10

التأجيل هو الذي يجعلك إنسان

في بودكاست لدكتور عماد رشاد طرح هذه الفكرة الصادمة، تتمثل فكرته في أننا كبشر يختلف عقلنا عن الحيوانات بوجود القشرة الجبهية، والتي بدونها الحيوانات يفعلون كل ما يشعرون به دون تأجيل لرد فعلهم على مشاعرهم، فإن غضب الكلب هاجمك مباشرتاً، وإن شعر برغبة جنسية بحث عن تفريغها مباشرتاً، وإن خاف هرب مباشرتاً، هذا الترابط بين الشعور والرغبة والفعل هو بسبب إنعدام وجود قشرة جبهية عندهم، وبما أننا نحن نملكها فلدينا ميزة أكبر في إستخدامها لتأجيل الفعل والتفكير فيه وفي توابعه ومنطقيته أو ضرورته، وهذا يجعل لدينا القدرة على التحكم في مشاعرنا وغرائزنا بدلاً من أن تتحكم فينا.

وبناءاً عليه، التأجيل يجعل لدينا القدرة على التعافي من كل العادات السيئة التي قد نغرس فيها، فإن كانت لديك رغبة جنسية ملحة وعادة خاطئة يمكنك عندما تلزك نفسك على هذا الفعل أن تقنعها بتأجيل هذا الفعل لساعات، وفي هذه الساعات تبدأ تتحرر من مشاعرك وغريزتك وبذلك تحصن نفسك من الإنتكاس، فقط بإقناع نفسك أنك تؤجل الفعل لا تمنعها منه، أيضاً في الغضب، عندما تأتيك رسالة مستفزة أو يفعل شخص أخر فعل مستفز يجعلك تغضب يمكنك فقط أن تقنع نفسك بتأجيل الرد للغد، وبهذا التأجيل تحصل على فرصة لإستعادة وعيك وعقلك والتفكير بمنطقية لتفادي رد الفعل العنيف الغاضب، وهكذا تجعلنا هذه المهارة البسيطة قادرين على التحكم في عقولنا والتخلص من العادات العاطفية التي قد تأسر بعضنا.

قد يخلط البعض بين التأجيل والتسويف، فيقول نعم هذا التأجيل صحي، لكنه أيضاً له إستخدامات غير صحية كتأجيل المذاكرة أو العمل أو أو، وهذا غير صحيح، فالتأجيل مختلف عن التسويف، والتسويف هو تأجيل للمهام المهمة بسبب (رغبة) و (عاطفة) تمنعنا من هذه الإلتزامات المهمة، ولذلك التسويف هو نموذج من نماذج الإستجابة للعاطفة التي تقدم ذكرها، وليس تأجيلاً عقلانياً للعاطفة، فالتأجيل الصحي هو تأجيل القرار العاطفي، أما التسويف هو تأجيل القرار المنطقي إستجابتاً للعاطفة

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الاندفاع عموما هو من اسوأ السلوكيات التي يمكن أن تكون لدينا كبشر حيث تجعلنا نقوم بالكثير من القرارات العشوائية دون أن نأخذ أي وقت في التفكير فيها وفي كونها مناسبة أو لا، واعتقد أن ما تفضلت به في مساهمتك هو أقرب لضبط النفس أكثر من كونه تأجيل وايضا لكي لا يتم الخلط بينه وبين التسويف كما ذكرت

صحيح، هنا يتم إستخدام التأجيل كمهارة من مهارات ضبط النفس وتقويمها وإبعادها عن العادات السلوكية الغير متزنة

التأجيل الذي تطرحه المساهمة ، هو جزء من عملية التخطيط و هو من أهم مميزات الكائنات العاقلة، ولكنه قد يكون فخ نحو التسويف فليس كل من يتكاسل يكون صريح مع نفسه بهذا .

التسويف شئ مختلف تماماً، التأجيل هنا المقصود منه تأجيل القرارات الإندفاعية لفهم مشاعرنا أكثر وإختبار عقلانيتها، أما التسويف فهو تأجيل المهام الضرورية وليس تأجيلاً للقرارات العاطفية اللحظية، هذا مختلف عن هذا، فتسويف المذاكرة مختلف عن تأجيل تعاطي المخدرات

فإن غضب الكلب هاجمك مباشرتاً، وإن شعر برغبة جنسية بحث عن تفريغها مباشرتاً، وإن خاف هرب مباشرتاً

ورغم ذلك فالكلب يكون أكثر انضباطا بالتدريب فهل يحدث له تطور في القشرة المخية بالتدريب أم ان رغبته في إرضاء سيده تتفوق علي طبيعته ؟

