11

الحبُّ عند "آرثر شوبِّنهاور"

- نفى شوبنهاور عن إناث البشر أي سحر جسدي حقيقي ،

وأضاف أننا نخطئ حين نطلق لفظ "الجنس اللطيف" على تلك المخلوقات قصيرة القامة عريضة الأرداف. و كما هو الحال عند الحيوانات ، فإن الذكر هو النوع الأكثر تميزاً في كل الأجناس. بينما تسمية "الجنس الضعيف" تلائمهن تماماً ، إلا أن خطورتهن تكمن في قلب هذا الضعف.

- في خضم الصراع من أجل الحياة ، تختلط جميع الأجناس ، بينما يكون سلاح المرأة - بنظر شوبنهاور - هو الزواج. فتكتسب بهذه الوسيلة وحدها القوة الجسدية والعقلية التي تعوزها. تمنحها الطبيعة لفترة معينة جمالاً مبهراً يمكِّنها من اجتذاب الرجل وإلهاب خياله وحواسه ، فتوقِعه في فخ مسؤوليتها هي وأطفالها لبقية الحياة. وعلى الرغم من أن جمالها خائر لامحالة ، إلا أن الدلال ورونق المظهر كافيان لإنجاز المهمة.

- إذن الحب عند شوبنهاور وإن بدا نقياً ومزيناً بالنزعة الشاعرية ، إلا أن جذوره تتأصَّل في الغريزة الجنسية. بل والأسوأ من ذلك أن الحب لا يهدف إلا للحفاظ على الجنس البشري. لهذا فإن الحبيبين اللذين يظنان أنهما يتصرفان وفقاً للوهم العاطفي وللجاذبية المتبادلة ، و يهدفان إلى الإشباع الشخصي ، هما في الواقع خاضعان لعادات القطيع. إذ أن الرضيع هو هدف الجنس البشري بأكمله. وحين يزول الوهم العاطفي ، لا يتبقى سوى تأمل هذا الرضيع ، الذي لا يكف عن تأريقهم في مهد يصير هو القبر لزوجين كانا حبيبين.

- "لا ترغب النساء في فناء النوع البشري ، ولهذا أكرههن"

هكذا يقول شوبنهاور. المرأة بنظره كائن تافه يستحق الكره ، ليس لها هدف سوى إطالة فترة عذاب البشرية ، ويستكمل قائلاً : "وسط هذا المشهد القاتم وكي تستطيع إكمال هذا الهدف ، فإنها ستضع يدها على مجنون مسكين ليتكفّل برعاية الأطفال الذين ستنجبهم هي رغماً عنه ، إنه يقدِّم الرجل كأبله مسكين. وطالما كانت هنالك امرأة واحدة على الأرض ، فإن الحلقة الجهنمية للحياة و الموت لن تتوقف". "ينبغي تدمير المرأة" : ربما كان هو شعار حرب شوبنهاور ، لذا فلا بد من هدم إنتاجها بأي ثمن.

هل تتفق مع شوبنهاور فيما يقول عن الحب؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

شوبنهار فيلسوف محدد بوقته وتفكيره، ولا يمكن تطبيق جميع أفكاره في الواقع.

بعض كلامه قد يكون صحيحًا ولكن أكثريته نظرة تشاؤمية سلبية لفيلسوف لم يعرف الحب في الواقع إلا نظريًا. حاله للأسف كأغلب الفلاسفة سيئة من الناحية العاطفية فكيف أميل إلى رأي لا يعتمد على الخبرة والتجربة الحقيقية؟

قد ينقص المرأة القوة الجسدية التي لا تحتاجها لهذه الدرجة في واقعنا اليوم، لكن قوله إنه ينقصها القدرة العقلية التي تبحث عن اتمامها بالزواج هو قول فادح الخطأ أثبتت حتى الإحصاءات عنصريته.

ونعم، جزء من رغبتنا في الزواج هو جزء غريزي بحت، ولكن هل ننسى آلاف السنين من الطبائع البشرية التي اكتسبناها وشكلتنا، هل ننسى كل المشاعر والصفات الإنسانية التي كونناها على مدار كل تلك السنوات مثل المشاركة والتفاهم والعطف والحنان والواجب والمسؤولية إلى أخره من المشاعر التي يتشاركها الأزواج والتي تعد ركنًا أساسيًا في الزواج ونختزل كل هذا في غريزة البقاء فقط؟ لا يبدو الأمر متعلقًا كفاية خاصة عندما ترى تزايد عدد اللاإنجابيين على مدار السنوات.

