الاختلاف مابين تقبًل الآخر أو إقصائه

الاختلاف والاتفاق بين البشر هما جانبان أساسيان في تمايز التفاعلات الاجتماعية والثقافية في المجتمعات البشرية. يعكس الاختلاف تنوع الخلفيات والتجارب الفردية، في حين يعبر الاتفاق عن نقاط التلاقي والتوافق بين الأفراد.

يفترض البعض عدم صلاحية الاتفاق في نسيج المجتمع الواحد، ويميل البعض إلى اعتبار الاختلاف هو ما يحرّك المياه الراكدة في أي مجتمع ويحفز عقول أفراده على الابتكار.

لا يُمكنُنا إنكار أنّ الاختلاف واقع لا مفرّ منه، وأنّ قبول الآخر بكل ما فيه من اختلاف هو ضرورة لا محيد عنها لِمنْ يُريد أنْ يستشرف المستقبل بأمان. فمنْ خلال قبول الآخر، نستطيع أنْ نُصبح أكثر انفتاحاً وتسامحاً، ونُتيح المجال لِتبادل الأفكار والخبرات، ونُعزّز التعاون والتفاهم بين الناس.

عندما نُقبل الآخر، لا يعني ذلك أنّنا نُؤيّد كلّ ما يُؤمن به أو ما يفعلُه، بل يعني ذلك أنّنا نعترف بحقّه في الاختلاف، ونُحترم أفكارَه ومشاعره. إنّ قبول الآخر لا يُؤدّي فقط إلى إيجاد بيئة أكثر إيجابية ووئاماً، بل يُؤدّي أيضًا إلى إثراء حياتِنا بِأفكار جديدة ووجهات نظر مُختلفة.

ماذا لديك كاعتراض على ثقافة تقبّل الآخر؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ربما لا يكون مصطلح القبول هو الانسب، أعتبر أن الأمر تسامح لآراء الأخر وتفهمها، أنا مثلًا لا أقبل الكثير من الآراء من حولي، لكني أفهمها، وأتسامح معها، وهذا يجعلني أفهم لماذا يتبنى الآخر آراء معينة، عملية التفهم هذه ستسهل الكثير من الامور علينا، فالبشر في النهاية لا يتقبلون معظم المختلف عنهم ومحاولة إقناعهم ستكون صعبة، بل إنه أمر غير مطلوب مننا من الأساس، لذلك كما أقول، علينا أن نغير خطاب التقبل من الأساس .

kjhj أضف ردا
 أعتبر أن الأمر تسامح لآراء الأخر وتفهمها

أنا ليس لدي مشكلة مع مفردة ( تسامح) رغم أنً بعض طوائف المجتمعات تعدها غير سليمة في التعبير عن قبول الآخر و الإقرار بحقه في العيش بطريقته المختلفة. يعني شركاء الوطن يقولون إن كلمة تسامح تأتي من جذر( سَمَحَ) وهو يعني تكرم بالشيئ أو طابت به نفسه وكأنني يمكن أن أعترض عليه أو أنكره ولكن لطيبة نفسي فأنا أجود به أو أتكرم به. كلمة تسامح تأتي من التفاعل وهو تعني في طياتها أننا نعصر على نفسنا ليمونة ( بالبلدي طبعاً) لتقبل الآخر. هم يريدونها حقوقاً وليس تسامحاً. يعني انا لا أتسامح معك في الإختلاف بل إن الإختلاف هو حق لك مضمون ومصون بدون تفضل مني وتكرم.

حتى بهذا المفهوم يمكن أن التسامح سيظل الخير الأفضل، لنتخيل أن الإنسان في كل الحالات سيختار خيار معين حسب هواه وجوهره، أحيانًا سيختار أن يقصي الآخر وأحيانًا أخرى سيختار أن يسامحه، فحتى إن قرر التسامح، فسنعتبره القرار المضاد لقرار عنصري وعنيف.

مرحباً بك.

