في حي هادئ بين البيوت المتراصة، عَاشَ "يوسف"، طفلٌ في العاشرة من عمره، لكن عينيه كانتا تحملان نظرةً أعمق من سنينه. بينما كان أقرانه يلهون بالكرات والدراجات، كان هو يغوص في كتب التاريخ، يتأمل صور القادة العظماء، ويطرح أسئلةً تُحيّر والديه:
"لماذا لا يتعلم الناس من أخطاء الماضي؟"
كانت أمه "سلمى" تخشى عليه من العزلة، وأبوه "عماد" يتذكر نفسه وهو في مثل عمره، حين كان يفضل الحديث مع كبار السن عن اللعب في الشارع. حاولا إشراكه في مباريات كرة القدم، لكنه كان ينسحب خلف شجرةٍ بعيدًا، يقرأ أو يرسم خريطةً لأحد الحروب القديمة!
ذات يوم، قرّرا استشارة الأخصائية النفسية "د. لينا"، التي طمأنتهما بعد جلساتٍ مع يوسف:
"عقل يوسف كالسفينة، يصنع مساره في محيطاتٍ لا يجرؤ الآخرون على الإبحار فيها. لا تُجبِروه على اللعب التقليدي، بل وفّروا له رفاقًا يتشاركون شغفه."
تذكر الأب حينها كيف كان في طفولته يشبه ابنه، وكيف وجد في الجامعة أصدقاءً يتناقشون معه في الفلسفة والتاريخ. فقرر أن يصحب يوسف إلى نوادٍ ثقافية، ومكتبات، وحتى لقاءات مع مؤرخين. هناك، تعرف يوسف على "نور"، طفلةٌ تحب علم الفلك، و"عمر" الذي يُجيد الشطرنج ويقرأ السير الذاتية. لأول مرة، ضحك يوسف في مجموعةٍ تشبهه.
وفي إحدى الليالي، بينما كان "عماد" يمر بغرفة ابنه، سمعه يشرح لرفاقه الجدد قصة معركة حطين بكل تفاصيلها، مستخدمًا مكعبات اللعب لرسم خطة الجيش! ابتسم الأب: لقد وجد يوسف لعبه الخاص، لعبة العقول المتوافقة.
العبرة:
"بعض الأطفال لا يُقاس ذكاؤهم بعدد الأصدقاء، بل بعمق الأسئلة التي يحملونها. وربما يكون الصديق المناسب هو من يشاركك إعجابك ببطولات الماضي، لا من يمرر لك الكرة في الملعب."