ترويض الكلب لا يزيد ذكاءه، وإعتياده على أي عادة لا يجعله يتحرر من شهواته، فيمكنكي ترويضه على تقليل الغضب، لكنك لن تجعليه يتحكم في نفسه عند الغضب، على كل حال هذا مثال، أنا لم أكتب المساهمة للتحدث عن الكلب

اكيد ولكن لو الكلب قادر علي التحكم في نفسه فهل معني ذلك ان تلك الخاصية ليست خاصة بالانسان ؟

اري اشخاص تعتبر ان الاندفاع في الغضب مثلا من صفات الرجولة (راجل حر ومش بيشوف قدامه لما يغضب) فاذا كان الانسان لا تتوفر فيه تلك الصفه دائما بينما الكلب قادر علي اكتسابها فهل معني ذلك أن الأمر كله يرجع للتدريب ؟

حسب نظرية المرونة العصبية تركيبة المخ والنواقل العصبية تتغير بالممارسة والتدريب أيضا .

الكلب غير قادر على إكتسابها، ليست لديه قشرة جبهية أصلاً، هو لا يفكر ولا يقرر ولا يؤجل، هو يغضب فيثور، أو يحب فيلعب، هذا كل شئ، أنتي يمكنك فقط بترويضه أن تجعليه أكثر سرعة في الغضب من أجل أغراض الحراسة، أو أكثر جبناً وخوفاً، هذا كل شئ، هذا أخر نقاش كنت أتوقع الدخول فيه في مساهمة كهذه😅 أن أحاول إثبات أن الكلب لا عقل له 😅

على كل حال أتفهم وجهة نظرك، هؤلاء الذين تتحدثين عنهم فقدوا إنسانيتهم، فما معنى أن تكون إنساناً وأنت غير قادر على التحكم في عقلك ولو حتى بنسبة بسيطة

ربما انا حاليا متأثرة بخليط من نظريات التطور والتناسخ معا (يوجد شئ كهذا في بعض الثقافات بالفعل ) !!

لو أن الكلب يمكنه أن يكون شيئا اخر في حياة قادمة فستكون تطور لما وصل اليه في تلك الحياة ، ربما تنمو القشرة المخية وتظهر عبر الحيوات .

ولكن من المؤكد ان الشخص الذي يفخر بانه لا يري امامه وقت الغضب قد يصبح كلبا في الحياة القادمة لو وجدت .

انا مكان ما بشوف كلمه "تطور" ده مش بستريحلها، انا مش عارف مدى صحتها او خطأها كفكره عامة، لكن المهم خدي بالك من الطريق او الاشخاص الي بيتعمدوا كتير على الكلمه ده

بالنسبه للحيوان: لو نزلنا تحت اكتر لمستوى الحشرات، فالحاجة الي تخلي النمل يجمع غذاء للشتا ويمنع نفسه من اكلها فالصيف ممكن يخلي الكلب يعمل كدا عادي، وكذا مع كل الحيوانات الي بتخزن اكلها عشان فتره الشتا ومش بتاكلها فالصيف

يعني عموما الكلب ليه دماغ بيفكر بيه عادي، الكلب مش ممكن يروح يهجهم على ابنه، ولا على واحد بيربيه، واحنا عارفين ان الكلاب من اكتر الحيوانات الوفيه، بينما من النحية التانية هيحاول يدافع عن صاحبه حتى بدون تربية

واكيد اكيد انا مش قصدي ان الحيوان زي الانسان

القدرات تختلف، واظن ان الفارق الاساسي هو التمييز بين الصح والغلط، القدره على تلقي المعلومات والتمييز بينها واختيار القرار الاصوب

انا مكان ما بشوف كلمه "تطور" ده مش بستريحلها، انا مش عارف مدى صحتها او خطأها كفكره عامة، لكن المهم خدي بالك من الطريق او الاشخاص الي بيتعمدوا كتير على الكلمه ده

في السياق الشرقي تلك الكلمة - وان لم تستخدم بشكل حرفي - فهي لا ترمز للمادية او الالحاد بل هي نوعا ما قريبه من معني الكارما و في سياق تناسخ الارواح تعني انك ستعيش الحياة القادمة من حيث انتهيت في تلك الحياة صعودا او هبوطا .

هل تعرف المقولة الاسلامية باننا سنبعث علي ما متنا عليه ؟ ولكن في تلك الثقافات ذلك البعث سيكون في حياة دنيوية اخري .