"فالبشر في النهاية لا يتقبلون معظم المختلف عنهم"

أليس ذلك برأيك هو سبب التحارب؟

وشكراً لمرورك صديقي محمد 

نعم المشكلة في عدم التسامح وقبل رأي الآخر

هناك مفهوم يبدو أننا بعيدين جداً على تمثله بحياتنا حق التمثّل، نحن في أحوالنا العادية نقول أننا نقبل الآخر ولكن بالمقابل لن نرضى على أخطائه وسوف نعاقبه وقد نهينه من أجل هذا الأمر وهذا غير صحيح بالمرة، من يقبل الآخر يجب أن يقبله على ما هو عليه، وهذا ليس ضرب من الملائكية، يجب أن يفهم الإنسان أن الحل الوحيد لتقبّل أخطائه هو بتقبّل أخطاء الآخرين على اختلافاتها، لا حل أمامي للنجاة في مجتمعي إلا بالقبول بهذه الفرضية وهذا أيضاً واحد من الأسباب التي تجعلنا نحب المتصوّفة، أو بعضهم على الأقل، ونثني عليهم، ربما لإن هم الفئة القليلة التي ما تزال تحمل لواء الرومي السابق، الذي لما كان يحكي عن المحبة والرقي والتسامح وقال أن قلبه كفرجار يشكّل دائة تسع الجميع ودخل شخص يسبّه ويشتمه لسبب معيّن، فقال له: وأنت أيضاً تسعك معهم.

عن هذا التقبّل نبحث، عن شخص يؤمّن نفسه والآخرين بحل يضمن لنا الأمان مع الجميع والإصلاح المستمر المبني على رغبة الإصلتح لا تفادي الناس وألسنتهم.

ليس علينا أن نتفق دائما، ولكن يجب أن نحترم بعضنا البعض." - فولتير،

أظن أن فكرة التوافق ليس شرطاً للتعاون أو الاحترام بين الأشخاص، وبالرغم من أن الأشخاص قد يختلفون في آرائهم ومعتقداتهم، إلا أنه من الضروري أن يتمتعوا بالاحترام المتبادل، هذا الاحترام يتضمن قبول وجود الاختلافات وتقدير حق كل فرد في التعبير عن رأيه والتفاعل بشكل طبيعي ومحترم.

بالاعتراف باختلافات الأراء يمكن للمجتمع أن يتعلم من بعضه البعض، ومن خلال التواصل المفتوح والاحترام المتبادل يمكن يعملوا معًا على حل المشكلات وتحقيق الأهداف المشتركة بغض النظر عن الاختلافات الفردية.

شكراً لمرورك الكريم.

rana_512 أضف ردا

من لا يتقبل آراء الآخرين واختلافهم عنه من يظن أنه امتلك مفاتيح الصواب والخطأ، وكأنه يعلم كل الحقيقة، وكل ما يتمسك به ويؤمن به هو الصواب المطلق، ولكن الحقيقة أنه لا يوجد صواب مطلق ولا خطأ مطلق، الموضوع نسبي جدا، ما هو مناسب وصحيح بالنسبة لك قد لا يتناسب مع وضعي وظروفي، ببساطة ليس صحيح بالنسبة لي، وهذا لا يعني أنني على صواب أو أن الطرف الآخر على صواب، ربما في النهاية نحن الاثنين على خطأ، فالمهم هنا أن نتقبل شيء واحد فقط، وهو أن الجميع من حقه اختيار من يناسبه، سواء أفكار أو آراء أو قرارات، والأمر لا يتمحور حول الصواب بل ما يناسب الشخص نفسه.

شكراً للمشاركة يا رنا.

 بل يُؤدّي أيضًا إلى إثراء حياتِنا بِأفكار جديدة ووجهات نظر مُختلفة.

