10

ما الثمن الذي تدفعه امرأة تُجبر على الاختيار بين المال واستقرار بيتها؟

كنا جالسين أنا وصديقي الذي سيتزوج قريباً، نتجاذب أطراف الحديث في حق كل طرف من أطراف الزواج على الطرف الآخر، ودار الحديث حول الابتزاز العاطفي والمادي الذي قد يمارسه الزوج على زوجته.

قص لي صديقي أنه يعلم واحدة من أفراد أسرته (لا تعمل فليس لها مرتب شهري) يقوم زوجها بابتزازها عاطفياً ومادياً لأجل شراء بعض الرفاهيات وليس لشراء الأساسيات، فزوجها ضعيف التدبير المادي ويحب الإنفاق أحياناً بأكثر مما يسمح به دخله على رفاهيات غير ضرورية، وبالتالي يحدث عجز مالي فيطلب من زوجته أن تمده بالنقود.

لا يطلب ذلك بمحبة أو بإيحاء لشراكتها، بل يضغطها باستغلال حس الواجب لديها، ويضغطها عن طريق ممارسة ألاعيب نفسية وابتزازات عاطفية عن مسؤوليتها تجاه الأسرة، ويقوم باستغلال سلطته كرجل في الإيحاء إليها أنها تقوم ببدء مشاكل زوجية إذا لم تساعده، أو يحزن ويحادثها كأنها أساءت إليه، إذا لم تساعده مادياً.

الغريب أن الزوجة لم تقابل ذلك التصرف من زوجها بالرفض أو المواجهة، فكونها لا تعمل فهي تقدم له المال من نقود ميراثها، رغم ذلك يمنح الزوج نفسه حق الغضب واللوم، كأنما يمارس دور المظلوم الذي تُخلى عنه في منتصف الطريق إذا توانت زوجته عن تقديم نقود إليه.

متى تتحوّل "الطيبة" إلى سجن عاطفي يحبس المرأة في علاقة تستنزفها بدون وجه حق؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن الطيبة تصبح سجنًا عاطفيًا عندما تتحول من صفة جميلة إلى وسيلة تُستغل بها مشاعر المرأة، فتعطي بلا حدود، وتصبر بلا مقابل، وتبرر تصرفات تؤذيها فقط لأنها "طيبة"، فالطيبة لا تعني أن نهمل أنفسنا أو نقبل أن نُستنزف، بل أن نحسن بحب لكن بوعي وحدود، فمن الجميل أن نكون طيبين لكن الأجمل أن نحمي هذه الطيبة من أن تُفهم خطأ أو تُستغل، فهي نعمة لا يجوز أن تتحول إلى عبء على القلب.

بالإضافة إلى ذلك، وهي أن الطيبة لا تعني ضعف الإرادة أو التخلي عن الحدود الشخصية، بل يجب أن تكون مصحوبة بقوة في اتخاذ القرار والقدرة على قول لا عندما تتطلب المصلحة ذلك. كثير من النساء يخشين وضع حدود خوفًا من فقدان العلاقة أو التسبب في مشاكل، وهذا ما يستغله بعض الأزواج لاستمرار الابتزاز. كما أن وجود دعم نفسي واجتماعي يُعتبر ركيزة أساسية تساعد المرأة على مواجهة هذه الضغوط، سواء كان ذلك من خلال العائلة أو الأصدقاء أو المختصين، فالوقوف بجانب المرأة يعزز ثقتها بنفسها ويمنحها القدرة على التحرر من هذا السجن العاطفي.

كما أن وجود دعم نفسي واجتماعي يُعتبر ركيزة أساسية تساعد المرأة على مواجهة هذه الضغوط، سواء كان ذلك من خلال العائلة أو الأصدقاء 

أوافقك على ذلك الرأي وأعارضه في نفس الوقت، فحقاً تشعر المرأة بالقوة إذا أحاطت بها عائلتها وكانت دعماً لها، وقد تشعر بالضعف إذا تخلت عائلتها عنها، لكن دعينا لا ننسى أن ذلك مشروط بحكمة وتعقل هذه العائلة التي تحيط بالمرأة، فإذا كانت هذه العائلة من أصحاب الرأي السديد، وأصحاب الحكمة في التصرف في مختلف المواقف ولهم معرفة بكيفية حل المشاكل الشخصية، سيكون ذلك دعماً حقيقياً للمرأة.

