10

التلذذ بالشماتة في مصائب الغير.. دليل على النقص..

  • ErinyNabil

الأيام الماضية، تصدرت مواقع التواصل الاجتماعي محموعة كوميكس وبوستات الساخرة عن حادثة مدير الشركة المليارية وصورته في حفلة غنائية مع سيدة أخرى غير زوجته، حادثة خيانة معتادة، ولكن مع عوامل أخرى مثل: صاحب شركة مليارية، رجل يعيش في طبقة عليا، زوجة ستأخذ نصف أملاكه بسبب حادثة الخيانة، هذا بالتأكيد يستحق الحديث عنه، بل الشماتة من بعضهم!!

في حين أن تلك الحوادث منتشرة جدًا في مجتمعاتنا، ولا يتناولها أي شخص في حديثه، وتجد عبارات مثل "رصيد الستر"، وتحويل مسار الحديث إلى دور المرأة في الحفاظ على بيتها أو رغبات وغرائز الرجل، لأن الحادثة نفسها تقليدية، أما دخول عنصر الغنى أوالطبقات الاجتماعية العليا، يدخل معه عامل مهم في رأيي، "الشعور بالنقص"، التلذذ بمصيبة الآخر والاستمتاع بأنه يُعاقب بخسارة أمواله، أو سعادة بعض السيدات في انتقام زوجته منه.

ولو نظرنا إلى الموقف نفسه في دائرة محيطة بنا، سيكون حكمنا مختلفاً تمامًا، ولن تنال الشماتة النصيب نفسه من الحديث، بل ستكون محاولات لحل المشكلة أو التراضي بين الطرفين، أو حتى الانفصال دون تصعيد المشكلة لموقف مستعصٍ، فهل الشماتة من مواقف الآخرين هي مساحة للتنفيس، أم رغبة في التنظير وإصدار الأحكام؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أنا لا أراها مساحة للتنفيس ولا رغبة في التنظير وإصدار الأحكام، وإنما هي انتكاس الفطرة، ودناءة النفوس، وانحطاط الأخلاق، والفراغ، والجهل، سائر آفات المجتمع التي تكرهنا في الحياة لولا خشية الله.

أنا أرى أن المسلم العاقل الرشيد ليس لديه وقت أصلا لمشاهدة هذه التفاهات، أظن أن زكي النفس راقي الفكر عندما يمر عليه مثل هذا لا يراه ولا يلقي له بالا ولا يسمح له بشغل مساحة في فكره من الأساس.

شخصيا: عندما أصادف منشورا مثلا هذا، ألغي متابعة الصفحة إذا كنت أتابعها، أو أختار "غير مهتم" إذا كنت غير متابع لها، أو أمر بسرعة البرق حتى تفهم الخوارزمية أن هذا "العفن" ليس ضمن اهتماماتي، بل إنني أغير منصة بأكملها عندما لا تنفك تخرج لي كل مرة هذه التفاهات..

بصراحة أظن أن الناس لا يحبون الأغنياء فعلًا أو بالأصح لا يحبون أن يروهم يخطئون دون عقاب عندما يقع شخص ثري في خطأ نرى كثيرين يشمتون ويعتبرون ما حدث عدالة سماوية وكأن الثروة تُحمّل صاحبها ذنبًا زائدًا لو كان نفس الموقف مع شخص بسيط لربما تعاطفوا معه أو حاولوا فهم دوافعه لكن في حالة الثري يتحول الخطأ إلى فرصة للتشفي أو الشعور بالتفوق أعتقد أن هذا يعكس مشاعر دفينة عند البعض مشاعر نقص أو ظلم اجتماعي ويظهر أثرها عند أول موقف يسمح بالتنفيس عنها المشكلة أنهم لا ينتقدون الفعل نفسه بقدر ما ينتقدون صاحبه بناءً على وضعه الاجتماعي

