تبني رواية صاحب المشكل.. لا تعرفه؟ لا تنصحه!

لم أعرف كيف أصوغ عنوانا مناسبا للموضوع ولكن ما أود مناقشته هنا هو تقديم النصائح لمن لا نعرف بناء على رواياتهم.

كثيرا ما نقرأ هنا وهناك أفرادا يطرحون مشاكلهم الخاصة طلبا للنصح, وهذا أمر طبيعي ومحبذ. ولكن أحيانا تكون هذه المشاكل المطروحة متعلقة بالمحيطين بصاحب المشكل ومجتمعه وهنا يقع الاشكال لأن أغلب من يقدم النصح في هذه الحالة يقدمها بناء على رواية صاحب المشكل دون إمكانية سماع الطرف الآخر.

فقد يخبرنا أحدهم أن أسرته تفضل إخوته جميعا عنه أو أن الكل يحسده ويغار منه أو أن لا أصدقاء له ولا أحد يطيقه أو الكل ينتقده وهلم جرا ... فيتبنى الناصحون روايته ويأخذون كلامه على أنه الحقيقة وبأن الخلل فعلا في الناس حوله.

العديد منا لا يدرك مكمن الخطأ في سلوكه وشخصيته وجميعنا متحيزون لذواتنا, لذا فمن الطبيعي أن يرى الإنسان نفسه مظلوما حتى وإن كان ظالما, من النادر أن يطرح الإنسان مشكلة يخبرنا فيها أنه شخص انتهازي أناني ظالم ومقيت والناس تكرهه ولا تطيقه, بل سيخبرنا أنه شخص صارم وعقلاني وعملي ولا يتق بأحد ولهذا السبب الناس تكرهه, لتنهال عليه النصائح على شكل: اتبث ولا تحاول أن تغير نفسك من أجل المجتمع...

لا ننسى أيضا أن نسبة من يعاني من اضطرابات نفسية بالمجتمعات مرتفعة للغاية, بعض المضطربين يختبرون العالم من حولهم بشكل مشوه, والكثير ممن يطلبون النصح تلمس من روايتهم اللامنطق واللامعقول ومع ذلك يتبنى الناصحون روايتهم ويقدمون لهم النصح بناء على ما طرحوه.

فقد تخبرك المرأة أن زوجها وأسرتها تغيرت معاملتهم, فتسرد لك قصصا عن إهمال زوجها لها وجفاء والدتها ولا مبالاة أختها, ووقوفهم إلى جانب زوجها المهمل, فتنهال عليها النصائح بطلب الطلاق وعدم الاكتراث برأي الأسرة, والواقع أن المرأة هي التي تغيرت نفسيتها بعد أن أصيبت باكتئاب ما بعد الولادة فصارت ترى الناس من حولها غير مهتمين بها.

قد يخبرك من بدأت أمارات الفصام الارتيابي تظهر عليه أن جميع أصدقائه يحسدونه وكل جيرانه يؤذونه, قد يخبرك من يعاني اضطرابا بالشخصية أن المجتمع لا يتقبله...وهكذا.

لذا أتمنى أن نستحضر جميعا هذه الحقائق في أذهاننا قبل تقديم أي نصيحة لأشخاص لا نعرفهم فنزيد الطين بلة, وأن نركز في نصائحنا على الفرد السائل ذات نفسه وكيف يمكن أن يغير من نفسه ومشاعره بدل تغذية أوهامه وضلالاته.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لم أعرف كيف أصوغ عنوانا مناسبا للموضوع

تثيرني دائمًا الأسئلة حول ذات الفكرة التي تطرحها وقد كتبت منشور قبل سنوات حول الموضوع وعنونته : إذا كان الجميع ضحايا فاين هم الجناة ؟

في الحقيقة إن الغالبية العظمي من البشر يتلذذون بدور الضحية، وهي مشكلة مكتسبة من الممكن التخلص منها قبل التفاقم والدخول في مشاكل نفسية أكبر مثل أمراض عصبية وذهانية تحدث تلقائياً في حال تم تكرار هذه الأفكار على النفس فإن الإضطرابات ستزداد حتمياً.

و أتبنى وجهة النظر التي تقول:( استمع من كلا الأطراف قبل أن تحكم.) ولذا لا أعتقد أن من الأخلاقي أن نتبنى وجهة نظر الشاكي فنحن قبل أن نتجاوز حق المشكو عليه بابداء رأيه فإننا نعين الشاكي على تقمص الدور بشكل أكبر وندفعه لشحذ الاستعطاف من الناس وهو أمر لا أراه إنسانيًا.

