لفترة طويلة كنت أظن أنني مضطرة لشرح مواقفي للآخرين وأن ذلك سيجعلهم يفهمون قراراتي. لكن اكتشفت أن التبرير المستمر يرهقني ويضعني دائمًا في موقف دفاعي وليس كل شخص يريد أن يفهم.
فمثلًا طلب مني شخص أن أفعل شيء لا أستطيع القيام به، فرفضت لكن بدل أن ينتهي الأمر عند هذا الحد بدأ "يسال ليه؟ إزاي ما ينفعش؟" بدأت أشرح إني متعبة وعندي ضغط والتزامات كل سبب قلته فتح باب نقاش جديد ومحاولة إقناع أو تقليل من أسبابي. عندها فهمت أن المشكلة ليست في رفضي بل في أنني كنت أبرر أكثر من اللازم. لو اكتفيت بكلمة «لا» لكان كل شيء انتهى بسهولة.
أدركت أن التوقف عن التبرير صعب لكنه ذكي. تعلمت أن أفرق بين من يحتاج الشرح ومن لا يحتاج سوى حدود واضحة. الصمت أحيانًا أفضل من ألف تبرير والثقة بالنفس لا تحتاج دفاع مستمر. التوقف عن التبرير منحني راحة وعلمني أن الاحترام يبدأ عندما أتوقف عن تبرير نفسي لمن لا يريد أن يفهم.
التعليقات
همم هناك نوعين من التبرير لدي: تبرير لشخص حقا يسأل للفهم هذا اراه يستحق التبرير لانه انسان يرغب في فهمك او فهم فكرتك ولكن هناك نوع اخر من الاشخاص لايطلب التبرير لكي يفهمك او يفهم الفكرة ولكن فقط لكي يجد ثغرة وحتى يصنعها وهذا لايستحق التبرير فهو يطالبك بالتبرير فقط لاجل معارضك او ازعاجك ليس الفهم
حتى لو طلب مننا أحد التبرير فقط للمعارضة أو الإزعاج، ممكن نستفيد من الموقف. نلاحظ نواياه وطريقة تواصله ونتعلم أساليب التواصل وفهم الجدال، مع حماية طاقتنا ووضع حدودنا بذكاء. حتي نتحول الموقف المزعج إلى درس يعلمنا إدارة علاقاتنا بحكمة.
أتفق معكِ، تحويل الموقف المزعج إلى حقل تجارب هو قمة الذكاء الإستراتيجي. هؤلاء الأشخاص هم في الحقيقة يقدمون افضل تدريب لنا على 'الصبر' و'تحليل الشخصيات'.
لكن يبقى التحدي في معرفة متى ننسحب؛ لأن إعطاء المتلاعب وقتاً طويلاً للدراسة قد يتحول إلى استنزاف للطاقة. التميز هي أن تدرسي الخصم دون أن تسمحي له بأن يلمس هدوءك الداخلي.
سؤالكِ هو فخهم المفضل يا أخت منة. هم يفتحون ألف باب لأنهم يتغذون على رد فعلك.
الفكرة هنا انه ليس ان تتوقفي عن النقاش ولكن ان لاتعطيه قيمة عندما تتعاملين مع كل نقاش هدوء وموافقة باردة سيتوقف بنفسه لانه لن يجد لذته بالانتصار مع شخص لايبدي رأي . ومنه الحل هو ان يتوقف الانسان عن محاولة تصحيح صورته للاخرين دوما .. نعم خذ حكمة ان وجدت وانتهى .
لدينا الحق في الاكتفاء بقدرٍ معيّن من الشرح دون مساءلة إضافية،
لكن يبقى السؤال الجوهري: أين تكمن الحدود؟
نحن ندرك وجود أنماط مختلفة من الناس؛ فمنهم من يقتنع بكلمة "لا"، بل وقد يسوّغ لك ألف عذر، ومنهم من لديه لبسٌ يرغب في التوضيح بدافع عرض المساعدة، أو يكون مترددًا، قلقًا، خانه التعبير، أو محكومًا بثقافة عمل معيّنة، وهناك أيضًا من يبحث عن ثغرة لتمرير مصالحه.
وعليه، فإن نوع الرد لا يكون واحدًا، بل يتحدد حسب نوع الشخص، وطبيعة العلاقة، وسياق الكلام، والهدف من الحديث.
كما أن إقحام النفس في نقاش مبني على فرض وجهات نظر مسبقة يجعل عدم الخوض فيه خيارًا أكثر حكمة من الاستمرار فيه.
ومن ناحية أخرى، فأنت محقّة، خصوصًا في بيئة العمل؛ إذ سواء كان النقاش في إطار العمل نفسه أو ضمن حديث عابر لكسر الروتين، غالبًا ما نصادف أشخاصًا يُقدِمون على طرح أسئلة في غير موضعها، دون مراعاة للسياق أو الحاجة الفعلية.
ولنلقي نظرة على الأسئلة من النوع الاجتماعي، فعندما نصل إلى نقطة يُخبرنا فيها أحدهم بأنه مشغول ولا يمكنه الحضور، يمكن قراءة إجابته من زاويتين؛ الأولى أنه قدّم معلومة، والثانية أنه قدّم عذرًا واكتفى به.
وهذا، إن دلّ على شيء، فإنما يشير إلى رغبته في عدم التصريح بأكثر من هذه المعلومة. ويُستثنى من ذلك بعض الحالات التي يتحوّل فيها السؤال من طابعه الاجتماعي إلى سؤال مهني إلزامي، يندرج ضمن تنظيم العمل، أو التحقق من الالتزام، أو المسؤولية المشتركة...
وفي هذه الحالة، يُفضّل أن تكون الإجابة عقلانية، بقدر السؤال، دون زيادة ولا انتقاص.
أكره أن أضع نفسي في موقف تبرير، أذكى تصرف حقاً كما فعلتِ، وهو التوقف عن التبرير، لأني أراه وسيلة من وسائل الضغط ليس إلا، وأنه يجعلكِ فيما بعد تشعرين بالذنب للرفض، لأن الطرف الآخر قرر بناءاً على شيء لا أفهمه أبداً الصراحة، أن سببي ومبرري غير مقنع كفاية بالنسبة له لأرفض، لذلك هذا أسلم حل، من يعرفكِ حقاً ويقدركِ لن ينتظر منكِ تبريراً.