10

لماذا نسيء توقع ما يمكن أن يجعلنا سعداء حقًا؟

أغلبنا لا نعرف ما يمكن أن يجعلنا سعداء حقًا. فأحيانًا نتوقع أن السعادة ستأتي بتحقيق إنجاز محدد أو الوصول لثروة محددة أو شراء سيارة أو شقة جديدة، ولكن حين نحقق بعض من تلك الأهداف أو جميعها، نجدها لم تُعطِنا السعادة التي توقعناها، بل تعطينا إياها لفترة محددة قبل أن تضمحل سريعًا.

حتى في التعامل مع مشاعرنا اليومية، وحين نشعر ببعض الحزن أو الملل، قد نتجه مثلًا لإحدى مواقع التواصل الاجتماعي اعتقادًا منّا أنها ستجعل شعورنا أفضل، ولكن غالبًا ما نكتشف أن شعورنا بعدها قد ساء بدلًا من ذلك.

لماذا نسئ لتلك الدرجة توقع ما يمكن أن يجعلنا سُعداء حقًا؟ في دورة تدريبية على كورسيرا بعنوان عِلم الرفاه الذاتي، تذكر عالِمة النفس لوري سانتوس ثلاثة أسباب لذلك:

1. تكيُّف المتعة: عقولنا مُصممة للتكيُّف مع أي حدث يحدث. فحين نحقق نجاحًا ما أو نشتري شيئًا جديدًا، فإن مستوى سعادتنا يرتفع بشكلٍ كبير (خاصةً لو كان هذا الشئ غير متوقع) وبمرور الوقت ينخفض تدريجيًا حتى يعود للمستوى المألوف حيث يصبح الوضع الجديد عاديًا بالنسبة لنا.

2. ‏التفكير في الفرصة البديلة counterfactual thinking: هل لاحظت من قبل في مختلف المسابقات أن الحاصل على البرونزية (المركز الثالث) يكون أكثر سعادة من الحاصل على المركز الثاني؟ هذا بسبب التفكير في الفرصة البديلة؛ فصاحب المركز الثالث كان أمامه خيارين: إما الحصول على ميدالية أو عدم الحصول تمامًا، أما صاحب المركز الثاني فكان تفكيره محصورًا بين المركزيّ الأول والثاني (وحصل على المركز الأقل) فكان أقل سعادة. وباختصار: نحن نفكر في الشئ الذي كان يمكن أن يحدث، فحتى إن حققنا شيئًا كبيرًا فنحن نفكر فيما إن كان يمكن أن نحقق أفضل من ذلك.

3. المقارنة الاجتماعية: نحن نفكر دائمًا بشكل نسبيّ. حين نحقق شئ ما فنحن نفكر: هل مَن حولنا حققوا أقل منّا أم أكثر؟ ذلك أننا نرغب دائمًا أن نكون في مكانة أكبر ممن حولنا.

ماذا عنك، كيف تحدد الشئ الذي إذا فعلته سيجعلك سعيدًا لأطول فترة ممكنة؟ وكيف تزيد من فترة سعادتك بتحقيق إنجاز ما أو شراء شيئًا جديدًا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

huda_khashan19 أضف ردا

بشكل عام أنا من الأشخاص التي لا ترفع من سقف توقعاتها ازاء مسألة ما، فمثلًا عندما ارتأي انجاز مهمة ما، وهل حقًا ستتكلل المهمة بنجاح أم لا، فتجدني أضع أسوأ السيناريوهات، واتوقع أنني قد لا أنجح في ذلك، مع أنني بذلت جهدًا كبيرًا على المهمة وأتخذت بعض المعايير التي تساعد على النجاح إلا أنني لا أتأمل كثيرًا، فبالتالي عند نجاح هذه المهمة، أشعر بسعادة غامرة وربما تدوم.

