ألاحظ ظاهرة بين المتزوجين حولي وكذلك الدراما طرحتها بقوة هذا الموسم، في مسلسل حكاية نرجس مثلًا، نرى نرجس لا يهمها سوى أن تكون أم وليس مهم زوجها أو مشاعره هو وجوده فقط ليكون زوج كصورة، لأت غير المتزوجة، تتعرض لضغوطات، يعرف البعض فقط حقوقه ولا يرى واجباته، واسأل الأجيال الأقدم أو من لاحظوا علاقات زواج قبل الألفينات، هل هذه الأنانية كانت منتشرة، مع استبعاد نموذج أن بعض النساء كانت تأتي على نفسها من أجل نظرة المجتمع، لكن هل فكرة أن يكون كل شخص مركز على احتياجاته فقط مثل الآن منتشرة، ولا أحد يقول لي نقطة الفردانية بسبب تأثرنا بالغرب، وهي لها دور في أن يركز الإنسان حوله نفسه فقط، لأن هناك أسباب أخرى، فمثلًا يمكن لسرعة الوقت وإيقاع الحياة، أصبح كل شخص يريد أن يعيش حياة يحصل فيها على حقوقه فقط!!
لماذا يركز بعض الأزواج على احتياجاتهم فقط؟
التعليقات
أرى سبب شائع هو ضغط الحياة اليومية والمسؤوليات. بسبب الانشغال بالعمل والمال ومتطلبات الحياة يركز الكثير اليوم على راحتهم واحتياجاتهم فقط. واراها أنانية طالما وافقوا على الزواج عليهم تحمل الحياة والتركيز على احتياجتهم معًا لان هذا هو الغرض من الزواج وإلا فالافضل ان يظلوا عازبين
الحياة الآن أسرع بكثير ننتقل بين العمل والمنزل والالتزامات الكثيرة بسبب الغلاء وقله المال ونتابع الأخبار التي اغلبها سئة ونحاول متابعة مستجدات حياتنا المهنية والشخصية كلها مرة واحدة. سابقًا كان الروتين أهدأ والواقع مستقر الوقت للمنزل والعائلة أطول وكان التواصل مع الشريك والتفاهم حول الاحتياجات ممكن.
نعم تلك الظواهر منتشرة، وأنا أراها نابعة من أنانية مفرطة، ورغبة شديدة في حماية النفس بسبب ما نقرأه ونسمعه عن العلاقات، فكل شخص يدخل في علاقة عوضاً عن شعوره بالأمان تجاه شريكه، ورغبته في أن يكون بجانبه ويسعده، يفكر في النفع الذي سيعود عليه من تلك العلاقة، لا أن يفكر فيما يستطيع أن يقدم هو من أجل العلاقة، فالعلاقات مؤسسات تُبني على المشاركة، والتفكير من أجل نجاح تلك المؤسسة،وإن فكر كل شخص في نفسه فشلت المؤسسة وأصبحت النتيجة واحدة وهي الانفصال سواد انفصال فعلي، أو انفصال عاطفي والعلاقة مادامت مستمرة ولكن لا أحد فيها سعيد.
وأرى شيء أخر ربما أشرتي إلى ما نقرأه ونسمعه حولنا، الخوف أيضًا دخيل في تلك المعادلة، الخوف أن يكون مصيرنا مثل علاقات رأيناها في الواقع حولنا فنحاول حماية أنفسنا بكافة الطرق، فالخوف هو المحرك لكل هذا برأيي
نعم، لقد كنت أتحدث اليوم مع معالجي النفسي عن تلك النقطة، أننا أصبحنا نخاف من الشديد قبل حدوثه، لأننا نعتقد أننا نستطيع أن نحمي نفسنا إذا تجهزنا لهذا الشيء سابقاً، ولكن في الحقيقة والواقع ان مهما حدث في النهاية لا نكون جاهزين أيضاً، ولكننا اضعنا في تلك الفترة لحظات كثيرة جميلة كان من المفترض أن نعيشها في سلام وهدوء.
من وجهة نظري السطحية في هذه المسألة، أن الطرفين عليهم أن يوجدوا هدفاً مشتركاً يعملون عليه بعد الزوج، حتى ولو كان هدفهم إنشاء ذرية صالحة، أو مثلاً الزوجة لديها طموح وظيفي والزوج له طموح أيضاً فيتساعدون على تحقيق طموحاتهم ويتشاركون فيها، أو طموح علمي أو أياً كان، المهم وجود هدف واضح مشترك تكون سعادة الطرفين في إتمامه معاً أو مساعدة بعضهم البعض فيه، هدف يجمعهم ويجعلهم قريبين من بعضهم، غياب هذه الرؤية من وجهة نظري هي التي تجعل كل طرف يفكر في متعته وإحتياجاته الشخصية دون التفكير في الطرف الأخر وفيما يمر به، وهذا ما يتسبب في تضاخم الكثير من المشاكل فيما بعد
أعتقد أن الناس بالفطرة تهمهم مشاعرهم ومصلحتهم فقط ولا تهمهم كثيراً مشاعر واحتياجات الطرف الآخر إلا في الحدود التي لا تتعارض مع رغباتهم وراحتهم، لذلك من الأفضل أن يتأكد الطرفان قبل الزواج أن المصالح متوافقة فعلاً ولا يتم تحميل علاقة الزواج بأكثر مما تحتمل، الثقافة المنتشرة في عصرنا أن علاقة الزواج هي "العوَض" لكن في الحقيقة علاقة الزواج لن تمد الإنسان بكل ما يفتقده من المشاعر فهذا دور مبالغ فيه يوضع على الشريك.
مفهوم العوض هذا صورة فقط، ويكون في بداية العلاقة فقط، حينما يظهر كل طرف أجمل ما فيه، العلاقة تمدنا بجزء من احتياجاتنا، وفكرة أن نتفق هي أساس كل شيء قبل الزواج، لكن بعد الزواج قد تحدث فترات فتور أو أنانية من طرف، حينها أظن أن إصلاح طرف واحد العلاقة وتلبية احتياجات الأخر فقط، ستؤدي عاجلا أو اجلا إلى موت تلك العلاقة