ربما تأثرت من خلال عملي في مهنة المحاماة أن لا أجعل الكلمات تستميل عواطفي؛ على الرغم من أنها مهنة الدفاع عن الموكل _وتبني وجهة نظره_ ولكن لكي أصل إلى قناعة تمكني من تحديد نسبة كسب القضية؛ كان علي أن أبدأ بالأسئلة، وأعكس وجهة نظر الجانين وأقلب الأدوار من أجل فهم ما بين الأسطر و كثيرًا ما كانت الضحايا هم الجناة!

كلامك صحيح جواد، لكن ترى من سيتحمَّل السماع للآخرين او محاولة حثّ الشخص على أن يكون منطقيًا؟

سيفضّل الشخص أن ينصح سريعًا حسب الذي يتوفّر لديه.

لن اغوص عميقًا مع أحد في مشاكله، ما لم يكن من عائلتي.

أعتقد الأفضل أن يتعلَّم الشخص أن يمر من خلال "فلتر الانحيازي الشخصي" ويحاول عندما يطرح مشكلته أن يطرحها من كافة الزوايا.

اما ان يقع عبئ النصح وعبئ معرفة هل هو منحاز ام لا فهذا مما لا يطيقه الناصح، الا لو كان طبيبًا نفسيًا ياخذ المال على تعبه.

أنا لا أدعو أحدا بأن يبحث ما إذا كان الشخص أمامه منحازا أم لا هذا ليس من المنطق في شيء, ولكن الفكرة أن تكون النصيحة موجهة لشخصه دون التطرق للطرف الآخر, فإذا اشتكى أن الناس من حوله ظلمة انصحه أن يبحث عن أسباب ظلم الناس له مثلا, إذا اشتكى أن أسرته تنعته بالكسول انصحه أن يركز في العمل الدؤوب قدر المستطاع, لأننا لا نعرف ما إذا كان كسولا فعلا أم مظلوما...

بمعنى لا تغذي في نفس الشخص الأوهام هذا كل ما في الأمر, وإلا لا داعي لنصيحته منذ البداية فلا أحد مجبر جبرا على النصح, لن يتقاضى أحد المال مقابل نصيحته كما تفضلت وقلت, إذا كان عاجزا عن معرفة أين الاشكال يكتفي بالانصات أو القراءة وجزاه الله خيرا.

هذا يعتمد على طبيعة المشكلة، أحيانا هناك مشاكل تتطلب تفاصيل ومعرفة بالشخص نفسه ومشاكل أخرى لا تطلب ذلك

المشاكل يتم ابداء الرأي فيها حسب طبيعة كل مشكلة على حدة

أنا أتحدث فقط عن من يطرح مشكلا متعلقا بالمحيطين به, وليس عن كل المشاكل بإطلاق.

مثلا طرحت لك مشكلتي: أنا كسول وملول كيف يمكنني أن أغير من نفسي؟

هنا أنت لست بحاجة لمعرفتي كي تقدم لي النصيحة. ولكن لو كانت مشكلتي كالتالي:

الكل من حولي ينعتني بالكسول رغم أنني لست كذلك كيف يمكنني التصدي لهم؟

هنا أنت بحاجة لمعرفتي لتتمكن من الحكم, لأنني قد أكون كسولا فعلا وأنا غير مدرك لحقيقة ذلك. ولكن ما نراه أن عددا من الناصحين سيتبنون وجهة نظري وبأنني مظلوم ويقدمون لي نصائح من قبيل: لا تكثرت لهم لا تنصت لانتقاداتهم...فيغذون كسلي أكثر وأكثر.

نعم

تعليقي كان تأكيدا على ما قلت أنت

لذا أتمنى أن نستحضر جميعا هذه الحقائق في أذهاننا قبل تقديم أي نصيحة لأشخاص لا نعرفهم فنزيد الطين بلة, وأن نركز في نصائحنا على الفرد السائل ذات نفسه وكيف يمكن أن يغير من نفسه ومشاعره بدل تغذية أوهامه وضلالاته.

وأنا أقرأ كلماتك حضر في بالي المثل القائل أن القاضي يستمع للاثنان المشتكي والمشتكي عليه، كل شخص يرى الناس من زاويته ويحكم على الآخرين بقانونه، لهذا قبل تقديم النصيح علينا الاستماع للطرفين مثلما تفضلت وذكرت.