. المقارنة الاجتماعية: نحن نفكر دائمًا بشكل نسبيّ. حين نحقق شئ ما فنحن نفكر: هل مَن حولنا حققوا أقل منّا أم أكثر؟ ذلك أننا نرغب دائمًا أن نكون في مكانة أكبر ممن حولنا.

هذه عادة لدي حقًا وللاسف للكثير من العائلات لدينا. فمثلًا لو عدنا لشهادة الثانوية العامة، مع أنني نحصل على معدلات عالية، تجدنا سعيدين بشكل ملحوظ لكن بمجرد سماع أن من أقل منا في المستوى التعليمي، قد ننصدم. وبالتالي السعادة تنتهي وتدخل في مرحلة انطفاء.

فتجدني أضع أسوأ السيناريوهات، واتوقع أنني قد لا أنجح في ذلك، مع أنني بذلت جهدًا كبيرًا على المهمة وأتخذت بعض المعايير التي تساعد على النجاح إلا أنني لا أتأمل كثيرًا، فبالتالي عند نجاح هذه المهمة، أشعر بسعادة غامرة وربما تدوم.

هذا النهج لم يفشل معي من قبل ولا مرة (حتى الآن) في تحقيق نتائج ايجابية وكذلك شعور جيد بعد رؤية نتيجته، رغم أنه يضعنا تحت ضغط كبير وقت المهمة، ولكن يساعدنا في إخراج أفضل قدراتنا كما يجعل سعادتنا أكبر بعد رؤية النتيجة.

فمثلًا لو عدنا لشهادة الثانوية العامة، مع أنني نحصل على معدلات عالية، تجدنا سعيدين بشكل ملحوظ لكن بمجرد سماع أن من أقل منا في المستوى التعليمي، قد ننصدم. وبالتالي السعادة تنتهي وتدخل في مرحلة انطفاء.

لقد كنت أستعجب ذلك وأرفضه من قبل، ولكن أراه منطقي نوعًا ما. في الثانوية العامة، نجاحك ودخولك لكلية محددة لا يتحدد فقط بدرجاتك بل درجات زملائك أيضًا. كمثال، لو افترضنا أن طالب حصل على نسبة 95%، هل هذا جيد أم سئ؟ لقد تمكن من حل 95% من الأسئلة بشكل صحيح وهو معدل ممتاز جدًا.

ولكن ماذا لو كان أغلب زملائه حاصلين على 96% فما فوق؟ من حقه أن يحزن، ليس بسبب أنه يحب المقارنة فقط بل لأن ذلك قد يجعله يخسر فرصة الدخول للكلية التي يريدها، فالمقاعد ستذهب لزملائه.

ما أقصده أن في عصرنا الحالي فإن نجاحنا لا يعتمد على مستوانا نحن فقط بل مستوى من حولنا أيضًا؛ فلو كنا بمستوى محدد وكان أقراننا بمستوى أقل سنحصل على الفرص الأفضل. ولو كنّا بنفس المستوى ولكن أقراننا مستواهم أفضل فسنخسر تلك الفرص. رغم أنكِ نفس المستوى في الحالتين، ولكن مستوى من حولك هو ما تحكم في الفرص التي ستحصلين عليها. لذا لم أعد أراه شيئًا غير منطقي كما كنت أراه في السابق.

هذا النهج لم يفشل معي من قبل ولا مرة (حتى الآن) في تحقيق نتائج ايجابية وكذلك شعور جيد بعد رؤية نتيجته، رغم أنه يضعنا تحت ضغط كبير وقت المهمة، ولكن يساعدنا في إخراج أفضل قدراتنا كما يجعل سعادتنا أكبر بعد رؤية النتيجة.

أليست طريقة مجحفة في حقنا خاصة أننا بذلنا أقصى ما لدينا، لماذا بعد ان بذلنا أقصى ما لدينا نذهب ونتوقع للأسوأ، فهذا يسمى تحيز التشاؤم، وهو تحيز معرفي يدفعنا إلى المبالغة في تقدير احتمالية الأشياء السلبية، مثلما أتوقع أن أفشل بالامتحان رغم أنني ذاكرت واجتهدت، وهذا مع الوقت يؤثر على مدى فاعلية قراراتنا ويؤثر على صحتنا العقلية أيضا.