أما إذا كانت هذه العائلة من اصحاب التهور وقلة العقل على كثرة عددهم، فالنتيجة ستكون سلبية، لأنني لا أظن أنه يمكن إجبار زوج أن يتقبل آراء زوجته ويعاملها حسناً بالإكراه.

BasmaNabil17 أضف ردا

لكن أعتقد في جميع الأحوال أن العائلة تبقى سندًا مهما، حتى لو كانت وجهات نظرهم أحيانًا تبدو متضاربة أو مختلفة عن توقعاتنا، صحيح أن الحكمة والتعقل في العائلة يصنعان فرقًا كبيرًا، لكن في النهاية وجودهم بجانبنا يمنحنا شعورًا بالأمان والدعم، ولو أحيانًا كان بطرق غير مثالية أو حتى مزعجة قليلاً، فالأسرة ليست مثالية لكنها بيت الدفء الذي نعود إليه مهما كانت الظروف، وهذا بحد ذاته قوة لا يستهان بها.

لا أرى ذلك يحدث في الواقع، فعائلة الزوجة لو تدخلت في مشكلة زوجية بين ابنتهم وزوجها، ولم يتم تدخلهم بحرص شديد وعقل رشيد، سينتج من ذلك التدخل رد فعل معاكس يهدم حياة ابنتهم الزوجية، وهذا يحدث يومياً.

كلامك صحيح لكنه يعتمد على شخصية الزوج، فلو كان الزوج ممن يعترفون بالخطأ ويقبلون مراجعة أنفسهم، ولا يخشى أن يغيّر رأيه إذا وجد رأي أصوب وأحكم من رأيه، فالأمر في هذه الحالة يتوقف على المرأة.

أما إذا كان الزوج ممن يصرون على الخطأ ويخشون الاعتراف به، وعنده خلل في حكمه على الأمور، فمهما فعلت الزوجة فلا سبيل للوفاق مع زوجها في هذه الحالة.

الخطورة هنا لا تكمن فقط في طلب المال، بل في الطريقة التي يُطلب بها…

حين تستَخدم المشاعر كوسيلة للضغط، لا للمشاركة، تتحول العلاقة من شراكة إلى ابتزاز مقنع.

الزوج هنا لا يطلب، بل يُدين مسبقا، ويُلقي بثقله العاطفي والسلطوي على كتف امرأة اختارت أن تكون داعمة، لا مموّلة.

المشكلة ليست في مساعدتها له، بل في غياب الاعتراف والامتنان، وفي تحميلها ذنبا ليس من حقه أن يفرضه.

وحين تصمت الطيبة، ويُستخدم الإحساس بالواجب لتبرير الخلل، يتحوّل الصمت إلى عبء، والمشاركة إلى استنزاف.

أختلف معك عبد الرحمن هذه المرة، فرغم أن أسلوب الطلب عند الزوج به مشكلة كبيرة، لكن الأساس في المشكلة هو طلب المساعدة بالنقود من الأساس من زوجة لا تعمل.

فرب الأسرة مسؤول عن تدبير النظام المالي للبيت، فيتخير أوجه الإنفاق التي تناسب دخله، فلا يسرف في الإنفاق على الرفاهيات من غير أن يضع خطة للأساسيات.

فعلى رب الأسرة التخطيط المالي المسبق مثلاً قبل مواسم الأعياد، ومواسم دخول المدارس، فتلك مواقيت معروفة، لا ينبغي أن يهمل التخطيط لها حتى يجد نفسه تعسر إذا جاءت.

الابتزاز العاطفي بشكل عام مشكلة شائعة نتعرض لها جميعا من أناس مختلفين في حياتنا، ومن يستخدمه بشكل دائم فهذه احدى العلامات على الشخصية النرجسية، الشخصية التي تريد أن يكون كل شيء على مزاجها وكأن الكون يدور حولها ولا ترى نفسها مخطئة على الإطلاق بل هي تتفنن في إيجاد حجج لإلقاء اللوم على غيرها، هذا ينطبق على الزوج المشار له في المساهمة. الابتزاز العاطفي حله يكمن في وضع الحدود الرادعة، وعدم التهاون في تجاوزها، الزوجة عليها بوضع الحدود فيما يخص مشكلة انفاقها أو مساهمتها في الانفاق، ببساطة مسؤولية الانفاق هي ليست من اختصاصها شرعا ولا حتى عرفا، بل يعد تكرما منها المساعدة وفي حالات الضرورة فقط أو الطوارئ أو أهم الأساسيات، كتعليم الأبناء أو الصحة على سبيل المثال، أما سوء تقدير الحالة المادية أو إهمال زوجها وانفاقه بشكل غير حكيم على ما لا يهم فهي ليست منوطة على الإطلاق تعويض الخسارة التي يتسبب بها، بل هو من عليه أن يتعلم كيف يدير أموره المالية بشكل متوازن، وطالما هي لا ترفض ولا تحتج هي تعطي له الحق فيما يفعل وستستمر معاناتها هي بحاجة لوقفة جادة لتوضيح الحقوق والواجبات.

