اشواك البغض، وثمار الحب

أبغضك ولستُ أحبك، حتى إنني صرتُ أبغضُ لك الخير؛ أكره صوتك، وأنفاسك، ورائحة العطر التي تتعطر بها.

أبغضُ كلَّ ما يتصل بك؛ إن قلتَ حسناً سأكره الحسن، وإن فعلتَ خيراً سأمدح الأشرار، وإن نفعتَ فلا أقبل منفعتك، وإن استطعتُ إفسادَ خُلقك، وفتنتكَ في دينك، وتشويهَ منظرك بين العالمين،"سأفعل ذلك بدون تردد"، إن استطعت سأصنع لك في قلبي عداوةً أشد من الجبال، وأنشر معايبك مع الإضافة حتى أزرع لك في كل قلب صديقٍ لك مرضا لا يستطيع أن يراك بعده وشكاً وسوء ظن حتى في أفعالك الخير.

تكاد تكون هذه المشاعر هي الثقافة السائدة في بعض مجتمعاتنا، وهو العفن الذي تتغذى عليه الفتن والمحن، وهو الجراد الذي يأكل الغرس قبل أن يكبر، والزهر قبل أن يثمر، وهو الظن السيئ الذي يستبق إلى قطيعة "أخ أو انسان" يقبل علينا ولم يُدبِر.

إنه العفن الذي يفسد الأرض ويقتل النبت، ويحرق قلب صاحبه قبل أن يُفسد محيطه.

رسالة حب

يا عزيزي، ما نحتاجه هو الحب.

الظالمُ إذا كرهتَ ظلمَه، حِبّ له الهداية للإنصاف؛ الغافلُ حِبّ له الهداية للطريق الذي يلقى فيها نفسه؛ الجائعُ حِبّ له الغِنى؛ الشخص الذي يُكره بسبب خُلُقه، حِبّ له الستر، حِبّ له محيطا يُعينه، ثم عاونه ما استطعت،حِبّ له السند، حتى تزول أسباب الكراهية ويعيش كلا منكما في سعادة وأمان.

فلعلك باخعٌ نفسكَ

"فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ"؛ يخاطبُ اللهُ نبيه ﷺ، عندما وصل به الحال حد هلاك نفسه وقتلها حرصاً وحزناً وحبا في هداية من آذوه وتفننوا في إيذائه، من استحقروه، ومن وصفوه بأبشع الأوصاف، ثم هو -عليه الصلاة والسلام- له قلبٌ يحبُّ لهم الخير، حتى يكاد يتقطع إذا رآهم ضلّوا عن منافعهم وهدايتهم.

ختاماً رسالة لقلبك

حِبّ وطنك ومَن فيه، حِبّ لغتك ومَن يتكلم بها، حِبّ دينك وتعاليمه، حِبّ الخير يا عزيزي للجميع؛ لعله يكون الخُلُقَ الذي به تفوز.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أحسست بضيق شديد في تلك الكلمات التي بدات بها لأسترحع انفاسي بعدها لتصل رسالة باجمل المعاني لكل قلب غطى السواد بصيرته فاصبح لا يرى غير النقص والعيوب في نفوس البشر ، الحقيقة ان الانسان لا يمكن ان يكون مثاليا بصفاء كامل، ولكن يمكن ان يجاهد نفسه قدر المستطاع وتساعده في ذلك النشأة الاولى التي صقل عليها.

على عكسك أخي العزيز شعرت عندما قرأت النص، فقد كنت أؤمن لفترة بحب الخير وصفاء النية لكن مؤخراً رأيت أن من يعتمد فقط على تلك التصرفات والمشاعر يخسر جزء غير قليل من حقوقه لأن كثير من الناس لا يحترم هذه القواعد.

ويوافقني في ذلك الفيلسوف نيتشه عندما قال أن الإنسان لا يكتمل بدون مشاعر الانتقام والتلاعب والمكر بالخصوم، فمن يتخلى عن هذه التصرفات يتخلى عن جزء كبير من قوته وإنسانيته وقدراته الطبيعية.

وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40)

سورة الشورى
MounirYousef أضف ردا

ذكرني كلامك بجملة من الفيلم الكلاسيكي Ben Hur " الكراهية تبقي الرجل حيا ". لكن نيتشه في الأساس ينتقد الضعف و يمجد القوة ، فلا مشكلة لديه مع التسامح و لكن مشكلته حين يكون هذا التسامح صادر عن ضعف. أغلب الأحيان يتطلب التسامح قوة عظيمة و في تلك الحالة سيمدحه نيتشه.

