هل نولد ونحيا لنموت ؟....

لا بل نحن نحيا لنحيا لا نحيا لنموت ... لنحيا مجدداً يوم القيامة ولكن بحياة نحن صنعناها واخترناها بأنفسنا...

وما هي الدنيا الا إختبار ومتاعٌ مؤقتة..

يحزن المرء على من يموت في الدنيا رغم أنه لا يموت ناقصاً من عمره شيء لكنها الطبيعة البشرية ، الحزن أمر طبيعي لمن لا يدرك حقيقة الموت وحتى لمن يدركها في بعض الأحيان فالفقد يبقى فقداً حتى للمدركين ويذهب الإدراك عند الفقد وتجلس المشاعر مكانه للبعض...، ليس الجميع يمكنهم إدراك الحقيقة حتى لو كانوا يعرفونها والإدراك هنا يختلف عن المعرفة فبأبسطِ مثال..جميعنا نعلمُ أن فقدان العائلة مؤلم لكن هل يعني هذا أننا ندرك كم هو مؤلم ؟....بالطبع لا..، فالإدراك يأتي من التجربة وستسألني الان وكيف أجرب الفقد لادركه دون الخسارة..؟ وساجيبك...، إقرأ لتدرك.. أجل اقرأ لتدرك لا لتعرف وحين اقول اقرأ فأنا أرشح لك القرآن والسنة فكل سؤالٍ تظن أن لا أحد طرحه من قبلك ولا فكر فيه أحد وكل تفكيرٍ عددته غير منطقي موجودٌ في آيات تروي قصصاً تُقرأ بالقلب والعقل لا بالعين.. قصصٌ تمسحُ بلطفٍ على قلوب المنكسرين لتواسيهم ، تُلامس الندوب والقلوب والجروح تُشعرك بأنك تعيش تلك الأحداث التي تروى وما هذا إلا بسبب أن هذه الكلمات قِيلت من الخالق الذي خلق لنا غريزتنا فتشعرنا بأننا نجد أنفسنا في هذه الكلمات...، وهذا هو أصلنا والأصل هنا كالوطن مهما حاولت تغييره فستبقى جوارحك تذكره كأول مكانٍ ضمك بين كثبانه والأمر سيانٌ مع الأصل بل وقد يكونان وجهان لعملة واحدة..، قد تسألني الآن ما هي حقيقة الموت التي لا يدركها الجميع ؟ وسأجيبك....، حسناً..حقيقةُ الموتِ هي أنها مؤقتة والقبر ما هو إلا محطتك المؤقتة في قطار الأبدية الذي بعملك تحدد كيف سيكون..نارٌ وعذابٌ أم جنةٌ ورغد ، "وقد يقول البعض أن كلامي ما هو إلا محض تكرار لما يعرفه الجميع بالفعل لكن لا فكما قلتُ سابقاً..معرفتك بالأمر تختلفُ عن ادراكك له..فالادراك يجعلك تعيش الحدثَ لوهلةٍ بينما المعرفةُ تجعلكْ تتخيلهُ وشتانٌ ما بينهما..."

. مهما كان ما حصلت عليه في الدنيا فأنت لن تأخذ معك سوى عملك الصالح وهو شفيعك يومها حين تدثر بالثرى ويتركك الأحباب خلفهم وما من أحد منهم بمزحزحك عن الحساب ، ستسألني الآن ماذا عنيت بكون الموت مؤقتاً حسناً..مؤقتٌ لأننا كلنا إلى زوال وفناء مهما طال الزمن أو قصر فالدنيا محطتنا الأولى والموت هو المحطة الثانية الأقرب إلى وجهتنا وسنلتقي مجدداً ولكن بعملك اليوم تحددُ إن كنت ستلتقي بهم وأين وإن كنت لن تفعل أبداً..لذا اعمل بجد لتلاقيهم في جنانِ الخلدِ واعلم أن باب التوبةِ مفتوحٌ دائماً ولا تيأس فالله يغفر الذنوب جميعاً..، فسارع الآن التوبةِ بينما لا زال لديك وقت لتفعل قبل أن ينتهي عداد وقتك وتقعد ملوماً محسورا..