الكارما في الثقافة الاسلامية شرك بالله وتقول عليه سبحانه وتعالي وقد وضح لنا في القرآن وصحيح السنة عدم وجود حياة سواء الحياة الدنيوية وخياة البرزغ (القبر) والبعث وهي الحياة الاخروية والكارما فلسلفة لا يقبلها عقل اخري حقيقة يصعب على تصديق ان هناك من يفكر ويؤمن بهذا الأفكار لا يمكن لانسان ان يفكر ويؤمن بالكارما في نفس الوقت.

فكرة دكتور عماد رشاد منطقية من الناحية العلمية، لكن برأيي ، المبالغة في الاعتماد على "القشرة الجبهية" قد يحولنا إلى روبوتات فاقدة للعفوية. التأجيل الدائم للمشاعر والردود قد يحمينا من الأخطاء، لكنه أيضاً يسلبنا القدرة على عيش اللحظة بصدق. أحياناً يكون الغضب الفوري حقاً إنسانياً يعيد لك اعتبارك في لحظتها.

فإذا كنا سنؤجل كل رغبة وكل رد فعل متى سنعبر عن أنفسنا فعلاً؟ هناك شعرة فاصلة بين التحكم في الذات وبين قمعها. الحيوانات تعيش بسلام لأنها متصالحة مع غرائزها، بينما نحن البشر نمرض نفسياً لأننا نبالغ في تحليل وتأجيل وتجميد مشاعرنا حتى تتراكم وتنفجر بشكل غير صحي لاحقاً.

نحن هنا لا نتحدث عن تأجيل حياتنا، نحن نتحدث عن التعافي من العادات السيئة التي في شخصياتنا، ( العصبية، الإدمان بأنواعه إلخ) وليس هناك أي حكمة من الإستمرار في هذه العادات خوفاً من كبت النفس، بل كبت النفس هنا ضروري للتخلص من هذه العادات والعودة للإتزان

نفسيا هذه العادات في الغالب أعراض لضغوط نفسية أو احتياجات غير ملباة، ومحاولة كبتها بالقوة دون معالجة جذورها تشبه وضع غطاء محكم على قدر يغلي.

 والعودة للاتزان يتطلب بناء بدائل صحية وإيجاد طرق جديدة للتعبير عن المشاعر، وليس إغلاق الأبواب بإحكام أمام الغرائز. مثلا الشخص الذي يكبت عصبيته دون أن يتعلم كيف يدير غضبه، سيتحول إلى شخص عدواني.

أيضاً ليس من المنطقي في رحلة علاجه وإكتشاف مشاكله أن يترك نفسه هكذا يغضب دون محاولة للتحكم في غضبه ودون أن يمنع نفسه من إيذاء الأخرين وخسارتهم!!، هذا غير عقلاني، التأجيل هنا يمنحه هذه الخدعة التي يخدع بها عاطفته فيستطيع أن يمر من الموقف دون أن يفرغ هذا الغضب في الأخرين، ثم عندما يهدأ ويعود لرشده يمكنه تقييم الموقف بشكل أفضل، ولا نقول أن التأجيل هو العلاج الوحيد المطلوب، وإنما نقول أنه المهارة التي تجعلنا نستطيع أن نتحكم في أنفسنا أثناء تحكم العاطفة فينا

التسويق والتأجيل كلاهما وجهان لعملة واحدة وهي: الهروب من المواجهة في الوقت الحالي. في التأجيل الصحي تهرب من مواجهة عاطفتك بالمنطق، وفي التسويف تهربين من مواجهة منطقك الصارم بالعاطفة.

كل شئ في الدنيا فيه هذا التناقض، هذا التلاون الذي يجعله إما مفيد أو مضر، وأنت من تختارين هل ستستفيدي منه أم تتضرري به، التأجيل والتسويف نفس الشئ، إما أن تؤجلي رغباتك وعواطفك الغير صحية، أو تسوفي العلاج والتطور وتظلي على ما أنتي عليه من عادات سلبية

بمعنى تأجيل لهدف، هو تأجيل مدروس وله خطوات، ليس فيه راحه تامه.

اظنه كذلك...

التأجيل واحد من أقوى الأفعال للتخلص من العادات الإدمانية عادة، لكنه يصطدم بمشكلة عدم الاحتمال: فالمدخن في المشاكل يشعر بالضيق الزائد فوراً لو لم يشعل سيجارته.

كما أن واحد من علامات ذكاء الإنسان هي سرعة استجابته فلو كلمنا أحد بكلام يضايقنا نجد أن الذكاء هو في سرعة الرد دون خطأ أو تجاوز، لكن التأجيل قد ينفع لمن يغضب بسرعة.