لذا الأفضل من وجهة نظري الموضوعية، نكن موضوعيين بتوقع النتائج وفق الجهد المبذول لا أكثر ولا أقل.

النمط الذي أقصده هو ما يُسمى التشاؤم الدفاعي defensive pessimism وهو توقع السيئ لغرض الإعداد له، وقد اتضح من بعض الدراسات العلمية وكذلك تجاربي أنه يساعد بالفعل في تحقيق آداء أفضل. هذا سيفيد من يبحث عن تحقيق آداء جيد في اختبار مثلًا (دراسي أو مهني) على أن تكون مدته قصيرة. كمثال، حين أتوقع أن الاختبار القادم سيأتي فيه المُختبِر بأسئلة معقدة، وحين أتوقع أنني لن أتمكن من اجتيازه بمستواي الحالي، فإن هذا يحفزني على الإعداد بأقصي ما يمكن والإلمام بكافة التفاصيل. إن كان يمكننا بذل كل ما لدينا بالفعل دون هذا التفكير فهو أمر ممتاز.

ويؤثر على صحتنا العقلية أيضا.

للأسف أتفق. لذا فهو أسلوب جيد فقط لمن يود تحقيق نتيجة جيدة، ولكن ليس صحة نفسية جيدة.

موضوع ملهم بحقّ يا مينا!!، ولا أخفيك سأضيفه لمفضلتي، حيث أظنني بحاجة للبحث في الموضوع أكثر، والتوّسع فيه!!!.

لا أعرف ماذا يعني شعور السعادة بصدق!!، لم أختبر الأمر بشكل أعلم فيه أنني سعيدة للحدّ الذي يفوق شعوري بالابتهاج والرضا!!

يعني أذكر أنني كنت من الأوائل في شهادة الدبلوم، وكلّ ما فكّرت فيه حينها أنني يجب أن أبدأ فوراً بالبكالوريوس ولا أضيّع الفرصة، وحين حصلت على شهادة البكالوريوس كان أول ما فكّرت فيه أن أكون مع الدفعة الأولى التي تسجّل للماجستير، وحين اجتزت الماجستير -على صعوبته- كان أول ما فكرت فيه الاستفادة منه في وظيفتي.

حتى حين كنت أول موظفة تحصل على جائزة الموظف المثالي على مستوى الدولة لم يعني الأمر الكثير، حتى أنني حملت ذلك اليوم عبء السفر للتكريم!! 😁😁

وحين أمسكت مجموعاتي القصصية بيدي أو فزت بجائزة النعمان في القصة القصيرة وجائزة نازك الملائكة أو رأيت صفحاتإلكترونية تنشر قصصاً لي وتسميني أديبة!!.. لم يكن الأمر يعنيني.

كان يهمني في كلّ هذه الأمور أن أشعر بأنّ والدي فخوراً بي.. أن أستشعر سعادة والدتي!!.

صدقني لم أشعر بالسعادة إلا باللحظة التي سمعت أبي ذات يوم يحدّث أصدقائه عني..حينها شعرت بأنني ناجحة!

لذلك أظنني من حينها أدركت أنني لا أبحث عن الأضواء ولا عن التميّز (إذ منذ كنت صغيرة أثق بأنني مميزة ومختلفة)، لكنني أبحث عن ذلك الزهو الذي أشعره بصوت والدي حين يتحدث عني بفخر!!

قد يبدو الأمر بعيداً تماماً عن أسبابك الثلاثة.. إنه شعور الامتلاء.. ذلك الذي يصيبنا بعد مراحل طويلة من الظمأ إليه.

minablog أضف ردا
أظنني بحاجة للبحث في الموضوع أكثر، والتوّسع فيه!!!

