كيف يؤثر تخيلنا للأحداث على فهم ما نقرأ؟

  • Doaa_Ghazal

مجموعة من الأشخاص يلعبون الورق في قبوٍ ويدخنون السجائر بكثافة قبل أن يقطع صوت ضحكاتهم الصاخبة اقتحام عناصر الشرطة الباب والقاء القبض عليهم.

بمجرد قراءتك هذه العبارة ربما أصبحت لديك صورة في عقلك، فنحن نعلم كيف يبدو القبو السري لأفراد العصابات وندرك كيف تتم المداهمات والمعارك أثناء تدخل الشرطة وحتى قد نكون على دراية بحال شخص اختنق من رائحة السجائر الكثيفة.

وهذا في الواقع ما يحدث عندما نقرأ، فنحن لا نقرأ الكتب لمجرد أن نلقي نظرة على كلماتٍ فارغة، بل نقرأها لنتخيل الطريقة التي يمكن أن تصبح بها هذه الكلمات حوادث وحياة وتجارب حقيقية!

تقول إيلا بيرثود مؤلفة وخبيرة في تأثير قراءة الأعمال الأدبية "إنك ترى الصورة جاهزة عندما تشاهد فيلماً أو برنامجاً تلفزيونياً، بينما الرواية تجعلك تختلق بنفسك المشاهد، لذا هي أقوى تأثيراً، لأنك مشارك فيها"

لكن هل الجميع قادر على تشكيل هذه الصور؟ أتذكر في جلسة لمناقشة كتاب طلب منّا قائد الورشة ترك انطباعنا على ورقة بيضاء عن شكل شخصية كما تم وصفها في الرواية، وجدنا أن كل واحدٍ منّا قام بتصويرها بشكل مختلف تماماً عن الآخر. وهناك شخص لم يتصور أي شيء! وقال أنه لا يعلم كيف يصور شكل الشخصية في عقله، لأنها شيء معنوى وليس حقيقي بالنسبة له..

علمت وقتها أن الأمر يحدث بشكل متفاوت من شخصٍ لآخر، كونك ترى صورة في ذهنك لا يعني بتاتاً أن الشخص الآخر يرى نفسها وهناك من لا يراها على الإطلاق وغالباً ما يكون السبب هو أن لديهم حالة من الأفانتازيا وهي حالة عقلية تتميز بعدم القدرة على تخيل الصور الذهنية طواعية بأي شكل.

وفضولي ما يزال قائماً لأسألك حسب مخيلتك كيف رأيت المشهد الذي ذكرتُه بدايةً وكيف يؤثر خيالك على عملية فهمك وتفاعلك مع ما تقرأ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هل تلمع في أذهانكم صوراً للشخصيات أثناء عملية القراءة؟ وكيف يؤثر ذلك على عملية فهمك وتفاعلك مع ما تقرأ؟

بالفعل دائمًا عند قراءتي لرواية ما أتخيل واتصور الشخصية كيف تقوم بالدور ، حتى أرى نفسي كأنني الشخصية التي تقوم بدور معين بمعنى أنني أضع نفسي مكانها .

عندما قمتي بذكر قصة القبو ، تخيلت كيف يتم القبض على الأشخاص من قِبل الشرطة ليتم زجهم في السجن،ربما هنا يلعب عامل الإدراك البصري في تصورنا لتك الأحداث ، ربما نريد أن نحاكي تجاب وقصص الأبطال والأشخاص في الروايات وخاصة الأشخاص الذين يتميزون بسمعة جيدة أي لا نكتفي بتصور البطل كيف يقوم بدوه بل نتخيل أنفسنا أننا مكانه ، أيضًا هناك عامل الهروب من الواقع الذي نعيشه ، بحيث ننتقل إلى عالم أخر ونتصور ما يحدث في تلك الأعمال الأدبية سواء كانت روايات أو مسرحيات وغيرها .

لِذا أتفق بشكل كبير مع ما قالته إيلا بيرثود ، ربما الأعمال الادبية كالروايات بأنها أكثر تأثيرًا علينا من الأفلام ، فدائمًا تجدين بأن الكثير منا قد يفضل قراءة الروايات على الأفلام التي تجسدت من خلال هذه الروايات .

أيضًا هناك عامل الهروب من الواقع الذي نعيشه

في الحقيقة هدى لفتني تماماً ما قُلتِه هنا، حيث أن الكثير من الأعمال الأدبية تُتيح للفرد الهروب من الواقع الضيق ليعيش في عالم أكثر اتساعاً، أتذكر أنني حتى في الأيام التي يكون هناك بها ظروفاً صعبة، كنتُ ألجأ للقراءة كـ حل وحيد للخروج من هذا الضيق.

وهذا ذكرني بأحد الروائيين وهو يتحدث عن تجربته الخاصة في القراءة وكيف كانت الحل الأمثل لهروبه من واقعه وتجربته القاسية في العيش في منزل رعاية للأطفال وأقتبس عنه "كان منزل رعاية الأطفال بشعا للغاية، لذا كانت رواية هكليبري فين ملاذا أهرب إليه من اضطراباتي اليومية، كان بمقدوري على الأقل، في الساعة التاسعة أو التاسعة والنصف مساء، الاختباء تحت الغطاء ومعي كشاف إنارة صغير وأتصفح تلك الصفحات، كنت أتخيل أنني أطفو على نهر المسيسيبي، وأصادف قوارب بخارية وأتخذ قراراتي الخاصة بشأن المكان الذي أذهب إليه من أجل الأكل والاستمتاع بالراحة".

لهذا أؤمن جداً أن القراءة في وقتٍ ما يمكنها أن تكون الحل الأمثل لعلاج الواقع القاسي، ليس من خلال العيش في الحياة الخيالية لدرجة أن ننسى واقعنا، لكن في سبيل أن نكون قادرين على تحقيق التوازن المعقول، لكن لا أعلم إن كان الشخص واعٍ بالشكل الكافي لما يدور حوله هل سيكفيه الهروب للخيال في معالجة واقعه؟

عندما كنت اقرأ رواية فى قلبي انثى عبرية خلقت فى عقلي صوراً لكافة الشخصيات الابطال والشخصيات الثانوية حتى المشاهد والاحداث كنت اتخيلها ، لطالما كنت ذلك الشخص الغريب الذي يقرأ رواية فى زوايا المنزل القابعة اتخيل ابطالها كما لو كانوا اشخاص حقيقيين اتفاعل مع احداثها ابكي واضحك واشعر بالرضا والفرح والغضب ، اتذكر فى مرة من المرات انني قرأت رواية ( ارض زيكولا) وتفاعلت مع احداثها لدرجة انني استطعت الانتهاء من الرواية فى فترة يومان سهرت عليها الى ان استطعت الانتهاء منها.

عندما نقرأ عن الاخرين نتمكن من تخيل أنفسنا في وضعياتهم و نتمكن من تخيل أنفسنا مكانهم ، وهذا يمكننا من فهم أفضل للغير و قدرة أفضل على التعاون معهم.

