10

كتاب "الهويات القاتلة"، كيف نكتسب فن الانتقاد؟

أحياناً يأتي أحدهم ويجلس قبالتنا، ثم يلقي علينا عتاباً أو نقداً بسبب شئ ما فعلنا، ولهذا "العتاب" أو "النقد" أهمية كبيرة دون شك، حيث أنه يجعلنا نغير الصفات السيئة والتي قد تسبب ضرر للآخرين، وكذلك فإن هذا الفعل قد يجعلنا نتدارك أخطاء فعلناها تجاه الآخرين دون انتباه والتأسف لمن أخطأنا بحقه لترجع الأمور إلى طبيعتها، وكذلك من فوائد العتاب والنقد أنه يزيل الشحناء والبغض من القلوب، فلو أخطأ بحقك أحدهم ولم تعاتبه ستظل تراه بشكل سئ ولن تنسى خطأه وقد تسعى فيما بعد حين تأتي لك الفرصة أن تلحق الضرر به كما ألحقه بك.

ولكن هل هذا كل ما في الأمر ؟ "لا" بكل تأكيد، فأحياناً يؤدي العتاب أو النقد إلى نتائج سلبية تزيد من الأمر سوءاً، وهذا يتوقف على عدة أشياء مهمة منها.

  • الأسلوب الذي ننصح به. فيجب أن يكون متزناً ولطيفاً بقدر الإمكان.
  • الوقت الذي ننصح فيه. فيجب تخير الوقت المناسب، فمثلاً ليس من الذكاء أن ننصح شخصاً وهو غاضب.
  • طبيعة الشخص الذي ننصحه. هل هو هادئ أم عصبي أم سئ الخلق، فهناك أشخاص لا تجدي معهم النصيحة نفعاً بسهولة فيجب مراعاة هذا الأمر ووضع ذلك في الحسبان.

والنقطة الرابعة والأهم من وجهة نظري هي: "مكانتنا عند من ننصح، والصورة التي يرانا بها".. بمعنى أنه إن كان الشخص الذي ننصحه يرانا أصدقاء فإنه سيفسر النقد بصورة جيدة وستزداد نسبة تقبله للنقد "مهما كان شديداً" وإن كان يرانا "ضده أو بعيدين عن أفكاره او كارهين له أو لأفكاره" ففي هذه الحالة يكون من الصعب جداً أن يستوعب النصيحة أو حتى يفكر فيها، بل أحياناً تكون ردة فعل المنصوح اندفاعية ودفاعية، لأنه يرى هذا الناصح او الناقد خطراً ونداً له.

في كتابه "الهويات القاتلة" تحدث أمين معلوف عن تلك النقطة، فقال:

" إن حق انتقاد الأخرين حق يكتسب ويستحق. إذا أبدينا لأحدهم عداوة واحتقارا فإن أقل ملاحظة نصوغها سواء كانت مسوغة أم لا، ستبدو تهجما يدفعه إلى التصلب والانغلاق على نفسه مما يجعل عملية التغير صعبة .

وبالعكس، إذا أبدينا لأحدهم الصداقة والود والاحترام، ليس بالمظاهر فقط وإنما بموقف صادق يشعره على هذا النحو، يمكن عندئذ أن نسمح لأنفسنا بأن ننتقد ما نقدر أنه يستحق الانتقاد مع إمكانية أن يصغي لنا "

فيجب اقناع الشخص أننا لا نقصد بالنصح إهانة بل تقويم لأفعاله وصفاته، وكذلك يجب أن يدرك أن الدافع من النصيحة هو "الحب" فهذا سيجعله يتقبل النصيحة بصدرٍ رحب.

والآن صديقي, ما هي الأسباب التي قد تجعلك ترفض نصيحة غيرك لك؟ وما هي طريقتك في النصح؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا شك أن النصحية والنقد أمران مهمان في كل علاقة قوية، وبالعكس فالإنسان الذي يرى صديقه في موقف يتخذ فيه قرارات خاطئة ولا ينصحه هو إنسان منافق أو مهادن.

