استوقفني تساؤل تشارلز بوكوفسكي: عندما لا يوقظك أحد في الصباح وعندما لا ينتظرك أحد في الليل وعندما يمكنك فعل ما تريد هل تسمي ذلك حرية أم وحدة ؟ لاحظت أن ذلك أقرب للحرية، من الغريب أنني في أوقات كثيرة أشعر بالوحدة مع الناس ولا أشعر بها وأنا بمفردي، شعور الوحدة شعور داخلي. هناك من هو وحيد معظم الوقت لكنه لا يشعر بوحدة، لأنه اختار هذا النمط الذي يستريح فيه أكثر من عناء المجاملات والالتزامات ويكرس وقته لعمل ما يريده دون أن تتعارض رغباته مع أحد فيضطر للتنازل على مضض. أشياء قليلة لا أحب فعلها بمفردي مثل السفر، أرى متعة السفر في الرفقة، مع ذلك قال لي ثلاثة من أصدقائي في مواقف مختلفة أنهم يحبون السفر بمفردهم لأن ذلك يعطيهم حرية في الحركة.. دون إلتزامات والنزول على رغبة الآخرين في بعض الأحيان. أعتقد مظاهر الوحدة التي ذكرها بوكوفسكي ستكون وحدة حقاً إن كان الإنسان مجبوراً عليها ولم يختارها هو بنفسه.
أحيانًا تكون العزلة عن الناس حرية وليست وحدة
التعليقات
الوحدة الحقيقية هي العزلة النفسية أن تشعر أنه لا يوجد شخص يراك ويفهمك من الداخل أما العزلة التي تختارها بكامل إرادتك فهي راحة وحرية، حتى لو سميناها وحدة ورغم ذلك الإنسان بطبعه كائن اجتماعي، والتعود الزائد على العزلة قد يجعله يفقد مرونة التعامل مع البشر.
عن تجربة شخصية، في مرحلة من حياتي كنت أحب التواجد الدائم مع أصدقائي ونشارك بعضنا كل شيء، وكنت أبذل مجهودا كبيرا لكي تستمر روح الأخوة والصفاء والتفاهم الكبير بيننا. لكن مع مرور السنوات، اكتشفت أن ظروف الحياة ومشاغلها تفرق الناس مهما حاولنا التمسك بهم وفي النهاية نجد أنفسنا بمفردنا، ونكتشف أننا فعلا نحتاج إلى هذا الوقت الخاص لنختلي بأنفسنا، بعد أن كنا في الماضي نشعر وكأننا فقدنا جزءا من أنفسنا لمجرد أن الحياة ومسارات التعليم وغيرها فرقت بيننا.
عن تجربة شخصية، في مرحلة من حياتي كنت أحب التواجد الدائم مع أصدقائي ونشارك بعضنا كل شيء، وكنت أبذل مجهودا كبيرا لكي تستمر روح الأخوة والصفاء والتفاهم الكبير بيننا. لكن مع مرور السنوات، اكتشفت أن ظروف الحياة ومشاغلها تفرق الناس مهما حاولنا التمسك بهم وفي النهاية نجد أنفسنا بمفردنا،
ويبقى السؤال المؤرق: كيف نحافظ على صحبتنا ؟حتى لا نتفرق ونكون في النهاية بمفردنا من جديد وتكون أيامنا السعيدة مجرد ذكرى
إذن يجب التنازل عن الحرية لأجل صحبة الاخرين !
عموما أعتقد أن للوحده علاقة بالشعور بالملل والفراغ ففي اللحظة التي تحتاج فيها لملئ وقتك او للشعور بانك بخير ولا تستطع فعل هذا بمفردك ولا تجد احد ستكون تلك اللحظة التي تشعر فها بالوحده ، بينما لا يمكن ان تشعر بها وان مستغرق في قراءة كتاب او رسم لوحه او عمل .
انتقاء الشخص من يرافقه ويقضي الوقت بصحبته أيضًا نوع من أنواع الحرية. لماذا كانت الوظيفة التقليدية مثلًا عبودية؟ لأنك مجبر على قضاء 8 ساعات مع أشخاص قد لا تحبهم، ولكنك مضطر لرؤيتهم والتعامل معهم كل يوم.
انتقاء الشخص من يرافقه ويقضي الوقت بصحبته أيضًا نوع من أنواع الحرية.
صحيح، لكن الأمر لن يخلوا من تنازلات من وقت لآخر، تنازل في الوقت..المال..الاختيارات. لأننا حتى لو ظفرنا بصحبة شخص متوافق معنا فلن يكون هذا التوافق بنسبة 100% .. الصحبة الصالحة مهمة وفارقة جداً.. ولكن صحبة النفس لا تقل عنها أهمية. كلما اقترب الشخص من الصحبتين ارتاح.