عليك أن تظل وفيّا لمبادئك، ومُخلصًا لأخلاقك التي صرفت سنين حياتك في تهذيبها، نافح عنها بكل ما أُوتيت من قدرة وبأس، وجاهد أن تبقى أنت الذي يرضاه ضميرك، وأول طريق القتال ألا تكفّ عن الحديث بشجاعة عنها حتى وإن كنت وحدك مؤمنًا بها، فالعالم الذي اُبتلينا بالعيش فيه لم يدع مبدأ ولا فكرًا يسمو بالإنسان ويرفع من قيمته إلا وانسلخ منه، كل شيء فيه لم يكتف بالوصول إلى القاع بل يحفر فيه ليصل أبعد من ذلك في رذائله ووحشيته؛ ابقى صامدًا بمعانيك السامية وإن تخلى عنها الجميع وبقيت بها فردًا وحيدًا، ففي الوقت الذي ستسقط فيه معهم لن تبقى إنسانًا بل ستتحول إلى دابة تركض في اتجاهات غرائزها حتى تتوحل بدنس العالم. راقب نفسك، قف عليها بعصا التأديب ولا تتورع أن تضرب نفسك بها كلما فسد فيك خلق.
أدّب نفسك.
التعليقات
أشكرك مروة على هذه الرسالة الجميلة. أتت في وقتها. الدنيا بملهياتها بالناس فيها أحيانًا تغريك عز الطريق فتحيدين، فلا بد من مثل هذه الرسائل بين الحين والآخر ليزكي الإنسان نفسه ويترفع بها عما لا ينفعه.
أحسنتٍ الطرح.
النصّ جميل و قوي في دفاعه عن المبدأ، ويذكّر بأن أخطر ما يخسره الإنسان ليست معاركه في الخارج لكنه إنحداره نحو الأسفل والسير مع القطيع.
لكن ما يستوقفني دائمًا في هذا الطرح هو السؤال المفروض: هل الصلابة الأخلاقية تعني أن ننعزل العالم أو نقف ضد الجميع ، أم أن جزءًا من الحكمة هو فهمه ومحاولة تغييره دون أن نفقد أنفسنا؟
لأن المعضلة الحقيقية ليست فقط في الانحدار، المعضلة كلها في كيف يحافظ الإنسان على مبادئه دون أن يتحول إلى كائن معزول ضد الجميع.
بين محاولة التغيير والصمود مساحة دقيقة،وربما فيها تُختبر إنسانيتنا حقًا."
برأيي التحدي في التمسك بالمبادئ ليس فقط مواجهة الآخرين أو الشعور بالوحدة بل في الخيارات اليومية الصغيرة التي نعتمدها. كل قرار صغير يعكس قيمنا من طريقة الكلام إلى الالتزام بما نؤمن به في حياتنا اليومية. فنعيش بأمانة مع أنفسنا حتى لو كان العالم حولنا يتجاهل ما نؤمن به ونثبت هويتنا من غير ما نحتاج للانعزال
من الخير أن نتحرى مبادئنا هذه كل فترة لنتأكد أنها سليمة وتحتوي داخلها على الخير، هذا أفضل من التمسك بها بشكل كبير وهي قد تكون مبادئ متشددة أو خاطئة أو هناك مبادئ أفضل منها.
فالعدل والقوة والشجاعة كمثال مبادئ رائعة لكن كل واحد منها يمكن أن يكون هناك تنقيحات له تجعله أفضل خيراً لنا وللآخرين عن أن تكون مبادئ جامدة نتمسك بها دون فحص حقيقي لها.
هناك ثوابت فطرية عند كل إنسان تدفعه نحو الخير دائما، الإنسانية في ذاتها تحتاج أن تذكّر نفسك بها كنعمة وهبك الله بها، فلا تفسدها بالإنحطاط والفساد والرذائل، الشجاعة والعدل خير في ذاتهما لأنهما تحصدان خيرًا على الأغلب، أما القوة فخيريتها مناطة بما أصرفت فيه، فنحن نرى الآن أقوياء العالم ماذا يصنعون فيه.
لكن حتى الشجاعة قد يكون لها أثر سيء علينا وعلى غيرنا، كما أن العدل مرتبط بالظروف فنحن نعرف من التاريخ أن الخليفة عمر رضي الله عن عطل الحدود في وقت المجاعة.
مشكورة جدا علي كلامك ومن الجميل أن نحتفظ بمبادئنا الجميلة وباللخلاق الفاضلة وندافع عنها ونتمسك بهل دائما ولكن من ناحية أخرى ، اعتقد انه لا يجب التعميم بشكل قاطع علي أن العالم كله قبيح فالعالم يحتوي علي الخير والشر ، النجاح والفشل ، الطيبون والخبيثون فلا يجب أن نعمم أن العالم قبيح وليس فيه شئ جيد فكل مكان بالعالم يحتوي علي الجيد والسئ