10

متى توقف العرب عن حب المرأة ؟

اشتهيت أن اكتب اليوم عن موضوع يحبه العرب كثيراً.. يمجدونه، ويستوعبونه لدرجة تجعلهم يتلهفون لربطه مباشرة بالشرك والبعد عن الدين.. مع احترامي لمستويات ذكائكم إلا انني أشك في قدرة القارئ والقارئة الفاضلين في حزر هذا الموضوع.. لا لقلة بديهتهم بل لكثرة المواضيع التي تجهلها مجتمعاتنا العربية لدرجة إلغاء المنطق عند الحديث عنها والإسراع لإلقاء المتحدث عن الموضوع في قفص الإتهام حتى يباشروا في رميه بأحاجيج لا تملك من القوة شيئاً .

سيداتي سادتي، موضوعي العزيز محبوب العرب هو المرأة.. (أراك تتنهد سيدي القارء منذ الأن.. و يسعدني أن أبلغك أنك ستتنهد أكثر وكثر في الدقائق القادمة لذا حاول أن تحافظ على رباطة جأشك) 

المرأة.. لم تترقى بعد إلى مستوى الرجل.. لا مادياً، لا فلسفياً، لا مجتمعيا، ولا إنسانياً.. (نداء إلى منظمة الأمم المتحدة : هل تقبلون طلبي لإنشاء فرع منكم موجه لنفس القضايا التي تعملون من أجلها ؟ لكن أرجو حقاً أن تقبلوا تفصيلا صغيراً وهو أن يكون المجلس الإداري 100% نساء.. شكراً على الرفض المسبق)

المرأة قارئاتي العزيزات (افترض أن أصحاب الشوارب إنسحبوا إلى مواضيع أهم..)،في نظر الرجل، لا تزال كائناً ناقص عقل ودين، أداة نوهمها بانها تملك من الأهمية شيئاً، نغرقها بفراشات الحب وبمهر لا يسوى شيئاً ما تستحق، نطلبها للزواج، ونكتم عنها حقيقة أنها ستعمل تحت امرتنا، تطبخ، تكنس، تعمل كماكينة صنع الأطفال، نترك لها مهمة تربيتهم، تعليمهم، تنويمهم، (في النهاية فهي مربية الأجيال أليس كذلك ؟)، الإنفاق عليهم (أعتذر لدي حبيبةٌ أنفق عليها لتقع كذلك في الفخ، احتاج كوبا قهوة مع الشباب يومين لأنني أتعب من أجل لقمة العيش، و سجائر التي هي متنفسي.. كيف استطيع الإنفاق على عائلة فوق كل هذا ؟؟!)   

والمرأة قبل هذا الفصل المظلم الذي ماعاد يخدم الغاية التي خلقه الله لأجلها (عفواً.. قفص السعادة)، لم تكن انسانة أصلاً !!

إممم ربما لأن السيد الوالد كان يأخد معاشها الشهري (المسكينة لم توقع أنها تحمل دين دراستها و مصرف معيشتها مند الطفولة !)

ربما لأن الأخ المصون كان يجري فحصاً شاملاً لهيئتها صباح مساء بحثاً عن لمحة أحمر شفاه نسيت أن تمسحه، أو خصلات شعر انسحبت من حجابها حين كانت على عجل، أو إحمرار خد حين قرأت رسالة نصية على الواتساب.. 

ربما لأن إبن العم الذي خالته أخاها الثاني، تحرش بها مرة أو مرتين أو عدد لا منتهي من المرات حين كانو "أطفالا" ولم تستطيع البوح بالأمر لأنه سينتهي بموت احدهما (أقصد بموتها هي) !

بعيداً عن الفكاهة والمسخرة، يؤسفني كامرأة شابة أن أقابل أو أسمع يومياً عن حيوات نساء يعشن بشكل لا يحترم انسانيتهن، أو عقولهن، أو رغباتهن، يؤسفني انني احتاج للإستمرار في توعية نفسي وتذكيرها بأن ما تعيشه المرأة في العالم كان ولازال بعيداً كل البعد عن الطبيعي، أن المنظومة الذكورية (Patriarchy) لا تزال تسود بشكل يصيب وعي الجنس الأنثوي، يهدم ثقتهن بأن المسار الذي خلق عليه بنو آدم قد تم تحريفه منذ زمن بعيد وأن كل ماتمجد به المرأة اليوم ليس إلا معايير واهية تذيقها بعضاً من الأهمية تكفي لجعلها ترظخ لكل ما يخبرها أبو شارب أنه الهدف الأسمى من وجودنا جميعاً.. 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

