الإعلان عبر المساعد الصوتي: تحسين لمجال التسويق أم محاصرة للمستخدمين؟

أعلن الرئيس التنفيذي لأمازون في مؤتمر حديث عن نية الشركة إدخال الإعلانات الممولة إلى خوارزميات المساعد الصوتي "أليكسا".

بمعنى أوضح، حين تسأل أليكسا عن أفضل هاتف يناسب احتياجاتك أو أي منتج عموما، قد تُوجَّه تلقائيًا نحو منتج من شركة دفعت لتكون ضمن الاقتراحات التي تطرحها عليك أليكسا.

من منظور تسويقي، قد يبدو هذا تحوّلًا جذابًا وواعدًا. الإعلان لم يعد شيء مزعج يقطع الفيديو، أو لافتة تومض في وجهك فجأة أثناء تصفح موقع، بل بات أقرب إلى نصيحة من مساعد رقمي. بحيث لا يطلب المعلن انتباهك، بل يحصل عليه دون مقاومة. تجربة سلسة، طبيعية، شبه خفية.

لكن هل هذه السلاسة في صالح المستخدم فعلًا؟

فحين يصبح المساعد الذي تثق به، ويعرف تفاصيل يومك ومشترياتك ونمط حياتك، أداة إعلان، فإن التوصية لم تعد بريئة. أنت لا تسمع رأي محايد، بل توجيه مدفوع الثمن. ويكفي أن تغيب عنك هذه المعلومة أو تنساها مع الوقت حتى تبدأ في اتخاذ قرارات استهلاكية ظنًا أنها نابعة منك، بينما هي في الحقيقة مزروعة بهدوء في وعيك من قِبل خوارزمية تعرف كيف تختار اللحظة والأسلوب المناسب.

من السهل أن نقول إن المستخدم يمكنه دائمًا أن يقرر، لكن الواقع أكثر تعقيدًا. نحن لا نستهلك الإعلانات كما في السابق، بل نعيش داخلها. أصبح من الصعب أن نفرّق بين ما نريده حقًا، وما طُرِح أمامنا أكثر من مرة حتى اعتقدنا أننا نريده. ما تفعله أمازون قد يكون تطورًا طبيعيًا في اقتصاد المنصات الذكية، لكنه يفتح أسئلة وجودية حول العلاقة بين الإنسان والخوارزمية.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ألن يحتوى هذا الاعلان الصوتي على صوت او شئ يميز انه اعلان؟! هذا شئ

ألن نكن قادرين على تخطى الاعلان صوتياً؟!

ان كان النفي هو الاجابة فأظن انها ستكون بمثابة خسائر كبيرة لامازون ان فعلت.

لا أعلم حقيقة، ولكن إن كنًّا نحن من طلب الإعلان فلماذا سنطلب تخطيه؟

لماذا تظن أن عدم وجود تلك الخاصية سيبب خسائر؟

انت لاتطلبه على اليوتيوب ولكنك تتخطاه.

ستسبب الخسائر اذا طان هناك منتج منافس لايضع الاعلانات فى النتائج.

لكن اظن ياكريم ان الاعلانات لن يتم وضعها بهذه الطريقة التى ذكرتها انت قد يتم وضعها وسط النتائج وليس فى البداية.

على العكس يا مصطفى، ستزداد رغبة كل الشركات في ضخ الأموال وعمل حملات إعلانية لمنتجاتهم، هذا سوق منافسة خطير لا يريد أحد تفويته، تخيّل الأداة التي يستخدمها معظم البشر، هي تشرح منتجك كلما أراد أحد المستخدمين السؤال عما يتعلق بسوق منتجك.

على هذا اذا اردت ان اروج لمعلومة مغلوطة فقط سأقوم بعمل بها اعلان كأن احرض مثلا ضد فلسطين هل هذا سيكون شئ جيد ؟!