هذا نفس رأيي يا مي، عامل متغير مثل "الطبقة الاجتماعية" قادرة على تحويلنا من متعاطفين إلى منظّرين، لا بل تسمح لنا بالضحك والاستهزاء، وحتى ألاحظ ذلك في عبارات مثل "الناس دي مش زينا ولا شبهنا" "ودول هيحسوا بينا إزاي دول".. العبارات نفسها حمولاتها خطيرة، فمثلًا إذا كان الشخص غنيًا، فمصائبه كلها تنتهي بحل مالي، وإذا كان مريضًا سيجد علاجه بالمال، وهناك منطق واضح في هذا الكلام ولا غبار عليه، ولكنه عمومًا يجردهم حتى من بعض الصفات الإنسانية لمجرد إنهم أغنياء، ويترك مساحة للتشفي في مشكلاتهم لأننا لم نحقق ما حققوه من حياة مستقرة وطبقة اجتماعية عالية.. تلك هي المشكلة في رأيي، ما دامت المشكلة لشخص غريب عني، وفي عوامل لا تشابهني، إذن لا مشكلة في السخرية منها، كونها ببساطة "لن تحدث لي".

ربما يعود هذا لأن الفقير غالباً لا يحظى بالإحترام نفسه الذي يحصده الغني الذي حقق ثروة تفرض له معاملة خاصة له ولكل أسرته، أنا لا أوافق على أي شعور بالتشفي والشماتة بالأخص لأن الأثرياء هناك الكثير منهم من أجتهد وبنى نفسه بنفسه من الصفر وبأساليب مشروعة، ولكن المجتمع غير منصف عندما يبدأ يعامل الغني بشكل مبالغ فيه من الأحترام نظراً لثراءه ، ويعامل الفقير بقدر كبير من التهميش بسبب فقره .

لا أعتقد ذلك يا مي صراحةً، فالموقف نفسه لا يحمل كل تلك المشاعر السلبية، هي فقط لقطة "كوميدية"، شكل الرجل وهو يختبيء فورا والمرأة وهي تختبي يثير الضحك فعلا، وهذا كل ما في الأمر، الناس تفاعلوا معه ونشروه وشاركوه على سبيل الضحك لا أكثر ولا أقل، حتى قبل أن يعرفوا من هؤلاء، أنا بنفسي ضحكت وشاركت الفيديو مع أصدقائي ثم بعد ذلك بساعات شاهدت منشور لأحد الأشخاص يحلل الفيديو ويحكي قصته.

فهل أنا بذلك انتهزت الفرصة بالتشفي أو الشعور بالتفوق؟ بالطبع لا، أنا حتى لم أكن أعرف من هؤلاء.

هي ليست شماتة بالمعنى الحرفي، وإنما نوع من التعجب والاستغراب، فكيف لرجل امتلك كل شيء من مال، وقيمة اجتماعية، وزوجة، وأولاد أن يرتكب فعلًا شنيعًا مثل الخيانة؟! بصراحة من الطبيعي أن تكون نهايته سيئة، لأن الإنسان الذي يملك كل مقومات الاستقرار والاحترام ثم يختار بكامل إرادته أن يخون، فهو من قرر بنفسه أن يخسر، ومن الطبيعي أن يواجه العواقب، ولو على الأقل ليكون عبرة لغيره!

ولكن الخيانة غير مرتبطة لا بالغنى ولا بالاستقرار الظاهري، الخيانة في رأيي قرار مثل أي قرار يأخذه صاحبه وهو يعلم نتائجه، سواءً كانت حياته مستقرة مهنيًا وعائليًا أو غير مستقرة.

وصدقيني لو نظرنا بالعوامل التي تسهل عملية الخيانة أكثر، هي طبعًا وجود حياة مستقرة تغطي أكاذيبه كلها "ساتر ممتاز"، ولذا، بهذه المعادلة، تكون الخيانة قرار أسهل لمن هو في طبقة اجتماعية عليا ولديه تقريبًا كل وسائل الاستقرار.

