تغيير اسم الشيء يؤدي إلى تقبله أو عدم تقبله

أنت يا جميل .. "أكيد مامي نحلة عشان تجيب العسل"!

"اتفضل يا أستاذ حاجة بسيطة لكن أرجو ورقي ينتهي اليوم" مع دس لعدة أوراق نقدية باليد في الخفاء وابتسامة مصطنعة!

الأولى يسميها بعض الناس معاكسة أو غزل لكنها في الحقيقة تحرش لفظي، أما الثانية فيسميها بعض الناس حسنة أو مساعدة لكنها في الحقيقة رشوة بلا شك.

فهل لاحظتم كيف أن تغيير الاسم قد يغير من حقيقة تقبل أو نفور الناس من الشيء؟ فلماذا يقوم الناس بهذا السلوك؟

هذه الطريقة من التلاعب بالألفاظ تحدث حولنا طوال الوقت وفي الغالب تكون النتيجة هي ضياع الحقوق، مثل البنت التي يتم التحرش بها فُيقال لها أنها مجرد كلمة أو لمسة وليس كأنه اغتصبك لا سمح الله! والموظف الذي يأخذ رشوة يعتبر أنها نوع من المساعدة أو الصدقة وليس الأمر كأنه تعدى على حق أحد لا سمح الله!

حتى في الإعلام يحدث هذا التلاعب بالألفاظ، فالحرب الشرسة أصبحت نزاعًا والمجاعة أصبحت مشكلة في وصول المساعدات، وإطلاق النار إذا كان الفاعل مسلمًا يكون إرهابيًا ولو أجنبيًا أبيضًا يكون مجرد شخص مضطرب!!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

رغم أن التلاعب بالألفاظ حيلة موجودة منذ زمن ولها تأثير فعال جدا على الكثيرين، لكن لا أعتبرها مبرر أبدا لأن نطبع مع التصرفات الخاطئة أو المعلومات المغلوطة، فحين أرى شخص يرتشي فأواجهه بخطأ ما يفعل فيقول لي أنها مجرد هدية فهذا لا يجب أن يجعلني أتساهل مع الموضوع لمجرد تغيير المسمى

أتفق معك، التلاعب بالكلمات قد تقلل وقع الفعل لكنها لا تغيّر جوهره. الخطر أن يعتاد الناس هذه الألفاظ فيتاعملون مع الخطأ وكأنه سلوك عادي. الرشوة لا تصبح هدية لمجرد تغيير الاسم مهما حاولنا تزيينه. حين نتهاون في التسمية، نتيح الخطأ فرصة غير مستحقة ونفتح الباب لتكراره. لذلك فإن تسمية الأشياء بوضوح هي خط الدفاع الأول عن الأخلاق و القيم، وهي الكفيلة بإبقاء الوعي يقظًا في مواجهة التلاعب.

هذا يحدث كثيرًا الآن للأسف، والأخطر أن الشخص الذي يُسمى الأشياء بمسمياتها ويعترض أو يرفض هذا الفعل يتم تسميته متشددًا وقد يتم معاقبته بتأخير أعماله أو عرقلتها أو ربما رفضها من الأساس!

الخطر الحقيقي ليس في تزييف الأسماء وحده، لكن في اعتياد هذا التزييف حتى يصبح الصدق خروجًا عن المألوف. حين يُعاقَب الوضوح و يُكافأ الصمت ، يصبح قول الحقيقة فعل مقاومة. ليست الشجاعة في كشف الفساد فحسب، لكن في الإصرار على تسمية الأشياء بأسمائها رغم ما يترتب على ذلك من خسارة أو عزلة، لأن التزيين أخطر أشكال الفساد.

ربما هذا رأيك وتفكيرك ككريم لكن للأسف موضوع انتشار الرشوة باعتبارها هدية أصبح منتشرًا جدًا، فهل لديك تفسيرًا لذلك؟

لو كل شخص أدرك أن التلاعب بالألفاظ ليس فقط تزييفًا للواقع، بل هو نوع من التهرب من المسؤولية، لتغير كثير من السلوك، لأن إعادة تسمية الخطأ لا تبرره، بل تمنح صاحبه راحة وهمية تبعده عن محاسبة نفسه.

الناس أحيانًا لا يريدون مواجهة ذنبهم، فيختاروا كلمات ألطف تخفف عنهم الشعور بالذنب، لكن هذا لا يغير من حقيقة الفعل ولا من أثره على الآخرين.

الناس أحيانًا لا يريدون مواجهة ذنبهم، فيختاروا كلمات ألطف تخفف عنهم الشعور بالذنب، لكن هذا لا يغير من حقيقة الفعل ولا من أثره على الآخرين.

