تكرار قراءة كتاب واحد أفضل من 4 كتب قد قرأتهم بالأمس

من طبيعة الفرد أنه قد يمٍلُ من التكرار، لذلك قد نجده دائم السعي الى الاكتشاف وتجريب كل ما هو جديد، لكن عندما يتعلق عقله بكلماتٍ قراءها ولاحظ أن أسلوب تفكيره تغير للأحسن فأنه سيبقى متمسكًا بطوق تلك الأحرف، وكما نعلم أنه ليس كل كتابٍ يمكن أن يصلح لإعادة قراءته. مثلا البارحة، مررت بمنشور كتبه الكاتب أدهم شرقاوي عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي يقول فيه:

فلا أنتِ قريبةٌ لألقاكِ، ولا بعيدةٌ لأُغادركِ، ولا الطريق إليكِ مُعبَّدٌ لآتيكِ، ولا وَعِرٌ لأُفارقكِ، ولستِ لي لأطمئن، ولستُ ممنوعاً عنكِ لأخاف، لا الأرض ضيقة لنلتقي، ولا واسعة لنفترق ولا أنا إن مشيتُ إليكِ أصل، ولا إن قعدتُ مكاني أبتعد، ولا أنتِ بالتي تنسى، ولا أنا بالذي لا يتذكر، فاللهمَّ صبراً.

منذ أن كان عمري 15سنة تقريبا وأنا أقرأ لهذا الرجل، كحديث المساء، حديث الصباح، رواية نبض، عندما التقيت عمر بن الخطاب....، وبعدما أتممت منشوره، حاولت تذكر ما قرأت له سابقًا، فبدأت باسترجاع بعض العبارات التي أتذكرها الى اليوم من كتابه حديث الصباح ك: “ما حاجتك للناس وأمرهم وأمرك بيده، ما حاجتك لبيوتهم الموصدة وبيوت الله مشرّعة"، وبعد كل هذه السنين التي مرت على إصداراته شعرت أنني لأول مرة أقرأ له، أسلوبه يتجدد وأفكاره تتطور، فكيف استطاع أن يعلقني بأحرفه ويوقعني أسيرة لبيانه لدرجة أنني أردت إعادة قراءة ما قرأت له قبل سنوات؟ 

ولست أنا الأولى ولن أكون الأخيرة بالطبع التي تحب تكرار قراءة الكتب، مثلًا الإمام الفقيه الزاهد، تلميذ الإمام الشافعي إسماعيل بن يحي المزني ذكر أنه قرأ كتاب "الرسالة" للشافعي خمسمائة مرة، تخيلوا ذلك، وفي كل مرة يخرج بفائدة جديدة لم يستفدها في قراءته السابقة.

وحتى بعض الكُتاب أنفسهم، يولون أهميةً للقراءة المتكررة الكتب المتميزة، وهذا ما ذكره العقاد في كتابه أنا يقول أن قراءة كتاب واحد ثلاث مرات خير من قراءة ثلاثة كتب في الموضوع نفسه.

وماذا عنكم يا أصدقاء، كيف ترون مسألة القراءة المتكررة للكتب؟ وهل تميلون لهذا الفعل أم لا؟ ومن هم الكُتاب الذين ترونهم يستحقون أن نقرأ لهم مرات عديدة؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أهلا عفيفة

وماذا عنكم يا أصدقاء، كيف ترون مسألة تكرار قراءة للكتب؟ وهل تميلون لهذا الفعل أم لا؟ ومن هم الكُتاب الذين ترونهم يستحقون لقراءة لهم مرات عديدة؟ 

عادة، أنا لا أعيد قراءة الكتب التي قرأتها، لكنني بدأت أفكر بذلك جديا. لأن بعض الكتب أنسى محتواها تماما، خاصة تلك التي قرأتها منذ مدة. و بعضها لا يمكنني استوعابه بالكامل من أول قراءة. لهذا هناك بعض الكتب التي أنوي إعادة قراءتها مثل: هكذا تكلم زرادشت، عالم صوفي، ساعات بين الكتب.

و أعتقد أن العقاد يستحق أن تعاد قراءة كتبه.

بالمناسبة، لا أرى داعيا لإعادة قراءة الروايات، و إنما أتحدث عن الكتب غير الروائية.

أنا كذلك لا أنصح بإعادة قراءة الروايات، لأن في النهاية أعتبرها تأتي كتحلية، أو لقطع روتين من أجل الإستمتاع وفقط، غير ان الكتب الفكرية والعلمية تستحق أن نعيد قراءتها، لكن قد لا نعي أحيانا بعض المعاني التي تتطلب منها الوقوف عندها لفهمها بشكل صحيح.

