كيف تشكل البديهيات الخفية حياتنا دون أن ندرك؟

هناك أشياء نأخذها كأمور طبيعية دون تساؤل تؤثر في قراراتنا وعلاقاتنا وأحلامنا مثلا فكرة "النجاح يحتاج جهد ومثابرة" صحيحة لمعظم الناس لكن هناك من نجح بالصدفة أو الحظ هذا يوضح أن الفكرة ليست صحيحة دائمًا لكنها أثرت على طريقة تفكير كثيرين

الكثير من هذه الأفكار نتعلمها منذ الصغر من العائلة والمدرسة والمجتمع مثل فكرة "الرجل يجب أن يكون قويًا ولا يظهر ضعفه" التي تمنع أحيانًا الرجل من التعبير عن مشاعره بينما في ثقافات أخرى يعتبر طبيعيًا هذا يوضح أن الأفكار تختلف حسب المجتمع والثقافة وتؤثر على تصرفاتنا

تخيل أنك تختار دراسة أو وظيفة معينة لأن "هذا الطريق الطبيعي للنجاح" بينما رغبتك الحقيقية مختلفة هذا يوضح أنها تحد من الحرية وتقلل الإبداع وهنا يظهر سؤال مهم كيف يمكن أن تؤدي البديهيات إلى تحيزات اجتماعية أو قرارات غير عادلة؟

هذه الأفكار تساعدنا على التكيف لكنها أحيانًا تمنعنا من رؤية الفرص أو التفكير بشكل مختلف من يتساءل عنها يفهم نفسه أكثر ويستطيع اتخاذ قرارات أفضل هي ليست مجرد قواعد بل انعكاس لما تعلمناه من مجتمعنا وتجاربنا وتشكل حياتنا.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

قبل أن أوضح رأيي عندي اعتراض على فكرة النجاح بالصدفة والحظ للبعض كما ذكرتي في البداية لأن هذا مغلوط تماما يربي في النفس الأسى والحسرة وربما الحقد، ابحثي في سبب نزول سورة الجن وتفسيرها وفي قوله تعالى ( قل أوحي إلى أنه استمع نفر من الجن فقالوا........) لولا أن سيدنا محمد سعى وسافر لدعوة قوم لما كان امن به الجن ونجح نجاح اخر غير محسوب، لهذا أقول أن أي نجاح لا يأتي إلا بجد وجهد وسعي حتى لو كان النجاح لم يكن هو ما نسعى له تحديداً لذا لا أرى صدفة بقدر ما أرى أنها تعمل بمبدأ من سعى وجد حتى لو وجد غير ما يريده.

بخصوص هذه المسلمات أنا مقتنع أنه تخلق أزمات عديدة، وعن نفسي لو عاد بي الزمن لما تعلمت بنفس الطريقة وما سعيت بنفس الشكل رغم أنني راضي عن صورتي الحالية إلا أنه بسبب مسلمات ومسارات شائعة تأخرت واهدرت الكثير ولو كنت خالفت لكنت الآن بمكان افضل بكثير

كلامك عن أهمية السعي والعمل صحيح لكنني أرى أيضًا أن الواقع اليوم يوضح أن كثير من الناس ينجحون دون تعب كبير هناك من يصل بسبب علاقات أو مال أو مساعدة من شخص أو فرصة جاءت فجأة وأحيانًا ينجح شخص فقط لأنه كان في الوقت والمكان المناسبين وليس لأنه اجتهد أكثر من غيره هذا لا يعني أن العمل غير مهم بل يعني أن الحياة ليست دائمًا عادلة فهناك من يعمل كثيرًا ولا يصل وهناك من يصل بسهولة لهذا أعتقد أن النجاح اليوم خليط بين الجهد والفرص والقدر والسعي يبقى مهمًا لكنه لا يمنع أن بعض الناس يحققون النجاح دون سعي كبير. وأتفق معك أنها تخلق أزمات لكن البعض يري ما تسميه تأخير لم يكن خسارة بل مرحلة مهمة في بناءك فلو كنت اخترت طريق آخر قد تصل أسرع لكن ربما لم تكن لتصل بنفس فهمك ونضجك الحالي أحيانًا الطريق الطويل لا يعني الفشل بل يعني أننا نُهيَّأ ونُكوَّن بهدوء حتى نصل في الوقت المناسب لنا وما مررت به ربما كان جزء من تكوينك وليس عائق في طريقك

هو أيضاً سعى لتكوين هذه العلاقات وسعى لأن تكون علاقته طيبة مع من معه المال، وحتى من نجح فقط لوجوده في المكان المناسب هو تواجد هناك بلا جهد أم تحرك لهناك ؟

تصبح هذه البديهيات في بعض الأحيان سجن للواقعين فيها، بينما تصبح للآخرين خارطة طريق يستدل بها، فكل من لا يعرف ماذا يفعل ينظر لكن سبقوه ويحاول محاكاتهم ليصنع لنفسه طريقًا خاصًا حتى لو على نفس الطراز، فلا يمكن الجزم كل الجزم أنها كانت سجنًا وأدوات تقييد للجميع، ربما هي كذلك الحالمين الطامحين الذين يريدون أكثر، فعندما يكون هذا الأكثر خارج حدود البديهيات التقليدية تتحول إلى سجن للمتطوعين.