هكذا كتب اوتلاى الروائي والكاتب بجامعة تورنتو وبالفعل اصبحت الان اتخيل نفسي مكان الشخصيات وكيف سأتصرف فى وضعهم ، اري ان الروايات والكتب عالم مختلف غير العالم الذي نعيش فيه بل عالم اجمل بكثير

لدى كلاً منّا مجال للتخيل يضيق ويتسع حسبما يكون انعكاس الأحداث والشخصيات على ما لديه من أفكار ورؤى متشابهة إلى حدٍ ما، تجدين في بعض الأحيان خيالنا يتفاعل ويبرر التصرفات للشخصيات الجيدة ويحاول أن يراقب تفاصيلها قدر الإمكان بينما ينفر من نظيرها السيء والذي يكون عدواً في الغالب.

أنا بالحق أتفق مع التفاعل مع الرواية وأحداثها وشخصياتها وقد آخُذُ موقفاً من الكاتب والكتاب ككل، لكن لم أُجرب تلك الحالة الشعورية التي تجعلني أتقمص إحدى أدوار الشخصيات لأتخيل نفسي لو كنت مكانه ماذا سأفعل، أو لأشعر بالألم الحقيقي على شيء حصل مع أبطال الرواية، هل تفاعلك يأتي من رؤيتك الخارجي كشخص يقرأ ويتفاعل أم من خلال تقمصك الفعلي لدور الشخصيات لدرجة أن تسألي نفسكِ لو كنت مكانهم ماذا سأفعل؟

تفاعلي يأتي لتقمصي دور الابطال اتذكر انني بكيت فى مرة تفاعلاً مع بطلة الرواية ، ليس من فراغ تفاعلي مع الابطال لانني أتخيل نفسي مكان الشخصية بالإضافة الى انني أتخيل ان هناك اشخاص اخرون يعانون من تلك المشاكل كيف يتصرفون وكيف هي حالتهم وكيف تمر حياتهم

هذا يحدث مرارا وتكرارا ، وفي بعض الأحيان أنام وأكمل الأحداث وفق ما أريد ، رغم أني لم أصل للنهاية بعد التي وضعها الكاتب ، أبدأ أنا بوضعها ، الكاتب الجيد هو الذي يمتاز في إدخال القارئ بشكل رائع ، في الأحداث لدرجة الشعور أنك أحد الأبطال

وفضولي ما يزال قائماً لأسألك حسب مخيلتك كيف رأيت المشهد الذي ذكرتُه بدايةً وكيف يؤثر خيالك على عملية فهمك وتفاعلك مع ما تقرأ؟

تخيّلت الجلسة بأربعة أشخاص يرتدون معاطف ويعتمر أحدهم قبّعة ووشاح يلفّ عنقه، فيما يضع واحدٌ منهم ساقيه على بعضهما البعض وقد اتّخذ وضعية جانبية في الجلوس، والدخان يتصاعد من السيجار في أفواههم، ويجلسون في مكان أشبه بمخزن قبو تملؤه حاويات وأكياس قبل أن تقتحم المكان دورية الشرطة التي تنزل من سلّم في الأعلى إلى هذه الغرفة في القبو الذي لا يُنيره سوى لمبة واحدة تتدلى من السقف فوق الطاولة وتترنّح في حركتها يمينًا ويسارًا!

الخيال لا يرسم لنا صورة الحدث فسحب، بل أعتقد أنه يُساعد الكاتب على إكمال ما يكتبه بتخيّله لاحداث كمسلسل أو فيلم أمام ناظريه ويكتب وفق الأحداث المتسلسلة في عقله.

تخيّلت الجلسة بأربعة أشخاص يرتدون معاطف ويعتمر أحدهم قبّعة ووشاح يلفّ عنقه

لا أعلم لماذا، لكن بشكلٍ ما بنيت على هذا التصوّر في عقلي أعضاء المنظمة السوداء في أنمى المحقق كونان خاصة في قصة القبعات وارتداء الوشاح، كذلك تقترب خيالتنا في تلك اللمبة الواحدة التي تتأرجح في السقف وربما تخرج أشعتها على ارتدادات منقطعة، وصوت طنين خفيض يأتي من القطعة الكهربائية الداعمة لها.

بل أعتقد أنه يُساعد الكاتب على إكمال ما يكتبه بتخيّله لاحداث كمسلسل أو فيلم أمام ناظريه ويكتب وفق الأحداث المتسلسلة في عقله.

لكن بالفعل قد يكون ادراكنا مختلف تماماً عن الكاتب، تعاليّ بعدة قُراء واطرحي عليهم المشهد ذاته، ستتفاجئين بكم الخيالات الصورية المختلفة، ربما أيضاً الكاتب يقبع في منطقة مختلفة من عقله في تخيل الأمور.

ولهذا الروايات تُتيح تباين الآراء، قد يُسقط الشخص ما في الرواية من أحداث وشخصيات على مكانٍ مألوف في عقله يتسم بسمات مثل الهدوء والأناقة بينما يرى شخصاً آخراً رؤية أُخرى للمكان في صخب وفوضى، أنا مثلاً حين كتبت العبارة في البداية كان القبو منظم في مخيلتي لأنني ظننتُ أن أفراد العصابات خاصةً المختبئين يفضلون تخفيف فوضى الأشياء من حولهم!

لذا لا أعلم هل من الضروريّ أن تتفق رؤيتنا دائماً مع رؤية الكاتب في كتابته الأحداث وتخيلنا لها!

وفضولي ما يزال قائماً لأسألك حسب مخيلتك كيف رأيت المشهد الذي ذكرتُه بدايةً وكيف يؤثر خيالك على عملية فهمك وتفاعلك مع ما تقرأ؟

دائما خيالي ضبابي ، ويمر سريعا ، خصوصا إن تحمست في المشهد ، وفي بعض الأحيان إن كان مشهدا رائعا أرجع لأتخليه بشكل يليق به ، وفي بعض الأحيان أبدأ بإسقاط أوجه المشاهير والممثلين على الشخصيات ، كي أتابع الأحداث حسب وصف الكاتب ..

في بعض المرات لا يعجبني الوصف المفصل للكاتب إلى درجة الملل ، لأنه لا يدع لي مجالا لأقتحم الرواية معه بخيالي ، تكفي الرؤوس الأقلام ..

إنك ترى الصورة جاهزة عندما تشاهد فيلماً أو برنامجاً تلفزيونياً، بينما الرواية تجعلك تختلق بنفسك المشاهد، لذا هي أقوى تأثيراً، لأنك مشارك فيها

أعجبتني للغاية ، وقرأتها مرار وتكرارا ، جملة اخرى مشابهة للكاتبة حنان لاشين كتبت بما يفيد أن الأبطال في كل رواية يتم إحياءهم بكل قارئ ، وما إن ينتهي يموتون ، ليأتي قارئ آخر ويتم الإحياء من جديد

يعني عمق المعنى

في بعض المرات لا يعجبني الوصف المفصل للكاتب إلى درجة الملل ، لأنه لا يدع لي مجالا لأقتحم الرواية معه بخيالي ، تكفي الرؤوس الأقلام ..

