ماذا تستفيد الدول والجامعات من تقديم المنح؟

بعد أحداث الزلزال الأخير في تركيا وسوريا، بدا رئيس المنح الحكومية التركية فخورًا في منشورٍ شكر فيه أحد خريجي المنحة من دولة كوسوفو لتبرعه بمبلغ 10000 يورو لدعم متضرري الزلزال في تركيا. فهل يمكن أن تكون للمنح التي تقدمها الدول والجامعات فوائد تعود عليها لاحقًا؟

أصبحت المنح الدراسية أداة مهمة للبلدان لدعم طلابها في متابعة التعليم العالي على الصعيدين المحلي والدولي حيث تقدم الحكومات في جميع أنحاء العالم منحًا دراسية مستقطبةً الطلاب بشروط معينة من أجل تعزيز التبادل الثقافي.

أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل البلدان تقدم منحًا دراسية داخل الدولة الواحدة هو إتاحة الفرص الطلاب في الوصول إلى التعليم لأنه بالنسبة للبعض قد تشكل تكلفة التعليم حاجزًا كبيرًا خصوصًا لمن يأتون من خلفيات منخفضة الدخل. من خلال تقديم المنح الدراسية يمكن للحكومات المساعدة في تقليل هذا العبء المالي وجعل التعليم في متناول مجموعة أكبر من الطلاب. قد يبدو للأمر وكأن الاستفادة تعود على الطالب فقط، في حين أن جعل الشريحة الأكبر من القوة العاملة متعلمة سيؤدي في النهاية إلى النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية.

أما عن المنح الدولية فتوجد العديد من البلدان تقدم منحًا دراسية للطلاب الدوليين كوسيلة لتعزيز التبادل الثقافي وبناء العلاقات الدبلوماسية بين الدول. من خلال دعوة الطلاب من البلدان الأخرى للدراسة في جامعاتهم يمكن للبلدان نشر ثقافاتها واعتقاداتها وبناء شريحة من الطلاب لديها ولاء للبلد المانح. وبالتالي يمكن بذلك أن يكون الطالب الحاصل على منحة حلقة وصل بين دولتين؛ مساهمًا بذلك في خلق مجالات للتعاون.

ربما يسأل أحد الأشخاص، حسنًا، وماذا عن منح الجامعات؟ ماذا تستفيد الجامعة؟

الإجابة بسيطة وهي أن وجود الطلاب الدوليين يساهم في رفع مركز الجامعة ضمن التصنيف العالمي.. لماذا؟ لأن وجود الطلاب الدوليين يعني أنّ الجامعة مركز جذب للطلاب من دول العالم.

باختصار المنح الدراسية هي استثمار في المستقبل ويمكن للبلدان التي تقوم بهذا النوع من الاستثمارات أن تجني فوائد كبيرة في السنوات القادمة.

برأيك.. هل يجب أن تُمنح المنح الدراسية على أساس الجدارة الأكاديمية فقط، أم هل هناك عوامل أخرى يجب وضعها في الاعتبار أيضًا مثل الحاجة المالية أو الخلفية الاجتماعية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هُناك فائدة لاحظتها وهي أنّ الدول المانحة لهذه المنح المالية للدراسة والمُتكفّلة بتدريس طالب مرحلته الجامعية أو الدراسات العليا هي تُدخل طالب أكاديمي سيحجز لهُ مكاناً أكيداً في دروب المستقبل ولكنّها تشترط عليه لغتها بالغالب الأعمّ، كتركيا مثلاً، هل هذه بفائدة قليلة؟ تتريك العالم بالمنح! شيء مَهول كخطة، بهذا تستطيع الدولة أن تحجز لها اسم واسم مهم على الأقل على الخارطة العلمية.

وهناك أيضاً الاستفادة المباشرة من هذا المجتمع الذي يتخرّج من عندهم سواء بنشر أبحاث في مجلّاتهم العلميّة المُحكمة أو بالكتابة في لغتهم أو حتى ضمن مؤسسات الدولة المانحة والشركة سواء في داخل القطر أو خارجه.

وبالإضافة إلى هذا هُناك الأسباب الغير مباشرة ولكن لا أنكر أهميّتها والتفات هذه الجامعات إليها: رغبة القوّة التعليمية في البلاد في أن تبسط قدرة قويّة على الاتصال بين المجتمع الداخلي والخارجي، فمع جهود الابتعاث الخارجي تأتي المنح والاستقطاب شكلاً مماثلاً بذات الفائدة والاتصال مع ثقافات أخرى ولكن في الارض المانحة وبالتالي قدرة على نقل هذه الثقافة أيضاً والتشبيك على مشاريع قيّمة بالتراكم.

