سأحلمُ لا لأصلح اي معناً خارجي , بل كي ارمم داخلي المهجورر من أثرٍ الجفاف العاطفي. شكراً لكلامك الرائع
0
وربما يكون الموت الحقيقي هو أن نستمر، لكن دون أن نشعر أننا ما زلنا أحياء. أن نستيقظ كل يوم ونحن ندرك أن الماضي لن يعود، لكننا نحمله معنا كعبءٍ لا يُرى. ليس الغياب وحده ما يرهقنا، بل فكرة أن الزمن لا ينتظر حدادنا، وأننا مهما تمسكنا بالحزن، سنجد أنفسنا – بمرور الأيام – قادرين على الضحك مجددًا، وكأن الفقد لم يكن يومًا جرحًا مفتوحًا، بل مجرد قصة تُضاف إلى أرشيف الذاكرة. الوجع ليس في الفقد وحده، بل في لحظة الإدراك:
ربما المشكلة ليست في التبرير ذاته، بل في ميزان المشاعر والعقل الذي نحكم به على الآخرين. حين نبرر لمن نحب، نحن لا نرى الحقيقة، بل نرى صورتهم في داخلنا، الصورة التي صنعناها عبر تجاربنا معهم. لكن ماذا لو كان التبرير نفسه مجرد امتداد لرغبتنا في الاحتفاظ بهم، وليس لأنهم يستحقونه فعلًا؟ وفي المقابل، حين يكون الرصيد ضعيفًا، قد نظن أننا نحكم بعقلانية، لكن الحقيقة أننا نحكم بمشاعر سلبية متراكمة، لا بميزان محايد. العقل الصافي لا يحكم بناءً على القرب أو
ليس كل أثرٍ يُحدث تغييرًا، وليس كل تغييرٍ يترك أثرًا. تسلا، ابن الهيثم، والخوارزمي لم يُخلَّدوا لأنهم سعوا ليُلاحظهم أحد، بل لأن ما قدموه كان يحمل جوهر البقاء بحد ذاته. الأثر الحقيقي لا يُقاس بعدد من يراه، ولا حتى بمن يعترف به، بل بقدرته على تجاوز الزمن بنفسه. السؤال ليس: هل سيُدرك العالم قيمته يومًا؟ بل: هل هو قادر على البقاء حتى لو لم يُدركه أحد؟ فالخلود ليس في العيون التي تراه، بل في الحقيقة التي لا تموت.
ربما العالم ليس عشوائيًا بالكامل، لكنه أيضًا ليس منظمًا كما نود أن نتصور. نحن نبحث عن المعنى لأن عقولنا لا تتحمل الفراغ، فنحن من نخيط النسيج، ونرسم الألوان، ونحاول إعطاء الفوضى ملامح يمكننا فهمها. لكن الحقيقة قد تكون أكثر قسوة: ما نراه أثرًا قد يكون مجرد لحظة تتلاشى، وما نعتقد أنه بصمة قد يضيع مع الزمن. قد لا يكون السؤال: هل نترك أثرًا؟ بل: هل الأثر نفسه بحاجة لمن يلاحظه حتى يكون له معنى؟ إن كانت الإجابة نعم، فوجودنا مرتبط
وجهة النظر التي نتبناها عند التعامل مع أي موقف تصنع الفارق الأكبر في ردود أفعالنا وقراراتنا. عندما ننظر للأمور بعاطفة خالصة، فإننا نميل إلى إسقاط توقعاتنا على الآخرين، فنشعر بالخذلان عندما لا يتصرفون كما كنا نأمل. ولكن حين نبدّل زاوية الرؤية ونضيف بُعد التفهّم، نكتشف أن لكل شخص معاركه الخاصة التي قد لا نراها. لكن هنا يبرز سؤال مهم: إلى أي مدى يمكننا تبرير تصرفات الآخرين دون أن نهمل مشاعرنا نحن؟ فكما أن لصديقتك ظروفها، فإن لكِ أيضًا مشاعرك التي
