10

الصبر على الظلم ليس فضيلة،بل هو جبن متحضر

كانت لي جارة تعاني من زوجها سنوات طويلة. كانت تخبرني بكل شيء: كيف يرفع صوته عليها، وكيف يهينها أمام أولادها، وكيف يمنعها من زيارة أهلها. وفي كل مرة كنت أسألها: "لماذا تبقين؟" كانت ترد بجملة حفظتها عن ظهر قلب: "سأصبر، والله مع الصابرين". كانت تؤمن أن صبرها هذا سيُكتب له أجر، وأنه دليل على قوتها وتحملها. حتى في يوم دخلت المستشفى بسبب التوتر والضغط النفسي، وكان الطبيب يقول إن حالتها نتيجة سنوات من الكبت.

في المقابل، رأيت امرأة أخرى في نفس الحي، كانت تتعرض لإهانات من زوجها. لكنها في أول مرة تجاوز فيها حدها، حزمت حقيبتها وذهبت إلى بيت أهلها، ورفضت العودة إلا بضمانات واضحة واحترام حقيقي. قال عنها الناس: "قوية، عنيدة، مبالغ فيها". لكنها اليوم تعيش بكرامة، وتحترم نفسها، وتعرف أن قيمتها ليست في صبرها على الذل.

هنا أدركت أن مجتمعنا يخلط بين الصبر والضعف. يعلمنا أن نتحمل الظلم باسم الأخلاق، ثم يفاجأ عندما ننهار أو نمرض. الصبر الجميل ليس أن تبقى في مكان يؤذيك، بل أن تتحمل عناء التغيير. الصبر الحقيقي هو أن تتحمل وطأة الرحيل، لا وطأة البقاء.

ربما نحن من نحتاج إلى إعادة تعريف الفضيلة. فهل نستمر في تزيين الصبر على الظلم، أم نجرؤ على القول إن السكوت عن الباطل ليس صبرا، بل هو جبن متحضر

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

نعم، عزيزتي الصبر يرتبط بالعمل بما هو افضل، الصبر قوة، الصبر قيمة أخلاقية وفضيلة، الصبر له نتائج طيبة في حياة الإنسان وآخرته.

الصبر لا يعني الصمت، بل الحوار والنقاش، والتعلم، ودراسة البدائل والحلول والعمل عليها.

عندما نصبر لابد ما نعمل على الحلول، بينما الصمت والغموض ظلم للنفس.

موضوعك رهيب جداً 👍🏻

الذين يدعون إلى الصبر على الأذى و الظلم هم إما غير حساسين و غير مبالين و لا يدركون حقيقة الوضع و المعاناة و لم يختبروا وضعا مماثلا .. و إما أنهم خبثاء و يستمتعون برؤية غيرهم يعانون .. و إما أنهم جهلاء و ببغاوات يبغبغون دون فهم أو تفكير

لا تظلمن إذا ما كنت مقتدراً * فالظلم آخرهُ يدعو إلى الندمِ

الصبر له حدود والإساءات المتكررة والمتراكمة لا يُصبر عليها....

الرجل الظالم الذي لا يرى المرأة إلا مملوكة له وليس لها كرامة ولا إحترام هذا حيوان قبل كل شي..

وكذلك المرأة الظالمة المتسلطة على زوجها والمسيطرة عليه ولا تراه إلا عبد من عبيدها وملك من املاكها تتصرف فيه تصرف المالك في املاكه وذي الحق في حقه تقيمه وتقعده وتطويه وتنشرة وتريد أن تكون حياته ونسكه ومحياه ومماته لها وحدها فهذه ايضاً لا يجوز الصبر عليها إلا في حدود...

فالظلم في العلاقة الزوجية يحصل من الجنسين والضحايا رجال ونساء....

ونحن نقرأ ونسمع عن رجال يضربون زوجاتهم ويعذبونهن ونسمع في المقابل عن نساء تخون زوجها وتشارك عشيقها في قتله ونسمع ونقرأ ولكن في واقعنا لا نرى أي شي من هذه الامور إلا فيما ندر..

والذي نراه حولنا أن المرأة لها دور في إدارة الاسرة ومن حقها أن تعترض على اي شي لا يوافق رايها ومعها فيتو تستخدمه عند الضرورة ومن خلال خبرتنا وتجاربنا وجدنا انه لا أحد يستطيع أن يلوي ذراع الرجل إلا زوجته وكم من اجتماعات عُقدت في مجالس الرجال واتخذوا فيها قرارات في تخفيف تكاليف الزواج مثلاً او تغيير. بعض العادات الجاهلية ووافقوا عليها بالاجماع ثم في اليوم الثاني تلغى كل تلك القرارات لان النساء لهم رأي آخر...

والناس طيبين وطيبات وخبيثين وخبيثات واحياناً يلتقي الطيب بطيبة فتكون حياتهم طيبة والعكس وفي أحيان اخرى يجتمع الطيب مع خبيثة او الخبيثة مع طيب ويحصل شرت او التماس تنتج عنه مشاكل وحياة لا تطاق ...

ولهذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : اظفر بذات الدين تربت يداك...

ويقول ايضاً : إذا اتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه

ليس كل صبر على ظلم يعتبر جبن

هناك من يصبر من اجل حياته فعلياً او من اجل حياة عائلته