لكن الفن عبر التاريخ نشأ بدوافع متعددة: مادية، اجتماعية، أو حتى تنافسية، دون أن يفقد قيمته.لذلك اجد ان الحكم على العمل الفني من خلال نية صاحبه يجعل تقييم الفن أمرًا ذاتيًا وغير قابل للقياس، بينما يمكن تقييم جودة العمل وتأثيره بشكل مستقل عن دوافع كاتبه. فمثلا العمل المنشور قد يحمل قيمة فنية عالية، حتى لو كان وراءه هدف أو طموح يتجاوز مجرد فعل الكتابة نفسه.
ولكن هل الإنسان يمكن اصلا أن يقوم بعمل أي شيء في حياته بهذا التجرد التام، أن يقوم ليكتب كتاب أو يرسم لوحة أو أيا كان فقط لأجل القيام به؟ وماذا لو كان هذا هو الحال ثم رآه شخص آخر ومدحه فشعر الفنان بشيء من الفخر بعمله هل هكذا يسقط عنه لقب الفنان فوراً؟ ربما أستاذك خانه التعبير مثلا وكلامه له معنى آخر لكن بصراحة لا افهم هذه العبارة اطلاقا
لم يخنه التعبير . أنت فهمته تماماً ، بل أنه قال بالنص ما قلته أنت. فهو يرى أيضاً أن الفنان إذا دخل الجمهور في حساباته سواء بالإيجاب أو السلب يحوله إلى تاجر.
أظن أنه لا يوجد فنان لا يفكر في جمهوره، فأغلب الناس تبدأ مسيرتها الفنية في محاولة منها للظهور للناس، فمثلًا من يرسمون يكون دائمًا لديهم هدف أن توضع رسوماتهم في معارض مشهورة، والذين يكتبون يريدون دائمًا أن يقرأ الناس كتبهم، ولا أظن أن هذا فيه تعارض مع فكرة الفنان، ما يتعارض مع الفن فعلًا هم الناس الذين يبنون أفكارهم على ما يريده الناس، أما من يقوم برسم او كتابة ما في ذهنه فعلًا فيكون فنانًا حتى وإن أراد أن يظهر فنه للناس.
شايف ان كلامك يا اروي يحل المشكلة بتعريف جديد بدل أن يواجهها.
حين تقول "من يرسم ما في ذهنه فعلاً فهو فنان حتى وإن أراد الظهور" — هذا تمييز جميل نظرياً، لكنه في الواقع يصعب تطبيقه. لأن من يعرف أن جمهوراً سيرى عمله يبدأ — حتى دون أن يدري — في تشكيل هذا العمل بناء على ما يتوقع أن يُقبَل.
من تجربتي في متابعة محتوى إبداعي، لاحظت أن الفنانين الذين يدّعون أنهم "يصنعون لأنفسهم فقط" حين يحصلون على تفاعل أقل يتوقفون — وحين يحصلون على تفاعل أكثر يستمرون. وهذا وحده يكشف أن الجمهور كان دائماً في الحسبان، حتى حين أنكروه.
الفرق الحقيقي ليس بين من يفكر في جمهوره ومن لا يفكر — بل بين من يبدأ من الداخل ثم يعرض، ومن يبدأ من الخارج ثم يصطنع داخلاً.
لكن هذا الفرق أدق مما نستطيع قياسه — وربما الفنان نفسه لا يعرف أيهما هو.
نعم فالفن علاقة بين الفنان و المتلقي ، ولا يمكن فصل الجمهور من المعادلة.