ولكن بالنسبة لي أرفض النصيحة والنقد عندما:

  • تكون مصحوبة بالتنظير والاستعلاء
  • تكون مصحوبة بأسلوب وقح: والأسلوب أهم نقطة حيث أنه لو حسن الأسلوب لأمكن ابتلاع الكلام وإن لم يحسن فمهما كان الكلام جيدًا فلن يصل إلى القلوب.
  • تكون مركزة على السلبيات والأخطاء فقط
  • تكون في إتجاه واحد: وأعني هنا أنني أحب النصائح والنقد في المساحات التي يمكنني أن أرد عليه فأرفض النقد إن وجدته يستحق الرفض أو أجادل فيه، وفي نفس الوقت تبادلية حيث يمكنني أن أعطي النصيحة وقتما احتاجها الشخص الأخر، لكن أن تكون في إتجاه واحد موجه لي فهذا يصعب من قبولها.
وما هي طريقتك في النصح؟

توجد طريقة تعلمتها من أحد التدريبات التي ذهبت لها، وكان الغرض هو أن نتعلم كيف نعطي النصائح والنقد في مجال العمل لكنني أراها مناسبة أيضًا عند الحديث عن مجال العلاقات الشخصية وهي طريقة الساندويتش

تخيل معي شطيرة أو ساندويتش من البرجر، فهو عبارة عن خبز ثم المكونات ثم خبز من جديد، وهكذا أتعلم إعطاء النصيحة أو النقد.

فالمكونات هي هنا الجزء السلبي الذي أود إيصاله لكن ليصل بشكل صحيح أركز أولًا على الأجزاء الإيجابية بصدق وأعلي قدرها، ثم أقول الأجزاء السلبية والنصيحة. وأختم بكلام جيد من جديد.

هذه الطريقة لها تأثير مفيد أكثر بكثير من قول النصحية أو النقد وحدهما لأنهما يذكران الشخص بأنه قام بعمل جيد في نقطة ما ولكن هناك نقطة أود مناقشتها معه. والكثير من الناس تقوم بهذه الطريقة بدون وعي منها.

والنقطة الأخرى التي أحب مراعاتها أنني قد لا أكون دائمًا على صواب لذلك اترك مساحة من المناقشة والخطأ وبعض المرونة بين الأخذ والعطاء.

طريقة (البرجر) التي تحدثتِ عنها هي ما أراعيه بالفعل حين أسدي نصيحة لأحدهم، فهي مميزة خاصة في التعامل مع الشخصيات الحساسة، فثمة شخصية لا تقدم كل ما لديها إلا إذا شعرت بالتقدير الشديد، وأنا هنا أتحدث في العمل على وجه الخصوص. لذا على مدير العمل أن يمتلك تلك المهارة حتى يخرج بأكبر انتاجية ممكنة، ومن جهة أخرى يحتفظ بعلاقة ودية مع الموظف.

ولكن من جهة أخرى فإن لكل شخص طبيعته، وأسلوب الرفق لا يجدي مع بعض الشخصيات، بل أحياناً يأتي بنتائج عكسية.

برأيك..كيف يكتسب المدير مهارة التعامل مع موظفيه (نفسياً) بطريقة صحيحة؟

بالنسبة لي فالمدير عليه أن يوازن بين نقطتين، نقطة الحب ونقطة الهيبة.

فالأولى بدون الثانية قد تجعله متاحًا بشكل أكبر من اللازم بالنسبة للموظفين وقد يوضع في مواقف تستغله أو لا تحترمه.

والثانية بدون الأولى قد تجعله مهابًا لكن مكروهًا وتجعل الموظفين لا يقومون بالعمل رغبة فيه لذاته بل لأن المدير يراجعهم.

لذلك بالموازنة بين هذين النقطتين أفضل طريقة، ليس للمدير فقط بل قد تنفع للأب أيضًا حيث يوازن بين العطف والصرامة وغيرها.

تكون مصحوبة بأسلوب وقح: والأسلوب أهم نقطة حيث أنه لو حسن الأسلوب لأمكن ابتلاع الكلام وإن لم يحسن فمهما كان الكلام جيدًا فلن يصل إلى القلوب.