على العكس وصف الكاتب لأدق الأمور من الممكن أن يكون محفزاً أكثر لتخيل الصورة الكاملة، مثلاً في حال قلنا هذا

وقف جون وأخذ يتحدث إلى زميله حول الحصة الدراسية التي فاتتهما، ليرن الجرس ويدخلان للحصة التالية.

أم قلنا هذا

أوقف جون صديقه وهو يركض في ممر المردسة ليسأله عن سبب تأخره أيضاً، أخذ يلتقط أنفاسه وقبل أن يجيبه سمعا صوت جرس الحصة وهو يضرب زوايا الممر التي بدت مهجورة، ليستكملا ركضهما نحو الباب ويسابقا الوقت قبل بدء الحصة التالية.

في الحقيقة هذا مثال ارتجالي كتبتُه الآن ولكن يمكنكِ ملاحظة الأمر الذي أود إيصاله صحيح؟ أقصد باسقاط هذين المثالين على الروايات الكبيرة وأسلوب كل كاتب، أنا أُفضّل أن يتجه الكاتب بأسلوب سلسل لوصف كل المحيط بالشخصيات وايقاعه باحساس وعقل القارئ بكلمات جميلة وبصور دقيقة، ما رأيُكِ؟

رايته كما يظهر فى الافلام القديمة .مجموعة من المجرمين ذوى لحى طويلة فى قبو مظلم و يدخنون بشراهة بملابس مهلهلة و الدخان يملأ المكان.. الخيال لا يؤثر على تفاعلى على ما اقرا بل جودة صياغة المشاهد الموجودة فى الرواية و هذا يعتمد على كفاءة الكاتب.. و عادة ما يؤثر على تفاعلى مع مااقرا هو جودة الحبكة فى الاحداث و ليس تخيل المشاهد فى الرواية.

قارنتُ ما قُلتِه مع ما قالتهُ سُها، هناك اختلاف جوهري وممتع في خيالكما، أنتِ رأيتِ الملابس مهلهلة بينما سُها رأتهم بمعاطف وقبّعات، الأمر مختلف تماماً ولكن هذا ما يعزوه خيالنا، الصور المسبقة التي شاهدناها في مرحلةٍ ما لا بد أن تؤثر على الأمر، وكما قلتِ الحبكة كذلك تؤثّر بشكلٍ ما.

مثلاً في المثال الذي ذكرتُه في الأعلى عن قائد المجموعة الذي طلب منّا تخيّل شخصية من الرواية، كانت هذه الشخصية صديق الكاتب في كتاب الضوء الأزرق كان يُدعى "بريّ" وكان رجل متشرد وإلى حدٍ ما مجنون يجوب الشوارع متأملاً ومستخلصاً لثقافة حياته، لكن جنونه هذا يأتِ من كونه ذكي وأقواله مهمة ودقيقة مثل السيف القاطع ومنها استقى حسين البرغوثي ثقافته الفلسفية.

حين طلب منّا قائد المجموعة رسمه، رسمه البعض كشخص متشرد بملابس مهلهلة وبحذاء مقطوع حسب خيالهم أنه يبقى متشرداً مهما حدث، ورسمه البعض الآخر بملابس أنيقة وبوجهٍ صافٍ حسب فكره دون النظر للوصف المادي له.

هذا التباين حدث معكِ ومع سُهى وهو أمر طبيعي يعود للمشهد الذي رأيتموه في عقولكم! لكن أليس غريب، إلى حدٍ ما عدم تخيل شخص أيّ شيء! لأن هناك شخص آخر في المجموعة قال أن "بريّ" هو شخصية معنوية لا يمكنه رسمها لأنه لا يراها حقيقةً!

أنا اعتقد أن هذا صحيح يا دينا، القراءة تعطي خيالًا خصبًا وحدودًا لا ممكنة من التخيلات، بينما على عكس ذلك التصوير السينمائي، الشخصية كلها تتصرف بقدرات ممثل واحد وبرؤية المخرج وهو شخص واحد

بذلك أتذكر رواية البؤساء ورواية قطار الليل إلى لشبونة عايشتُ حالتين معاكستين تماماً في هاتين الروايتين

الأولى في رواية البؤساء كنتُ قرأتها قبل أن أتعرف على الانترنت أو وجودالفيلم ككل، وكانت أوسع أوسع بكثير مما هو موجود بالفيلم، ولحتى الآن مع معرفتي بأحداث الرواية ككل وبالتفصيل، إلا أنني أعتبر التصوير السينمائي لها جاء مبدعاً، أستطيع مشاهدة الفيلم مراراً وتكراراً دون ملل، لكن حين أعود لأنظر الأمر من ناحية روائية، أقول أن الرواية أمر مختلف لا يمكن حتى مقارنتها بالفيلم، لأن روح الكتابة بها عبقري، والفيلم به روح الصورة فقط، ما زالت الشخصيات بعقلي من الرواية مختلفة تماماً عمّا شاهدتُه في الفيلم.

بينما حدث العكس في رواية قطار الليل إلى لشبونة، لم يكن هناك روح في الفيلم أبداً كانت محدودة بشكل مخيف، حتى أنني بعد مشاهدتي للفيلم اتجهت لسؤال صديقي الذي اقترحه عليّ، ماذا!! هل هذه النهاية، من المستحيل أن تكون النهاية هكذا لأماديو وهو الشخصية الرئيسية في الفيلم، وقتها قال صديقي أن عليّ أن أقرأ الرواية إن أردت أن "أشفي غليلي" كما يقال وبالفعل عند قرآتي الرواية، علمت أن التصوير السينمائي قتل روح الكلمات.

ولذلك أعتقد أن المخرج الذي يقرأ الكتاب ويحافظ على روح الصورة للمشاهد والقارئ معاً هو عبقريّ بشكلٍ ما، ولا يمكن اختزال الأمر على أنه مختلف وفقط، بل يجب الاعتراف بأهمية كلاهما في إظهار الفكرة بالشكل الملائم للفئة الموجه لها سواء كانوا قُرّاء وحسب أم مشاهدين فقط، أم الاثنين معاً، لا أعلم إن كنتِ قد شاهدتي هذه الأفلام أو قرأتِ الروايات، لكن ربما قد قرأتِ شيئاً مصوراً ولاحظتِ الفروقات التي أقصد!؟

بالضبط يا دينا، قد يخرج العمل الفني مبدعًا جدًا جدًا حتى في نظر القاريء، لكن تظل تفاصيل هناك داخل ذهن القاريء أكبر من رؤية المنتج والمثثل والمخرج والكاتب، ظروف كثيرة يخض لها النص في ذهن القاريء، خياله وظروفه النفسية وتخيله للمشهد وأشياء كثيرة، لذلك في الغالب العمل الفني لا يروي ظمأ العطشى من القاريء

لا اذكر اعمال كثيرة قرأتها وتحولت إلى عمل مصور، لكن ربما شاهدت مقط مصور لرواية الحب المحرر، وكان هناك تفاصيل مخاللفة للرواية ولذلك وجدت نفسي منزعجة بعض الشيء من سياق الأحداث لكن قلت لنفسي فلاستمتع به

قرات رواية الحب المحرر و اعجبت بها بشدة فهل تم عمل فيلم مأخوذ عن هذه الرواية؟

إنك ترى الصورة جاهزة عندما تشاهد فيلماً أو برنامجاً تلفزيونياً، بينما الرواية تجعلك تختلق بنفسك المشاهد، لذا هي أقوى تأثيراً، لأنك مشارك فيها"

ومن هنا تأتي عبقرية الإذاعة في عمل مثل الف ليلة وليلة، لأن ولا مخرج كان ولاسيكون يستطيع رسم صور الجواهر والقصور والوحش والجنيات, فقط الخيال هو الذي يستطيع.

