السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
لو خيرتم بين ممحاة تقومون بمسح الماضي ومن بعدها تبدأون حياة جديدة
أو تعطون قلم يكتب المستقبل كما تشاؤون
فما الذي سوف تختارونه مع ذكر السبب
هناك الكثير من الأشياء التي أود محوها فعلًا من أشخاص و من قرارات خاطئة أتخذتها في حياتي ، ظروف معقدة مررت بها ، ولكن ربما ما مررت به كان بمثابة الدروس القاسية التي جعلتني أواصل الحياة بكل محاسنها و مساوئها ، لِذا لن أمسحها من حياتي لأنها بمثابة الدرس المستفادة بالنسبة لي ، وفي نفس الوقت لا أود تكرراها مرة أخرى ، لِذا سأختار أن أحصل على قلم لأكتب كل ما أريده في هذه الحياة .
لا وجود للحاضر والمستقبل دون وجود ماضي، فحتى لو اخترت الممحاة وبدأت من جديد سيأتي وقت وسيكون لي ماضي أيضا، لذا برأيي المهم أن أتعلم من أخطاء الماضي بدلا من أن أمحيها، فقد تكون مصدر قوي للتعلم أكثر من أي شيء.
ولكن قد استخدم الممحاة لمحو أشخاص بعينهم من حياتي كان لوجودهم أثرا سلبيا علي أكثر من حتى الدروس التي تعلمتها من التعامل معهم.
لن أختار أي واحد فيهما ببساطة لأنّ الماضي مهما كانت فيه أحداث غير جيدة وقرارات خاطئة.. إلا أنه يبقى درسا نتعلمه وعليه نبني مستقبلنا وحاضرنا..
أما المستقبل فلن أستطيع أخذ قلم وكتابته كما أرى أنا لأني مهما بلغت من العلم والخبرة والحكمة فلابد أن أُخطأ كما أخطأت في الماضي مثلا فلا أحد أعلم من الله الذي رغم أنه لا يُجبرنا على شيئ بل يدع لنا مجالا للإختيار إلا أنه يُوجهنا إلى طرق ما ثم نحن من نختار، لذا فمسألة التوجيه تلك هي من تصنع الفارق بين عالم الغيب سبحانه والعبد الذي مهما حاول تخيل مستقبل جميل إلا أنه لن يكون دقيقا 100 بالمئة..
لذا فالخيرة فيما اختاره الله ولو طُلب مني أن أختار حياتي من جديد ما اخترت إلا الحياة التي منحني الله فهو أعلم وذو حكمة حتى لو بدت لنا اختياراته وأفعاله سبحانه غير منطقية حسب منطقنا البشري..
كلاهما مستحيل، لكن ...
أن أمسح الماضي سيجعلني أكرر كل شيء من جديد، إضافة لذلك لست المؤثر الوحيد على الأحداث، أن أكتب المستقبل،سيضعني أما معضلة كيف سأموت أو أين، إذا أطلت المدة سأكتب كثيرا وإذا قصرتها فلن تكون لي فرص كثيرة. بل قد يكون الأمر أسوء في حالة الحذف أو الكتابة.
لو سنحت لنا الفرصة بالتغيير سواءا للماضي أو الحاضر فنحن مازلنا لا نعرف الاحتمالات الواردة لهذا التغيير، ما يعني أننا سنظل نغير كل ما حدث أمر خارج عن السيطرة لنستقر على ما كتبه الله كونه هو الأصلح.
التعليقات