جيد يا أمنية وأنا أتفق معك. و اذكر أن نجيب محفوظ فرق ما بين " الصراحة" و الوقاحة" فبعض الناس قد تنصح باسلوب وقح وهم يعتبرون ذلك صراحة ولا يرونها وقاحة وقلة ذوق فنرفض النصيحة منهم كليةً. ولكن ألا تعتقدين يا أمنيًة أن " الوقاحة" و الصراحة" أمر نسبي ولا ينسحب على كل علاقتنا مع افراد وسطنا المحيط؟ فقد نعتبر وقاحات البعض صراحة و العكس صحيح فيعتمد كل ذلك على درجة قرب الناصح منا و تقبلنا له؟

Nechouabezziou أضف ردا

الرفض هو عدم القبول. نظرًا لأنه إنكار غير مباشر لرغبات أو سلوكيات الآخرين.

بشكل عام ، يجب أن يتم الرفض بسرعة وبدون غموض وغموض. عندما يلجأ شخص إلى إعطاء نصيحة تكون على شكل توبيخ أو تنظير. وتختلف النصيحة على حسب الشخص الذي يوجهها لي. وفي أغلب الحالات قد أكون متقبلة لها إذا كانت تخدمني واذا لم تكن كذلك فأشكر صاحبها وفقط وأمضي برأيي الخاص.

أما أنا بالنصيحة ربما لا أقدمها للجميع، إلا من لي معرفة به جيدة، لأنها قد يختلف تقبل النصيحة من شخص إلى شخص.

بعض الأفعال الخاطئة قد يفعلها أشخاص لا تربطنا بهم صلة، فهناك مواقف تباغتنا ويتوجب علينا حينها أن نصدر ردة فعل ما، فعلى سبيل المثال أحد المارة وجد شخصاً يصنع مطباً صناعياً أمام داره، فانتقده وهو لا يعرف من هو ولا تربطهما أي علاقة، وكان المار لديه حق بكل تأكيد كون هذا المطب سيعيق حركة السير بالنسبة له ولغيره.

كان من الممكن أن يصمت ويترك مهمة النقد تلك لشخص آخر..ولكنه فصل أن يتحدث وينتقد.

إن كنت في موقف كهذا، هل ستنتقدي صاحب الفعل، أم ستمري من أمامه كأن شيئاً لم يكن؟

إنّ طريقتنا كبشر في الحياة دائماً تكمن في محاولاتنا الدائمة لتفادي سماع آراء الناس وهنا أتحدّث نفسياً وبشكل طبي أيضاً، يقول العالمان النفسيان روبرت ناش، ونعومي وينستون، إن أدمغتنا تلجأ لأساليب عديدة بارعة لتفادي سماع ملاحظات الآخرين، لكن هناك طرقا لتفادي الانسياق وراء هذه الحيل الدفاعية النفسية التي تحجب عنا مزايا تلك الملاحظات.

وربما يعزي ذلك جزئيا إلى الاعتداد بالذات. فنحن نريد أن نحقق الأهداف الشخصية التي وضعناها لأنفسنا، ولذا، فإن شعورنا بأننا موضع تقييم قد يمثل تهديدا لكبريائنا، وشعورنا الإيجابي بالتميز عن الآخرين.

أعتقد أنّ أفضل سلوك أعيش به حالياً هو المتمحور حول هذا: "ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك" بهذه الجملة أعرف دائماً على من يجب أن استمع ومن يجب أن أسمع وكيف يجب أن أتصرف.

يقول العالمان النفسيان روبرت ناش، ونعومي وينستون، إن أدمغتنا تلجأ لأساليب عديدة بارعة لتفادي سماع ملاحظات الآخرين،

توقفت عند تلك النقطة ضياء، ألا ترى أن ذلك ينم عن ضعف في الشخصية؟

خاصة أن الشخص الواثق في نفسه وفي أفعاله لا يعبئ كثيراً بما يقال عنه أو له طالما هو مقتنع بما يفعل.

من قديم يا صديقي أحفظ للأمام الشافعي بعض الأبيات في ذلك الصدد وهو مجمل ما أعتقده:

تَعَمَّدني بِنُصحِكَ في اِنفِرادي وَجَنِّبني النَصيحَةَ في الجَماعَه

فَإِنَّ النُصحَ بَينَ الناسِ نَوعٌ مِنَ التَوبيخِ لا أَرضى اِستِماعَه

وَإِن خالَفتَني وَعَصِيتَ قَولي فَلا تَجزَع إِذا لَم تُعطَ طاعَه

وكما يقولون بالعامية عندنا " النصيحة على الملأ فضيحة" فيجب أن ننتبه لهذا.