صحيح هذه النماذج ما زالت موجودة ولكنها ليست ظاهرة عامة فأصبح هناك وعي أكبر سواء بالعائلات فأرى أن العائلة اليوم تدعم البنت وتعززها مثل الولد وأكثر وحتى بالحياة العملية أصبح متاح فرص متقاربة جدا سواء بالجامعات أو بالعمل بمجالات مختلفة، هذا التعسف السابق ضد المرأة لم يعد بنفس المعدلات التي كانت من خمسين سنة مثلًا، ويمكنك رؤية ذلك حولك وبأغلب الدول العربية

للأسف ما زال هذا الوضع في عدد من الأماكن لكن على العموم المرأة الآن أكثر وعيًا لحقوقها ومطالبة بها والمجتمع أصبح من يرضخ في النهاية في كثير من الأوقات خاصةً أن هذه المطالب تكون من حقها ويكفلها الشرع لكن يغبنها إياها الناس دون وجه حق، ربما بسبب الموروثات والعادات والتقاليد في كثير من الأحيان.

علينا فقط أن نستمر في الكفاح وألا نكل ولا نمل ولا نضعف 💪

تكافحون ضد ماذا بالظبط يا سهام؟

نكافح للحصول على حقوقنا في كل شيء، بداية من الحق في الحياة والوجود بهذا الكون، فحتى هذا اليوم إنجاب الإناث يمثل كابوسًا للعديد من الذكور وهناك من يختار الإجهاض وإنهاء الحمل أو إذا استمر يعامل الطفلة بسوء طوال حياتها.

وهناك من يختار الإجهاض وإنهاء الحمل

على حد علمي كان هذا في الجاهلية وانتهي من 15 قرن، اليوم يأنس الناس بالبنات ويحبون الذكور، من الطبيعي أن يحب الأب أن يكون له ولد ولا يعارض ذلك حب البنت، لكن الفلسفة النسوية تنقم على الأب أن يحب أن يكون له ابن حتى يمرمطه معه في العمل ويلقي عليه مسؤوليات الحياة.

ليس بالضرورة، ويحدث ذلك حتى الآن وليس عند العرب فقط، فحتى في الصين أثناء فترة سياسة الطفل الواحد كان يفضل الكثير من الأهل الذكور، والناتج كان إجهاض الأجنة الإناث أو التخلص منهن بشكل أو آخر بعد الولادة.

كل ذلك انتهى، كما نقول الفلسفة النسوية تبتعد أحياناً عن الحاضر وتحارب في خنادق لحروب انتهت منذ زمن، المرأة الآن تعمل وتصوّت وتتولى المناصب.

ليس في كل البلاد ولا في كل مكان، أنظر لحال المرأة في الأرياف أولًا على سبيل المثال.

ربطت المساهمة بين عدة مواضيع بعض منها حوادث فردية وتمت معاملتها معاملة الثوابت والقوانين: مثل أخذ مال البنات العاملات.

وتعميم حالات مثل التحرش والخلوص إلى أن رد الفعل هو موت الفتاة وليس من تحرش بها.

وتم ربط ذلك بوجود نظام ذكوري هو السبب في كل هذه المشاكل.

لكن في الحقيقة هذه توفيقات غير مرتبطة بالمنطق الخاص بالأسباب والنتائج، ويجعل الجهود تضيع في ملاحقة أسباب فلسفية مجردة.

النساء ترتكب حوادث تحرش ضد الأطفال الذكور، النساء تبخس النساء حقوقها، وتسيء الأم معاملة بناتها أحياناً لكن لم يهاجم أحد النظام الأمومي، كما أن النساء يرتكبن الجرائم كالنصب والاحتيال والقتل والسرقة بدوافع شخصية بحتة، والدليل هو وجود السجون النسائية الممتلئة بكل مكان في العالم.

صحيح بعض النساء تخطئ مثل بعض الرجال لكن هذا لا يغيّر الحقيقة الأساسية النظام الذكوري يؤثر على النساء أكثر بكثير من الرجال. أخطاء النساء تبقى أفعال فردية تتحمّل هي مسؤوليتها ولا تتحوّل لقواعد تُطبّق على كل النساء. النظام الذكوري يضع قيود عليهم منذ الصغر في المال، والحرية والاختيار وحتى العقاب. تُحاسَب المرأة على أخطائها بينما أخطاء الرجال غالبًا يُخفَّف منها أو تُبرَّر.

