سباق التسلح بالذكاء الاصطناعي لا بد أن يتوقف

مؤخرا هذا العام استخدمت وحدة من مشاة البحرية الأمريكية الذكاء الاصطناعي التوليدي لتحليل بيانات استخباراتية مفتوحة المصدر خلال تدريباتها، في خطوة وصفت بأنها تمهيد لاستخدام هذه التكنولوجيا مستقبلاً في عمليات التجسس والتحقيقات العسكرية. ولعل هذه التجربة، رغم ما تحمله من دهشة تقنية، تدفعنا للسؤال عن مدى أخلاقية استخدام الذكاء الاصطناعي في الأعمال العسكرية والتجسسية.

شخصيا أعتقد أنه لا يمكن أن يتم منع الدول من استخدام الذكاء الاصطناعي لأغراض عسكرية. لكن هذا لا يعني أن نبارك هذا السباق، بل على العكس، من الضروري أن يكون هناك إجماع دولي لفرض حدود واضحة، لأن ترك هذا الباب مفتوحًا على مصراعيه يعني أننا نغامر بتحويل التقنية التي وُجدت لخدمة الإنسان إلى وحش لا يمكن السيطرة عليه، تماما كما حدث مع الطاقة النووية في السابق.

القلق لا ينبع فقط من فكرة استخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب، بل في أن تصبح قرارات الحياة والموت أو التشخيص أو التلاعب بالمعلومات في أيدي خوارزميات تعمل وفق أهداف مبرمجة سلفًا دون اعتبار للأثر الإنساني. في ظل هذا المشهد، يصبح الحديث عن الاستخدامات السلمية للذكاء الاصطناعي في التعليم والطب والتنمية والبيئة مجرد هامش صغير في رواية أكثر سوداوية.

إلى أين يقودنا سباق التسلح بالذكاء الاصطناعي من وجهة نظرك؟ وهل لا بد أن يتوقف قبل أن يصبح من المستحيل احتواؤه؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

يؤسفني أن أقول أنه فات الأوان ، الحكومة الأمريكية وحكومة الكيان المحتل تستخدم بالفعل الذكاء الاصطناعي في الحروب والتجسس وغيرها من التطبيقات العسكرية وأنه بالفعل سباق التسليح إنطلق بالفعل منذ أن تم إطلاق أول نسخة من شات جي بي تي ، وهناك الكثير من التفاصيل الغير معلنة بالأساس ، ولكن يكفي ان تكون حادثة المهندسة أبتهال التي تركت ميكروسوفت بسبب استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في استهداف المدنيين في فلسطين ، والدول لا تجد عضاضة في أن تستخدم الذكاء الاصطناعي في قتل البشر طالما أنه لن يتم تطبيق عقوبات عليها أو يتم أكتشافها.

لكن كيف يمكن أخذ قرارات صارمة تمنع ذلك من وجهة نظرك ومن يمتلك السلطة الكافية للقيام بذلك؟ إذا كانت القوانين التي تضعها الأمم المتحدة ذاتها والتي من المفترض أن تكون سلطة تخضع لها جميع الدول يضرب بها عرض الحائط.

لا شيء لا قوانين .. فقط البقاء للأقوى فالحرب العالمية الثالثة يتم التجهيز لها على قدماً وساق ، والذكاء الاصطناعي واحد من أهم أسلحتها الذي سيكون غالباً السبب الرئيسي في القضاء على الحضارة التي نعرفها ... البشر هم أكثر عداء لأنفسهم من أي شيء آخر .

ما يدفعني للتوقف أمام هذا المشهد ليس فقط خطر الاستخدام العسكري بحد ذاته، بل التحوّل الهادئ الذي يحصل الآن: كيف تُروّض المجتمعات تدريجياً لتقبل فكرة أن الآلة يمكنها اتخاذ قرارات سيادية، بل ومصيرية، في ساحات القتال وفي غرف العمليات الأمنية.

السؤال هنا لم يعد فقط "هل علينا أن نوقف سباق التسلح؟"، بل الأهم: من يملك الحق في تحديد طبيعة الذكاء الذي سيحكم مستقبلنا؟ هل هم العلماء؟ السياسيون؟ الشركات؟ أم أن البشر أنفسهم، نحن، بدأنا نفقد سلطة القرار تدريجياً مع كل خوارزمية جديدة تُطلق باسم التطور؟

ما تطرحه مخيف فعلاً، لأن المجتمعات لا تكتفي بتقبّل وجود الآلة، بل تبدأ بالتخلي عن مسؤوليتها لصالحها!

المعضلة هنا ليست أن الآلة "تُعطى سلطة"، بل أننا كبشر نمنحها هذه السلطة عن طيب خاطر، بدافع الراحة، الكفاءة، أو حتى الخوف من اتخاذ القرار بأنفسنا.