من الواضح مما أراه أن شوبنهار يميل للعدمية والتشاؤم لذا لا مبرر من تفسير منطقه في شكل يهدف إلى حياة سوية لم يعشها شوبنهار ولا يعرفها وإنما خلافه مع المرأة خلاف أنها من تمنح الحياة وهو لا يحب الحياة، فليترك إذًا من يحبونها ليعيشوا بسلام.

هل تتفق مع شوبنهاور فيما يقول عن الحب؟

بالطبع لا، شوبننهاور هو أصلًا فيلسوف تشاؤمي ويرى أن العالم عبثي بل فضّل ألا يخلق هذا الانسان، فما بالك برأيه تجاه المرأة والحب، فهو يعتقد أن الشجعان هم من يتخلون عن حب.

الأمر لا يقتصر على شوبنهاور، فذهب أيضًا برتراند راسل وبوذا إلى تقليل من قيمة الحب ويبدو رأيهم مشابه لشوبنهاور. لكن لو نظرنا إلى رأي فلاسفة آخرين أو الذين على الاقل احترموا العلاقة العاطفية ولاسيما الحب، فهناك أفلاطون الذي رأى أن الحب يجعلنا مكتملين أيضًا هناك الفيلسوفة  سيمون دي بوفوار  له نظرة ايجابيه تجاه الحب. برأيي أن الحب من أطهر العلاقات، فهو العطاء بدون مقابل والتضحية والوفاء والاحساس الصادق

لكي نفهم بالفعل عن اي شيء يتحدث الرجل اردت البحث في سيرته ووجدت ما يلي :

  • كان شوبنهاور أول فيلسوف غربي جاد يهتم بالبوذية  
  •  كتب في نص سيرته الذاتية: "في السنة السابعة عشر من عمري ، لقد تأثرت ببؤس الحياة ، حيث كان بوذا في شبابه عندما رأى المرض والشيخوخة والألم والموت. كانت الحقيقة أن هذا العالم لا يمكن أن يكون عملاً لكائن محب تمامًا ، بل عمل شيطان ، جلب المخلوقات إلى الوجود من أجل الاستمتاع بمعاناتهم. 'ومثل بوذا ، كان هدفه أن تشريح ثم التوصل إلى حل لهذه المعاناة.
  •   . في نظره ، الحب مرتبط بالمشروع الأساسي الأكثر أهمية (والبؤس) لإرادة الحياة ، وبالتالي في كل حياتنا: إنجاب الأطفال.
  •    يعارض بشدة الملل والروتين والتضحية المطلقة لإنجاب الأطفال.
  •  علاوة على ذلك ، جادل بأنه في معظم الأوقات ، إذا كان عقلنا مسؤولًا بشكل صحيح عن اختيار من نقع في حبه ، فسنختار أشخاصًا مختلفين جذريًا عن الأشخاص الذين ننتهي بهم.
  •   لقد جادل بأن الأشخاص القصيرين يقعون في كثير من الأحيان في حب الأشخاص طوال القامة ، والرجال الأكثر أنوثة بنساء أكثر حزما وذكورية.
  •   يتم إغرائنا لفترة وجيزة من قبل شخص ما يكفي لإنجاب طفل ، ومن ثم علينا قضاء الأربعين سنة القادمة في بؤس للتكفير عن خطأنا.
  •  شوبنهاور كئيب بشكل جميل ومضحك فيما يتعلق بالطبيعة البشرية

بالفعل .لا نغالي أبداً رغم سوء ما قاله عن المرأة. فهذا الفيلسوف عظيم

ورغم أن شهرته الفلسفية والأكاديمية تأخرت حتى العام 1850، أي الى ما قبل وفاته بعشر سنوات فقط، الا أنه احتل وما زال أحد أبرز عروش الفلسفة العالمية، فتأثر به عددٌ كبير من كبار الفلاسفة والأدباء وعلماء النفس والإجتماع مثل: نيتشه وفرويد وهايدغر وفاغنر وفيتغنشتاين وتولستوي وتشيخوف وزولا وهاردي وغيرهم.