هذا محتمل جدًا، مع سطوة الكيان على كل وسائل الميديا، ومعظم الشركات الدولية أصلًا، وهنا لا نتحدث عن شيء جيد وسيئ أخلاقيًا، التحدث من وجهة نظر التجارة مختلف، فلو تحدثنا عن الأخلاق، فهل تشويههم العقل الجمعي حاليًا بكل وسائط الميديا جيد؟ بالطبع لا، ولكن تصدّر التريند، وال clickbaits، هي وسيلة ربح.

لذلك لابد وأن ندخل فى مجال ال AI بكل ما اوتينا من قوة ليكون لنا سبق وتصدر وسطوة على AI والا يحتمره غيرنا.

لكن كيف السبيل هو السؤال اذ لم يخرج نموذج واحد من الوطن العربي اجمع!!

لا أرى فرقًا كبيرًا بين أن يقاطعني الإعلان في منتصف فيديو، وبين أن يتسلل بهدوء إلى حديثي مع مساعدي الرقمي وكأنه نصيحة من صديق! ففي الحالتين، هناك من يحاول التأثير على قراراتي الشرائية، لكن الفرق أن أحدهما يلوح بيده والآخر يهمس في أذني، وقد تبدو الطريقة ألطف وأكثر ذكاء لكنها لا تقل توجيهًا، بل لعلها أكثر خطورة لأنها تتخفى بثوب الحياد بينما هي مدفوعة الأجر بالكامل، وفي جميع الأحوال لن أثق في هذا النوع من الإعلانات.

مسألة الثقة تلك ليست سهلة، فمبجرد أن يظهر لي إعلان منتج لمجرد أنه دفع أكثر، هذا لا يعني المصداقية إطلاقًا، بل قدرة إعلانية للمنتج المروج له، لكن لا شك انها خطوة ذكية في تقديم الاعلانات بصورة مختلفة

من وجهة نظري الحل لا يكمن في رفض الإعلانات تمامًا، بل في أن نكون أكثر وعي وذكاء في التعامل معها. علينا أن نعتمد على أكثر من مصدر قبل اتخاذ أي قرار. فمهما بلغ المساعد الذكي من تطور، لا بد من الرجوع إلى تقييمات متعددة، والاطلاع على تجارب الآخرين، وطرح الأسئلة. لا يصح أن نعتمد كلياً على خوارزمية واحدة، حتى وإن بدت مريحة وسريعة؛ لأن الراحة أحيانًا تكلّفنا قرارات ليست نابعة من إرادتنا الحقيقيية. لهذا يبدأ القرار من الوعي، وكلما زاد وعينا، قلّ تأثير هذا التوجيه الخفي في اهتياراتنا.

أحسنت الإضافة، وأزيد أيضًا أنه يجب أن نأخذ الاستفادة القصوى من كل الأدوات التقنية التي نمتلكها اليوم وأن نروضها لتكون في أيدينا لا أن نكون نحن في يديها كعرائس الماريونيت

الفكرة ساحرة فعلاً: نصيحة من مساعد رقمي يعرفك جيداً تبدو كصديق ودود يهمس بما يناسبك، لكنها في الحقيقة ليست سوى واجهة لامعة لإعلانات تتسلل إلى وعيك بسلاسة مخيفة. أتفق معك أن هذا التحول يثير تساؤلات عميقة: كيف يمكن أن نثق بمساعد رقمي عندما يتحول إلى بائع متخفٍ؟ النقد هنا لا يقع على فكرة الإعلان بحد ذاتها – فهي وقود الاقتصاد الرقمي – بل على الطريقة التي تُمحي بها الحدود بين النصيحة الحيادية والتوجيه التجاري، مما يجعلك تتساءل: هل اخترت هذا المنتج لأنني أريده، أم لأن "أليكسا" زرعت الفكرة في رأسي؟ هذه الخطوة من أمازون ليست مجرد تطور تسويقي، بل هي إعادة تشكيل لعلاقتنا بالتكنولوجيا، حيث نصبح لاعبين في لعبة لا نعرف قواعدها تماماً، وهذا ما يجعلها مثيرة ومقلقة في آن واحد.

