من مشاركاتي في معارض الكتب الدولية كمنسقة مع دور النشر ومرات ككاتبة واجرائي لنقاشات وحوارات مع المشترين، وجدت أن الكثير يشتكي من عدم القدرة على إكمال القراءة أو البدء فيها من الأساس فمنهم يشتري كتب ويؤجل قرائتها ومنهم من يأخذه حماس البداية ويتوقف قبل أن يكمله وكأننا تم برمجتنا على المقاطع الصغيرة والسريعة والمحتوى الاستهلاكي القصير حتى وصل الأمر إلى أن أصبح شراء الكتب كترند موسمي يأتي مع كل معرض. إذ نجد في الكثير من البيوت العربية ركن مليئ بالكتب
ثقافتنا العربية تربي الضحية، لا تنتج بطلا
حكت لي جارتي أنها في صغرها لو تشاجرت مع ابنة الجيران، كان رد أمها المباشر: "اصبري يا بنتي، الله مع الصابرين". لم تسأل من بدأ، ولم تعلمني كيف أدافع عن نفسي، فقط علمتني أن أتحمل. وكبرت وأنا أصدق أن الصبر على الظلم فضيلة، وأن البطل الحقيقي هو من يتألم بصمت. في المقابل، حين ذهبت لبيئة أخرى، رأيت أطفالا يتعلمون كيف يقولون لا بجرأة، وكيف يواجهون من يظلمهم، وكيف يطلبون حقوقهم دون خجل. هنا أدركت أن ثقافتنا تمجد الضحية: تربي الابن
أطفالنا يحفظون ليجتازوا الامتحان، وليس لفهم الحياة
صديقتي أستاذة تاريخ تقول أنه في يوم امتحان مسابقة التاريخ، دخلت طفلة إلى اللجنة وهي واثقة. حفظت التواريخ، والأسماء، والأحداث بالكامل. سألتها المعلمة في نهاية الامتحان: أخبريني برأيك، لماذا قامت هذه الثورة؟ تجمدت الطفلة. لم يكن هذا السؤال في ورقة الامتحان، ولم تحفظ له إجابة من الكتاب. خرجت من اللجنة تبكي، ليس لأنها لا تعرف، بل لأنها لم تتدرب على أن تفكر، فقط تدربت على أن تكرر. هنا يجدر بنا البحث عن الخلل، ربما في شكل الأسئلة أو في طريقة التدريس
الحب وحده ليس كافيا لاستمرار الزواج
كانت لي صديقة تزوجت عن حب كبير. كانت جد سعيدة . لكن بعد سنتين انفصلت. سألتها لماذ؟ قالت: الحب كان موجود، لكن المشاكل كانت يومية، كل كلمة تتحول لمشكلة، وأنا تعبت". في نفس الوقت، أعرف زوجين تزوجوا تقليدي، لم يكن بينهم حب في البداية. لكنهم اليوم أسعد من غيرهم. الفرق أنهم تعلموا يتعاملوا، يتنازلوا، ويفهموا بعض. لكن نجد أيضا بيوتا استمرت فقط تحت شعار من" أجل الاولاد". فأصبح موضوع الحب في الزواج كأحجية بالنسبة لي لا أعرف اذا الحب كافي
اقرأ لمن يخالفك رأيا، لعلك تكتشف أنك كنت مخطئا
في الكثير من المرات نظن أن آراءنا هي الصواب دوما ومن يخالفنا يا إما جاهل أو ضال. في أحد الأيام، قرأت مقالا للفيلسوف جون ستيوارت مل عنوانه عن الحرية، كنت أختلف مع أفكاره خاصة في فكرة الفردانية والتفرد التي هي عكس بنية المجتمع الاسلامي. لكن قررت أن أكمله رغم عدم تقبلي لها. في الصفحة الموالية، وجدته يطرح سؤالا لم يخطر ببالي من قبل: لماذا نخاف من الرأي المخالف؟ لكن بعد تعمقي في إجابة هذا السؤال وفي الفكرة التي كنت لا اتقبلها، تفطن ذهني
نربي بناتنا على الخوف من العالم، ثم نلومهن عندما يكبرن خائفات
حكت لي صديقتي أنها عندما كانت صغيرة، كانت أمها تمنعها من اللعب بعيدا، ومن الذهاب وحدها إلى أي مكان، وتكرر لها: "الدنيا شريرة، لا تثقيني بأحد". كبرت وهي تؤمن أن الخوف هو الحكمة. واليوم، أصبحت شابة تتردد قبل كل قرار، تخشى الفشل، تنتظر الأسوأ، وعندما تشتكي لأمها من قلقها الدائم، تقول لها أمها مندهشة: "أنت عاقلة جدا, لماذا أنت خائفة؟" هي لا تذكر أنها من رسم لها هذا الخوف في صغرها. حكت لي أيضا أن صديقتها الأخرى منعها أهلها من