يقول مصمم التقنية: "في الواقع، هذا ما يفعله الدماغ حالة التفكير، وما نراه هو التجسيد الفيزيائي للأفكار"
التقدم في التكنولوجيا العصبية وصل لمرحلة كانت فيما مضى جزءًا من الخيال العلمي: رؤية الأفكار. شركة "برسيجن نيوروساينس" طورت تقنية جديدة تعتمد على مصفوفات أقطاب كهربائية رفيعة ومرنة توضع تحت الجمجمة، وتتمكن من تسجيل النشاط الكهربائي للدماغ بدقة متناهية. مما يعني أن الأفكار يمكن أن تصبح مرئية أو يمكن قراءتها.
التقنية الجديدة تقوم على مبدأ بسيط: الدماغ، كما نعرف، يعمل من خلال إشارات كهربائية. عند التفكير في شيء ما أو تذكر تجربة معينة، تنشط مناطق محددة في الدماغ ترسل إشارات كهربائية، يمكن الآن لهذه المصفوفات أن تسجل هذه الإشارات وتفسرها، مما يسمح لنا برؤية الأنماط التي تصاحب كل فكرة أو ذاكرة.
وقد قام الفريق بتجارب أولية على 17 شخصًا، وأثبت أن هذه التقنية قادرة على تسجيل إشارات الدماغ بدقة ووضوح؛ ما يفتح الباب أمام استخدامات متعددة، من بينها العلاج الطبي لاضطرابات الدماغ أو إنشاء واجهات جديدة للتفاعل بين الإنسان والآلة.
في سياق هذه التطورات، كيف ترون مثل هذه التقنية التي أصبحت واقعا؟ وكيف قد يتم استخدامها؟
التعليقات
اتخيل لو تم استخدامها بالتعليم ستعطي نتائج ممتازة، يعني فعلى سبيل المثال تحسين تقنيات التعلم من خلال تحليل طرقنا بالتعلم واستيعابنا للمعلومات والاعتماد في ذلك لوضع تحسينات للعملية التعليمية، ولكن لدي سؤال هذه التقنية مستخدمة في شريحة ايلون ماسك؟ اذ تمكن القرد من اللعب عن طريق دماغه دون ادوات
طرحت نقطة ممتازة، فهي بالفعل نفس التقنية، ويعمل عليها عدة شركات في الوقت الحالي. مشكلة مثل هذه التقنية هي أنها تحتاج لزراعة جهاز داخل الجسم، وتخترق الأقطاب المخ بدرجات مختلفة. كل شركة تحاول الوصول لنموذج يكون اختراقه للمخ أقل ما يمكن، ولكنه في نفس الوقت يمكنه الالتقاط معلومات النشاط الدماغي بدقة. لماذا الاحتياج لتقليل عمق الاختراق؟ لأن عملية الزراعة ستصبح أكثر تعقيدا، وفيها نسبة مجازفة عالية.
- بالنسبة لنيورالينك التابعة لإيلون ماسك:
فهي تخترق لـ2 مللي تقريبا أو أقل، وقد قامت بالفعل بالدخول في مرحلة التجارب على البشر.
- وهناك شركة أقدم هي شركة بلاكروك نيوروتيك:
تعمل منذ فترة أكبر من إيلون ماسك، وقامت بتجارب على البشر منذ عام 2004. لكنها أقل كفاءة، واحتمالية نجاحها أقل من جهاز إيلون ماسك؛ لأنهم يخترقون القشرة المخية بعدد أقل من الأقطاب، ومتباعدة عن بعضها أكثر.
- شركة "Precision Neuroscience":
هي شركة جديدة، ومنشئها هو منشق عن شركة إيلون، وهي التي نقلت لكم هنا جزءا من بحثها المنشور مؤخرا. وقد توصلت لمصفوفة أقطاب مرنة أقل سمكا من الشعرة، لدرجة أنها تشبه الشريط اللاصق. فهي تنزلق بسهولة أكثر. وقد قاموا بتجربة على عدة أشخاص كانوا سيدخلون العمليات لجراحة في المخ لأسباب أخرى.
وما الذي يجعلني أختار أن أسلّم دماغي -بكامل إرادتي وقواي العقلية- إلى شخص كإيلون ماسك أو أيًّا كان؟ هل تمنحني مزايا معينة، هي فقط كمن يقول لي تعال أجعلك لعبة بيدي.. لن تجد قبولاً بين العامة لأنه لا أحد يحب أن يسلّم نفسه لكيان آخر ليتلاعب به كيف شاء.