ولكني اختلف معها في أن الرواية تجعلنا نختلق المشاهد، وماذا يفعل الكاتب اذن؟ انه يرسم بالكلمات الطرق والبيوت والزرع وحتى ملامح الوجه وتعبيراته في المواقف المختلفة

ولكني اختلف معها في أن الرواية تجعلنا نختلق المشاهد، وماذا يفعل الكاتب اذن؟ انه يرسم بالكلمات الطرق والبيوت والزرع وحتى ملامح الوجه وتعبيراته في المواقف المختلفة

عند تخيلك للمشهد لا تقتصرين على التفاصيل التي يذكرها الكاتب، بل عقلك يضيف من عنده تفصيل أكثر للمشهد ويهيء المشهد كما يرتضي هو، وهذا بالطبع يختلف من شخص لآخر، هناك من يتخيل أدق التفاصيل مثل أنه يرى المجرم يرتدي خاتما بأصبعه وهو على شكل رأس أسد مثلا وأخر لا يتخيل سوى المشهد عام ولا يهتم بالتفاصيل، وهناك من لا يستطيع التخيل من الأساس حتى المشهد المكتوب لا يستطيع رؤيته لذا هي قدرات فردية.

لأن ولا مخرج كان ولاسيكون يستطيع رسم صور الجواهر والقصور والوحش والجنيات, فقط الخيال هو الذي يستطيع.

على العكس، اليوم نحن أمام خيارات واسعة لتفعيل دور هذا الخيال وتصديقه، ألم تريّ في أفلام مثل Maleficent و Avatar و Pans Labyrinth كيف تم تفعيل عالم الوحوش والجنيات كما لو أنه واقعي تماماً وتم خلطه مع الصبغة الإنسانية بشكل سلس جداً حتى أننا نسينا أن هذا مجرد رسم وتكنولوجيا! لكن الأمر اليوم يقع ليس على قدرة المخرجين في تحقيق هذا ولكن على قدرتهم في تقريب جودة العمل السينمائي من روح الكلمات في الروايات.

أما بالنسبة للنقطة الثاني فأرى أن الأمر ليس مختلفاً كثيراً، الرواية تُنسب لكاتبها وهي تخرج كرواية لأن كاتبها نجح في إصدارها ككتاب، لا أعلم أين اللبس الذي من الممكن أنكِ وقعتِ فيه، هل يمكنك توضيح الأمر؟ لأني أراهما مترابطين!

نحن أمام خيارات واسعة لتفعيل دور هذا الخيال وتصديقه

اثبتت الدراسات العلمية أن الإذاعة تنشط الخيال أكثر من غيرها وكذلك أي عمل مسموع يخلق حالة خاصة اسمها العلمي الحميمية الوهمية مع المادة المسموعة ، واي عمل فني مرئي هو تحديد للخيال ولا يمكنك الجزم بأن الخيال لدى شخص أكثر منه لدى الأخر لأنه مخلوق غير مرئي خاص بكل منا ، كل واحد له عالمه الخاص .

تقول إيلا بيرثود مؤلفة وخبيرة في تأثير قراءة الأعمال الأدبية "إنك ترى الصورة جاهزة عندما تشاهد فيلماً أو برنامجاً تلفزيونياً، بينما الرواية تجعلك تختلق بنفسك المشاهد، لذا هي أقوى تأثيراً، لأنك مشارك فيها"

هذه المقولة تتناقض مع وجهة نظرك ، لأن إيلا تقول إننا نشاهد الفيلم فيتحدد خيالنا بينما الرواية تجعلنا نطلق لخيالنا العنان ولذا فهي أقوى تأثيرا .

وانا ليس لدي لبس ، الأمر ان الروائي المفروض أنه يجسد بكلماته كل ما يريدنا ان نراه فيحدد خيالنا أيضا ، أما في المادة المسموعة فأنا أسمع صوت ضخم عالي له ترددات فاتخيل وحش مثلا . ارجو ان أكون قد اوضحت وجهة نظري .

أنا لا أقول أن الصوت المسموع (الإذاعة) لا تصل بالقارئ إلى عمق التخيل، فالأمر نسبي حسبما يستطيع الشخص تخيلته، قد يتخيل الشخص الكلمات أكثر من الصوت وقد يُعمل خياله بواسطة الكلمات وقد لا يحدث كلا الأمرين ويكون مفتقراً لحدس الخيال ويعاني من الأفانتازيا.

هذه المقولة تتناقض مع وجهة نظرك ، لأن إيلا تقول إننا نشاهد الفيلم فيتحدد خيالنا بينما الرواية تجعلنا نطلق لخيالنا العنان ولذا فهي أقوى تأثيرا

قسمت وجهة نظري إلى قسمين الأول كان لها علاقة بأن الأمور ممكن اليوم في ظل التكنولوجيا، لم يعد ظهور القصور العائمة والجنيات أمراً صعباً في ردي عليكِ بدايةً.

ومن القسم الثاني منفصلاً كنتُ أقول أن الكاتب هو من يمنح روايته وكل ما فيها للقارئ لذلك لا أجد فرقاً بينهما، بين الكاتب والرواية، وسألتكِ بعدها لماذا تعتقدين أن الأمرين مختلفين؟

المسألة يا دينا إن إيلا تعتقد إن القراءة تطلق العنان لخيال القارىء ولذا فهي ذات تأثير أقوى ، وهذا يختلف مع ما اعتقده من ان الكاتب كما قلتي يجسد ويرسم بالكلمات الشخصية ومحيطها ومبرراتها فلا يترك لي مجال للتخيل ، انا ابكي لتأثري بالبطلة وأفرح لانتصاراتها واصدق الكاتب فيما يقول ، وعندما يقول لي فتاة شقراء فسأتخيلها شقراء عندما يقول لي ملاك بثلاث اجنحة فسوف اتخيله كذلك ، وبالتالي اختلف مع إيلا في ان الرواية أقوى تأثيرا ، من حيث إطلاقها للخيال .