هذا ما كنت وما زلت أردده صغيراً و كبيراً. فأنا أستمتع باختلاف غيري عني لان ذلك متعة لي حقيقية. كنت أفكر وأقول: لو أن كل الناس نسخة مني في الشعور و التفكير و وجهات النظر هل كنت سأرى العالم بطريقة مختلفة عما أراه؟!! إذاً لغد العالم مجدباً مملاً ليس فيه ما يروق لي. لو لم يكن نيوتن مختلفاً عني وأينشتاين و كل العباقرة أو كل الناس هل كنت لأرى الجاذبية التي لا تًرى حقيقة وإنما تعقل عقلاً؟!! أعتقد أن فكرتنا عن العالم و الوجود تصبح أكثر ثراءاً بوجود أناس مختلفين عنا فكرياً وشعورياً.

مرحباً بمرورك

بالطبع الاختلاف يثري الحياة

شكراً لمرورك يا صديقي خالد

للأسف ما زالت مجتمعاتنا غير متقبلة لثقافة الاختلاف وذلك بسبب عوامل كثيرة أبرزها السياسات التي سادت مجتمعاتنا والتي تلغي الآخر ولا تعترف به فأنا مثلاً أنتمي لبلد يحكمه حزب واحد منذ أكثر من نصف قرن ويمارس هذا الحزب أيديولوجيته على كافة الطلاب والفئات فتخيل معي أن طالب بعمر ست سنوات يردد أحد شعارات ذلك الحزب وهو أنه قائد للدولة والمجتمع فماذا تنتظر منه عندما يكبر وقد تم تدجينه ولولا الانفتاح الذي تم في العقدين الأخيرين لما سمعنا بالرأي الآخر.

بالنسبة ليس أنا احب النقاشات جدًا وأختلف كثيرًا مع أصدقائي وأقاربي ولكن لا يؤثر أبدًا على علاقتي بهم لكن إلى الآن تجد منهم من لا يتقبل ذلك الأمر ويعتبر أن أي اختلاف معه هو إساءة إليه.

الاعتراض يكون بسبب صعوبة تقبل بعض السلوكيات أو المعتقدات التي تتعارض مع قيم الشخصية، وربما يؤثر ذلك على الثقافة الخاصة بالمجتمع فيحدث مما يثير تخوفات من ثقافة الآخرين،

وبعد التخوّف من ثقافة الآخرين؟

هل ننغلق برأيك على أنفسنا!!

ما لكَ وسلوكيات غيرك؟

ومرحباً بمرورك

على الاختلاف أن يكون مجرّد اختلاف وليس مصدرًا للخلاف. بالنسبة لي فأنا من الأشخاص الذين يروون التنوّع الثقافي ثروة حقيقيّة. ولذلك فإنّني أحتوي هذا الأمر بل بل أحتفل به. ولكن تقبل ثقافة الآخر لا تعني أنّني سأؤمن بما يؤمن به الشخص الآخر. هي فقط تعني أنّني أحترم ثقافته وأقدّرها. فبعص الثقافات تنطوي على قيم لا تتناسب وقيمنا ولذلك نكون مضطرين أن لا نتبناها بل يكفي أن نكون حياديين ونحترم أصحابها. وفي أخيان أخرى فإنّ ثقافة الآخر قد تحمل قيمًا تتنافى مع الأديان كافّة والأعراف وهنا أكون مضطرة لأخذ موقف. في هذه الحالة عليّ أن أكوّن وجهة نظر واضحة وبعيدة عن الرمادية.

Basel_mager أضف ردا

تقبل ثقافة الآخر لا تعني أنّني سأؤمن بما يؤمن به الشخص الآخر. هي فقط تعني أنّني أحترم ثقافته وأقدّرها.

لم أقصد التبني لثقافة مغايرة

لكن عند عدم تقبّل أو عدم تفهّم فكر الغير يجب ألّا نُقصيه. نحترمه لو فعلاً تفهمناه وذلك يعني ألا نشتمه أو ندينه.

هل من المقبول أن ينادى على الغرب من مأذنة جامع بالكفرة مثلاً.

وحتى لو كانوا كفرة فعلاً، هل من المقبول أن ندينهم أو نحاسبهم على عدم إيمانهم؟