كان لصديقتي صديقة تعتبرها قريبة جدا. كانت تتصل بها كل يوم، تسأل عنها، تقدم لها المساعدة في كل شيء. في المقابل، لم تكن تلك الصديقة تسأل عنها إلا إذا احتاجت شيئا. كانت هي تعرف هذا، لكنها كانت تخاف الوحدة. ظلت تتحمل سنتين، وتقول لنفسها: "هي ليست ناقصة، هي فقط مشغولة". حتى في يوم مرضت، ولم تجد من يسأل عنها سوى أمها. هناك أدركت أنها كانت تتسول الحب من شخص لا يملكه ليعطيها.
قررت أن تبتعد. في البداية شعرت بفراغ غريب، لكنها مع الأيام تعلمت كيف تجلس مع نفسها، كيف تقرأ كتابا دون أن ترسل لأحد، كيف تمشي وحدها دون أن تخجل. الوحدة التي اختارتها كانت أرحم لها من صحبة كانت تستنزف روحها ولا تملأ قلبها.
لكن العجيب: لما الخوف من ترك المؤذي ونحن نعلم أننا سنرتاح و احيانا نفضل ألما نعرفه على ألم لا نعرفه او نتسول الحب وكأننا لا نستحق أن نحب بلا مقابل ربما لأننا لم نتعلم بعد كيف نكون لأنفسنا وطنا. انجرؤ على ترك ما يؤلمنا، ولو اضطررنا إلى المشي بمفردنا
التعليقات
الإنسان كائن اجتماعي ولا يحب الوحدة في الطبيعي، لذلك ارتضت صديقتك بالوضع خوفًا من الوحدة، وأتفهم خوفها، لكن عليها ألا تحصر نفسها بين خيار الصحبة الغير جيدة أو الوحدة، فهناك خيارات أخرى في الحياة، وتلك ليست الصديقة الوحيدة بالدنيا، فلو بحثت يمكنها العثور على أصدقاء أفضل يحبونها ويفهمونها ويقدرونها.
المشكلة فقط ان البحث عن أصدقاء جدد ليس دائمًا أمرًا سهلًا أو متاحًا بهذه السرعة. فبناء علاقات جديدة يحتاج وقتًا وظروفًا مناسبة، وليس مجرد قرار يمكن تنفيذه فورًا. و بعض العلاقات الحالية حتي لو كانت غير مثالية قد تكون لها قيمة أو ارتباط يصعب الاستغناء عنه بسهولة، فيكون الاختيار دائمًا بين ما هو موجود بالفعل وبين احتمال غير مضمون لبديل أفضل.
هي فقط اختارت صحبة غير جيدة يوجد أصدقاء مخلصون أرى الوحدة سيئة وعليها ألا تستسلم لها لأنها ستعزلها مع الوقت ولن تقدر على الاختلاط بالناس حتى في أبسط المواقف وتحاول أن تبحث عن أصدقاء جدد جارة تسكن بجوارها مثلًا أو حتى شخص من العائلة لن تستمتع بقراءة الكتب طويلاً وستمل
شخص مثلها تتميز بالانطوائية وتخشى ألا تجد من يفهمها وتفضل الأصدقاء الذين تعرفهم أكثر من استكشاف أصدقاء جدد، مثلها تندفع بعواطفها وتتعامل مع رفض الصديقة الجديدة بحساسية زائدة.
لذلك تفضل الإحساس بالراحة السلبية مع الصديقة القديمة فربما تتحسن العلاقة يوماً ما، وهذا الخاطر الكسول المريح أهون من محاولة كسب أصدقاء جدد ربما تفلح في كسب مودتهم أو لا..
الخوف يكون من الشعور بالوحدة الفعلية، نحنُ قد نشعر بالوحدة مع وجود الناس، ولكن حتى هذا الوجود مع الجمع قد يطمئن البعض قليلاً ظناً منهم بأنه من الممكن أن يشعروا به، فلذلك يظلوا مفضلين التواجد ضمن تلك التجمعات عن الوحدة، حتى يحدث موقف فعلي يجعلهم يرون الحقيقة أن شعور الوحدة إذا كان يملئ الشخص من داخله لن يستطيع أي شيء ان يعوضه.
الابتعاد عن الأشخاص المؤذين خطوة شجاعة، لكن الأهم هو ألا نغلق الباب تماماً، وإلا كانت الوحدة القاتلة نصيبنا. الفكرة ليست بأن نعيش عزلة تامة، بل أن نعيد ضبط علاقتنا بأنفسنا قبل علاقتنا بالآخرين. حين نترك من يستنزفنا، لا نختار الوحدة كغاية، بل كمرحلة نلتقط فيها أنفاسنا ونستعيد توازننا. بعدها يصبح الباب مفتوحاً للناس الذين يشبهوننا فعلاً، لا الذين نتمسك بهم خوفاً من الفراغ.