فهمتُكِ نجلاء وكلامك فيه بعضاً من الوقع الصحيح، نحن نتخيل عند القراءة على كل حال وهذا هو الأساس، نأتِ بعدها إلى الخيال الذي يفرض عليكِ رؤيةٍ ما محددة، والخيال الذي يسمح لكِ ببعض الإنتشار.

حسناً الصورة في الفيلم تكون مُجسدة تماماً لما يجب عليكِ مشاهدته وتخيله، لكن الكلمة لا تفعل ذلك، حين يقول الكاتب لكِ فتاة شقراء فإنه يترك لكِ مساحة في تخيل بقية الأمور، فتاة شقراء بشعر طويل أم قصير ناعم أم مقصّف وبقامة فارعة أم أقل، هذه أمور تُترك لكِ، ولو قالها لكِ الكاتب فما زال لديكِ القدرة على إنشائها بنفسكِ حسب مساحة خيالكِ أنتِ وهنا يظهر مدى إختلافنا في تفعيل هذا الخيال! كما رأيتِ الأمور مختلفة في خيال كل شخص.

والكاتب الذكي في رأيي هو من يفرض عليكِ جزءً من الخيال المكتوب المحدد ويترك لكِ جزءً منه.

والكاتب الذكي في رأيي هو من يفرض عليكِ جزءً من الخيال المكتوب المحدد ويترك لكِ جزءً منه.

هناك من الكتاب من يؤمن بقدرته على التغيير وبان الهدف من كتاباته إثارة الوعي والمساهمة في تربية جيل وتثقيفه بمبادىء وقيم ، من خلال وجبة أدبية دسمة ، ومصداقا لقولك نجد عديد من الكتاب العالميين اختاروا لرواياتهم واعمالهم ليس فقط جزء من الخيال للقارىء ولكن تركوا جزءا من الرواية أو ما يعرف بالنهايات المفتوحة ، ومنها مثلا رواية ذهب مع الريح والعار ، ولكن هل تعتقدين أن هذا الأمر هو الوحيد الذي تتوقف عليه جاذبية العمل وذكاء الكاتب وجذب القراء ؟ بمعنى آخر : هل لا تعجبك الروايات المحكمة الاغلاق التي يصوغ فيها الكاتب كل شيء بنفسه فيكون شبيها بالمعلم الذي يمتلك وحده فهم الدرس ، وهو الوحيد الذي يستطيع ان يشرح لنا ويفهمنا ، كرواية البؤساء مثلا التي انتهت بوفاة البطل أو بالأحرى بانتحاره وهو الذي عاش للآخرين ولم يعش لنفسه لحظة واحدةً، امتنع عن الطعام لانه شعر ان دوره قد انتهى .

تخيلت عدد من الأشخاص يلبسون الأسود احدهم عاصب إحدى عينيه وهو القائد قامت الشرطة بكسر الزجاج والدخول منه واشهار مسدساتهم في وجه العصابة

استفدت من موضوعك كثيرا جزيتي خيرا

احدهم عاصب إحدى عينيه وهو القائد

لم يتطرق أحد لهذه الصورة بعد، حتى بقولك لها انتقلت صورة ذلك الشخص إلى عقلي ولم يكن بعد معصوب العين، وهذا حقاً يوضح اختلاف خيالاتنا، فأنا أرى الشخص المجرم أو القائد فقط شخص عادي يرتدي معطف، وغيري يراه شخص مرثي الثياب، وأنت رأيتُه معصوب العينين وحتى قلت أن لونه أسود من بين كل الألوان وهذا يدل على أنك تربط الشر باللون الأسود أيضاً.

استفدت من موضوعك كثيرا جزيتي خيرا

استفدت بالمثل من تعليقاتكم :)

مجموعة من الأشخاص يلعبون الورق في قبوٍ ويدخنون السجائر بكثافة قبل أن يقطع صوت ضحكاتهم الصاخبة اقتحام عناصر الشرطة الباب والقاء القبض عليهم.

أنا الآن أتوقع ما سيحدث بعد ذلك.. كأن يهرب صاحب ذلك المكان كونه لم يكن ضمن تلك المجموعة ولم تره الشرطة.. من الباب الخلفي... لحظة القراءة تجعلني أتصور كل شيء لما حدث سابقا وما يحدث الآن وما سيحدث مستقبلا.

بشكل عام غالباً ما أعتمد على التخيل كأحد معايير لإكمال أو ترك الرواية/ الفلم، فإذا كان ما تخيلته يحدث تدريجياً كما هو لا تصبح لديّ رغبة في الإكمال قد أترك الرواية/ الفلم (هنا الكاتب نوعا ما فشل)، وإذا حدث تشويق غير متوقع سأكمله (وهنا الكاتب نجح إذا كان كل شيء معقول).

فإذا كان ما تخيلته يحدث تدريجياً كما هو لا تصبح لديّ رغبة في الإكمال قد أترك الرواية/ الفلم (هنا الكاتب نوعا ما فشل)، وإذا حدث تشويق غير متوقع سأكمله (وهنا الكاتب نجح إذا كان كل شيء معقول).

أنا أيضا أحب نقد الأعمال الأدبية والفنية وأحلل الشخصيات التي رسمها الكاتب وكيف رسمها الماكيير وكيف أداها الممثل ومن هنا استمتع بمشاهدة او قراءة العمل اكثر من مرة ، لأني أجد التفاصيل التي تشبع التذوق الأدبي عندي ، وأشعر ان العمل الفني اداه فنان يحترك فنه ويحترمني كمتلقي ، ولكن تعتبريه فشل يا إحسان ؟

فبرغم إنه لم يحبك التشويق الذي تتوقعيه ، إلا انه قدم صورة أدبية متناغمة ربما للواقع أو للمستقبل أو للماضي حتى .

فنحن نستمتع برواية /فيلم ذهب مع الريح والحرام ليوسف ادريس وأرض النفاق لنفس الكاتب والقائمة تطول لأعمال أدبية وفنية بها الاحداث والنهايات متوقعة ، لكن تفاصيل العمل بها الكثير من الجاذبية والتشويق التي تستدعي رؤية العمل وقراءته عدة مرات .

ولكن تعتبريه فشل يا إحسان ؟

نعم، فأي كان الهدف من الرواية أو الفلم عندما لا أكملها يجعلتي أنا ومن مثلي نمل ونضيع الوقت لا غير، فإذا كان القارئ أو المشاهد توقع كل شيء فماذا تبقي؟ لهذا هو لم يحقق الهدف ما يؤدي لفشله في جزء أو كل الرواية/ الفلم.

وأنا لا أشير هنا لكون الفشل ناتج عن اختياراتي الشخصية وكمثال على ذلك أن أسلوبه لم يعجبني.. هذا لا أعتبره فشل.. لكن إذا كان لم يضيف لي شيء كقارئ أو كمشاهد هل يتوقع أن أكمل؟ طبعاً لا.. أتذكر أني قرأت قول لأحد المخرجين يشير فيه أنه إذا توقع المشاهد ما سيحدث فأنت (ككاتب أقصد) في الطريق الخطأ.

