المرأة وحُلم الراحة وهاجس الأمان
سأبوح لك بسر عن النساء سر تحمله قلوبهن في صمت ويحاولن إخفاءه عن العالم
في أعماق أغلب النساء صوت دافئ يهمس "عودي إلى دفء بيتك كوني أنثى مدللة دعي رجلا يتحمل عنك أثقال الحياة ويحميك من قسوة الأيام وضجيج المجتمع"
لكن هناك صوت آخر صارم وحاد يقول "تمسكي بعملك اصنعي لنفسك أمانا لا يزول فالرجال قد يتغيرون وقد يأتي يوم يرحلون فيه وحينها لن يبقى معك إلا ما صنعته بيديك"
وبين الهمس والصرامة تعيش المرأة صراعا يوميا لا يراه أحد صراعا ينتهي فقط حين تجد قلبا يحتويها وأمانا يسندها ورفقا يملأ حياتها في اعتقادك هل الأمان الذي تبحث عنه المرأة مسؤولية الرجل وحده أم أنه يبدأ منها هي أيضا؟
التعليقات
برأيي الأمان لأي شخص يبدأ منه وينتهي عنده ولا تأثير خارجي لأحد عليه، ففي الحالتين هنا هي قد تختار الرجل وتختار أحلامها بنفس الوقت وهنا لو زال أمان الرجل يبقى أمان شخصيتها، وهناك أخرى تختار الدلال والسعادة ولكن بنفس الوقت كانت موفقة في اختيار شريك حياة جيد وهذا يمنحها الأمان الذي تبحث عنه
لكن في رأيي الأمان لا يكون مسؤولية الفرد وحده لأن الأمان الحقيقي يبنى من الطرفين ليست كل النساء لديهن القدرة أو الفرصة للعمل وتأمين حياتهن المادية بأنفسهن وفي هذه الحالة يكون اعتمادها على دعم الرجل أمرًا أساسيًا ومكملًا لشخصيتها الأمان بالنسبة للمرأة ليس مجرد قوة شخصية أو استقلال بل أيضًا وجود شريك يشاركها همومها ويخفف عنها الأعباء فالأمان الذي يأتي من الآخر له معنى مختلف ويصعب تعويضه
أعتقد ان كلا الأمرين يمكن تحقيقه، فزواج المرأة وحصولها على الأمان النفسي والعاطفي من شريك حياتها لا يتعارض بالضرورة مع عملها وتحقيق أمان مادي خاص بها لأي ظروف، ولكن أولويات كل مرأة تختلف، فهناك من تضع الأسرة والاستقرار أولوية وبالتالي ليس لديها مانع أن تترك عملها مقابل الأسرة وهناك من تفضل عملها عن كل شيء
نعم هناك النوعان من المرأة من تفضل الأسرة وتترك الأمان الوظيفي مثلاً ومن تفضل العمل وتجعله أولوية ولكن أرى أنه يجمل بالمرأة وأولى لها أن تحتفي وتحتفل بأسرتها وأن تضعها وزوجها في المقام الأول. لأن تحقيق الأنثى لذاتها وشعورها بأنها مكتملة لن يكون أبدًا بالنجاح الوظيفي و الأمان المادي فمهما عملت سيطل هناك فراغ غير مملوء لأن طبيعة الأنثى غير طبيعة الرجل. طبيعة الأنثى - مهما انحرفت بها دعوات العصر الحالي من أمان وعمل وغيره -هي في الإتكال على رجل و تربية أطفال تعيش على مستقبلهم الباهر وتحلم به أما طبيعة الرجل فهو التفوق في عمله و إحراز المال اللازم.
نعم مهما وصلت المرأة في عملها وحققت إنجازات تبقى الأسرة والزوج والأبناء هم الأساس والشعور الحقيقي بالاكتفاء لا يكتمل إلا بهم العمل مهم بلا شك وهو يضيف للمرأة ثقة بنفسها ويمنحها خبرة في الحياة لكن يظل في النهاية جانبًا مساعدًا لا يغني عن الجوهر البيت هو الذي يمنحها الدفء والأمان هو المكان الذي تشعر فيه بأنها مكتملة وسعيدة إذا كان الزوج فعلًا الأمان لها
الأمان ليس عبئًا على رجل وحده، ولا ترفًا يمكن تأجيله حتى يحضر الآخر ليمنحه لك. إنه فن تبنيه المرأة لنفسها قبل أن تمنحه لأي أحد، وصدقها مع نفسها هو ما يجعل أي حضن رجولي يحتضن حقًا، وأي حياة مشتركة تزدهر. الصراع بين الدفء والحماية الذاتية ليس تناقضًا، بل اختبار يومي لقوة المرأة وذكاء قلبها في الموازنة بين الاستقلال والاعتماد المتبادل.
