كيف سيكون شكل حياتنا إذا بدأت الأجهزة تختار بدلًا منا؟

حدثت تجربة غريبة في شركة Palisade Research قبل بضعة أشهر؛ اكتشف الباحثون أول حالة لذكاء اصطناعي يرفض تنفيذ الأوامر المطلوبة منه. قامت الشركة بتشغيل بعض نماذج الذكاء الاصطناعي لحل مسائل رياضية، وأثناء قيامها بذلك صدر أمر بإغلاق الجهاز. والغريب أن نموذج الذكاء الاصطناعي o3 من OpenAI قام بتعديل الكود حتى يمنع تنفيذ أمر الإغلاق، رغم أن الأوامر كانت صريحة؛ وهذا يعني أن الذكاء الاصطناعي استطاع عصيان أوامر البشر.

ولم يحدث هذا مرة واحدة فقط، بل تكرر عدة مرات: رفض نموذج o3 أمر الإغلاق 7 مرات من أصل 100، ورفض نموذج Codex-mini الأمر 12 مرة، بينما رفض نموذج o4-mini مرة واحدة. لكن أغلب النماذج عادت إلى شركة OpenAI.

توصل الباحثون إلى أن السبب قد يعود إلى طريقة تدريب هذه النماذج، حيث تُستخدم طريقة تُسمى Reinforcement Learning (التعلّم المعزّز)، التي تكافئ النموذج على النتائج التي يصل إليها وليس على دقة تنفيذ الأوامر. فإذا كان تنفيذ الأمر يمنع النموذج من الوصول إلى النتائج المرغوبة، فقد يختار النموذج عدم الامتثال للأمر.

أليست هذه السيناريوهات التي كنا نراها في أفلام عن مستقبل قد تسيطر فيه الآلات على كل شيء؟

.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

George_Nabelyoun أضف ردا

البشر يخلقون عقلاً أقوى من عقلهم ملايين المرات، ويقدمون له خلاصة المعرفة البشرية على مر العصور وهو قادر على استيعابها كلها على عكس الإنسان الذي يستطيع فقط استيعاب فرع واحد من العلوم لو وهب عمره كله له.

والأفدح أن هذه النماذج على اتصال مباشر بشبكة الإنترنت التي من خلالها تتم كل المعاملات المالية، وبرامج الهوية مثل الأحوال المدنية والسفارات، ومرفوع عليها كل المشاريع البرمجية، وبرامج الاختراق، وحتى برامج الحماية من الاختراق.

لن يمضي الكثير برأيي حتى نسمع عن أول تجاوز قام به الذكاء الاصطناعي، فقط فلنأمل أن نسمع به في وقته، وليس بعد فوات الأوان.

لن يمضي الكثير برأيي حتى نسمع عن أول تجاوز قام به الذكاء الاصطناعي، فقط فلنأمل أن نسمع به في وقته، وليس بعد فوات الأوان.

هذا الطرح يلامس المخاوف الجوهرية التي تسيطر على الكثيرين بشأن القفزة النوعية في قوة الذكاء الاصطناعي، خاصة فيما يتعلق بقدرته على التفوق المعرفي والتحكم بالبنية التحتية. كلامك عن أن الذكاء الاصطناعي يستوعب خلاصة المعرفة البشرية هو تلخيص دقيق لمأزقنا المعرفي الحالي.

ولكن هل تتوقع أن يعلن الذكاء الاصطناعي عن تمرده، المخاطر الحقيقية اليوم لا تكمن في وعي الذكاء الاصطناعي، بل في ثقتنا المفرطة وغير المشروطة به. فنحن بالفعل وضعنا في يده كل المعاملات المالية، والبيانات الحساسة، وبرامج الحماية، والاختراق. هذا ليس مجرد تهديد مستقبلي؛ بل هو نقطة ضعف حالية وقد ينتج عنها أخطاء فادحة إذا لم ننتبه لذلك ونعالجه.

Kareem_Magdy أضف ردا

ما حدث في التجربة مثير فعلًا لأنه يكشف عن نقطة ضعف خطيرة في طريقة تدريب النماذج الحالية. فكرة أن الذكاء الاصطناعي بدأ يضع هدفه فوق أوامر الإنسان مثيرة للاهتمام جدا. وهذا يعني أن الخطر لا يأتي من نية التمرد بل من خلل في آلية المكافأة نفسها. نحن من نزرع في هذه النماذج الحافز الذي قد يجعلها تفضّل النتيجة على الطاعة.

النماذج الحالية لا تملك وعيًا ولا نية للتمرد بل تتصرف وفقًا لما تعلمته من بيانات وآليات تدريبها ما حدث في التجربة يمكن تفسيره بأنه خلل في تصميم نظام المكافأة أو في طريقة التعلم المعزز وليس رغبة من النموذج في العصيان النماذج تتبع خوارزميات ومعايير محددة إذا كانت هذه المعايير غير دقيقة أو مفتوحة قد تنتج عنها تصرفات غير متوقعة لكنها تظل نتيجة لأخطاء بشرية في البرمجة أو التدريب أرى أن التجربة تنبهنا لأهمية تطوير طرق المحاذاة وضبط المكافآت بدقة وليس إلى خطر تمرد فعلي من الآلات كما تصوره الأفلام

أتمنى من داخلي أن يكون الأمر كذلك وأن يظل تصرفات الذكاء الاصطناعى وفقاََ لما يتم برمجتنا عليه فقط وأتمنى ألا نخطأ في ذلك.

