ما أثر الذكاء الاصطناعي على ثقافة العمل في حياتنا؟

انتشرت مؤخرًا قصة أحد موظفي شركة xAI الذي نشر بفخر أنه غادر مكتبه بعد 36 ساعة من العمل المتواصل دون نوم. المفاجئ أن المنشور لاقى إعجاب كبير بين زملائه وبين العامة أيضا واعتبر دليل على التفاني والاجتهاد وعلق أيضا ايلون ماسك مالك الشركة على المنشور وأبدى اعجابه بسلوك الموظف، وكأن الإرهاق الشديد أصبح علامة نجاح جديدة.

في الوقت الذي تتسابق فيه الشركات لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي تعمل بلا توقف، يبدو أن بعض العاملين بدأوا في مقارنة أنفسهم بهذه الآلات محاولين إثبات قدرتهم على مجاراة نفس الوتيرة والإنتاجية المفرطة. هذا التوجه يفتح الباب أمام تحول ملحوظ في ثقافة العمل حيث ينتقل التركيز من كون بيئة العمل صحية ومريحة إلى التركيز فقط على إنتاج أكثر وراحة أقل وفكرة أن قيمة الإنسان تُقاس بقدرته على الاستمرار دون توقف.

هذا التغير في بيئة العمل قد يشكل مستقبل جديد لطريقة رؤية الإنسان لجهده وحدوده خاصة في عصر لم تعد فيه الآلة مجرد أداة بل منافس حاضر في كل تفاصيل العمل.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذا طبعا لن يدوم طويلاً، وسنرى قريبًا أن الحماسة المفرطة والإرهاق المستمر لن تكون مفتاحًا للنجاح الدائم. فالإنسان ليس آلة، والجسم والعقل يحتاجان للراحة ليظلّا قادرين على العطاء، وبدلاً من ذلك يحاولوا تحقيق التوازن بين العمل والراحة، مثلاً أعجبني كثيرًا نظام اليابان الذي يخصص وقتًا للقيلولة في العمل لإدراكهم أن النشاط المستمر بلا توقف ليس الحل.

مع مرور الوقت ستنكشف الحقيقة وهي أن معدلات الإنتاجية الحقيقية أقل بكثير مما يظنه البعض، لأن قلة النوم تؤثر على التركيز والطاقة والإبداع، وأن التوازن بين العمل والراحة هو الذي يضمن الاستمرارية والكفاءة على المدى الطويل.

لعل الإعجاب هذا ناتج عن مدى الدهشة لدى أصحابها بهذا الفذ الذي يواصل العمل يوم كامل ونصف يوم بدون توقف! فهنا الإعجاب قد يكون بتلك القدرة على المواصلة دون تعب أو القدرة على الصبر على العطاء تلك المدة. بالطبع، هذا لن يدوم ولا يصح أن يكون ثقافة عمل يتم تعميمها على جميع الموظفين أو حتى يُطلب منهم ذلك لانه غير طبيعي وغير معهود ولا يصح ان يكون.

لفتني هنا إن الإرهاق بقى بيتقدّم أحيانًا على إنه “وسام إنجاز”، مع إن الواقع إن الاستنزاف المستمر نادرًا ما بيكون علامة نجاح على المدى الطويل.

يمكن المشكلة مش في الاجتهاد نفسه، لكن في الخلط بين التركيز الحقيقي وبين إنهاك النفس لإثبات القيمة.

في سباق التكنولوجيا، الحفاظ على الإنسان وقدرته على الاستمرار بقى تحدي مش أقل أهمية من تحقيق الأرقام.

في الحقيقة يوجد الكثير من المشاهير ورجال الأعمل المعروفين الذين كانوا يرهقون نفسهم بوقت طويل من العمل المستمر ووصلوا لنجاحات مبهرة، قد لا يكون الامر معممًا على الجميع ولكنه موجود

وفي بعض الأحيان يكون هذا الاستنزاف بسبب حب الشخص في ما يقوم به لدرجة عدم رغبته في تركه او التوقف عن العمل به الى الوصول إلى نتيجة، قد يكون هذا إرهاق للنفس فعلًا ولكن الفرق هنا ان هذا الشخص يقوم بذلك من تلقاء نفسه ولرغبته في هذا لذلك ليس من الطبيعي ان يقوم الناس بإنتقاده او التنبأ بأنه لن يصل إلى النجاح، بل بالعكس اغلب الذين يعملون بتفاني لحبهم فيما يقومون به يصلون في النهاية إلى نتائج مذهلة

أتفق معك في إن البعض بيفقد الإحساس بالجهد تدريجيًا لدرجة إنه مايعرفش إمتى يقف، وده بيحصل غالبًا عند الناس اللي اتعوّدوا يشيلوا المسؤولية طول الوقت.