إذن أرشح لكِ دورة science of wellbeing على coursera فهي تشرح الأمر بشكل جميل جدًا، إذ توضح ما الذي نظنه يجعلنا سعداء بينما لا يجعلنا كذلك حقًا، وما الذي يجعلنا سعداء حقًا.

إنه شعور الامتلاء.. ذلك الذي يصيبنا بعد مراحل طويلة من الظمأ إليه.

وهذا هو شعور السعادة الحقيقي؛ فالسعادة الحقيقية هي ما تجعلنا نشعر بالامتلاء، أما المتعة اللحظية فهي ما تجعلنا نرغب بالمزيد دون اكتفاء. كمثال، الشعور بالفخر نتيجة انجاز ما أو رضا الوالدين فهو سعادة، أما شعور الحصول على دوبامين نتيجة تفاعل مثلًا فهو ليس سعادة happiness بل يُسمى سرور pleasure.

MazenSafi أضف ردا

سعادتي تكمن في قدرتي على تحقيق إنجاز وتحدي المخاطر والصعوبات التي أواجهها. وكثيرا ما يكون الوصول الى الهدف معضلة كبيرة وبل في الطريق إليه عثرات كبيرة وآلام ومخاوف من أن تنتهي جهودي الى الفشل او الانتكاسة او عدم القدرة على مواصلة الطريق.

قبل 10 أعوام تقريباً، كنت أجهز نفسي للحصول على موقع متقدم في مجال عمل، وتم ترشيحي بالفعل حتى قبل صدور الأسماء وذلك بناء على استشارة خاصة قدمتها لرئيس الممنتحنين للمسابقة. قال لي اضمن ان تكتم السر يا مازن لكي تنال الموقع بعد 21 يوما. وبالفعل كتمت السر ولكن ماذا حدث!؟

رئيس الممتحنين قدم استقالته قبل يوم من اعلان النتائج، لقد تم العبث بالاسماء واصبحت خارج القائمة ولكن ما العمل؟ إنها تعاسة تامة شعرت بها!

قدمت اعتراضاتي على أصول اعلان النتائج واختيار المرشحين والمقارنات. كنت تعيسا جدا وحزينا. 10 أيام متواصلة من السعي حتى بدأ فجر السعادة يلوح من ظلمات ليل الكآبة والحزن .. لقد تم اعلان استحقاقي للموقع وبالفعل دخلت مع الفريق المكون من 13 شخصا وكانت سعادة غامرة بعد حالة من الحزن الغير مسبوق. أعتقد هذا يصب في محور المقارنة الاجتماعية؟

minablog أضف ردا

كنت أنتظر تعليقك على هذا الموضوع بالذات أستاذ مازن؛ فخبراتك تضيف لي الكثير.

وكانت سعادة غامرة بعد حالة من الحزن الغير مسبوق.

تلك السعادة قد تكون استمرت لأيام مثلًا؟ لأنني حين أنظر إلى ما مضى، أجد أن أغلب تلك النجاحات لم تستمر سعادتها إلا لفترة قصيرة. هل ترى أن هناك عوامل تؤثر على مدة سعادتنا بتحقيق انجاز ما؟ فأحيانًا تطول مدة سعادتنا بتحقيق شئ ما وتكون أقصر مع تحقيق انجاز آخر، ما العوامل التي تؤثر في ذلك في رأيك؟

أعتقد هذا يصب في محور المقارنة الاجتماعية؟

نعم بالفعل. وبالمثل، لو -لسبب ما- تم رفضك ورفض كافة زملائك، كان حزنك سيقل كثيرًا فأنت لست أقل منهم، بل قد تفرح وتشعر بالانتماء والرفقة (سبق لي وحدث شئ مشابه. في إحدى الامتحانات الدراسية غير الرسمية، حصلت أنا وأغلب زملائي على أسوأ الدرجات -درجة رسوب-، ففرحنا جميعًا😀 لا أحد أفضل من أحد!).