أتفق معك في أن الزوج هو المسؤول عن وضع الخطط المالية وإدارة البيت من هذه النواحي، فلا يعقل أن يسرف في رفاهيات كالسفر أو النزهات ليجد نفسه بعد ذلك قد تعسر إزاء موسم عيد أو وقت دخول المدارس.

 ببساطة مسؤولية الانفاق هي ليست من اختصاصها شرعا ولا حتى عرفا، بل يعد تكرما منها المساعدة وفي حالات الضرورة فقط أو الطوارئ أو أهم الأساسيات، كتعليم الأبناء أو الصحة

في رأيي قد يكون من واجب الزوجة التكرم في هذه الحالات إذا كانت موظفة ولها دخل ثابت، أما إذا كانت متفرغة للبيت وليس لها أي نوع من مصادر الدخل، فلا يمكننا أن نعد مساهمتها المالية في البيت تكرماً بل تبذير وإهلاك للأصول مثل الميراث.

فلا يمكننا أن نعد مساهمتها المالية في البيت تكرماً بل تبذير وإهلاك للأصول مثل الميراث.

لا جورج ليس تبذير. هي تنفق في أوضاع هامة، في أساسيات كالتعليم والصحة، وهذا نابع عن حب ومسؤولية لا عيب في ذلك على الإطلاق. هل تتجاهل أم مثلا فرصة أن يتعلم ابنها في مدرسة أفضل أو في جامعة أفضل إذا لديها القدرة على جعله يلتحق بها!

اتفقنا أن الزوجة ليست موظفة، فلو استهلكت كل ميراثها على تعليم الأطفال طوال سنوات الدراسة، فماذا لو حدث طارىء صحي لأحد أفراد الأسرة؟ مع وجود زوج مبذر لا يعرف الادخار..

أنا اتحدث بشكل عام وليس على هذا الموقف تحديدا، ولم أقصد أن تتكفل المرأة بالتكاليف وحدها! هي ستساهم فقط، أي الزوج سيدفع لحد مقدرته وهي يمكن أن تكمل الباقي، فلا مجال لتهرب الزوج من مسؤوليته الأساسية.

هل أستنتج من فكرتك أنك ترين أن ميراث المرأة مباح للأخذ منه لإكمال الضروريات داخل البيت (لا أتحدث عن الطوارىء)؟

طرحك موجع ويكشف عن زاوية مسكوت عنها في كثير من العلاقات… حين تتحول الطيبة من فضيلة إلى قيد، ومن عطاء إلى فخ.

هذا الابتزاز العاطفي لا يصرَف من الجيوب فقط، بل من رصيد الأمان النفسي، ومن شعور المرأة بإنسانيتها داخل العلاقة، وبدل أن تكون الشراكة مصدر قوة، تصبح عبئًا خفيًا يُثقِل الكتف ويُربك الروح.

الخطير هنا أن بعض النساء لا يدركن أن استنزافهن لم يعد تضحية، بل نزيفًا… وأن الصمت أمام الاستغلال بحجة الحفاظ على البيت، قد يكون هو الخطر الحقيقي على هذا البيت.

يبقى السؤال المؤلم:

هل كل ما يُقدَّم باسم "الواجب" هو واجب فعلاً… أم وسيلة للتلاعب بصمت من لا يريد المواجهة؟

وأن الصمت أمام الاستغلال بحجة الحفاظ على البيت، قد يكون هو الخطر الحقيقي على هذا البيت.

أرى في هذه الحالات أنه سواء صمتت الزوجة أو تحدثت فالخطر محدق بالبيت، فالمرأة في هذه الحالات تفاضل بين شرين، وتحاول أن تختار الأقل سوءاً بينهما، فلو صمتت فهي توافق على هذا الاستغلال وتعلم زوجها الاتكالية، ولو تحدثت وكان زوجها أرعن خفيف العقل، من السهل أن يتحول الحديث لمشاجرة وخصام ثم انفصال.