وماذا عنكم يا أصدقاء، كيف ترون مسألة تكرار قراءة للكتب؟

لا أتفق من ضرورة إعادة قراءة كتاب معين، إلا إذا كان علمي مثلا، أو يفيد في جانب عملي من الحياة، كأن تعيد قراءته لك فائدة.

فلذا لا أرى أن كل الكتب يمكن إعادة قراءتها.

بل ربما هناك كتب من الأصل لا نستطيع إكمالها!

وهل تميلون لهذا الفعل أم لا؟

صراحة لم أعد قراءة كتاب مطلقا، إلا كتبي الجامعية، وذلك من أجل الحصول على الوظيفة، ومن أجل إبقاء العلم في رأسي، ماعدا ذلك فأرى أنه تضييع وقت.

ومن هم الكُتاب الذين ترونهم يستحقون لقراءة لهم مرات عديدة؟ 

لا أرى أحدا معينا.. يمكن إعادة قراءة أي كتاب، إذا كانت هناك حاجة أو فراغ.

afifa08_hamza أضف ردا

بالعكس تماما، أرى أن الكثير من الكتب تستحق أن نعيد قراءتها، خصوصا تلك التي تقدم معارف وشروحات، وأحيانا الكتب التي تقدم عبر والكثير منها، الإنسان بطبعه لا يستطيع أن يتذكر تفاصيل الأحداث التي قرأ عنها قبل شهرين فقط، فما بالك بأعوام، أتذكر كتاب جدد حياتك الذي أعدت قرأته الشهر الماضي فقط، والله أحسست أنه غريب علي، كأنني أقرأه لأول مرة، شككت في قراءتي، كنت أعتقد أن الأمر يرتبط بي كون أنني أنسى ما أقرأ، حتى صادفت أشخاصا هم ايضا يعيدون قراءة لكًتابهم المفضلين، وهذا الأمر يدل على إبداع الكاتب، القارئ قد ينفر من العنوان الغلاف من أول وهلة، لكن أن يرجع لقراءة كتاب مرات عديدة هذا في حد ذاته إنجاز للكاتب.

نعم أوافق فكرة القراءة المتعددة للكتب المميزة!

لا أقرأ إلا بهدف معرفي والكتب التي أقرؤها علمية من مختلف المجالات, وأحيانا أعيد قراءة بعضها لفهم الفكرة أكثر بعد أن تتطور معارفي في المجال فأجد العديد من المعلومات التي فاتتني في قراءتي الأولى.

أما كتب العبر والرقائق والروايات فتوقفت عن قراءتها لأنني لم أعد أجد بها متعة ولم يسبق لي أن أعدت قراءة كتاب كذلك.

جدآ، اتفق معك بشدة، قرأت هذه الملاحظة من فترة ولما جربتها بنفسي، وجدت صحتها، وباتت عادة فكلما تكاسلت عن شراء كتاب جديد فتحت القديم، ووجدته وكأني لأول مرة أقرأ، حقيقة لا أعرف لماذا، هل الحروف والكلمات كهف كنوز كلما ولجنا فيه صادفنا ما سرنا أم اننا ننضج في كل لحظة فتتسع مداركنا، أم ماذا!

الكلمات فضاء واسع من المعاني والدلالات الضمنية، بالرغم من إعتقادناا أننا رسالة الكاتب قد وصلتنا إلا لو أعدنا قراءتها مرات عديدة سننظر إليها في كل مرة من ناحية أخرى، وكلما نضج إدراكنا وتوسعت معارفنا فالأكيد ستتسع رؤيتنا في كل مرة، وهذا الأمر جميل.

فلا أنتِ قريبةٌ لألقاكِ، ولا بعيدةٌ لأُغادركِ، ولا الطريق إليكِ مُعبَّدٌ لآتيكِ، ولا وَعِرٌ لأُفارقكِ، ولستِ لي لأطمئن، ولستُ ممنوعاً عنكِ لأخاف، لا الأرض ضيقة لنلتقي، ولا واسعة لنفترق ولا أنا إن مشيتُ إليكِ أصل، ولا إن قعدتُ مكاني أبتعد، ولا أنتِ بالتي تنسى، ولا أنا بالذي لا يتذكر، فاللهمَّ صبراً.

لقد أسرتني هذه العبارة جداً.. عميقة ولا يمكنني التملّص من إعادة تكرارها مراراً!!