تلك السعادة قد تكون استمرت لأيام مثلًا؟ لأنني حين أنظر إلى ما مضى، أجد أن أغلب تلك النجاحات لم تستمر سعادتها إلا لفترة قصيرة. هل ترى أن هناك عوامل تؤثر على مدة سعادتنا بتحقيق انجاز ما؟ فأحيانًا تطول مدة سعادتنا بتحقيق شئ ما وتكون أقصر مع تحقيق انجاز آخر، ما العوامل التي تؤثر في ذلك في رأيك؟

من وجهة نظري أن الأمر نسبي يتعلق بالتفاعل مع الحدث الذي تسبب بالسعادة، فإن كان الحدث يضيف لنا سعادة اضافية اي (بصمة مجتمعية وهوية شخصية) فإن السعادة ستصبح معنا وقد تتطور نحو الأكثر سعادة او تستقر بنفسية تشعر بالرفاهية وجميعها من درجات السعادة .

لكن دعني اخبرك بشيء ، الايمان نفسه احيانا يرتفع واحيانا ينخفض فهذا له علاقة بالانسان وبالنفس البشرية، ففي فترة ما تشعر بالايمان ويظهر هذا على السلوك والأفعال ولكن في فترة ما تشعر بان الأيمان أقل مما كان وهذا يمكن تقييمه من خلال الاعمال المعتادة. كذلك السعادة هي أمر نسبي ولكنها شعور قد يرتفع ليسمو ويعلو علوا كبيرا وقد ينخفض ولكنه يبقى ولعل في هذا تفسير للوقت الذي حدث فيه السعادة .

وان اردت تفسير طبي فهذا له علاقة بعدة هرمونات وهي السيروتونين، والإندروفين، والدوبامين، والأوكسيتوسين. ولكل منها تاثيره ووقعه على الانسان . ولعل الاندروفين هو أكثر التصاقا بالسعادة التي نناقشها في المحتوى.

كيف تحدد الشئ الذي إذا فعلته سيجعلك سعيدًا لأطول فترة ممكنة؟ وكيف تزيد من فترة سعادتك بتحقيق إنجاز ما أو شراء شيئًا جديدًا؟

أنا أؤمن بفكرة أن الانشغال وفعل أشياء كثيرة نملأ بها يومنا لهي وسيلة فعالة لنمنع الحزن والإحباط من التسلل إلينا، وفوق هذا، لن يكون هناك وقت يتيح لعقولنا أن تتمادى في التفكير بكثير من التساؤلات والمعضلات التي لا فائدة منها سوى زيادة نسب التوتر لدينا والضغوط التي نتعرض لها.

المقارنة الاجتماعية: نحن نفكر دائمًا بشكل نسبيّ. حين نحقق شئ ما فنحن نفكر: هل مَن حولنا حققوا أقل منّا أم أكثر؟ ذلك أننا نرغب دائمًا أن نكون في مكانة أكبر ممن حولنا.

برأيي أن المقارنة الاجتماعية أصبحت من أكثر المنغصات في حياتنا، خصوصًا لأن وسائل التواصل الاجتماعي أخذت المقارنة الاجتماعية إلى مستوى جديد تمامًا في السنوات القليلة الماضية. فأصبحنا نرى كل الأفعال التي يقوم بها الناس من حولنا، مما يزيد من نسب التوتر لدينا ويجعلنا نتساءل عما إذا كنا نفعل ما يكفي، ونكسب ما يكفي، ونستمتع بالحياة بما يكفي. فأصبحنا نقارن حياتنا العادية مع أفضل ذكريات الآخرين المنسقة التي ينشرونها على «إنستجرام»؛ فنحن لا نعرف ما كان يدور خلف عدسات الكاميرا وقت التقاط تلك الصور. وأصبحنا أيضًا نشعر بالسوء تجاه أنفسنا كلما دخلنا على تطبيق مثل «لينكد إن» حيث ينشر الناس إنجازاتهم المهنية والأكاديمية؛ ولهذا أنا أحاول دائمًا تذكير نفسي بمقولة «لا تُقارن فصلك الأول بالفصل العشرين في رواية أحدهم» كلما شعرت بالسوء تجاه نفسي.