أزمتي مع شوبنهاور أن تجربته الذاتية تنضح على فلسفته، ممّا يدفعني دائمًا إلى العجز عن الفصل بينه وبينه أفكاره. لا أستطيع العمل على آلية توافق مع فلسفته لهذا السبب، فأنا لستُ شوبنهاور كي أتفهّم أفكاره المفكّكة عن المرأة والحب والعالم، والتي لا تنبع إلّا من تجارب شخصية لم تصقل بالقدر الكافي من التأمّل من الخارج، دون أي محاولات واضحة للتخلّص من انعكاس نفسه على عمله الفكري أو الفني.

قاعدة:

في الميدان الفكر الفلسفي لا توجد ثنائية "اتفق/أعارض" فنحن لسنا أمام قضية منطقية، أو علمية طبيعية، كي نحكم بنتيجة قطعية.

الفيلسوف حينما يصدر عن رؤيته الخاصة للوجود (سواء كانت مثالية/روحية، مادية، تفكرية، ميتافيزيقية، لاهوتية، واقعية..) فهذا يعني مباشرة أنه يتحدث من منطلق فكري خاص به، وكل رأي/طرح فلسفي يقول به سيكون بعيدا من أي طرح لفيلسوف آخر، أو في حالات أخرى قد يكون تعديلا، إضافة، أو نقدا، لطرح فيلسوف مخالف، وهكذا فالفلاسفة كلهم - من خلال مواقفهم حول مشكلات ومسائل فكرية - يكونون مختلفين، ومتغايرين، وهذا لا يعني انعدام الحقيقة وإنما هو تأكيد لمبدأ الإثراء المعرفي للتاريخ الثقافي للإنسان.

لابد أن نتذكر أن شوبنهاور حينما تحدث عن مفهوم الحب كان إنسانا بالطبع، فكل فيلسوف "إنما فلسفته خلاصة نظرية لحياته" أو كما قال نيتشه "لقد كتبت كل حياتي في فلسفتي" فالفلاسفة كائنات "تولد وتحيا وتموت"، بالتالي يكون شوبنهاور قد كتب خلاصة موقفه ونظرته تجاه الحب انطلاقا مما عاشه هو، ومما حاول التفكير فيه انطلاقا من ظروفه النفسية، فاغلب الفلاسفة لايمكن بتاتا فهم فلسفتهم بمعزل عن حياتهم وخصوصا شوبنهاور، نيتشه، أفلاطون، أوغسطين، سارتر، هيدجر، كيركجارد...وغيرهم.

ما يميز هؤلاء الفلاسفة ليس مدى تماسك آرائهم أو تناقضها بل الطريقة النظرية التي عالجوا بها مواضيع تمس حياتهم وكيفية تفكيرهم فيها، وخلاصة ما توصلوا إليه من حكم، ولن يخالفني أحد من القارئين لشوبنهاور إذا قلت إنه من غير الممكن أن تنتهي من قراءة كتاب "العالم إرادة وتمثلا" أو "فن العيش الحكيم" بدون أن تخرج برؤية مغايرة تماما لما كنت تعتقد أنك تعرفه حق المعرفة.

هكذا هي المعرفة الفلسفية، أو تاريخ الفلسفة، فهذا التاريخ يحثك على التفكير، ولايمكنك أن تفكر في موضوع ما بشكل فلسفي، دون أن تطلع على مواقف أولئك الفلاسفة، أو على أقل تقدير يصعب أن تصل إلى مشكلة فلسفية دون أن تطلع على كتابات الفلاسفة؛ مثلا، من الصعب جدا أن تفكر في مشكلة الحب بطريقة فلسفية وعلمية دونما اطلاع حقيقي على مواقف الفلاسفة من الحب؛ أو أن تصل إلى مشكلة المعرفة (أو أسئلة من الأسئلة التي تطرحها) دون أن تقرأ لكانط، أو ديكارت، أو هيوم، أو لوك..

الحب عند إوغسطين مثلا، حينما تطلع على "مدينة الله" ستجد أن الرجل تناول مفهوم الحب من خلفية دينية، بما يفيد أن الحب هو الطريق الأمثل للتخلص من ثقل الحياة الجسدية والتقرب من الله. وهذا التناول الفلسفي للحب عند أوغسطين مثلا مختلف عن التناول الشوبنهاوري للمشكلة بسبب أن الأول كان يتحدث من خلفية دينية/لاهوتية، والثاني تحدث انطلاقا من رؤيته الإلحادية للعالم.