ليس جميع الكتب، الروايات أو حتى الأفلام تأخذ طابع التوقع بشكلٍ ما، مثلاً اسقطي ذلك على كتب وروايات السيرة الذاتية، لا يوجد شيء يمكنك توقعه، ربما يسير الأمر في نفس الاتجاه بالنسبة لتحويلها لأفلام، مثلاً أنتِ تعرفين هذا العالم أو ذاك الكاتب أو أو وتعلمين نجاحه وربما رحيله عن هذا العالم، لكنك مهتمة بالعلم أو الاختراع الذي قام به، أنتِ هنا في حال تلقي المعلومات والاستفادة منها فقط.

وبما أنكِ تحدثتِ عن نقطة أنه لم يُضف إليكِ شيء أعلم أنكِ قد لا تشملين هذه الفئة، وتتحدثي بشكلٍ ما عن الروايات التي تتبع حبكة متوقعة أو اتجاه معين غالباً ما يتحول لأفلام مغامرات درامية في الأفلام.

لكن أيضاً كهامشٍ ما لا يمكن فقط قياس المتوقع على أنه امتداد للقيمة المضافة لكِ من أي فيلم أو كتاب، أحياناً تشدكِ لغة الكتاب الوصفية، أحياناً أٌخرى مشهدٍ لم يسبق لكِ أن شاهدتِه في السينما، قد تكون التفاصيل في هذه الحال والتي يختلف الأشخاص في رؤية إضافتها لهم، هي القيمة التي يستطيع شخص أخذها دون العمل كله.

في النهاية كان أحببتُ فكرة هروب صاحب المكان، التوقع لما بعد يضيف بُعداً قياسياً للذكاء، أتمنى ألّا تكون هناك شرطة في الخلف فيمسكون به ويُنَكّس وجهه بين بقية أفراد عصابته لأنه خانهم (في حال تورطه طبعاً).

ليس جميع الكتب، الروايات أو حتى الأفلام تأخذ طابع التوقع بشكلٍ ما.

بشكل عام هذا هو المعيار الذي أعتمده إذا كان التوقع (الخيال) يطابق الفعلي، فخيال الكاتب مثل خيال القارئ .. فهو لم يقدم أي إضافة جديدة لتوقعي ..

مثلاً اسقطي ذلك على كتب وروايات السيرة الذاتية، لا يوجد شيء يمكنك توقعه.

الهدف من قراءة/ مشاهدة هذا النوع من الروايات/ الأفلام مختلف عن البقية، فأنا غالباً ما أكون أعرف النتيجة النهائية لكن لا أعرف خطوات الوصول إليها.

وفي هذا الجزء بالتحديد يكون التوقع حاضر أيضاً ويميل لدراسة القرارات أكثر "إذا فعل الشيء الفلاني ماذا سيحصل، وإذا فعل الآخر ماذا سيحصل أيضاً" وهذا ما حصل معي في فلم the founder لسلسلة ماكدونالدز وفلم ستيف جوبز كأمثلة ولم يقتل الفضول بالنسبة لي (صحيح أننا نعرف النتيجة النهائية ككل لكننا لا نعرف الجزء)..

لكن أيضاً كهامشٍ ما لا يمكن فقط قياس المتوقع على أنه امتداد للقيمة المضافة لكِ من أي فيلم أو كتاب، أحياناً تشدكِ لغة الكتاب الوصفية.

هذه المعايير نسبية وتخص كل قارئ على حدى وهدفه من القراءة نفسها، فإذا كنت لا أكملها بسبب أن التوقع مطابق للفعلي فآخرون يفعلون ذلك.

أتمنى ألّا تكون هناك شرطة في الخلف فيمسكون به.

كانت هذه الفكرة التي فكرت فيها للوهلة الأولى (اتجاه الخيال كقارئ) لكن يصبح المشهد عادي نوعاً ما إذا تم إمساكه لهذا أفضل هروبه (اتجاه الخيال كمؤلف)

فنحن نستمتع برواية /فيلم ذهب مع الريح والحرام ليوسف ادريس وأرض النفاق لنفس الكاتب

تقصدين رواية ذهب مع الريح العالمية لمارغريت ميتشل؟ أم أن هناك رواية أخرى ليوسف ادريس؟ وكونكِ ذكرتِ كاتباً مصرياً عريق وفي الحقيقة لم أقرأ أعماله الكتابية، أو أرى ما تم تحويله لأفلام منها.

لكن أرى اليوم في الوقت الحالي السينما المصرية تظلم الكثير من الروايات خاصة بعد رواية الفيل الأزرق لأحمد مراد، أن أحببتٌ العمل الروائي جداً لكن الفيلم دمره تماماً، كذلك فيلم هيبتا مع أنني لم أحب العمل الأدبي للكاتب محمد صادق لكنع على الأقل كان ذكياً إلى حدٍ ما، لكن في الفيلم لم أستطع إكماله البتة وبالطبع اعتبرته فشل ذريع، مع أنني قرأت الرواية قبلها بفترة كبيرة ونسيت أحداثها لكن الفيلم حتى بدون ذاكرة كان كارثي! لا أعلم كيف هي الأعمال التي تتحدثي عنها للكاتب يوسف ادريس والتي تم تحويلها لأفلام، هل هي بنفس الجودة أم ترينها جيد؟

من فترة قريبة، قبل بدء العام الدراسي الحالي كنا في تجمع عائلي، ودار نقاشا حول هذا الأمر يا دينا، ووجدتني وعلى الرغم من أنها كانت المرة الأولى التي أفكر فيها في هذه المسألة إلا أنني رددت بكل ثقة، أن الروايات قطعا أفضل من الأفلام والمسلسلات، وعندما دخلت ابنة عمتي معي في نقاش عن كون بعض الأفلام قد تتفوق، أخبرتها عن (تفرد) الرواية، اذكر أنني قلت لها مباشرة دون تفكير، أن الصورة التي تُخلق في ذهن كل قارىء لا تتشابه تماما مع قارىء غيره، ما يجعل الرواية تحمل صورا عديدة لا تتشابه أبدا.

وجربنا إسقاط الأمر على رواية ما، وأخبرتها أن من المستحيل أن تتشابه المناظر والأماكن وأشكال الشخصيات التي تخيلتها مع التي جاءت بذهنها هي، لتؤكد على كلامي حينها، بأن الأفلام فعلا تُضيق علينا مهارة (الخيال) في تفرض علينا الشخصيات بصورة واحدة ونراها كُلنا من خلال الشاشة، فيفرض علينا شكل الشخصية، وطريقة كلامها، وإيماءاتها.. فكري فيها ستجدي أن من المستحيل أن تشاهدي عملا مرئيا وتوقفيه لتتخيلي الشخصية التي أمامك في صورة مختلفة؛ لأنها فرضت عليك وانتهى الأمر.

