حكت لي جارتي أنها في صغرها لو تشاجرت مع ابنة الجيران، كان رد أمها المباشر: "اصبري يا بنتي، الله مع الصابرين". لم تسأل من بدأ، ولم تعلمني كيف أدافع عن نفسي، فقط علمتني أن أتحمل. وكبرت وأنا أصدق أن الصبر على الظلم فضيلة، وأن البطل الحقيقي هو من يتألم بصمت.
في المقابل، حين ذهبت لبيئة أخرى، رأيت أطفالا يتعلمون كيف يقولون لا بجرأة، وكيف يواجهون من يظلمهم، وكيف يطلبون حقوقهم دون خجل.
هنا أدركت أن ثقافتنا تمجد الضحية: تربي الابن ليكون عبدا مطيعا وليس فارسا يقاتل.
حيث تربى البنت لتقول قدر الله وما شاء فعل بدل أن تقف في وجه المعتدي. وتسأل المجني عليه ما الذي فعلته حتى تستحق هذا؟ بدل أن تسأل المعتدي لماذا أذيت؟
أليست هذه هي الطريقة المثلى لإنتاج جيل خائف لا ينتج بطلا ويا ترى يمكن أن نغير هذه الثقافة من جذورها، أم أننا سنظل نربي الضحايا ثم نبكي على ضعفهم