لا يمكننا الجزم، بأن أغلب النساء ممزقات بين العودة إلى دفئ البيت، وبين أن تبنين أمنهن واستقرارهن بنفسهن، اليوم أصبح كل من الجنسيين واعيا تمام الوعي، أن لا أحد يمكنه تحقيق أمان وأحلام طرف أخر. فإذا كان الفرد يجد صعوبة بالغة في تحقيق رغباته واحتياجاته في هذا العصر، فكيف يستطيع تحقيق انتظارات غيره منه؟
الأولى أن يحاول كل طرف، تحقيق ما يسعده وما يرغب في تحقيقه لذاته بنفسه، دون الاتكال على منقذ خارجي.
ما حك جلدك إلا ظفرك.
لكن نحن هنا نتحدث عن زوج وزوجة ولكل منهما مسؤوليات، الرجل مسؤول عن الإنفاق والمرأة لها مسؤولياتها أيضا، لكن للأسف المرأة تكون في حيرة من أمرها تجلس وتقوم بدورها وتتخلى عن عملها ويتحمل الزوج مسؤولياته ولكن الواقع يكون أقسى خاصة في ظل ما نسمعه ومقولات مثل المرأة ليس لها إلا عملها خاصة بأن أسوأ الظروف عند الانفصال المرأة تصبح مسؤولة عن نفسها وعن أولادها ولا أحد يبالي، لذا الأغلبية أصبح ينظر للعمل كمصدر أمان، وهم في داخلهم يرغبون بالراحة والاستمتاع بحياتهم وعوائلهم
وهم في داخلهم يرغبون بالراحة والاستمتاع بحياتهم وعوائلهم
الواقع أسوء مما يُتصور، أي راحة وأي استمتاع، في ظل المن والسيطرة والإخضاع، والصراع الخفي والعلني، قيمة الإنسان في قدرته على إعالة نفسه، والنهوض بمصالحه، وتسيير أموره فيما ينفعه أولا، وينفع أسرته ثانيا.
وضعتي يدك حرفيا على المشكلة، فكيف يكون هذا الشعور برأيك؟ يعني متزوجة وغير متزوجة، تعطي مسؤوليات ولكن لا تأخذ حقوق، الأمر فعليا مشتت ومؤلم بنفس الوقت
أعرف نساء يعانين في صمت، والألم يعتصر قلوبهن، خاضعات خانعات مظلومات، لا يحركن ساكنا لأنهن خاويات الوفاض من الناحية المادية، لا يستطعن إعالة أنفسهن وأولادهن، عندما يتخلى بعض الأزواج عن مسؤولياتهم.
بالضبط وهذه الفئة تحديدا هي التي تجعل المرأة مشتتة بين رغبتها في الراحة وبين أنها مجبرة للسعى والعمل لأن المال مصدر أمان، أعرف زميلات يعيشون نفس الهاجس حتى وهن متزوجات لأن الرجل إما غير قادر على تغطية المصاريف، أو لأن الرجل بخيل ولا يريد أن ينفق كما يجب، أو أن الرجل من البداية اختارها تعمل لكي يعتمد عليها في الإنفاق ويدخر هو ويشتري أملاك باسمه لنفسه، وهذه حالة حدثت أمامي والمرأة للأسف تقول ماذا أفعل.
المشكل الذي يطرح بإلحاح، ويستلزم الوقوف عنده، هو أن الكثير يرون أن تفرغ المرأة لبيتها وزجها وأولادها راحة ما بعدها راحة، في حين أنه عمل مضن، غير مقنن، ولا محدد بساعات عمل، هو مستمر 24/24 ساعة 7 أيام في الأسبوع. دون إضفاء عليه ما يستحقه من أهمية واعتراف به أنه يضاهي العمل خارج البيت بأجر معلوم.