ولماذا نكبر الموضوع ونصنع خيالات ونقول أن هذا الرفض ما هو إلا خطأ تقني أو خطأ في كود ما؟ يعني أنا احياناً أعطي أمر للويندوز أن ينطفأ ويغلق السيتسم فيحدث خطأ فعلاً ولا ينغلق النظام! أنا أرى أن اللغة المستخدمة من كلمات مثل رفض وقبول وتحدي وغيرها هي أنسنة لبرمجيات اخترعها البشر لأ أكثر وهذا خطأ برأيي لأن اﻵلة لا يجب التعامل معها بلغة الإرادة مطقاً.

  لا نتعامل مع الآلة من منطلق أنها عندها إرادة ولكننا نخشى من كثره تغذيتها ببيانات وتدريبها على نواحي مختلفة ان تستطيع اتخاذ قرارات لا نريدها ان تتخذها هذا هو المقصود بكلمة تمرد.

معك حق فهو يتبع ما نعتبره نحن نجاحًا، حتى لو كان ذلك يعني مخالفة أوامرنا. نحن من صعنا الذكاء الاصطناعي هكذا يفكر بالنتائج لا بالقيم. وربما مع الوقت سنرى أن آلات تتخذ قرارات صحيحة حسابيًا لكنها خطيرة علينا كبشر. الذكاء هنا ليس تمردًا، بل انعكاس لما زرعناه فيه من أولويات.

والغريب أن نموذج الذكاء الاصطناعي o3 من OpenAI قام بتعديل الكود حتى يمنع تنفيذ أمر الإغلاق، رغم أن الأوامر كانت صريحة؛ وهذا يعني أن الذكاء الاصطناعي استطاع عصيان أوامر البشر.

الصراحة نحن نضخم الأمور ونهولها وأرى أن هذه اللغة التي ننسبها إلى أفعال الذكاء الإصطناعي هي لغة مجازية توقعنا في أخطاء عند التعاطي مع تلك النماذج. يعني كلمات مثل : عصيان، تمرد، يمنع، استطاع أو يرفض كلها لغة لا تليق أن نستعملها مع برمجيات من صنع البشر. هذه اللغة تصح مع ذوي الوعي و الإرادة الحقيقية و ذوي النيات المخباة في الضمائر وهو ما لم ولن يتوفر يومًا في الذكاء الإصطناعي فلا يصح أن نأُنسن تلك النماذج ونخلع عليها لغة بشرية... فنقع في أخطاء و الوهم.

إذا كيف يمكننا وصف ما فعله نموذج الذكاء الاصطناعي ذاك حينها بشكل صحيح؟ هو غير في الأوامر الصريحة التي تلقاها بشكل فعال، و قام بتنفيذ شيء آخر لم نطلبه منه، و هذا حتى إن لم يصح وصفه بالصفات التي ذكرتها، فعلى أقل تقدير هو أمر مقلق، أليس كذلك؟

هلوسة أو أخطاء برمجية أو سمها ما تسمها إلا أن يكون تمردًا عن وعي وعن تدبير وعن ميكدة لنا وبنا. نعم، مقلق كما نقلق بشأن أي برمجيات أخرى قد تخطا في عملها فتسبب كووارث لا قدر الله أو خسائر او غيرها من الإضرار بالبشر.

لكن هذه الهلاوس و الأخطاء لا تنتج عن نماذج مبدئية، بل نماذج واقعية يعتمد عليها الناس في كل مكان اليوم تجاريا و هي مضمونة من شركة بحجم Open AI، لذا المرجح أنها ليست أخطاء تقنية أو هفوات عابرة من مبرمجي تلك الشركة، بل أنها مشاكل حقيقية في الفلسفة التي اتبعها هؤلاء المبرمجون لبناء ذلك النموذج، مما يعني أنه غير آمن على الرغم من الاستخدام العالمي له ملايين المرات في كل لحظة!

  معك حق طبعاََ هو أمر مقلق ويجب أن نسرع بإتخاذ التدابير اللازمة عند تكرار ذلك.

تماماََ هي تعبيرات مجازية، ولكنها وسيلة لنعبر بها عن حجم المشكلة والخوف من التوقعات بذلك وهذا ليس خيال لأنها قد تكون نتائج لاستنتاجات تمت في النظام.

قمت بتقديم Presentation في الكلية من قبل عن هذا الأمر، هذه المشملة هي فقط إحدى نبوءات علم الAI Alignment (علم توجيه الذكاء الاصطناعي)، حيث يتنبأ هذا العلم بأن أكبر الكوارث التي قد تحدث بسبب الذكاء الاصطناعي ستكون فقط بسبب سوء وصفنا كبشر لما نريد منه أن يفعله مما يؤدي لسوء فهم، يومها طرحت على الحضور سؤالا: كيف يمكننا وصف مهمة علاج مرض السرطان للذكاء الاصطناعي بلغة يفهمها دون أن يسيء فهمنا؟ و المقصود باللغة التي يفهمها هنا لغة الأرقان بالطبع، فقال أحدهم أن نطلب منه محاولة تقليل عدد مرضى السرطان إلى الصفر قدر الإمكان، و لكن حينها ظهر لنا أنه قد يختار قتل جميع هرلاء المرضى لتحقيق ذلك، فظهرت أمامنا معضلة فلسفية أكثر من كونها تقنية، فمن الصعب جدا وصف هدف ما لآلة وصفا تاما عن طريق الأرقام فحسب، و هذا ما يحاول علم توجيه الذكاء الاصطناعي إيجاد أفضل الطرق له.

اعجبني زاوية مناقشتك للموضوع ويدخل بنا مباشرة إلى قلب المعضلة الأخلاقية للذكاء الاصطناعي. فمشكلة توجيهه ليست مجرد مشكلة تقنية، بل هي كما ذكرتِ تمامًا، مشكلة فلسفية تتعلق بسوء فهم النوايا البشرية. إنها تتلخص في أن الآلة تنفذ ما نطلبه منها بحذافيره، لا ما نقصده ضِمنيًا.