أتعلمين عفيفة، كان سبب حبي للقراءة لباولو كويليو هي رواية (على نهر بييدرا، هناك جلست فبكيت) قرأتها أكثر من ثلاث مرات.

في المرة الأولى عشت أسيرة الكلمات، فقد كانت روحانية جداً.

في الثانية قرأتها متجاوزة الروحانيات لأقع في أسر الحبكة.

في الثالثة كنت أقرأها لأتعلم النمط حيث أعجبني جداً..

ما أعنيه أننا حين نقرأ الكتاب أكثر من مرة، تكون المرة التالية بهدف آخر، وإن لم نتعمد ذلك الهدف، ولكن الأمر لو أردت أن أشبهه سيكون كدهان الحائط في بيتك..

الوجه الأول من الدهان نضعه ليثبت اللون، ونحتاج لوجه ثاني وربما ثالث حتى يرتكز اللون بالشكل الذي نرتضيه. لكن بين كلّ وجه وآخر للدهان نترك فترة ليجف اللون على الحائط.

ما اعنيه.. أننا حين نعيد القراءة نكون قد اكتسبنا خبرة من القراءة السابقة التي قد تكون مرت على الكتاب ليبقى في أهاننا نسبة منه جيدة لكنها غير كافية، القراءة الثانية تُبنى على معرفة أسستها القراءة الأولى فتزيد نسبة إدراكنا للكتاب ومحتواه، فإن تكرر الأمر سيكون بناء النسبة مضاعف لأننا نبني على معرفة مبنية سابقاً من القراءة.

يحدث ذلك معي كثيراً.. حين يعجبني الكتاب جداً.. او حين أجده صعب الفهم من القراءة الأولى.. فأعيد القراءة لأفهم.

أما من هم الكتّاب الذين يستحقون تكرار القراءة، فالأمر مردّه لاهتماماتنا.. فقد أنصح بكاتب لا ترينه جديراً بالاهتمام لأن اهتماماتك تختلف عن اهتماماتي.

Shimaa_Mahmoud11 أضف ردا
وماذا عنكم يا أصدقاء، كيف ترون مسألة القراءة المتكررة للكتب؟ وهل تميلون لهذا الفعل أم لا؟

أتفق مع تلك الفكرة طالما أن الكتاب سيعطي إضافة جديدة كلما قرأته

بخلاف الكتب العلمية والطبية التي أعيدها بشكل دوري، فإن أكثر ما أعيد قرائته هي الكتب الأدبية وخاصة كتب مصطفى صادق الرافعي رحمه الله

إن لم استفد من تجربته الحياتية، أو كلماته الراقية، فها أنا أنهل من بلاغته وفراسته.

أعدت قراءة بعض كتبه مثل جزء من كتاب وحي القلم، كامل كتاب رسائل الأحزان وكتاب السحاب الأحمر.

نعم أؤيّد بشدّة قراءة نفس الكتاب مرّات عديدة، ففي القراءة الأولى ستفوتنا أمور عدّة لأننا نكون بصدد اكتشاف الكتاب و معلوماته، لذا طبعا لن نتنبّه لكلّ كلمة.

فكيف استطاع أن يعلقني بأحرفه ويوقعني أسيرة لبيانه لدرجة أنني أردت إعادة قراءة ما قرأت له قبل سنوات؟ 

علّقني أنا أيضا يا عفيفة ، كلماته رحيق، و أسلوبه راق وشيّق، بعد أن قرأت له أوّل مرة، أدمنت كتبه و كتاباته. والآن أنا أعيد قراءة كتبه، دون أدنى شعور بالملل.

في التكرار تمكين وتثبيت للمعلومات، ولكن أعتقد أن كل الأمر مرتبط بالغاية من القراءة فإن كانت مثلاً على سبيل زيادة المعارف وتثقيف العقل يمكننا اعتماد القراءة السريعة المتنوعة، أما في قراءة البحث والتعمق في فكر ما أو حين نقع على كتاب ثمين يمكننا التركيز والتأني في قراءته وتكراره أكثر من مرة، وفي كل حالات القراءة أجد أنه لا بد من أن تكون القراءة عميقة متفحصة وتمحيص المعلومات المتلقاة وعدم أخذها مُسَلَمات غير قابلة للنقاش! كما أعتقد أن أسلوب الكاتب يتدخل في شد انتباه القارئ وجذبه للتركيز في تفاصيل نصوصه فكثير من الأحيان كنت أشعر أنني أغيب في تفاصيل ما أقرأ وأحلق في خيال منعش خصوصاً في الروايات، هل جربتم شعور مشابه مع كتاب ما ؟