ربما الفارق بين الفراق والموت ليس فقط في إمكانية اللقاء، بل في وهم الأمل. في الفراق، يبقى هناك احتمال، ولو كان ضئيلًا، أن تتقاطع الطرق من جديد، أن تصل رسالة غير متوقعة، أن يحدث لقاء مصادفة. أما الموت، فهو الباب الذي يُغلق بلا رجعة، اللحظة التي تصبح فيها كل الكلمات التي لم تُقل مجرد أصداء عالقة في الفراغ. لكن في كلا الحالتين، نحن لا نتعلم العيش بدونهم، بل نتعلم كيف نحمل غيابهم معنا في كل خطوة، في كل لحظة صمت،
صحيح أن البدايات الجديدة لا تعيدنا كما كنا، لكن ربما ليست المشكلة في التغيير نفسه، بل في وعينا به. أحيانًا لا ندرك أننا تغيرنا إلا بعد أن نقف أمام المرآة ولا نعرف من نرى. المسألة ليست فقط أن يكون التغيير إيجابيًا، بل أن يكون مفهومًا، أن نتصالح مع النسخة الجديدة منا بدل أن نهرب منها. لأننا مهما حاولنا، لن نعود كما كنا، ولكن يمكننا أن نصبح شيئًا نستطيع العيش معه دون أن نشعر بأننا غرباء داخل أنفسنا.
ربما ليس الأمر مجرد معرفة متى نقف ومتى نواصل، بل إدراك أن كل سقوط يترك أثرًا، وأن النهوض لا يعني العودة كما كنا، بل بشيء تغيّر في داخلنا، ربما للأفضل، وربما للأقسى. الحياة لن تنتظرنا، نعم، لكنها أيضًا لن تعلّمنا بلطف، بل عبر انكسارات متكررة حتى نفهم بطريقتها الخاصة. قد يكون السر ليس في البدء من جديد، بل في قبول أننا لن نعود كما كنا أبدًا، وأن الاستمرار لا يعني بالضرورة النسيان، بل التعايش مع كل ما فقدناه ونحن نحاول
أعلم أن الحياة ليست عادلة، وأن الأيام تمضي دون أن تعيد إلينا ما أخذته. نحاول الصمود، لكن أحيانًا نشعر وكأننا مجرد أدوار في مسرحية لا نملك نصها. ومع ذلك، ربما ليس المطلوب منا أن ننتصر دائمًا، بل أن نواصل المسير رغم الثقل، أن نجد في كل انكسار معنى، حتى لو كان مجرد إدراك أننا لسنا وحدنا في هذا الطريق. قد تكون الحياة هي من تلعب بنا، لكن في النهاية، نحن من يقرر كيف نواجه لعبتها.
أنت على حق، فالحياة ليست دائمًا قصة مُلهمة، والألم لا يُشفق على أحد. لكنه أيضًا لا يبقى كما هو، بل يتشكل معنا، يصبح جزءًا منّا، يغير ملامحنا دون أن نشعر. الأمل ليس دائمًا وهْمًا، بل أحيانًا يكون مقاومة صامتة، رفضًا للانهيار، أو حتى مجرد انتظار لا نعرف نهايته. لا أحد يعود من الغياب، لكن أثرهم فينا قد يكون آخر ما يبقينا واقفين. لسنا هنا لنهرب أو لنجمّل الحقيقة، بل لنحاول فهمها، ولو بقلوب متعبة.
ربما الحقيقة ليست في القبول أو الرفض، بل في الرحلة نفسها. بعض الأرواح وُلدت لتقاوم، لتتساءل، لتبحث عن معنى حتى وسط الألم. ليست كل راحة تُنال بالرضا، وليست كل معاناة تنتهي بالشقاء. هناك من يجد في الصبر سكينة، وهناك من يجد في الأسئلة حياة. فربما الحياة ليست سهلة أو معقدة، بل هي مرآة تعكس أعماقنا، وكلٌّ يرى فيها وجهه الذي يخشاه أو يحتضنه.