كم أن هذا الرأي قريب للصواب لدرجة رائعة أستاذ حمادة

الأمر رائع ومرعب في آن واحد ولكن كيف يمكن أن يبني الفرد دفاعات من الوعي ضد ما قد يكون فخ للاقناع بما لم أكن أريد أن أقتنع به؟ كيف يمكن للإنسان أن يبقا على خطوط احتياجاته ورغباته ولا يتأثر بما تعرضه عليه أليكسا؟

بتنويع مصادر البحث يا صديقي، الأنسان بطبعه فضولي، ويبحث عن تجربة شيء جديد ، فانا على سبيل المثال عندما أجد عرض رائع لقطعة من الكمبيوتر مثلاً أحتاجها ، قد يكون البديهي والأسهل أن أقوم بشرئها، ولكن إن كنت أملك الوقت فأنا أفضل أن ألجأ للبحث عن سبب لماذا هذا العرض هو الأفضل ، قديكون هناك عرض آخر أفضل... بتلك الطريقة البسيطة سيكتشف عقلي الفرق بالمقارنة.

هذا ما يحدث طبعا في كل مكان، وتحديث كهذا غير مستغرب.

ربما ستحيط به بعض الشروط مثل الإفصاح أنه منتج ممول بإعلان أو شيء من هذا القبيل، لكن ذلك سيحدث بطريقة أو بأخرى.

أنا أرى أنها لن تكون مشكلة كبيرة ما دام أنهم لن يوافقوا على أي إعلان أو أي منتج، بمعنى أنهم سيوافقون مع ما يتوافق مع جودة معينة وحسب، وهذا لن يضر المستخدم كثيرا.

الفكرة مرعبة قليلًا لأننا نتعامل مع أليكسا وغيرها من المساعدين الرقميين كأنها أداة محايدة تساعدنا على اختيار الأفضل لا كأنها تاجر يحاول بيع منتج على حساب غيره وعندما تدخل الإعلانات الممولة في الخوارزميات فالموضوع لا يبقى مساعدة فعلًا بل يصبح توجيهًا ناعمًا يؤثر على قراراتنا الاستهلاكية يعني بدلًا من أن ترشح لي أليكسا أفضل هاتف بناء على احتياجاتي الفعلية سترشح المنتج الذي دفع أكثر وقد أقتنع أنه الأنسب لي مع أنني في الأصل لم أكن أنوي شراؤه والأسوأ أن ذلك يحدث بهدوء وبشكل طبيعي من غير أن ألاحظ أنه إعلان المشكلة ليست فقط في الإعلانات بل في الثقة لأن المساعد الذي يعرف تفاصيل يومي ومشترياتي ويستخدم كل ذلك لتوجيهي يدخلنا في مرحلة جديدة من التسويق لا يمكن مقاومتها بسهولة وفعلا كما قيل في المقال لم نعد نرى الإعلان بل أصبحنا نعيش داخله

حتى تبدأ في اتخاذ قرارات استهلاكية ظنًا أنها نابعة منك، بينما هي في الحقيقة مزروعة بهدوء في وعيك من قِبل خوارزمية تعرف كيف تختار اللحظة والأسلوب المناسب.

بصراحة، أنا أرى أن معظم قراراتنا الاستهلاكية، هي بسبب: إما الإعلانات المتكررة جدًا لنفس المنتج لدرجة وصولنا لمرحلة الرغبة، أو تأثيرات من المحيطين (وهم تأثروا بنفس الطريقة). وفي قراءة موضوعك، تذكرت حلقة من الموسم السابع من Black mirror، ولكنها أكثر سوداوية، فالإعلانات الممولة كانت عن الطريق التحكم في عقول البشر، وبمعرفتهم، ولكن عودةً لموضوعك، هذا ببساطة في قرار سؤال أي أداة ذكاء اصطناعي عن رأيها الموضوعي، أو يمكن سؤال مجموعة أدوات، وسائل للتحليل جمع المعلومات، وليست وسائل لتحديد المشتريات.