تقارن موسم بذرك، بموسم حصاد الآخرين

أو كما يقال: لا تقارن موسم بذرك، بموسم حصاد الآخرين.

المقارنة يمكن أن تجعلنا نغرق في الياس ولوم وجلد الذات بطريقة لا يمكن الخروج منها.

لكن ألا ترين أن هناك نوعا من المقارنة يمكن أن تجدي نفعا، ونستفيد منها مثل:

مقارنة أنفسنا مع الأشخاص المتميزين في مجالنا، وإن قلنا أنني مدونة أقارن نفسي بشخص مدون وأرى إنتاجه وأسأل نفسي إذا كان لديه نفس عدد الساعات ونفس العقل والأفكار مالذي يمنعني أن أكون مثله وأفضل.

وهنا أقارن لأرتقي بنفسي وليس لعتابها ولومها، وما إن نتقن هذا النوع من المقارنة حتى نتحسن مع الوقت.

minablog أضف ردا

أشرتِ لنقطة مهمة يا دليلة. يمكننا بالفعل أن نقارن أنفسنا بالآخرين دون أن نشعر بالسوء تجاه أنفسنا.

والأمر الفاصل هنا والذي يحدد إن كانت المقارنة جيدة أم لا هو مدى إيماننا بقدرتنا على أن نكون مثلهم، أو بطريقة أخرى: عقلية النمو.

فلو كنت أقارن نفسي بشخص آخر فقط لغرض المقارنة فهو أمر سيحطم سعادتي، بل وقد يتحول لحقد أو حسد له، بينما لو فعلت ذلك لغرض أن أتعلم منه مع اعتقادي بقدراتي على أنه يمكنني الوصول لمستواه، فهو أمر لا يقلل من السعادة حسبما أعتقد.

wa2rdah8 أضف ردا

سعادتي يكون حين أنجز من انجازاتي البسيط و ليس لديه كثير من إنجازات. وتجمع العائلة واحس بسعاده لا اراديه

موضوع ملهم بصراحة، لأن السعادة هي غاية الجميع فالكل يبحث عن السعادة، ولو تلاحظ لوجدت الأغلبية مهما اختلفت الأشياء التي يطمحون إليها الا انهم يرغبون في تحقيق السعادة.

لكن المشكلة تكمن في أننا نرغب بالسعادة الآنية التي تتحقق في اللحظة، ومفهومنا للسعادة طفولي إلى حد ما.

وهذا يذكرني بالبحث أو دراسة المارشميلو، التي أُجريت على مجموعتين من الأطفال، بحيث وعدوا الفئتين بأن من يصبر ولا يأكل المارشميلو بعد ساعة أو ساعتين سيمنحونه قطع أخرى، وبعد سنوات تبيّن أن الفئة التي صبرت ولم تأكل أكثر نجاحا وسعادة من الأخرى.

وبما أنّ السعادة شعور فلا يجب أن نعلقها بالأفعال أو الإنجاز وإلا سنظل نبحث عنها، لأن الانجازات والأهداف لن تكون دائما كما نرغب.