الطيبة ليست أختيار، بل هي جوهر نبيل، وأصل كل علاقة إنسانية راقية وسويّة. لكنها كأي فضيلة لا تزدهر إلا في بيئة تعرف حدودها، وتحترم توازنها. فالمشكلة لا تكمن في الطيبة ذاتها، بل في الموضع الذي نُبذلها فيه، وفي الطرف الذي نتوجه بها إليه.

في العلاقات الزوجية على وجه الخصوص، ينبغي أن تُمنح الطيبة في إطار من الاحترام المتبادل، والمعرفة الحقيقية بالحقوق والواجبات، لا أن تُنتزع انتزاعًا باسم المسؤولية أو تُستغل تحت غطاء العاطفة. حين تُبذل الطيبة بدافع الحب، تكون عطاءً كريمًا، أما حين تُنتظر كواجب أو تُطالب كحق مكتسب، فإنها تفقد معناها وتتحول إلى قيد يستنزف الروح.

الطيبة حين تُسرف خارج موضعها، تتحول من نعمة إلى عبء، ومن نور إلى سجن عاطفي، تُسجن فيه المرأة باسم التضحية، بينما تُنتزع منها إنسانيتها شيئًا فشيئًا. العلاقة الزوجية لا تستقيم على العطاء الأُحادي، بل على الشراكة، والتفاهم، والعدل. فمن واجب كل طرف ألا يجعل من طيبة الآخر مبررًا للاستغلال أو مساحة للتسلط المقنّع.

 هذا الزوج لا يطلب المال بتقدير أو شراكة، بل يضغط عليها مستغلاً شعورها بالواجب وممارساً ألعابًا نفسية وإيحاءات بسلطته، مصورًا نفسه كضحية إذا رفضت، وهو ما يجعلها حبيسة سجن عاطفي رغم أنها تقدم له المال. هذا الوضع يثير تساؤلاً جوهريًا: متى تتحول الطيبة المفرطة للمرأة إلى عبء يوقعها فريسة للاستغلال في علاقة تستنزفها نفسيًا وماديًا دون وجه حق؟ الأمر يشير إلى أن الطيبة تتحول إلى سجن عندما تُستغل كنقطة ضعف، وتُربط بمشاعر الذنب والمسؤولية الزائفة، وتُقابَل بالجحود بدلاً من التقدير، مما يحرم المرأة من حقها في الرفض ويجعلها في موقف دفاعي دائم ولا يوجد حل سوى أن تتوقف عن دعم هذا الزواج الذي يستنزفها حتى وإن كانت الزيجة ستفشل جراء ذلك.

المشكلة أن المال هنا ليس لاستقرار بيتها، بل العكس هو الصحيح. فلنتفرض إنها استمرت في مساعدته على شراء رفاهيات لا قيمة لها، وحدثت مشكلة صحية لأحدهما، وتطلبت مبلغًا كبيرًا، فما الحل هنا؟ أليس من الاستقرار وجود مبالغ مالية لتأمين النفقات في تلك الحالات؟ لكن في حالة هذا الزوج مشكلته أكبر من الابتزاز العاطفي، هو لديه مشكلة في الشعور بالمسؤولية عمومًا، وفهم كيفية الحفاظ على استقرار بيته في ظروف مختلفة.

من الملفت انك قلت واحد ولم تصفه بالرجل، فهذه ليست من شيم الرجال، كون القصة من طرف واحد سنركز فقط على ما قيل، هناك العديد من الزيجات قائمة على هذا المبدأ حيث يكون التركيز كل التركيز على المرأة الموظفة أو من العائلات ذات الأملاك.

تلك الشرذمة من المخلوقات لم اجد لهم تعريف مناسب، بل هناك من يلجأ للطلاق فور رفص زوجته تقديم المال له بل وحتى ترك الاطفال تحت رعايتها بعد الإنفصال، في مرحلة جديدة للبحث عن فارسة أحلام أخرى.

حقارة من بعض الرجال والكارثة أنهم يتصنعون أنهم الضحية وكأنها عندما أعطته مال أصبح حق مكتسب له . حقيقة كثير من النساء ضحايا لأن المجتمع الشرقي ذكوري ويصفق للرجل مهما فعل من مصائب