دائما عند وقوعي في المشاكل أحاول العودة إلى نفسي وما قمت به، وأحاول تقويمها قبل إلقاء اللوم على المحيط وأخذ دور الضحية، من السهل علينا انتحال هذا الدور، لهذا نجد أغلب الناس تلجأ للشكوى وطلب النصيحة بدل العود إلى نفسها ومحاولة على الأقل فهم ما يحدث لها.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

أهلا Evey!

نعم للأسف هناك من لا يستطيع إدراك مكمن الخلل بشخصيته, ومقتنع تماما الاقتناع أنه على صواب والناس من حوله جميعا مخطئون.

بالمناسبة كم آية حفظت برمضان بتحدي 30 آية؟ p:

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم
بالمناسبة كم آية حفظت برمضان بتحدي 30 آية؟ p:

توقعت تنشر مساهمة حول هذا التحدي بنهاية الشهر، انتظرتك لكن لم أجدها

هذا يعتمد على عدة معايير ومنها صفات الشخص الذي أمامك، وطبيعة المشكلة التي يواجهها، والبعض لا يتقبل النصيحة سوى من أشخاص يثق بهم أو أشخاص لديهم خبرة في المجال.

كلامك صحيح في أحيان كثيرة لكن ليس دائما،في كثير من الأحيان أجد المعلقين يتبنون وجهة نظر تحسب حساب جميع الأطراف لا سيما عندما يكون سرد القصة غير طبيعي هناك قسم كبير من الناس يمتلكون وعيا على درجة كبيرة و عالية لحد مدهش

جميعنا بالتأكيد نعرف هذه النقطة ولكن نتناساها وقت القراءة، أو ربما هناك ما يدفعنا في الرغبة على التعليق على مثل هذه المنشورات إما بسبب خوفنا من تحمل المسؤولية إن لم نقدم النصح، أو رغبة في الظهور بمظهر الحكيم ... الخ

ولكن الخطأ هنا يقع من وجهة نظري على من يقوم بنشر هذه المشكلات سواء على مواقع التواصل الاجتماعي أو خلافها، من صفحات أو مجموعات فهم بهذا يفتحون بابًا للفساد لا صاد له، وخاصة كما أفردت عدم أمانة غالبية من يطرحون مشاكلهم في طرح المشكلة بجميع جوانبها...

بالفعل ما تقوله صحيح، ودائمًا ما يتبادر إلى ذهني السؤال حول الطرف الآخر، فكلا الطرفين لهما مآخذ ومواقف على ذات الموضوع، وكل شخص دائما ما يتبنى وجهة نظره بغض النظر عن توجيه الظلم للطرف الآخر، ولكي نكون على الحياد علينا الإستماع إلى الطرفين، وهو نادرًا ما يحدث، لذا اتفق معك في الدعوة إلى استحضار كافة الحقائق قبل تقديم النصيحة، أو من وجهة نظري يمكننا تقديم نصائح على الحياد لا تضر الطرف الآخر.

أنا سأعلّق على مساهمتك بقصة قصيرة ومن واقع العائلة، قبل فترة تمت خطبة فتاة من عائلتنا ومن شاب كان الواضح انه شخص طيب ولابأس به لكن مع الأيام اتضح أنّه سيء كما تصفه الفتاة، ومع الأيام تفاقمت المشكلة حتى دخل الشاب السجن بعد شكوى الفتاة.

الكل يدعم الفتاة ويلوم الشاب، انا أيضا أدعمها فما تعرّضت له ليس سهلًا لكن هي اشتكت بناءً على نصيحة من شخص لا يعرف ما حصل بينهم ومالذي جعل الشاب يفعل كل ما فعله لتشتكي هي عليه.

نت أشك من البداية أن ثمة شيء مريب في القصة، وبالفعل كان هناك أمر خاطئ من الفتاة جعل الشاب يغضب ويفعل تصرفات سيئة، لا أبرر له لكن لو لم ينصح أحد الفتاة بالشكوى وإدخال الشاب السجن لما صنعت لها عدوًا يعود ليهددها بالقتل بعد خروجه من السجن وعاشت بعد ذلك جحيما لا يطاق جراء نصيحة في غير محلها.

النصيحة تكون بناء على العلم بكافة الاحداثيات، أو تكون بتوجيه الشخص لجهة مختصة أو نصحه أن يفكر ويقرأ ويبحث حلولا لنفسه دون تقديم نصيحة جاهزة قد تهدم بيتًا أو تؤذي انسانًا بريئا، ولنكون صادقين من الصعب أن يأتي أحد ويقول أنا قصرت في كذا ولدي هوس كذا فانصحوني وإنما العكس يحدث غالبا

المشكل هنا أن الناصح يستأنف حياته غير مبال لأثر نصيحته التي ألقاها في لحظة من اللحظات في حين يعاني من أخذ بالنصيحة ما شاء الله له أن يعاني.

