هل يجب أن يصنع الفنان فنه ولو ببلاش؟

أثناء حضوري لأحد ورشات الكتابة الإبداعية قال أستاذي أن الفن هو ما سيصنعه صاحبه فقط لصنعه، وليس لنتيجة مترتبة عليه، أو لسبب يتعلق بغروره الشخصي. ولكن هذا الرأي وإن كان معقولاً، يعلق الفرق بين الفن وغيره على العملية وليس النتيجة، أي أنه إذا قرأ هذا الأستاذ رواية وأعجبته، فإنه لا يستطيع أن يحكم إن كانت فنا أم لا إلا بسؤال كاتبها "هل كتبتها فقط لذاتها أم لنتيجة تطمع بها؟ ". كما أن هذا الرأي "هتطير فيه رقاب" فشكسبير مثلاً بناءً على هذا الرأي ليس فنانا لأنه كان مشغول جدا بالمنافسة.

ويقول الأديب جي دي سالنجر أن من خلال دراسته لكل الكتاب الكبار وجد عندهم نقص يحاولون إكماله بالكتابة، لذا فلا يوجد أحد كتب شيء لمجرد كتابته. كما أن هناك فرق بين الكتابة والكتابة للنشر، فالكتابة للنشر في حد ذاتها تتطلب بعض الغرور في اعتبار أن ما كتبته يستحق أن يقرأه الناس.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ولكن هل الإنسان يمكن اصلا أن يقوم بعمل أي شيء في حياته بهذا التجرد التام، أن يقوم ليكتب كتاب أو يرسم لوحة أو أيا كان فقط لأجل القيام به؟ وماذا لو كان هذا هو الحال ثم رآه شخص آخر ومدحه فشعر الفنان بشيء من الفخر بعمله هل هكذا يسقط عنه لقب الفنان فوراً؟ ربما أستاذك خانه التعبير مثلا وكلامه له معنى آخر لكن بصراحة لا افهم هذه العبارة اطلاقا

لم يخنه التعبير . أنت فهمته تماماً ، بل أنه قال بالنص ما قلته أنت. فهو يرى أيضاً أن الفنان إذا دخل الجمهور في حساباته سواء بالإيجاب أو السلب يحوله إلى تاجر.

أظن أنه لا يوجد فنان لا يفكر في جمهوره، فأغلب الناس تبدأ مسيرتها الفنية في محاولة منها للظهور للناس، فمثلًا من يرسمون يكون دائمًا لديهم هدف أن توضع رسوماتهم في معارض مشهورة، والذين يكتبون يريدون دائمًا أن يقرأ الناس كتبهم، ولا أظن أن هذا فيه تعارض مع فكرة الفنان، ما يتعارض مع الفن فعلًا هم الناس الذين يبنون أفكارهم على ما يريده الناس، أما من يقوم برسم او كتابة ما في ذهنه فعلًا فيكون فنانًا حتى وإن أراد أن يظهر فنه للناس.

شايف ان كلامك يا اروي يحل المشكلة بتعريف جديد بدل أن يواجهها.

حين تقول "من يرسم ما في ذهنه فعلاً فهو فنان حتى وإن أراد الظهور" — هذا تمييز جميل نظرياً، لكنه في الواقع يصعب تطبيقه. لأن من يعرف أن جمهوراً سيرى عمله يبدأ — حتى دون أن يدري — في تشكيل هذا العمل بناء على ما يتوقع أن يُقبَل.

من تجربتي في متابعة محتوى إبداعي، لاحظت أن الفنانين الذين يدّعون أنهم "يصنعون لأنفسهم فقط" حين يحصلون على تفاعل أقل يتوقفون — وحين يحصلون على تفاعل أكثر يستمرون. وهذا وحده يكشف أن الجمهور كان دائماً في الحسبان، حتى حين أنكروه.

الفرق الحقيقي ليس بين من يفكر في جمهوره ومن لا يفكر — بل بين من يبدأ من الداخل ثم يعرض، ومن يبدأ من الخارج ثم يصطنع داخلاً.

لكن هذا الفرق أدق مما نستطيع قياسه — وربما الفنان نفسه لا يعرف أيهما هو.

نعم فالفن علاقة بين الفنان و المتلقي ، ولا يمكن فصل الجمهور من المعادلة.

لكن الفن عبر التاريخ نشأ بدوافع متعددة: مادية، اجتماعية، أو حتى تنافسية، دون أن يفقد قيمته.لذلك اجد ان الحكم على العمل الفني من خلال نية صاحبه يجعل تقييم الفن أمرًا ذاتيًا وغير قابل للقياس، بينما يمكن تقييم جودة العمل وتأثيره بشكل مستقل عن دوافع كاتبه. فمثلا العمل المنشور قد يحمل قيمة فنية عالية، حتى لو كان وراءه هدف أو طموح يتجاوز مجرد فعل الكتابة نفسه.

بالضبط ، أتفهم أن يحاول الأستاذ حث المتعلمين على الذاتية ، و على عدم تعليق أهمية ما يصنعون على رأي الآخرين ، ولكنني أظنه قد تمادى في التعميم ، و أخطأ بوصف من يهتمون بأشياء أخرى أنهم غير فنانين.

نعم فالمبالغة احيانا في توصيل المعني، توصل المعني العكسي!

قد أتفق معه في فكرة أن الفن لا يتم صنعه بهدف تجاري لإرضاء الجمهور وحصد المزيد من المكاسب منهم، فهذا فعلاً قد يحوله من فنان لتاجر، ويقتل الإبداع فيما يصنع، لكن هذا لا يعني أن الفن يتم صناعته بتجرد كامل من كل الأهداف والحوافز التي تدفعنا أصلاً للإبداع، كالرغبة في المجد الشخصي ونشر الفكرالخاص بنا، أو الرغبة في حصد إعجاب المثقفين بأعمالنا أو منافسة المبدعين بإبداعنا، هذه المحفزات أصلاً إن تجرد منها الإنسان لن ينتج أي شئ