الحاضر؛

ما تمثلنا للحب في الحاضر؟

هل يمكن أن ندرك مشاعر الحب؟

هل أصبح مفهوم الجسد وحياة اللامعنى طاغية في الميدان الفلسفي المعاصر؟

هل كان الحب أو الانتحار الموضوع الأبرز في حاضرنا؟...

لذلك إذا تمكنا من استيعاب هذه الأسئلة سنفهم لماذا سيختلف/ستختلف أي قارئ/ة لشوبنهاور مع فلسفته في الحب. لأن نظرته للوجود آنذاك كانت مختلفة تماما عن نظرة الفلسفات الوجودية (كيركجارد، هيدجر..). ولكن الذي نتمكن من الفوز به أثناء قراءة شوبنهاور هو إعادة طرح معارفنا المسبقة أمام السؤال الفلسفي، أمام الفحص والنقد.

الخلاصة؛

الفلسفة بهذا المعنى إزعاج، وكلما يزعجنا ونجهله فإننا نهاجمه، لذلك رفضت الفلسفة على مر العصور، وعاشت أزمنة من المآسي والمعاناة، حتى أصبح وجودها في وقتنا الحاضر معجزة حقيقية، هي صامدة، لأن جزء صغيرا لم يمت بعد في نفوسنا، هو السؤال النقدي.

إن آخر من تقرأ له عن الحب هم الفلاسفة -ليس كلهم طبعاً- ، فالحبّ عند بعض الفلاسفة لا يشبه الحب في عالمنا ، تدور حوله غرائب النظريات و طرائفها ، العديد منهم يمتلكون عدائية مفرطة تجاه الحب أو الجنس الآخر كما هو الأمر مع شوبنهاور .. يصوّرون الحب كغول قبيح و شاحب وُجِد فقط لتعذيب الرجال -لا أعلم كيف توصلوا إلى هذه النتيجة مفرطة الذكورية و البعيدة عن المنطق- ، أما إذا ما توغّلت في عالم الشعراء و الأدب فستجد في الحب عالمٌ ساحر لا مثيل له و فردوس دنيوي و أنس لأرواحنا .

نظرة شوبنهاور للإناث و الحب هي نظرة مقززة تحمل كماً من الإضطراب و الإهانات لقيم سامية كالحب ، و لا شك لشخص يتمنى فناء الجنس البشري أن يرى الزواج كابوساً و الحب ترهات .

ghimi133 أضف ردا

بالطبع عقول الفلاسفه يقاوم الحب ولا نستطيع النقاش فيه

لا أعلم كيف توصلوا إلى هذه النتيجة مفرطة الذكورية و البعيدة عن المنطق-

كانت فقط لإشباع الغرائز الأولى للانسان ، وانه من خلال سعيه لبرهنة دونية المرأة ، إنما كان يستهدف أمه، ولكنه كان أيضا يبث حقده حيال الإنسانية جمعاء

لا أعلم لماذا الحياة بهذا التعقيد لدى الفلاسفة ، يهوّلون كل شيء على متن هذه الدنيا ، حتى الأنثى التي ظلّت شريكة الذكر منذ بدء الخليقة ، أصبحت في نظرهم آلة إنجاب أو كائن غريب !

إذا ما توغّلت في عالم الشعراء و الأدب فستجد في الحب عالمٌ ساحر لا مثيل له و فردوس دنيوي و أنس لأرواحنا .

هذه أيضا مُبالغة كبيرة يجب التوسط في الأمور، فلا يجب أن نكون مثل شوبنهاور التشاؤمي ولا مثل الشاعر الذي يرى أن الحب جنة، هو شيء يقع في وسطهم تماماً فيه الحُلو والمُر

تماماً، فالواقع دائماً يقع بين الأقصيين، ويتأرجح بينهما، لا استقرار له في طرف على طرف وهذه هي حقيقة الأشياء .

لا الحب جنة ولا هو جحيم، هو المنتصف تماماً .

