: "النساء شقائق الرجال". فالعدالة التي جاء بها الإسلام تقتضي أن تُعامل المرأة بما يليق بكرامتها التي أودعها الله فيها، لا أن تُحتقر كما فعل بعض الفلاسفة، ولا أن تُقيد بما لم يفرضه الله عليها.

أتفق معك في كل كلمة ما ذكرتَه يعكس الحقيقة تمامًا فالله كرّم المرأة كما كرّم الرجل ولم يجعل بينها وبين الرجل فرقًا في الكرامة والقدرة العقلية والدينية لذلك أي إساءة أو تهميش لها سواء في الفكر الغربي أو القيود التي فرضت باسم الفضيلة في الشرق هي ظلم واضح وخارج عن التعاليم الإلهية وأيضًا تقييم المرأة لا ينبغي أن يكون قائمًا على الأعراف الاجتماعية أو الثقافات المؤقتة بل على الجوهر الإنساني والقيم التي شرعها الله فالمرأة لها دور فاعل في المجتمع وفي الأسرة وفي العلم وفي كل مجال يمكن أن يحقق فيه الإنسان الخير والعدل ومن المهم أن نستمر في تعزيز هذه الحقيقة ومواجهة كل أشكال الظلم والتقليل من شأنها أي نقد أو نقاش عن مكانة المرأة يجب أن يركز على حقها الطبيعي الذي كرّمها الله به ويبين الفارق بين ما جاء به الدين وبين الانحرافات التي فرضتها المجتمعات عبر التاريخ

عندما تكلم الفلاسفة،تكلموا عن أصل المرأة، وهذا ازدراء.

ركز على كونها مصدر فتنة يجب ضبطها

هذا الكلام أتى في معرض الفتنة بين الرجل والمرأة،

اعتبر أن حبس النساء ظلم وإهدار لنصف طاقات المجتمع

فكثيرًا ما قيل: إن المرأة نصف المجتمع، ولا ينبغي للمجتمع أن يهمل نصفه أو يعطله أو يظلمه ويهضم حقوقه.

وهذا صحيح، وربما قيل: إن المرأة نصف المجتمع في العدد، ولكنها أكثر منه في التأثير، فإنها تؤثر - بالإيجاب أو السلب - في زوجها وفي أبنائها، حتى قال شاعر النيل: الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبًا طيب الأعراق.

ولقد كرَّم الإسلام المرأة تكريمًا عظيمًا في وثيقته الخالدة، القرآن الكريم؛ فأنصفها إنسانًا، وبنتًا، وزوجةً، وأمًا، وعضوًا فاعلًا في المجتمع.

وإن وُجد عبر العصور من ظلمها، فذلك كان في غياب الوعي الديني الصحيح، لا من جوهر الإسلام، إذ بقي دائمًا من المسلمين من يرفض ذلك ويؤكد حقها في العبادة، والتعلم، والعمل، والاختيار.

بالظبط المرأة في الشرق لم تكن مطلقة الحرية أحيانًا بسبب المفاهيم الاجتماعية والدينية الخاطئة لكن الإسلام نفسه كرّم المرأة وجعل لها حقوقًا واضحة كإنسان وبنت وزوجة وأم وعضو فاعل في المجتمع كما أن الإشارة إلى كونها نصف المجتمع وأكثر تأثيرًا صحيحة فهي تؤثر في الأسرة والمجتمع بأكمله كما قال شاعر النيل الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبًا طيب الأعراق لذلك أي ظلم أو إهمال لها عبر العصور كان بسبب غياب الوعي الديني الصحيح وليس جوهر الإسلام المناقشة تهدف لتوضيح هذا التمييز بين النص الديني الأصيل وبين الممارسات الاجتماعية الخاطئة التي حاولت تقييد المرأة أو التقليل من شأنها