لطالما آمنت بان المعنى سر وجود كل شيء فلاشياء بمعانيها تقاس، واعجبتني مقولة نيتشه : بانه من يمتلك سببا ليعيش من اجله يمكنه تحمل أي كيف، وتبنى فرانكل فكتور هذه الفكرة في كتابه الانسان يبحث عن المعنى ، تبناها كقاعدة للتعبير عن سبب بقاء السجناء احياء في المعسكر النازي ومقاومتهم للمعاناة والالم بسبب المسؤولية الأخلاقية اتجاه من يحبون.
فنجد الكثير من الأمثلة التي تدفع الانسان لتحمل المعاناة والمقاومة والوقوف من جديد من اجل من ينتظره سواء إبنا او زوحة او أما او........ فوجود الأشخاص من حولنا يعطي قيمة للوجود وخاصة ان كان لوجودنا معنى عندهم.
لذا ارى ان الانسان عندما يفقد معنى وجوده من خلال معاناته مهما تختلف انواعها واشكالها، تضعف رغبته في المضي قدما وتبدا خطوات ثباته بالتراجع لتفسح المجال للكثير من الافكار التي قد لا نتوقع عواقبها وقد تصل الى الانتحار في بعض الاحيان.
هل ترى بأن المعنى يحرك الدوافع الخفية لمقاومة المعاناة و و التغلب عليها؟
التعليقات
المعاني هي أهم شيء في حياة الإنسان وهي التي تفرق إنسان عن آخر وحتى لو كنا لا ننتبه لهذه الحقائق لكنها فعالة جداً، وحتى أن نجيب محفوظ برع في تصوير واحد من الفتوات في رواية الحرافيش - كان هذا الفتوة قد فقد قوته وفقد أسرته وجبروته وعزته وصوره نجيب محفوظ وهو جالس وقد تلقى إهانة فلم يتحرك فهو "يفتقد للدافع ويفتقد للمعاني".
المعنى عامل مهم جدًا في قدرة الإنسان على تحمل المعاناة، لكنه ليس الوحيد. فلو كان وجود المعنى كافيًا دائمًا، لما رأينا أشخاصًا لديهم أبناء وأسر وأهداف واضحة ومع ذلك يمرون باكتئاب شديد أو يفقدون الرغبة في الاستمرار. أحيانًا يكون الإنسان مدركًا تمامًا لمعنى حياته، لكنه يكون مستنزفًا نفسيًا أو جسديًا لدرجة تعوقه عن الاستفادة من هذا المعنى أو الشعور بقوته.
الاستنزاف النفسي هو مايحتاج للمعنى ، ففي هذه الحالة بالضبط يفيده المعنى اكثر من اي شيء اخر للمقاومة و الصمود ولكن البعض يستسلم دون النظر لمن حوله وما يعانون من حالته التي هو فيها.
الانسان يحتاج للمعني لدرجه انه قد يصنعه في شئ لا معني له مثلما يفعل مشجعي الالتراس عندما يحولون التشجيع لانتماء وشعور شبه ديني او وطني .
عندما يفقد معنى وجوده من خلال معاناته مهما تختلف انواعها واشكالها، تضعف رغبته في المضي قدما
وقد يحدث العكس. الكثير يفقدون المعنى ويسعون وراء المادة، ويمضون قدمًا -ظاهريًا- في الحياة. يشتري أغلى بيت ويحصل على جنسية دولة متقدمة ويعيش حياة فارهة، ولكنه ينسى المعنى الذي لأجله بدأ، أو تكون المشكلة أنه لم يضع معنى في السعي من البداية. المعنى هو البوصلة بالنسبة لي. من يفقدها سيتحرك، ولكنه لن يتحرك في الاتجاه الصحيح.