هذا ما حدث معي ندى حتى عندما أتى فرض المشهد من خلال السينما أولاً في فيلم قطار الليل إلى لشبونة، شاهدتُ الفيلم في البداية وتعرفت على معظم الأماكن، الجسر الذي حاولت الفتاة القفز عنه قبل أن ينقض عليها أستاذ الفلسفة واللغات اللاتينية غريغوريوس ويمنعها من الانتحار، الكنسية التي ألقى بها أماديو الشخصية الرئيسية خطابه الفلسفي الذي قسم به ظهر أبيه والقساوسة، الغرفة التي كشفت فيها السلطات البرتغالية محاولة الشباب في إشعار فتيل الثورة وداهمت المكان، القطار المتسارع المتجه إلى لشبونة.

لكن حتى مع ذلك حين قرأت الرواية والتي تقبع في 570 صفحة تفجر كل ذلك الهراء من عقلي، أخذت تتشكل الصور والتراكيب أوسع أوسع في عقلي بشكل لم أتخيله من قبل، وحين أخبرت صديقي الذي أقترح الفيلم عليّ بعدم اكتفائي من الفيلم لأن نهايته كانت مفتوحة بشكل مستفز، قال لي إن كنتِ تريدين أن تعلمي الحقيقة وتشفي "غليلك" عليكِ قراءة الرواية، وأقول لكِ الآن يا ندى أنها لم تكن مشابهة بأي شيء قرأته من الأدب المترجم، الفلسفة اللغة الأحداث الشخصيات وأماديو الذي بات شخصيتي العنيدة المفضلة مقارنة بما قرأت من شخصيات كثيرة وتذبذب رأيي بينها مع الوقت.

لا أريد أن أبتعد كثيراً عن المقصود، لكن بالفعل حين تكون روح الكلمة قوية لا يمكن لأي مشهد الانسجام معها إلا في بعض الحالات النادرة، في النهاية أود القول أنه رغم سردي الآن للعديد من الأمور التي تخص هذه الرواية إلا أن هذا لا يعتبر شيئاً مما أتى فيها، وربما حدث وأن اقترحتُ عليكِ قراءتها قبل اليوم، لكن من معرفتي ترتيب لغتكِ وفكركِ من هنا أعود وأقول ألّا تفلتيها من بين يديكِ متى ما سنحت لكِ الفرصة لقراءتها، إنها حقاً منارة من وإلى الذات.

آه نسيت أن أقول أيضاً، ولهذا الآن أضيف تعديلاً على التعليق، كيف كان تخيلك للمشهد في البداية؟ لأنني أريد أن أعلم مدى تقارب الخيالات هنا وتباينها من شخصٍ إلى آخر :))

أحب هذا النوع من الأسئلة، وبالمناسبة يتم استخدام هذا النوع في اسئلة الإمتحانات الإبداعية في قبول الدراسة في مجالات السينما والمسرح لقياس المستوى الفني للشخص.

مجموعة من الأشخاص يلعبون الورق في قبوٍ ويدخنون السجائر بكثافة قبل أن يقطع صوت ضحكاتهم الصاخبة اقتحام عناصر الشرطة الباب والقاء القبض عليهم.

الإضاءة ليل داخلي

مصباح يُصدر ضوء برتقالي خفيف

زجاجات مشروبات كحوليةفارغة مُلقاه على الأرض، بقايا طعام مكشوف، شباب يجلسون على الأرض ويلعبون الورق، بينهما شاب لا يُدخن ويبدو عليه ليس مُحترفًا في اللعب، وأخر ببشرة سمراء وملابس بسيطة مُحترف في اللعب، وشاب يرتدي بيده ساعة فخمة وسلسلة من الذهب في عنقه، وشابين يبدو أنهما اخوة من مراحل عمرية مختلفة اصغرهما محترف في اللعب وبسيط، والأخر ليس في وعيه من كثرة المشروبات الكحولية التي تناولها.

اصوات الضحك العالية والمزاح السفيه، وينتقل الكادر الى مشهد خارجي للقبو حيث الظلام يكسو المكان، ثم فجأة تصدر أصوات سيارة الشرطة حتى تقف امام القبو، تقتحم الشرطة المكان، يفزع الجميع ماعدا الشاب الذي يرتدي ساعة فخمة، حيث ينزل مساعدي رجال الشرطة يرفعوه من مكانه ليقبضوا عليه .

هذا هو الوصف الذي أتخيل به هذا المشهد، او بمعنى أدق لو طُلب مني كتابة قصة مبنية على هذا المشهد سأبدأها هكذا.

ما أحبه في القراءة هو أنها تفتح خيالي على تخيل المشهد، ولذلك عانيت لمدة فترة من مشاهدة اي اعمال روائية في مسلسل او فيلم، لأنني اشعر انها تُفسد علي الصورة التي رسمتها في خيالي للعمل الادبي.

اتساعكِ في الوصف خاصة عندما توقعتِ رد فعل الشاب الذي يرتدي الساعة الفخمة جميل جداً حفصة، ودقيق في الواقع، الكثير ربما تخيل الشخصيات لكن لم يستطع كتابتها أو تخيل فقط لباسها، لكن في الواقع الأمر يحتاج إلى فهم النفسيات وراء كل شخص ولباسه وتصرفه، قد يكون مرتبكاً هادئاً أو حتى يجلس مع البقية على مضض.

سأقول أن جميع الاختلافات التي ذكرتِها عن الجميع حدثت في عقلي واقتنعتُ بها، لكن لم أفعل بالنسبة لجلوسهم أرضاً، فقد ثبت في عقلي حين كتبت العبارة أنهم يلتفون حول طاولةٍ ما ومن الصعب جداً أن أغير هذا.

من الجميل رؤية هذا التباين في خيالاتنا، كانت تعليقكِ هو الأخير هنا لكن أضاف صورة مختلفة تماماً عن الآخرين وهذا يدخل حتى أنكِ محتفظة بخيالك الخاص.

في اسئلة الإمتحانات الإبداعية في قبول الدراسة في مجالات السينما والمسرح لقياس المستوى الفني للشخص.

أحببت هذا وفي نفس الوقت تساءلت في عقلي عن ماذا سيكون مصير أشخاص لا يمتلكون هذه المَلَكة؟ فقد ذكرت في المساهمة حالة تُعرف بـ الأفانتازيا وهي حالة لا يستطيع بها الشخص تخيل أي شيء من قراءته الكلمات! هل هذا سيمنعه بدوره من دخول مجال السينما والأفلام؟

اتساعكِ في الوصف خاصة عندما توقعتِ رد فعل الشاب الذي يرتدي الساعة الفخمة جميل جداً حفصة، ودقيق في الواقع، الكثير ربما تخيل الشخصيات لكن لم يستطع كتابتها أو تخيل فقط لباسها، لكن في الواقع الأمر يحتاج إلى فهم النفسيات وراء كل شخص ولباسه وتصرفه، قد يكون مرتبكاً هادئاً أو حتى يجلس مع البقية على مضض.