ولابد أن يكون النصح يفيق لين رقيق وكنت قد قرأت في كتاب نابليون هيل " فكر و كن غنيا" جملة عالقة في ذهني بنصها الأجنبي يقول فيها: If you want to gather honey, do not kick over the beehive أو أذا أردت أن تحصل منافع الآخرين فلا تثر غضبهم بنصيحة فظة في غير وقتها تصبح و كأنها فضيحة أو انتقاد. فلابد من الترفق و اللين على أن يكون ذلك حقيقة لا تصنعاً.

صديقتي كانت تحب نصحي جدًا، في الحقيقة كان أغلب نصحها لي عبارة عن نقد لطيبتي وسذاجتي، ولكن حينما كنت أنصحها بأيّ شيء كانت تستاء جدًا ولا تقبل النصيحة حتى ولو كانت النصيحة لا تحمل في طياتها نقد على الإطلاق، ومنذ ذلك الحين وأنا استمع لنصائحها وأقوم بفلترتها رغمًا عن ثقتي فيها.

وبالنسبة لطريقتي في النصح فلا أحب قول نصيحة لأحد غير قرائي وأخوتي وأمي وأبي فقط، ولكن لو طلب الآخرين نصيحة مني فطريقتي تبدأ بمدح كل صفاته الإيجابية، وبعدها التحدث بصراحة عن السلبيات وطرق علاجها

فكرت في موقف صديقتك وفي الحقيقة لم أجد مبرراً إيجابياً لشخص ينصح الآخرين ولا يقبل النصح!

فهذا سلوك منفر جداً، ولن أقبل نصيحة شخص يقبل لغيره ما لا يقبله على نفسه، أو سأعمل مثلك على أقل تقدير وأقوم "بفلترة" تلك النصائح ومعرفة حقيقتها ودوافعها، فهذا الفعل يجعلنا رغماً عنا لا نثق في هذا الشخص وصدقه، وكذلك يضعنا في حيرة من أمرنا، ويجعلنا نتساءل:

لماذا ينصحني وينقدني بكل الأشكال ويعدل على أفعالي ولا يقبل النصيحة ؟!

أهذه النوعية من الأصدقاء تسلبك ثقتك فيهم وفي نصحهم؟ أم تشعرين بعدم الراحة فقط ؟

لم أفقد ثقتي فيها لأنها اختياري منذ البداية ولأكون منصفة لقد ساعدتني كثيرًا للتغير للأفضل فأنا كنت ساذجة جدًا حينها، ولكن بسببها بدأت أتعلم علم النفس وأدرس سلوكيات البشر واكتشفت أن تصرفها هذا نابع من عدم ثقتها في الآخرين حتى المقربين منها، وأولهم والدها وأحيانًا أخواتها.

لهذا قررت يا عبد الرحمن ألا احكم على البشر مُطلقًا لأني لا أملك الوقت للتعرف عليهم أكثر، وطالما لم أعرفهم جيدًا لا أستطيع معرفة لماذا وصلوا لتلك الحالة وبالتالي توقفت عن إصدار الأحكام بحق الآخرين.

أرفض النصح المشمول بالتنظير يا عبد الرحمن، كثيرًا ما واجهتُ هذا وفي بداية الأمر كنتُ أواجهه باكتراث شديد، وبعدها أصبحتُ أشفق على أصحابه.

هم غالبًا لا يريدوا تقويمك، بقدر ما يريدوا أن يُظهروا كم هم أناسٌ صالحون لا يتخبطون.

أيضًا النُصح الذي يخترق حدود الخصوصية لدي، شيءٌ يمس أسرتي، علاقاتي ( وتوجه النصيحة من غريب لا يعرف من أمري شيء )

" النُصح الذي يمتزج بسخرية شبيهة بـ : لقد زاد وزنك جدًا ، أنصحك تخسي! اسمرّت بشرتك، استعمل هذا الكريم، ويتخذون بذلك سبيلًا للخوض في جسدك وبشرتك ونفسيتك.

دائمًا والحمد للّه ما تتخذ نصيحتي إطار الرفق، لا أحب كلّ فظ غليظ، ولا كلّ مغتر بفتنة لم يقع بها ، ولا كلّ متلفظ بسَوءٍ يظنه محمودًا.