لكن الكثير يتبعونها ليس لأنها الأفضل بل لأنهم يخافون من تجربة شيء جديد فيبقون يمشون خلف ما فعله غيرهم بدون تفكير ومع الوقت تصبح هذه الأفكار مثل منطقة راحة تمنعهم من اكتشاف قدراتهم الحقيقية قد تكون مفيدة أحيانًا لكن إذا تمسكنا بها دائمًا قد تحبسنا عن فرص أكبر فالنجاح لا يأتي فقط من تكرار نفس الطريق بل من الجرأة على البحث عن طريق يناسبنا نحن

وإن كان الخروج من هذا المسار لا يعتبر خروج آمن، وإن كانت المسارات المختلفة التي تتطلب جرأة غير متاحة، أو محظورة الوصول هذا لا يعني أن الشخص مَعيب بطريقة ما بالتأكيد، أليس كذلك؟ أتفق معك أنه على الإنسان أن يبحث على مساعٍ مختلفة غير المتعارف عليها في سبيل التطور، ولكن علينا ألا ننسى أن بعض المجتمعات تحظر الوصول لمثل تلك الفرص على جنس دونًا عن الآخر أو عرق دونًا عن الآخر، فحينها تصبح فكرة الخروج عن المألوف ألم كامن في صدر هؤلاء المحرومين من القدرة على خوض التجارب المختلفة، ويصبح الطريق المألوف هو سبيلهم الوحيد للسير في الحياة.

هذه البديهيات احيانا تودي بالأشخاص إلى محطات غير محببة بالنسبة لهم ويظلون حائرين بين ماهو بديهي وبين مايريده

اتعرفين لماذا؟ لأنه في الأصل لا يوجد بديهيات من الأساس، إلا قليلة جدا، الباقي كلها بديهيات نعتقد أنها بديهية لكنها لا تحمل أي بداهة، حتى في العلم اليقيني، نصل بعد مرحلة ما إلى نقذ ما وصلنا إليه من سابقاً، والمنبي على ما نسيميه بديهيات، ونبني من جديد، يوما ما كانت فكرة أن الأرض مسطحة ، وأن الأرض مركز الكون بديهية، اليوم نحن ننكر هذا تماما.

أنت محقة في أن كثير مما نعدّه بديهيًا قد يتغير مع الوقت والتاريخ يثبت أن أفكار كثيرة كانت تبدو حقيقة ثم تغيّرت مع العلم والتجربة لكن هناك أمور بسيطة نحتاجها لنفهم الحياة ونتعامل معها مثل أن لكل فعل نتيجة وأن الناس تحتاج إلى التعاون هذه ليست حقائق ثابتة دائمًا لكنها تساعدنا على العيش والتفكير ولو شككنا في كل شيء من البداية قد نضيع ولا نعرف من أين نبدأ لذلك قد تكون البديهيات نقطة انطلاق نفكر من خلالها ثم نعيد النظر فيها عندما نتعلم وننضج المهم ألا نجعلها قيود وألا نرفضها كلها في نفس الوقت

لا أرى هذه الأمثلة بديهيات أو مسلمات بالمعنى الصحيح للكلمة وإنما هي تواضعات إجتماعية أو أقوال راجحة أو هذا هو العرف الجاري العمل به وسط الجل الأعظم من الناس. ولكن هي ليست بالبديهيات ولا المسلمات لأن هناك أناس ترفضها أو لا تراها صحيحة او تعمل بها. تلك الأمثلة مثل قول: عامل الناس بما يحب أن يعاملوك به. نحن نرى صوابية تلك المقولة وكانها بديهية مطلقة ولكن في الواقع بعض الناس يحبون أن تعاملهم كما يحبون هم لا كما تحب أنت أن يعاملوك. ولذا، فلا يصح أن نحلع على الناس طباعنا وشخصياتنا وعلينا أن نسألهم مثلاً كيف تحبون أن نعاملكم أو بأي طريقة تحبون ان نعاملكم وهكذا....