المشكلة يا مي أن هذه السلوكيات التي يتم تسميتها النظام الذكوري اختفت منذ زمن، فالنساء الآن تهاجر وحدها وتعمل في مناصب مختلفة ولها ذمة مالية منفصلة وتختار شريك حياتها بنفسها. لقد انتهى زمن الاستبداد للمرأة لكن مازالت النساء تشعر أن عليها أن تخوض حرب...أي حرب.

نعم المرأة تفعل كل ذلك الآن لكن إذا ركزت ستلاقيها نسبة صغيرة جدا وفى طبقات معينة وستجد اغلب النساء مازالوا يعانون من السيطرة والاستبداد. الكثير مازلن يكافحن لتحقيق حريتهن واستقلالهن. هناك نساء لديهم تعليم ووظائف جيدة لكن لا يُسمح لهن بالسفر أو اتخاذ قرارات مهمة في البيت أو يشعرن بضغط للالتزام بالتقاليد الاستقلال الحقيقي لا يزال بعيد.

الغريب يا مي هو عدم المنطقية في حل مشاكل المرأة، فبدل أن نبحث عن حل مباشر لمشاكل المرأة القليلة المتبقية وكيفية حلها، نوجه الجهود كلها ناحية مفهوم مجرد اسمه "الذكورية" ثم نحاول هدمه دون تحديد واضح له ولا ربط أكيد له بمشاكل المرأة، بدلاً أن تبدأ المرأة بحل مشاكلها بطرق قانونية ومنطقية سليمة قررت أن مشكلتها هو الذكر وعليها الآن حل هذه المشكلة.

"نص يكتب بماء الألم. أتفق معكِ أن المنظومة تحتاج لثورة فكرية تبدأ من جذور التربية قبل القوانين. بصفتي رجلاً، أرى أن قلمكِ اليوم لم يهاجمنا بقدر ما حاول حمايتنا من الجهل بالآخر. كل التقدير لهذه الشجاعة في الطرح
Design_Writer أضف ردا

ما هو المسار الصحيح سيدة تسنيم، كذلك ما هو المسار الصحيح للرجل؟

في مقالك ذكرتي معاناة قاسية للمرأة، مع أنك أيضا ذكرتي أمور اجتماعية طبيعية كمشكلة...

المهر هو هدية في الإسلام وليس ثمن للمرأة، الزواج عقد شراكة ومودة وليس وثيقة بيع وشراء...

الحياة التعب فيها عنصر أساسي في كل المجالات إلا أن القناعات له دور في ثبات الشخص وصبره على نوع التعب الذي يعانيه.

سلام على قلبك تسنيم.

أرى أن معركة المرأة الحقيقية، هي معركة ضد الجهل والتطرف والتخلف والفقر والمرض والأمية بأنواعها، وفي نفس الوقت هي معركة الرجل أيضا.

حتى الفكر الذكوري وكذا الفكر النسواني هما نتاج الجهل والتطرف، وانحراف المسارات الحقوقية إلى مزالق ظلامية، لا تخدم أحدا، بل تهدد المجتمع برمته بمستقبل مفلس

أظن أن السؤال ليس متى توقف العرب عن حب المرأة، بل متى اختلط الحب بالسيطرة. كثير من الخطاب الذي يرفع شعار “محبة المرأة” ما زال يربطها بدور واحد وشكل واحد وحدود مرسومة سلفًا، وكأن الحب مشروط بالطاعة لا بالاحترام. المشكلة ليست في المشاعر المعلنة، بل في غياب الاعتراف الكامل بإنسانية المرأة وحقها في الاختيار والخطأ والنمو مثل الرجل تمامًا. حين يكون الحب الحقيقي قائمًا على الشراكة لا الوصاية، وعلى المسؤولية لا الامتلاك، تتغير الصورة تلقائيًا دون حاجة للشعارات.

احييك كثيراً على جرءتك فى الموضوع وفى الطرح، وهذا يعد جزء من ضمن العبث الذى نعيشه فى عالمنا العربى، حيث أوضاع مشوهة فى مختلف الجوانب،

لا نريد أن نراجعها، بل نعيش بالفطرة وكان الوجود

قد بدأ من سنوات قلائل، حيث الحداثة فقط فى الأدوات، لكن الفكر مازال من قديم الأزل