وهذا التحول النفسي الجماعي أخطر من الاستخدام العسكري نفسه، لأنه يحدث في صمت.

المطلوب الآن ليس فقط مساءلة من يبرمج، بل من يربّي المجتمعات على نقد هذه البرمجة ومقاومتها.

التطور اساسا ينشأ من مفهوم عسكري بحت

الصناعة، الاتصالات والانترنت، النووي، الفضاء واخيراً الذكاءا لاصطناعي منشأ كل هذا كان اهداف عسكرية. ثم ياتي الاستخدام للناس عموماً وتطويرها لاهداف تجارية

من وجهة نظري، سباق التسلح بالذكاء الاصطناعي قد يقودنا إلى مرحلة يصبح فيها التحكم في هذه التكنولوجيا خارج نطاق السيادة الدولية. إذا استمر التطور السريع دون وجود ضوابط واضحة، يمكن أن نواجه عواقب غير متوقعة مثل تصعيد الصراعات الدولية، واستخدام غير أخلاقي لهذه التقنية في الحروب أو التجسس. يمكن أن تزداد تهديدات الأمن السيبراني أيضًا، حيث قد تكون الخوارزميات قادرة على اتخاذ قرارات بشكل مستقل، مما يجعل من الصعب تحديد المسؤولية عن الأفعال المترتبة على هذه القرارات. لا بد أن يتوقف هذا السباق أو يتم تقليصه بشكل كبير، قبل أن يصبح من المستحيل احتواؤه. يحتاج المجتمع الدولي إلى إقرار اتفاقيات ومؤسسات تنظيمية لضمان استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل آمن وأخلاقي، وأن لا يتحول إلى أداة تهدد الاستقرار العالمي أو تهدر حقوق الإنسان.

أفهم دعوتك لإقرار اتفاقيات دولية، ولكن هل أثبت التاريخ فاعلية هذه الاتفاقيات حقًا؟

نحن لدينا اتفاقيات تحظر الأسلحة النووية، ومع ذلك لا تزال التهديدات قائمة، والدول الكبرى لا تلتزم دائمًا.

فهل يمكن أن نثق بأن نفس القوى التي تتسابق على الذكاء الاصطناعي، ستلتزم باتفاقيات تنظم استخدامه؟

شخصيا أعتقد أنه لا يمكن أن يتم منع الدول من استخدام الذكاء الاصطناعي لأغراض عسكرية

الأسلحة العسكرية تستخدم الآن أكثر وأفضل التكنولوجيا المتوفرة تطوراً، بل ربما تتوفر التكنولوجيا أولاً للقطاع العسكري قبل توفرها للمجتمع المدني، وربما كان الذكاء الصناعي يُستعمل بالفعل في القطاع العسكري لكن بصورة مختلفة عما نعرفها، مؤكد أن هناك معالجات فائقة القوة، وأجهزة تقوم بعمل حسابات بالغة التعقيد في ثوان معدودة لتوجيه الطائرات والصواريخ للأهداف المقصودة، لكن من الممكن أن يقلل الذكاء الصناعي من عامل الخطأ في الحروب، حيث لا توجد لديه مشاعر ضغينة أو ثأر وبالتالي يمكن أن يساعد في عدم استهداف مدنيين أو أطفال إذا تم تغذيته بذلك برمجياً.

الفكرة كريم أن أغلب المؤسسات العسكرية تعمل بالخفاء لا أحد يعلم عنهم شيء ولا حتى يحاسبهم، بعيدون كل البعد عن الرقابة والمسائلة، على سبيل المثال السلاح النووي محظور دوليا ولكن هناك دول كثيرة لديها نووي وتصنعه ولا أحد يمكنه أن يقول لماذا ولا حتى المواثيق الدولية التي تلزم الجميع بعدم تصنيعه، لذا التقييد لو حدث سيكون على دول دون دول أخرى، الضعيف سيزاداد ضعفا والقوي سيزداد قوة

طرحك دقيق جدًا، لأن كل المواثيق الدولية غالبًا تُطبّق على الضعفاء فقط، بينما القوى الكبرى تتحرك بمعزل عن القانون الدولي.

الذكاء الاصطناعي ليس استثناء، بل هو مجرد امتداد لهيمنة موجودة أصلاً، الفرق الوحيد هو أن الذكاء الاصطناعي يجعل السيطرة أكثر ذكاءً وأقل ظهورًا.

إذا كانت القوى العظمى لا تُحاسب على الأسلحة النووية، فهل من المنطقي أن نحلم بتنظيم أخلاقي لاستخدام الذكاء الاصطناعي؟