ولكن أحياناً تلك الكلمات أو التعبيرات الملطفة euphemisms يجدها البعض ضرورة أو لازمة أو على الأقل مريحة في التعامل ولطيفة على الأسماع و خفيفة الوقع على الروح. يعني نحن نقول على دولنا دول العالم النامي في حين أننا دول متخلفة وحتى هذه المسميات استوردناها من اللغة الإنجليزية. كذلك تعبير ذوي الإرادة بدلاً من العجزة أو حتى كلمة الوحش لمرض السرطان و العياذ بالله. كلها تعبيرات نستحسنها وقد تقبلناها فليس كل تبديل في الإسماء غير مقبول. أم ترين انه تزييف للواقع وتبديل للحقيقة المرة؟

 معك حق، فهناك فرق بين جعل الكلمة أخف على الأذن من وقعها القاسي، وبين محاولتنا لتجميل خطأ أخلاقي. فاستخدامنا لألفاظ مثل "ذوي الإرادة" بدلاً من "العجزة"، أو حتى "الوحش" لوصف مرض السرطان، يعطي مساحة لاحترام الغير والرحمة بهم. جميعنا ندرك الحقيقة، ولكن لا داعي لقول كلمات قد تؤذي الآخرين.

المشكلة في تطبيق نفس الأسلوب على سلوك مرفوض؛ فهذا تحايل لغوي لا يغيّر الكلمة فحسب، بل يغيّر وعي الناس، فيمارسون الخطأ ويتعاملون معه وكأنه أمر عادي. ذلك يعني أن اللغة تحمل المعنيين فقد تكون أداة رقي، أو أداة تضليل. وما يحدد ذلك ليس الكلمة نفسها، بل السياق والنية وراءها.

أتفق معك، لكن على أرض الواقع ما الذي ترينه أكثر انتشارًا للغة التي تحمل معنيين، أداة رقي أم أداة تضليل؟

ربما هو تلطيف للواقع فعلًا، لكنه على الأقل لا يسبب ضررًا لا للشخص ولا للمجتمع، فليس نعت الأشخاص المعاقين بذوي الهمم مثله مثل تسمية التحرش بالغزل بكل تأكيد.

kjhj أضف ردا

وما ضرر الكلمات التحرشيه التي تصفينها أنت بذاك؟ زمان كانت البنت المحترمة تسمع المعاكسة وتمشي في طريقها دون التفات وهو ما يكف ألسنة المتحرشين أما اﻵن فالبنات هن من يتحرشن بالولاد ههه

هذه حقيقة، فمثلًا كلمة رشوة ثقيلة على النفس، إنما كلمة هدية فأفضل بكثير، لدرجة أنك قد تجدين أحدهم يقدم رشوة وهو يقول : "النبي قبل الهدية"!

الذي يثير الانتباه أن تغيير الأسماء ليس حيلة لغوية عابرة، لكن آلية دفاعية يستخدمها الناس للمفر من صعوبة الحقيقة. حين نسمّي التحرش الرشوة مساعدة، فنحن لا نقلل وقع الكلمة فحسب، لكن نتيح ذاتنا غطاءً وهميًا لتبرير الفعل و نُسكّن ضمائرنا. المشكلة أن هذا التلاعب لا يخدع الآخرين فقط، لكن يخدع صاحبه أولًا، فيتعايش مع الخطأ وكأنه أمر عادي. ليست اللغة هي المذنبة، لكن نحن من نحملها على أكتاف ضعفنا لسمع بها أعذارًا جماعية تجعل الخطأ أقل بشاعة مما هو عليه.

من التأثيرات الحقيرة للتلاعب بالألفاظ وتغييرها فعلًا هي أنها تلعب برأس الضحية أحيانًا بل وقد يتم إقناعهم أنه سلوك عادي أو أنه/ا المخطئ أو المخطئة، لكن هل قد يؤثر التلاعب بالألفاظ على العقاب القانوني أيضًا؟

 التلاعب بالألفاظ لا يكتفي بتشويش الوعي الأخلاقي ، يصبح القانون ذاته رهينة للغة المواربة. فالكلمات التي تُخفف من وقع الأفعال تُربك الضمير الجمعي و تُضعف حسّ العدالة. حين تتحول الجريمة إلى سوء فهم، يفقد الضحايا بين السطور، وتفقد العدالة معناها الحقيقي. اللغة هنا ليست طريقة وصف، لكن أداة تبرير تُعيد صياغة الخطأ ليبدو مقبولًا.

ازدواجية المعايير

وما الحل؟

عبر كشف الزيف وتعلم طريقة الرد عليه.

هناك لكل شيء لفظ شيء مبطن وحتى الأفعال تكن مبطنة ويجب أن يكون الأنسان واعي ليكشف كل الأشياء المبطنة