لذلك دائما ما أشجع على أن يطلب الشخص النصح من المعالج النفسي بدلا من الأشخاص على مواقع التواصل.

ربما مازال المجتمع يخلط بين المعالج النفسي والطبيب النفسي

الطبيب النفسي هو من تذهب له حال وجود مشكلة حقيقة تتطلب حل كالأدوية مثلا.

لكن المعالج غير ذلك: هو الذي يسمع منك شكواك ويعطيك النصح بناء على دراسته وخبرته، ولن يكون متعصبا ولا مندفعا ولن يشير عليك بفعل أمر تندم عليه فيما بعد، بل سيكون حذرا في النصح.

وقد أصبح المعالجون النفسيون متوفرون حتى عن طريق الاتصال .

وكل منا يحتاج لجلسة بين حين وآخر ليطلب النصح ويستعين بعد الله بصاحب الخبرة والمختص.

هذا موضوع مهم ويشغلني كثيرا وأتساءل دوما: ماذا لو لم يكن الأمر كما أخبرنا به صاحبه؟

بل إننا مأمورون دينيا وإنسانيا وعقلانيا بإعطاء كل الأطراف فرصا لسماعهم.

لكن وفي نفس الوقت لا يمكنني عدم إبداء النصيحة لمن طلبها، وخروجا من هذا المأزق فإنني اسأله كلما أمكن بعض الأسئلة أستوضح بها، وأحيانا أظهر له بعض الأعذار، وفي النهاية أقول له: لو كان الأمر كما قلت وليس هناك ما لا نعرفه فعليك بكذا. هذا كله إن لم يكن باستطاعتي سماع الطرف الآخر.

أنا أعارض الفكرة تماماً، أي الشكوى وطلب النصيحة في مواقع التواصل الإجتماعي، فلأي قصور وصلنا حتى نجعل من الآخرين ممن لا يعرفوننا يغرقوننا بالحلول والتفسيرات حول أمر يخص حياتنا الشخصية، ونقف نحن بعجز بالغ لنتخير الحل الذي حصل على أكبر عدد من التوافق واللايكات !!

ثانياً، معضلة الرواية من جهة واحدة هي مشكلة نواجهها جميعاً، فالكل يرى نفسه الضحية ويميل إلى تصوير نفسه أنه المحق دائماً، والنرجسية وغيرها من الاضطرابات متفشية في مجتمعاتنا إلى حد كبير حتى يظن البعض أنه مُحَارب ومُتآمر عليه من هذا العالم اللعين الذي لا يتقبل وجوده لأنه الأفضل والأروع والأذكى، وهو لا يستطيع كيّ قميصه حتى !

ألا ينبغي أن تسمع الرواية من الطرفين قبل اصدار الأحكام في أي قضية ؟ الأمر ليس خاصاً بالمحاكم فقط، بل يجب أن نطبق هذا المبدأ في كل قضية نواجهها، إن اشتكى لك أحدهم أو قرأت طرفاً يروي المشكلة من جانبه، هنا لا تعلق ولا تبدي رأيك ببساطة، ولا حتى من باب المساعدة، ان لم تسمع رأي الأطراف الأخرى انسحب .

في هذا الصدد أرى أن من يطلب النصيحة حول مشكلة له مع شخصٍ ما لن يجدها لدى أي شخص، لأن علاقاتنا بالآخرين لا يجب أن تدار إلّا من خلالنا نحن. وإذا كنّا غير قادرين على إدارتها، فإن هذه الإدارة بالتأكيد سوف تبوء بالفشل، لأن أحدًا لن يستطيع الوقوف في نفس مكاننا، على نفس المسافة بيننا وبين الشخص، وبنفس تجاربنا معه.

لذلك أرى أن الإنسان ليس في حاجة إلى النصيحة في هذا الصدد، والنصيحة الوحيدة التي أسدّدها لمثل هذه الاستشارات من الأصدقاء أو الأقارب لا تتمثّل إلّا في جملة واحدة: افعل ما تريد أن تفعله، حيث أن الشخص في هذه الحالة ليس في حاجة بالتأكيد إلى أن ننصحه أن يحب شخصًا أو لا يحبّه، وإنما هو في حاجة إلى أن ينتبه إلى ضرورة حسم موقفه في مثل هذه الأمور بنفسه.