وأعشمُ في نُصح المقربين ، لقد عهدوا قلبي وعهدتهم، وأترقب الطريقة الأمثل للغرباء..

ماذا عنك يا عبد الرحمن ؟

بخصوص النصح بالتنظير والتكبر نورهان، فلدي رأي فيه لأنني عانيت منه كثيراً. إنه فعل غير أخلاقي بالمرة، يفعله شخص أتاه الله من فضله فتكبر على غيره بهذا الفضل بدلاً من أن يؤدي شكر هذه النعمة بمساعدة غيره بالنصح الحقيقي وليس التظاهر بالنصح ونفث السموم في النفوس.

النصح بالتنظير والإحتقار والتقليل من المجهودات يهين أصحاب الهمم، فتخيلي معي أنك رجعتِ بعض السنوات إلى الخلف، أنت الآن في المرحلة الثانوية وتريدين دراسة الطب وقابلت طبيباً من عائلتك وأخبرتيه عن مخططاتك وأحلامك ورد عليك بأن مهنة الطب صعبة على النفس وأنت تخافين من خيالك ثم يحكي لك عن مغامراته والحالات الصعبة التي رآها...ثم ينهي كلامه بالنصح والإرشاد، فهل هذه نصيحة؟! إنها ستضرك حينها أكثر وقد تثبط من عزيمتك.

ولكن هذا النوع من النصح لن يؤثر فيكِ بكل تأكيد إذا أصبحت طبيبة ناجحة في عملك وستشفقين على من يقدم هذا النوع النصح لأنك ستتكتشفي أنه نابع من نقص ما بداخله أو نرجسية أو عدم فهم.

بجانب ذلك فأنا أكره أن ينصحني أحد أمام الناس، فهذا يشعرني بالإحراج لأنه يجعلني مادة الحديث، وهذا غير مقبول بالنسبة لي.

لقد حدث ما ذكرتَه بالضبط يا عبد الرحمن ..

وهذا ما يخيفني بشأن ذوي الحساسية المفرطة ، المتأثرين بكلام الناس ما حَسُن منه وما ساء.

أعرفُ صديقةً كانت تطيرُ بها الكلمات الطيبة لسابع سماء، وتخسف بها الانتقادات والفظاظة سابع أرض، وما بينهما تتخبط، لقد عانت كثيرًا إلى أن وصلت لمرحلةٍ من اللاكتراث.

وهذا ما يجب علينا تعلمه، ألا نسمح بتجاوز حدودنا النفسية من كل عابرٍ وغريب، وألا ندع النُصح إلا كلّ سديدِ رأي أمين.

 ما هي الأسباب التي قد تجعلك ترفض نصيحة غيرك لك؟

أرفض النصيحة من شخص يترك الموقف ويتجه مباشرة لنقد شخصيتي في موضع لآخر، في هذه الحالة هو لا يريد أن يقدم لي النصح حتى لا يتكرر الموقف مرة أخرى، كل ما يريده هو اظهار ضعف ما في شخصيتي، أو أستعراض مميزاته الشخصية.

 وما هي طريقتك في النصح؟

لا أقدم النصيحة لأحد، إلا نادراً جدًا، أنا على يقين أن كل شخص عاقل هو على دراية بما يقوم به ويعرف عواقبه جيدًا، واختار الطريق بنفسه، أنا أفضل تركه ليعيش التجربة كاملة، لا يمكن للنصح أن يقدم درساً يعيش مدى الحياة، ولكن التجارب تفعل.

هذا منطقي في الحياة، أنا أحب عيش التجارب كاملة، كذلك أترك الشخص الآخر يعيش تجاربه الحياتيه كاملة، والتدخل للنصح يكون فقط إذا تطور الموضوع لمرحلة حرجة أو قد تسبب له ضرر أكبر من الطبيعي.

أرفض النصيحة من شخص يترك الموقف ويتجه مباشرة لنقد شخصيتي في موضع لآخر

لكن كيف عرفت ذلك، ربما طريقته في النصح خاطئة وحسب.

أحيانا نحن من نظن أن هناك شخصنة في النقد أو النصيحة مع أن الحقيقة غير ذلك.

ألا تظن ذلك؟

حتى ولو كانت طرريقته في النصخ خاطئة، فهذا سبب لرفض النصيحة، لأنه ليس أهلاً لها.