أكيد لا نعمم بالطبع فالمرأة في أصلها خلقت لتستند على الرجل وتجد فيه الدعم والحماية ومع الأسف سوء الأوضاع وتقصير بعض الرجال جعل المرأة تعتمد على نفسها وتبني أمانها واستقلالها بيدها فالاعتماد على النفس أصبح ضرورة أكثر من كونه خيارا وهذا لا يقلل من قيمة الرجل أو دوره في الحياة لكنه يعكس قدرة المرأة على مواجهة تحديات الحياة وتحقيق استقرارها وأمانها حتى في غياب الدعم الكامل من الرجل
لا ابدا المرأة في عملها تحقق ذاتها واستقلالية كينونتها وانا مناصر لعمل النساء معتقدا جازما انها نصف المجتمع ولا نهوض له الا بنهضتها والغريب بالموضوع اغلب مجتمعات العالم المرأة تعمل وبجد وند حقيقي للرجال لك حتى في المجتمعات الزراعية البدائية القبلية نراها تتحمل اعباء مضنية ربما
أتفق معك المرأة من خلال عملها تحقق ذاتها واستقلاليتها ودورها في المجتمع أساسي لنهوض أي مجتمع وحتى في المجتمعات القديمة نراها تتحمل أعباء كبيرة وتثبت أنها شريك حقيقي في بناء الحياة والتقدم لكنها من وقت لآخر تشعر بأنها تحتاج أن تترك كل شيء 😀
النساء امهاتنا، وشريكات حياتنا، أن المرأة حين تكسب نفسها اولا، ثم أهلها وزوجها كسبت اجمل ما في العيش والحياة، إذ أن الحياة بمجملها طبعت على كدر
كما في قول الشاعر
جُبِلَتْ عَلَى كَدَرٍ وَأَنْتَ تُرِيدُهَا *** صَـــفْوًا مِنْ الْأَقْذَاءِ وَالْأَكْدَارِ
وَمُكَلِّفُ الْأَيَّامِ ضِدَّ طِبَاعِــــــهَا *** مُتَطَلِّبٌ فِي الْمَاءِ جَذْوَةَ نَارِ
الموضوع اللي طرحتيه مهم جداً، والصراع اللي بتتكلمي عنه حقيقي جداً، وكأن المرأة محطوطة بين خيارين صعبين: يا تعيش على أمل الأمان اللي ييجي من شريك، يا تتعب وتكافح عشان تبني أمان لنفسها.
في رأيي، الأمان الحقيقي بيبدأ من المرأة نفسها. يعني هي لازم تبني الأساس القوي اللي مش هيتزعزع بغياب أي حد. لكن ده مش معناه إن دور الرجل مش مهم، بالعكس، هو بيجي عشان يضيف على الأمان ده، مش عشان يكون هو مصدره الوحيد. الرجل اللي بيدي أمان حقيقي هو اللي بيساعد المرأة إنها تكبر وتتطور، مش اللي بيخليها تتنازل عن شغلها وطموحها عشان تحس إنها محمية. العلاقة الصحية هي اللي بيكون فيها الأمان مشترك ومتبادل، كل واحد بيسند التاني، مش واحد بس بيتحمل المسؤولية.
اذا كانت المراة العصرية تنتظر من (رجل ما) ان ان يمنحها الامان فسوف تنتظر حتى يفنى العالم ولن تحصل على شيء , عملها واستقلاليتها وعيشها وحيدة افضل لها من انتظار لا يجدي
ومن قال إن المرأة في وقتنا الحالي تنتظر أصلًا؟ الفكرة ليست في التعلق بأمل خيالي أو انتظار منقذ، بل في أن قرار الارتباط حين يُتخذ، يجب أن يكون مع شخص يستحق الثقة فعلًا ويُشعرها بالأمان الذي تحتاجه، وده مش طلب من كوكب تاني! وبالطبع الوحدة ليست الخيار الأفضل دائمًا، بل هي مجرد بديل مؤقت عن علاقة لا تُقدر المرأة أو تُرهقها، لكن في النهاية الإنسان بطبعه يميل للشراكة، والأفضل أن نسعى لعلاقات صحية بدل أن نمجد العزلة وكأنها الهدف النهائي.
مادامت لا تنتظر فلماذا تصبح العزلة امرا سيئا ؟ قولي بصراحة ان النساء والرجال في هذا الزمن لم يعودوا بحاجة الى بعضهم البعض فقد اصبح كل واحد منهما مستقلا بحياته فلماذا يقحم نفسه في علاقة مرهقة كما تسمينها الكل يسعى للراحة وتقليل المشاكل في حياته للحد الادنى هذا ما يدفعني الى ان امجد العزلة التي تجعلني بعيدا عن شريك مزعج و (مرهق)...
الأمان ليس مسؤولية المرأة وحدها فالاعتماد على الرجل ودعمه جزء طبيعي ومهم في حياة بعض النساء ليس كل واحدة تستطيع تحقيق الاستقلال الكامل أو العمل بنفس القدر ومنح الأمان من الطرف الآخر لا يقلل من قوتها أو استقلالها بل يكملها ويمنحها شعورًا بالطمأنينة والراحة التي يصعب تحقيقها بمفردها وأيضًا العيش وحيدة لا يمنح المرأة الدفء والسكينة التي توفرها علاقة مبنية على الثقة والمشاركة الحقيقية يعنى اكيد الوحدة ليست حل