احترم راييك يا عكسي، انا أؤمن بطيبة النفوس وما تحمله من مشاعر وارى ان الروح الطييبة قوية جدا، فمن يستطيع التغلب على مشاعر الانتقام والالم و...... ليس بالضعيف اطلاقا، والروح الطييبة تنير مواطن النقص في النفوس المظلمة لذا ليس لها بصيرة. للتوضيح؛ قل اختي.... شكرا.

من يستطيع التغلب على مشاعر الانتقام والالم و...... ليس بالضعيف اطلاقا

في الحقيقة أختي من يتغلب على مشاعر الانتقام والألم هو الضعيف والسلبي

والشَّرُّ إن تَلقَهُ بالخيرِ ضُقتَ به ذَرعاً وإن تَلقَهُ بالشَّرِّ يَنحَسِم

الشخص الذي يترك غيره يضره أو يدبر له مكيدة أو يعاكسه في مصالحه ويفسدها عليه هو شخص سلبي ليس له حدود ولا يستطيع الدفاع عن حقه ونفسه، مشاعر الانتقام والكره والمكر مشاعر طبيعية لها وقت ومسموح استخدامها، بل بدون هذه المشاعر يكون الإنسان أقرب للعدمية مثل تمثال بوذا الذي لا يفعل أي شيء.

تمثال بوذا الا تبالغ في الامرقليلا، انظر انا ارى ان الانسان لا يتنازل عن حقه والدفاع عنه مشروع ولكن في بعض الاحيان يتطلب الامر الترفع، لان بعض الاشخاص دواؤهم الانسحاب لا خوفا بل كما قلت ترفعا لان خدوشهم لا تلمس ذاتنا، انا اتكلم عن الطيبة المقتدرة و المترفعة احيانا لانه ولا اخفيك هناك حدود ممنوعة ولا تسامح فيها. فقط يا اخي.

كلامك جميل خصوصاً مع الشخص الخبيث معلوم الخبث، الذي فسدت حتى نظرته لقيم التسامح والود، لكن عامة المجتمعات يصلحها الخلق النبيل، والتعامل الواضح الأصيل، والصبر الطويل.

أليس كذلك عزيزي... أرى أن كل مساهمة تتحدث عن فائدة عظيمة وان لم تكتمل معناها، أو يحدد شروطها.

آية (69) "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ.

سورة العنكبوت.

الكراهية كالسم وتضر بصاحبها وقلبه وبهدوء نفسه قبل الغير، لكن أحيانًا من شدة فعل وسوء ما يقدمه الآخر لا نجد أمامنا سوى كراهيته بشكل تلقائي، ومع أنه من المفترض أن نكره الذنب والسوء لا المذنب لكن تطبيق ذلك صعب للغاية عند الكثير من الناس، لأنه من الصعب الفصل بين الفعل السيء ومن أتى به.

لذلك وجهنا الله لأهم أسباب الاستعانة وأفضلها

وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45)

أكثر ما يجعل الكره خطيرا هو أنه يجعل حكمنا على الأشياء والأشخاص غير متزن اطلاقا، تماما كما ذكرت في بداية مساهمتك حيث نصبح نكره الشخص وكل ما يتصل به، فنختلف مع أشياء قد نتفق معها في الظروف الطبيعية، ونرفض أي شيء قد نقبله، وبالتالي فمن الضروري ألا نكره الشخص بل نكره التصرف الذي صدر عن الشخص وأغضبنا فقط، رغم أنه قد يكون اختلا بسيط الا أن أثره كبير جدا في طريقة تفكيرنا

برغم ان الكلام يتوافق جدا مع الاخلاق الرفيعه ، فانه صعب جدا علي المظلوم ، فهناك فارق بين كراهية الظلم بشكل عام وبين تجربته فعلا ، خاصة لو كان الشخص ضعيف .

اذ كيف يسامح ان لم يكن الامر بيده اصلا .

هناك قول يُنسب إلى عليّ بن أبي طالب: "أحبِبْ حبيبَك هَونًا ما؛ عسى أن يكونَ بغيضَك يومًا ما، وأبغِضْ بغيضَك هَونًا ما؛ عسى أن يكونَ حبيبَك يومًا ما".