هذا دون أن نغفل الأهداف الماديّة، حيث أنّ قيمة أيّ مؤسسة علمية تبرز ضمن ثلاث زوايا: القدرة العلمية التطبيقية - الجودة التعليمية - الاتصال وبناء الجسور والتشبيك (وهذا ما تصنعه المنح)

بالفعل ضياء فكرة نشر اللغة من أهم المكتسبات للدولة المستضيفة لكن هناك فوائد أخرى تجنيها الجامعة نفسها إذ يساعد وجود عدد كبير من الدارسين الأجانب على رفع التصنيف العالمي للجامعة، ولا ننسى زيادة وجود فرص التفوق بينهم مما يساهم في رفع جودة الجامعة؛ مثلا الأشخاص المتميزين كدكتور أحمد زويل رحمه الله؛ لو وجد مثله بين الاشخاص المتميزين أكاديميا فإن فرص حصوله على المنح الدراسية تكون أعلى من غيره لان انتساب مثل هؤلاء المتميزين لجامعة بعينها يرفع من شأنها بين الجامعات.

ولكن ضياء على الرغم من المنح التي تقدمها تركيا للطلاب وجذبهم لها فإنها بعامل آخر وهو الغلاء المعيشي الذي لا يستطيع تحمله حتى الطلاب يكون سبب في رفض المنح، قبل خمس أعوام كنت سأقول أن تركيا تتبع استراتيجية مُبهرة في إدارة الدولة وبيناء الجسور لجذب السياح والطلاب والتوسيع دوليًا وكان الامر يعود بالنفع على الطرفين، أما الىن فـ العكس، ويوجد جامعات اخرى تقدم منح غير تركيا وتكون معتمدة أكثر. بعيدصا عن أن في أعوام الكورونا كانت المنح تقدم دون الحاجة للسفر إذًا حتى عامل التبادل الثقافي مفقود.

raghd_agaafar أضف ردا

أضاف لي تعليقك يا ضياء فشكرًا.

بمناسبة الحديث عن المنح التركية، سمعت أن الطلاب الحاصلين عليها بالفعل متخوفون من إلغائها بسبب الظروف المستجدة في البلد خصوصًا وأن هناك بندًا في العقد يقول إن الهيئة المنحة لها الحق في إلغاء المنحة في حالة الكوارث وما شابه. ولكن لنفس السبب الذي ذكرته في تعليقك (تتريك العالم) من الصعب أن تخاطر تركيا بفعل شيء كهذا؛ لأنها إن فعلته تكون قد كتبت بيدها نهاية المنح التركية للأبد؛ لأنها ستخسر سمعتها ولا خيار آخر.

تركيا فعلاً مهتمّة ومنذ مدّة طويلة جداً بتتريك العالم وجعل اللغة التركية لغة عالمية أو منافسة على الأقل في العالم، نهاية المنح وفسخ العقود المبرمة لا أعتقد بأنّهُ سيتم فعلاً وذلك لإنّ الضرر أولاً لم يكن مجموعياً على تركيا ولا حتى شلّ حركة الإقتصاد، بالإضافة إلى هذا أيضاً لدينا مسألة التمويل الخرافي لإعادة ترميم ما صار، حيث قد وصل الدعم خلال أيام لأكثر من 9 مليارات دولار وهذا رقم سيغطّي نسبة كبيرة من الضرر ويجعلهم يحتوون الأزمة وعدم التفكير باتخاذ تدابير أكثر صرامة.

برأيي فإن إعطاء المنح هي بادرة مهمة لتفعيل التبادل الثقافي والعلمي بين مختلف الشعوب. إلا أن هذه المنح من ناحية أخرى تستقطب الفئات الأكثر تفوقا وبروزا وهو ما يزيد من إحتمال هجرة الأدمغة. وهو ما يدفعني أن أسأل نفسي السؤال الآتي:" لما لا تمول الحكومات نفسها تعليم هذه الفئة التي تشكل نخبة المجتمع؟ لماذا تسمح بأن يسابقها الخارج على تقدير ثروتها العلمية؟ وهنا لا أجد إلا إجابة واحدة :" أنظمتنا مبنية على الفصل بين العلم والحياة." فنحن نرى أن المتفوق علميا ينتمي لميدان العلم فقط ونغفل أنه ينتمي لميدان الحياة أيضا وأنه قد يكون حلا لإحدى المشكلات التي نواجهها. إنني أعتقد أن المنح يكفي أن تكون بحثية أي لتبادل الخبرات والعودة إلى ربوع الوطن. وأما المنح الأخرى فأنا لا أؤيدها لأنها إستنزاف لثروة الشعوب وإستهتار بأهم مرتكزات المجتمع.