ماذا عنك، كيف تحدد الشئ الذي إذا فعلته سيجعلك سعيدًا لأطول فترة ممكنة؟ وكيف تزيد من فترة سعادتك بتحقيق إنجاز ما أو شراء شيئًا جديدًا؟

أحاول دائما ربط سعادتي بأشياء أستطيع إنجازها بنفسي وفي اللحظة، ولا اربطها بالإنجاز أبدا لأنني أعرف أنني سأخيب ظني وبالتالي أتعب كثيرا، وإن ربطتها لا اعلق آمال كبيرة على الموضوع.

minablog أضف ردا
وهذا يذكرني بالبحث أو دراسة المارشميلو، التي أُجريت على مجموعتين من الأطفال، بحيث وعدوا الفئتين بأن من يصبر ولا يأكل المارشميلو بعد ساعة أو ساعتين سيمنحونه قطع أخرى، وبعد سنوات تبيّن أن الفئة التي صبرت ولم تأكل أكثر نجاحا وسعادة من الأخرى.

هل هي طبيعة شخصية إذن؟ أي أن هناك مَن يولدون ولديهم القدرة على تأجيل المتعة وآخرون لا؟ لأن هؤلاء الأطفال كانوا بأعمار صغيرة جدًا.

أحاول دائما ربط سعادتي بأشياء أستطيع إنجازها بنفسي وفي اللحظة

حاولت استنتاج أمثلة ولكن لم أستطع، هل يمكنكِ ذكر بعض الأشياء التي يمكن فعلها في اللحظة وتجعلنا سعداء؟

ماذا عنك، كيف تحدد الشئ الذي إذا فعلته سيجعلك سعيدًا لأطول فترة ممكنة؟ وكيف تزيد من فترة سعادتك بتحقيق إنجاز ما أو شراء شيئًا جديدًا؟

بالتأكيد جربت شعور أن تحقق شيء وأن تلقى قدرًا أقل بكثير من السعادة مما توقعت، ولذا ومع نضوجي تعلمت أن لا أتوقع السعادة ، ولا أعتبرها هدفًا، بت أدرك أكثر أن السعادة حالة شعورية قصيرة جدًا ونسبية، ولذا فإن هدفي دائمًا التقدم وجلب الراحة والمنفعة لنفسي وهذه أمور تدوم أكثر، فإجابة سؤال أنا لا أضع السعادة معيار لاختيار ما أريد أن أحققه

في الحقيقة لقد فكرت في هذا الأمر أكثر من مرة، وكنت أكتب أفكاري تلك، وأقرأ الكثير حول كيفية الوصول إلى السعادة، اعتقدت أنَّ السعادة في الحصول على المال، ثم قرأت قصة أكبر مغنٍ في بلد أوروبي لدرجة أنه كان يستطيع أن يقابل الرئيس متى شاء، وكان لديه كل أنواع المال الذي يتمنى أي شخص الحصول عليه، هذا المغني على الرغم من حب الجميع له وتمنيهم رؤيته وسماع صوته، وعدم احتياجه لشيء إلا أنه لم يكن سعيدًا.

وآخر كان مهندسًا مشهورًا، بعد أن قام بافتتاح أبرز مشروعٍ له قام بالانتحار وترك رسالة كتب فيها:" لقد قتلت نفسي لأني ذقت كل شيءٍ إلا الموت فأردت أن أذوقه".

أما عن نفسي فقد وجدت السعادة في الرضا بما أنا فيه على أي حال، و محاولة إدخال السرور على قلوب الآخرين.

اعتقدت أنَّ السعادة في الحصول على المال

أتذكر قرأت دراسة حول هذا الأمر وكانت نتائجها أن المال يسهم في السعادة بالفعل حتى حد معيّن وهو الحد الذي يمكننا من خلاله اشباع احتياجاتنا الأساسية من غذاء وهواء نقي وما إلى ذلك. ولكن تحقيق الكثير من الأموال فوق ذلك لن يزيد مستوى السعادة.

كذلك طريقة انفاق المال تُحدث فرقًا؛ فمَن ينفقها على التجارب (كالسفر مثلًا) يكون أسعد ممن ينفقها على الأشياء، ومن ينفقها لمساعدة الآخرين يصبح أسعد من غيره.

لذا فلا أرى أن السعادة وامتلاك المال لا يجتمعان، بل الأمر يعتمد على طريقه انفاقه.