أنا معك تمامًا في أننا لا يجب أن نشمت أو نُفرط في الحديث عن حياة الآخرين، لكن في الوقت نفسه الخيانة تبقى فعلًا مؤذيًا ومرفوضًا مهما كانت الأسباب، ولا يجب أن نقبله أو نبرره لمجرد أن من قام به يعيش حياة مستقرة أو يملك القدرة على إخفائه، الخطأ يظل خطأ والوضوح والصراحة دائمًا أفضل من أي خداع.

الحكم على الآخرين أسهل من الحكم على الذات، بنفس سهولة ما سأقوله الآن: هو يستحق ما حصل له.

الحكم على الاخرين أسهل ما دام ما حدث معهم يصعب أن يحدث معنا، هذا فارق مهم! بمعنى لو كانت الحادثة (أي نوع من الحوادث) فيمن هم حولي، غالبًا لن أحكم ولا أنتقد، لأنني تفكيري وقتها سيكون: ماذا سأفعل لو كنت أنا مكانه/ها؟

بصراحة، فرضية: (ماذا لو كنت مكانه) غير منطقية إذا عوّلنا عليها لإلغاء الحكم، الخائن يظل خائنا، والقاتل يظل قاتلا حتى لو دارت الأيام وقتلت أنا أيضا، يظل الحكم صائبا (عليّ وعليه)، ومسألة تعليق الحكم أو تحييده بدلا من حياده مرجعها في الأساس اختلاف الأحوال بين الناس وتدخل الأمزجة الشخصية في تكوين حكم أو رأي حول أحدهم (خصومة وشماتة وطمع ومحبة وكل أنواع المشاعر المشتتة للرأي الصائب). لهذا، دائما، أرى أن النسق، أو النظام العام هو خير مرجع، مثل القانون أو الأعراف. القاضي لما يحكم على متهم، من الوارد أن يكون مكانه في ظرف آخر، لكن الحكم يظل عادلا إذا ما تم قياسه واعتماده بحسب ما جاء في الدستور واللوائح، بغض النظر عن أي فرضية أخرى.

من وضع نفسه موضع التهمة فلا يلوم السنة الناس بالحديث عنه ،اما الحادثة المذكورة فهي تتكرر بين المشاهير عادة وهم موضع ابتلاء الصحافة الصفراء التي تقنص سكوب بالتجسس على خصوصيات هؤلاء

ما أبشع الإنسان حين يتلذذ بمصيبة غيره، لا بدافع الحق، بل بدافع النقص. حادثة خيانة رجل أعمال أصبحت مادة للشماتة، لا لأن الخيانة فاجعة، بل لأن الرجل غنيّ وناجح… وهنا يسقط القناع.

ما حدث ليس نقاشًا أخلاقيًا، بل احتفال جماهيري بانهيار من يعيش في طبقة أعلى،وكأن الشماتة صارت عدالة… وكأن السقوط شفاء جماعي من شعور بالدونية.

لو كانت نفس الحادثة لرجل فقير، لقالوا لزوجته "اصبري… حافظي على بيتك"، أما الآن، فالانتقام مُبرر، والخيانة مدانة، فقط لأنّ البطل ثري. نحن لا نحارب الخطأ، بل نحارب من نغار من نجاحه. المرأة لم تُنصف لأنها مظلومة، بل لأننا نُحب أن نرى الرجل الناجح يُسحق.

والناس لا تنتصر للقيم، بل تفرح حين ترى من هم فوقها يسقطون.الشماتة هنا ليست رأيًا… بل مرآة لعُقد دفينة، وقلوب تتغذّى على فضائح الآخرين لتُخفي إفلاسها.

الشماتة ليست غيرة على القيم… الشماتة نشوة الضعفاء حين يتعثّر الأقوياء.