أعتقد أنني لست بحاجة للإجابة عن سؤالك بخصوص هل أتفق هههه لأن جوابي واضح.

ما أردت إضافته هو أن بعض الفلاسفة من كثر ما يهيمون في النظر الفلسفي، تضيع أبصارهم... ولا يصبح لكلامهم أي قيمة أو هدف او معنى، صدق الدكتور أحمد خالد توفيق عندما قال عنهم ذلك!

الحب من القيم السامية و التى دوماً ما حيرت الفلاسفة و العلماء و المفكرين،و لا يمكن تعميم الكلام عن الحب بهذا الشكل السطحى كما لا يمكن إغفال بعض النقاط الصحيحة فى هذا الكلام ،للحب العديد من الجوانب الفسيولوجية التى ذكرها "آرثر شوبِّنهاور" فالانجذاب العاطفى يأتى نتيجة لمجموعة من العوامل الفسيولوجية و العمليات الحيوية التى تحدث داخل الجسد ،حتى أن الانجذاب لروائح بعض الأشخاص دون غيرهم سببه هو أننا ننجذب لرائحة الأشخاص الذين إذا ارتبطنا بهم سننتج طفل سليم و معافى ،فالانجذاب للروائح هنا تحليل جيني سريع يقوم به العقل البشرى لاختيار الشخص الأنسب للحفاظ على النوع و يحدث هذا من جهة الرجل و المرأة أيضاً.

و لكن ماذا عن الجوانب الميتافيزيقية للحب ،لماذا ننجذب لأشخاص دون غيرهم ،ماذا عن حب الأخوة و الأصدقاء لبعضهم هل هذا بسبب الحفاظ على النوع أيضاً؟! هل يمكن أن يعد هذا فخ أيضاً؟!

و لماذا نشن حرب مدمرة على طرف مكمل للحياة ،و لماذا نعتبر أن الوجود هو عذاب للبشرية .

فالوجود و الحب قيم سامية و لكن اعتقد أننا سنظل نبحث دون القدرة على الوصول إلى تعريف حقيقى لهم .

و سيظل الحب لغزاً مادام الوجود موجود.

🔦

الحب و المرأة ليس وجهان لأصل واحد فالمرأة قد تكون حسنة الخلق و قد تكون سيئة الخلق فما يرفع من قيمة الإنسان إحسانه و خلقه و أدبه و حسن معاملته و قيمة وجوده في المكان.

-2

أعتقد أن شوبنهاور كان رجلًا جاحدًا فأنا لا أعرف أي شخص نبيل هذا الذي ينكر فضل امرأة تسببت في وجوده، وحملته تسعة أشهر واعتنت به، حتى كبر وبات فيلسوفًا، وأعتقد أنه تعرض لصفعات عدة من "الجنس الضعيف" أودت به إلى هذا الحنق والحقد العنصري ضد جنس يشكل نصف المجتمع البشري.

وفيما يخص نظرته للحب، فقد أثبت علم النفس التطوري أن السبب الأساسي للشعور بالحب هو الشعور بأن الشخص المقابل صالح ومناسب لتمرير جيناتك من خلاله ومعه، وبالتالي فإن كل الشاعرية التي يتسم بها الحب إنما تهدف للتكاثر والإبقاء على النوع البشري، وبالرغم من أننا كبشر بعيدين بتعدادنا الحالي عن الانقراض، إلا أن العلماء لا يزالون يعتقدون أن نزعة الحب سببها الرغبة في التكاثر، لربما كان في فكر شوبنهاور شيء من الصحة لكن إسقاطاته تعامل المرأة كأنها المسؤول الوحيد عن الإنجاب، ولكن ما أثبته العلم أن رغبة التكاثر هي رغبة مشتركة بين الإناث والذكور.

فأنا لا أعرف أي شخص نبيل هذا الذي ينكر فضل امرأة تسببت في وجوده.

اعتقد ان ذلك ارتبط بحياته العائلية، فهو وحيدٌ لأهله، كان أبوه المريض قد مات مُنتحرا ولم يكن الفتى قد تعدى عامه السابع عشر، وأمه عاشت حياة المجون والبحث عن المُتعة على نحو أناني وطردته من البيت، فكان طبيعيا أن يرى في النساء جميعا صورة أمه الخائنة الأنانية الماجنة الاستغلالية .