حاولت الاختصار قدر المستطاع حتى لا يكون الأمر مملًا، ولكن ما يدور في عقلي احيانًا قد يكون اكثر من ذلك، خاصة عندما أشرد في التفاصيل وابدأ في تكوين تاريخ منطقي لكل شخصية، وتاريخ الشخصية هو الحياة الماضية، وما يترتب عليها من نتائج وصلت به الى هنا، الدوافع والأسباب، جميعها امور يأخذها الكاتب في اعتباره حتى يخرج العمل بشكل متكامل ومنطقي في بناء الشخصيات.

سأقول أن جميع الاختلافات التي ذكرتِها عن الجميع حدثت في عقلي واقتنعتُ بها، لكن لم أفعل بالنسبة لجلوسهم أرضاً، فقد ثبت في عقلي حين كتبت العبارة أنهم يلتفون حول طاولةٍ ما ومن الصعب جداً أن أغير هذا.

تخيلت القبو قديم وفي مكان مشبوه، يذهبون اليه فقط للعب، لم اتخيل به اثاث كطاولة او كراسي بل تخيلت طاولة صغيرة وصالون ارضي قديم، كذلك الجلوس على الارض قد يكون له دلالة من دنو الموقف او المشهد، ولكن لا يمنع جلوسهم على الطاولة كما تخيلتِ خاصة مع وجود شاب من طبقة عالية ولها نفوذ مثلًا.

أحببت هذا وفي نفس الوقت تساءلت في عقلي عن ماذا سيكون مصير أشخاص لا يمتلكون هذه المَلَكة؟ فقد ذكرت في المساهمة حالة تُعرف بـ الأفانتازيا وهي حالة لا يستطيع بها الشخص تخيل أي شيء من قراءته الكلمات! هل هذا سيمنعه بدوره من دخول مجال السينما والأفلام؟

نعم يا دينا لا يستطيع الالتحاق بالدراسة الأكاديمية لأنها في الأساس تعتمد على مهارات الخيال والتحليل والرؤية الفنية، فالأحداث وحتى التنفيذ يُبنى على ذلك؛ لذلك يتم اجراء اختبارات على ٣ مراحل جميعها تعتمد على الخيال والتحليل الفني والرؤية.

بل تخيلت طاولة صغيرة وصالون ارضي قديم، كذلك الجلوس على الارض قد يكون له دلالة من دنو الموقف او المشهد

هل تخيلتِ المشهد في بيئة عربية نوعاً ما؟ أم أنها كانت بيئة عصابات أجنبية، لأنني أظن أن الأمر هنا كان سبب في فرق التخيل بين كلينا، إن كنتِ اعتمدتِ على الأمر في بيئة عربية فأرى أنه كان قريباً لشيء من الصالون والجلوس أرضاً، بينما كان تصوري نابعاً من تلك الطاولة التي يلعبون بها في الورق في أفلام الأكشن الأجنبية.

ذكرتٍ نقطة مهمة أيضاً وهي تاريخ كل شخصية، بالفعل قد تكون هناك صفحات قبل هذين السطرين يتم وصف بهما كل شخصية وصفاتها ولماذا تتصرف بهذا الشكل، شكراً للفتي لها كنتُ أحتاج للوصول إليها لأمرٍ خاص بالكتابة.

لذلك يتم اجراء اختبارات على ٣ مراحل جميعها تعتمد على الخيال والتحليل الفني والرؤية.

ربما يتم تخيل المشهد مرئياً فعلاً، كأن يسمعه وينجح في تكوينه، ربما تكون المشكلة في طريقة تلقيه المشهد، إن كان مكتوباً لن يستطيع لأن الكتاب تفرض حالة من الجمود على الكلمات، لكن في حال سمعها قد تتنشط ذاكرته وتتفاعل مع الأمور.

كلامك صحيح، لكن في نفس الوقت لا أجده منصفاً لأن تلك حالة عقلية لها جمهورها ممن تحدث معهم، تخيلي أن أحداً لديه الموهبة حقاً في إخراج الأحداث، ولكنه يقع في الأفانتازيا الكتابية، قد يكون الأمر غير منصف له!

هل تخيلتِ المشهد في بيئة عربية نوعاً ما؟ أم أنها كانت بيئة عصابات أجنبية، لأنني أظن أن الأمر هنا كان سبب في فرق التخيل بين كلينا، إن كنتِ اعتمدتِ على الأمر في بيئة عربية فأرى أنه كان قريباً لشيء من الصالون والجلوس أرضاً، بينما كان تصوري نابعاً من تلك الطاولة التي يلعبون بها في الورق في أفلام الأكشن الأجنبية.

نعم تخيلته في بيئة عربية، لو في بيئة اجنبية اعتقد ان الوصف سيختلف قليلا في مظهر الأشخاص، وفي الحدث.

كلامك صحيح، لكن في نفس الوقت لا أجده منصفاً لأن تلك حالة عقلية لها جمهورها ممن تحدث معهم، تخيلي أن أحداً لديه الموهبة حقاً في إخراج الأحداث، ولكنه يقع في الأفانتازيا الكتابية، قد يكون الأمر غير منصف له!

اسلوب الاجابة يختلف من تخصص الى اخر و يُراعى ذلك عند التصحيح، فمن يختبر لدخول قسم الاخراج عليه الجواب بوصف تفاصيل رؤيته الاخراجية للمشهد من ديكور وملابس وموسيقى وكافة العناصر التي له سلطة عليها، اما المونتاح فيُجيب من ناحية ضبط القطع والوصل بين الأحداث بحسب دلالات المونتاج ومعانيها.

ولكن في النهاية لابد ان يملك الشخص تلك الملكة لأنها تساعده على خلق رؤيته الخاصة يا دينا التي يمكن ان تُضيف او تغير في رؤية النص الأصلي.

اعتقد ان هذا اجمل جزء في قراءة اي روايه ان تتخيل ان تتخطى حدود الخيال باكملها

و بالطبع هو يحدث بشكل متفاوت لانه يعتمد على مخيلة الشخص وابداعه في التخيل

اما ماتصورته من النص هو ان القبو قديم بعض الشيء وهناك اربع رجال احدهم ضخم جدا لديه عضلات ولديه لحيه كثيفه والاخر يبدو بشكل انيق اكثر من البقيه والاخر قصير جدا والاخير سمين بعض الشيء الانيق كان منتصرا بالبداية لكنه خسر كل شيء امام الشخص القصير على الرغم ن انه كان يتفاخر بقدرته على الفوز هذا المرة ...لقد الفت فيلما كاملا في هقلي لا يمكنني سرده هنا للاسف لانه سيخذ كثيرا من الجهد

لخصتِ الكثير في نقطة هامة جداً هي أن متعة القراءة خاصة الروايات هي تخيل عامل آخر غير موجود إلا في عقلِ كل قارئ، لذا تخيلي كم صورة ومشهد مختلفين يصنعها قرّاء نفس الرواية!

تصوّركِ أيضاً مختلف عن تصور الجميع في قولهم هنا، لهذل هناك تفاوت حقاً في الأمر، لا أعلم لماذا وصفكِ للشخصيات أحسستُ أنه يقترب من وصف شخصيات عصابة العنكبوت في أنمى القناص!

هل على على صواب؟