صحيح الناس يختلفون لكن وجود قواعد عامة ليس أمر بلا قيمة هي ظهرت وانتشرت لأنها تناسب أغلب الناس وتساعدهم على التعامل وفهم بعضهم بسهولة أكثر قد لا تكون صحيحة للجميع دائمًا لكن وجود أساس مشترك أفضل من أن نبدأ كل علاقة من الصفر ونحاول فهم كل شخص من البداية كل مرة. نعم يمكن أن نسأل الناس كيف يحبون أن نعاملهم لكن هذا ليس عملي دائمًا لأن البشر يتغيرون ولهذا نأخذ هذه المبادئ كنقطة بداية ثم نعدل حسب الموقف والشخص هي ليست حقيقة مطلقة لكنها تساعدنا نتحرك بخطوة أولى بدل ما نبقى بلا أي إطار يساعدنا نفهم بعض

أرى أن التساؤل المستمر حول كل ما نعتبره بديهي قد يربكنا أكثر مما ينفعنا فليست كل القناعات تحتاج إلى إعادة تفكير. هناك بديهيات وجدت لأنها أثبتت صحتها بالتجربة المتكررة ولولاها لعشنا في فوضى من الشكوك ربما الأجدر بنا ألا نكسر كل قاعدة بل أن نعيد النظر فقط في تلك التي تعيقنا فعلًا عن التقدم لأن بعض البديهيات ليست قيود بل أسس تحفظ التوازن في حياتنا

كثرة السؤال والتفكير في كل شيء قد يكون مثل تفكيك بيت كامل لأن مسمار واحد لم يعجبنا فنخسر الاستقرار بدل أن نصلح العيب البسيط. أتفق أن السؤال مهم لكن ليس من الضروري أن نشك في كل شيء طوال الوقت فبعض الأمور أصبحت بديهية لأنها تكررت ونجحت وتأكد الناس من فائدتها ولو أعدنا التفكير في كل قاعدة سنشعر بالإرهاق ونضيع بدل أن نتقدم وفي نفس الوقت كثير من التطوير بدأ من سؤال لكن السؤال كان بهدف الفهم والتحسين لا لمجرد الرفض أو الشك الأفضل أن نكون في المنتصف نسأل عندما نشعر أن شي ما يعرقلنا ونتبع ما أثبت نجاحه بعض البديهيات ليست قيد بل أساس يساعدنا على العيش بشكل أفضل ونراجعها فقط حين نحتاج لذلك

من وجهة نظري يجب على الانسان ان يتبع شغفه مهما كان لانه ان تجاهله سيمر عليه حقبة من الزمن ويندم على عدم تحقيقه

ثم لايوجد طريق محدد للنجاج لكل منا طريقته المحدددة التي تناسبه وتناسب ضرفه في الوصول الى هدفه

صحيح اتباع الشغف يبدو خيار جيد لكن أحيانًا يكون مجرد وهم كثير من الناس يظنون أنهم يتبعون شغفهم ثم يكتشفون بعد سنوات أنهم أضاعوا وقت وجهد في شيء لم يحقق لهم الأمان أو الاستقرار المالي أو النجاح الحقيقي. الطريق الذي نراه مناسب قد يكون مليئ بالمخاطر أو يمنعنا من تحقيق أهداف أكبر لذلك ليس كل شغف يؤدي بالضرورة للنجاح أحيانًا الانضباط والتخطيط الواقعي أهم لتحقيق حياة مستقرة وفرص حقيقية

أرى أن أحيانًا يكون التمرد على هذه البديهيات هو أول خطوة نحو وعي أعمق بالذات فحين بدأت في التساؤلهل هذا ما أؤمن به حقًا أم ما تربّيت عليه؟ أكتشفت كم أن عقولنا مبرمجة اجتماعيًا أكثر مما نظن. لكن المعضلة أن كسر هذه البديهيات ليس سهلًا، لأنه يعني مواجهة المجتمع وربما أنفسنا أيضًا.

برأيي ليس كل تمرد على البديهيات دليلً على الوعي فبعضها وجد نتيجة تجارب طويلة شكلت حكمة جماعية لا يمكن تجاهلها بسهولة التساؤل أمر جيد ما دام لا يتحول إلى رفض لكل ما هو مألوف لأن الإفراط في الشك قد يربكنا بدل أن يحررنا أحيانًا النضج الحقيقي لا يكون في كسر القواعد بل في فهم سبب وجودها واختيار ما يناسبنا منها دون صدام مع المجتمع

أتفق معك أن التمرد ليس دائمًا علامة وعي وأن بعض القواعد جاءت من تجارب وحكمة لكن هناك قواعد وُضعت بسبب الخوف أو العادات ليس لأنها الأفضل اليوم فإذا قبلنا كل شيء فقط لأنه قديم ربما نكرر أخطاء لا نحتاجها أحيانًا السؤال ليس فوضى بل طريق لفهم أكبر فالكثير من التغييرات المهمة بدأت بتساؤل بسيط لو كنا نتبع المألوف دائمًا لما تقدّم الناس ولا تغيّرت الحياة ليس المطلوب رفض كل شيء ولا اتباع كل شيء لكن المهم أن نفكر ونختار ونفهم بدل أن نقلّد بلا وعي