لكن في تجارب كتير لاحظت فيها إن المشكلة مش في إرادة الشخص نفسه، قدّ ما هي في البيئة اللي حواليه… بيئة بتشجّع على الاستنزاف وبتكافئه، لدرجة إن الإنسان يبدأ يشوف التوقف كأنه تقصير، مش حفاظ على نفسه.

يمكن التحدي الحقيقي دلوقتي مش إن الواحد “يعرف إمتى يكمل”، لكن يعرف إمتى يهدّي وتبقى الخطوة دي جزء من الوعي، مش علامة ضعف.

لأن النجاح على المدى الطويل مش بس في الإنجاز، لكن في قدرة الإنسان يحافظ على طاقته ويمنعها من إنها تتحوّل لعبء عليه.

نحن نميل دائمًا لإنتقاد الناس في حين اننا لسنا في نفس موقفهم ولا نفكر بنفس تفكيرهم، لما لا نقول ببساطة ان هذا هو ما يحبه هذا الشخص او ما يعرفه، في بعض الأحيان يبني الناس ثقتهم بنفسهم ورغبتهم في المضي قدمًا في الحياة فقط بسبب عملهم ولا يجدون شيئ آخر للقيام به ليشعرهم بالرضا عن النفس او السعادة إلا العمل، وليس من واجبنا هنا إنتقادهم بل إحترام طريقة تفكيرهم "حتى وإن كانت بسبب البيئة المحيطة"، ولكن حتى إحترام عزيمتهم على المضي وعدم التوقف

شاهدت فيلم intern منذ فترة، وكانت الفكرة كلها فيه تدور عن الاشخاص الذين يتقاعدون وتصبح حياتهم فارغة بلا اي شيئ، الفيلم كان يوضح ان احيانًا بالنسبة لبعض الناس العمل هو نعمة للإنشغال وعدم التفكير، وهو ليس بالامر الخاطئ، لذلك ارى ان علينا التمهل وعدم الحكم على ظروف اشخاص لا نعلم بها

متفقة معك جدًا في نقطة إننا ما نقدرش نحاكم الناس بمعيار واحد، لأن الدوافع والظروف بتختلف فعلًا من شخص للتاني.

في ناس التوقف عندهم اختيار واعي، وفي ناس تانية التوقف بيكون نتيجة إنها فقدت المعنى أو الدعم لفترة طويلة.

يمكن الإشكالية مش في التوقف نفسه، لكن في إننا أحيانًا نخلط بين التوقف كمرحلة لإعادة الفهم، وبين الاستسلام الكامل.

احترام التجربة الإنسانية بكل تعقيدها هو اللي يخلّي النقاش أعمق، من غير ما نضطر نعلّق أحكام أو نطالب الجميع بنفس المسار.

قد يحتاج الإنسان التوقف للحظات لإعادة ترتيب افكاره فعلًا والتأكد إن كان ما يقوم به صحيح ام لا، ولكن هذه هي الحالة الوحيدة التي قد يتوقف بها الإنسان، وفي النهاية مهما كان قراره يجب إحترامه وإحترام افكاره وشجاعته في اتخاذ قرار سواء بالمضي قدمًا او التوقف النهائي

اما بالنسبة للتوقف بسبب الاستسلام، ف شخصيًا ارى ان المضي قدمًا مع الكثير من العمل افضل بكثير من التوقف والإستسلام للواقع والإحباط

المشكلة انه حاليا المجتمع كله تقريبا بقا بيوجه ناحية الانجاز الدائم ففكرة وجود بيئة بتشجع التوقف وتقديم الصحة النفسية بقت حاجة صعب تلاقيها، وعشان كده من وجهة نظري لو الشخص ملاقاش بيئة تشجعه على ده لازم ياخد خطوة بنفسه ويكون واعي أكتر بصحته النفسية