وأما إن كانت المنحة مبنية داخل حدود الوطن فيجب أن يكون المعيار الأكاديمي المعيار الأول. فالعلم يرتقي ويسمو بالنخبة فقط وبالتالي لا يمكن خفض قيمته من خلال إعطاء فرصة لمن لا يمتلك فكرا متميزا وخلاقا. وأما الحاجة المالية يجب أن تكون المعيار للإختيار بين من يتساوون بمؤهلاتهم الأكاديمية.

لا يجب أن ننسى أن جوهر رهاننا يكمن في التنمية البشرية وقدرتها على تغيير العالم للأفضل, وأما عن أساس التنمية البشرية فهو إعطاء السلطة لإتخاذ القرارات للفئة المتعلمة والتي من الممكن أن تصنع فرقا. والأساس يكمن في الحفاظ عليها.

إنني أعتقد أن المنح يكفي أن تكون بحثية أي لتبادل الخبرات والعودة إلى ربوع الوطن. وأما المنح الأخرى فأنا لا أؤيدها لأنها إستنزاف لثروة الشعوب وإستهتار بأهم مرتكزات المجتمع.

هذا حادث بالفعل يا فاطمة؛ لكِ أن تقارني بين أعداد المنح البحثية ومنح الماجستير والدكتوراه والمنح قصيرة الأجل (منح التبادل الثقافي والمؤتمرات) وأعداد المنح المقدمة لمرحلة البكالوريوس. الأولى تفوق الثانية بكل تأكيد لأن مدتها أقل وفائدتها أكبر وعائدها أسرع على البلد المقدمة.

المنح الدراسية تعد اداة من أدوات التسويق للجامعة بشكل مباشر ، و للدول المستضيفة وتساعد على نشر ثقافة هذه الدول وتعزيز الانتماء لها واستقطاب خبرات ومواهب جديدة.

هي لا تهدف فقط للمساهمة الاجتماعية ، وهذا يجعل الحاجة المالية للمتقدم أمر استثنائي، لا يهم أن يكون الطالب المتقدم للمنحة بحاجة للدعم المالي، ولكن لابد أن يكون قادر على التأثير.

لذا هناك بعض الشروط التي ترد في طلبات التقديم تسأل حول: إمكانيات" المتقدم للمنحة" وخبراته في مجال العمل التطوعي، وأهم النشاطات التي قام بها. و بعض المنح تطلب تسجيل فيديو للمتقدم وهو يتحدث عن نفسه بدقائق معدودة . و هذا لتقييم قدرات المتقدم و مدى تأثيره.

إمكانيات" المتقدم للمنحة"

على ذكر إمكانيات المتقدم، توجد إحدى منح الماجستير الشهيرة والتي تجذب عددًا كبيرًا من الطلاب للتقديم عليها سنويًا تسأل الطالب عند تعبئة الطلب عن علاقاته الاجتماعية وتأثيره فيمن حوله وأمور من هذا القبيل.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

معنى تعليقك أن تقييم المنح الدولية لا يضع الوضع المادي للمتقدم في الاعتبار. فلماذا إذن تسأل بعض المنح الدولية عن الدخل والحالة المادية للمتقدم برأيك؟

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم
و بعضها لا يعير أبدا الإهتمام للوضع المادي كمنحة الحكومة التركية

صحيح، هي فقط تسأل مجرد سؤال ولكن دون طلب رفع أي إثباتات. ويوجد أشخاص حصلوا على هذه المنحة ووضعهم المادي جيد وباستطاعتهم الدراسة على نفقتهم الخاصة.

Shamy أضف ردا

انا استفدت منحة دراسة الهندسة بحلب مجانا ...

لحظة ... ١٠٠% من الطلاب درسو بمنحة ( مجانا )...

كان من زملائي بالدفعة لبنانيان ويمني وسوداني ...

اما عندما يدفع ٩٠% من الطلاب الرسوم المرتفعة وتخصص ١٠% من المقاعد كمنح ... فهي محاولة لاضافة نكهة تفوق بزمن المادة...

هل كانت جامعة خاصة؟

Shamy أضف ردا

لم تكن الجامعات الخاصة قد بدأت في ذالك الزمان.

ومن امتلك المال دون علامات مرتفعة فيلجء لدول مثل اوكرانيا للتحصل على شهادة سهلة... او الاردن للشهادات الاعمال الجيدة ( البزنس )...

من ناحية ثانية ... ربما يتطلب الامر التعمق بانظمة التعليم العالي ... فأمريكا مثلا تكلفة الدراسة الجامعية ٤٠ الف دولار ( الحكومة تمنح الطلاب قرض يبقىىبرقبتهم لعشرات السنوات قبل التمكن من سداده بالكامل ).

في سويسرا التعليم الجامعي الاساسي مجاني ولكن له شروط ... اما الماجستير فمنه المدفوع و المجاني حتى ولو بنفس الجامعة.