هناك الكثير ممن لا مانع لديهم من التجربة. أولهم من لا تتحرك أطرافهم (بعضها أو كلها)، ومن لديهم أمراض نفسية لا تستجيب للعلاج. الفكرة هنا في خلق واجهة بين العقل والآلة مباشرة. أتخيل أن حتى الناس الصحيحة ستريد فعل ذلك أيضا. تخيلي عالما يمكنك فيه التصوير من عينيك مباشرة ما ترينه والاحتفاظ به والاطلاع عليه بوقت آخر. هو لن يعرضها على أنه يتحكم فيك، سيعرضها على أنك أنت من يتحكم بالأجهزة من حولك بسهولة، ويسر وبالتفكير فقط.
ولكن في النهاية أليس هو صانع هذه التكنولوجيا ويستطيع الوصول إلى بياناتي بطريقة ما، دعنا لا نقل يتحكم بي، لنقل فقط يراقبني، من سيضحي بخصوصيته لهذا الحد المبالغ فيه؟
لننظر للسوشيال ميديا مثلا، الكثير يستعملها رغم أن من المعلوم أن بياناته كلها عند دولة أخرى الآن، وخصوصياته التي يشاركها أصبحت في يديهم. لكن الغالب لا يهتم؛ لأن فائدتها بالنسبة لهم أكبر، أو لأن الغالبية يستعملونها (تأثير مجتمعي). هي نفس الأسباب التي ستدفع نفس الناس لاستخدام تقنية كهذه.
صحيح يمكن أن يبدو مقبولاً في حالة تقديم منفعة ولكن مقارنته بالسوشيال ميديا، أليس مبالغًا فيه، أعني ما تعرفه عني السوشيال ميديا يمكنني معرفة حدوده أو حتى تحديده ولكن أفكاري المجنونة مثلًا، لا يطلع عليها سواي، وهذا الشيء الوحيد الذي تبقى لي من خصوصيتي كإنسانة، وآتي لأتخلى عنه مقابل منفعة لا تعدل ذرة منه!
إذا شاهدتي بعض مسلسلات الخيال، سترين أن هذا بمجرد أن يصبح مقبولا مجتمعيا، فالناس تلغي تفكيرها في خطورة أي شيء، وتقبله وكأنه من مسلمات الحياة منذ قديم الأزل، رغم أنه ليس كذلك.
بعيدًا عن مسلسلات الخيال وبالعودة إلى الواقع ما أخشاه فعلًا أن يتخذ الأمر مسار لقاح الكورونا، وتعلمين كيف كنا في البداية نمتلك العديد من المخاوف والتساؤلات حول اللقاح ثم فيما بعد لم يصبح الأمر مقبولًا وحسب بل إجباريًا وبشكل قانوني!
تخيلي أن تصبح هذه الشريحة إجبارية بموجب القانون، هذه كارثة.
الخصوصية للمرة الألف بعد كل اختراع جديد في هذا العالم، كل اختراع يصدر الآن يهدد خصوصيتنا من مكان معين، إن القدرة على استخراج وتصوّر الأفكار يمكن أن يُستخدم كسلاح، سوف يؤدي الأمر من كون شك إلى إساءة الاستخدام. يعني اختراع مثل هذا يثير أسئلة أخلاقية أكثر من تقنية، أخلاقية حول من يتحكم في هذه البيانات وكيف يتم استخدامها؟
أتوقّع أوّل من سيشتري ويستثمر في هذه الأمور هي الحكومات، وهذا يضاعف اقتناعي التام عندها بأن أول ما خطر على بالنا استخدامه هو طريق سيء واساءة استخدام لما اكتشفنا.
يعني اختراع مثل هذا يثير أسئلة أخلاقية أكثر من تقنية، أخلاقية حول من يتحكم في هذه البيانات وكيف يتم استخدامها؟
صحيح، ولكن على الأقل حتى الآن، فقراءة الأفكار تتطلب تركيب شريحة عن طريق عملية جراحية. ولذا، فهم يختارون أشخاصا سيدخلون العمليات بالفعل لأسباب أخرى. لذا من سيقبل ذلك، فهو يتنازل عن خصوصيته بنفسه.
لا أعرف لماذا تصر الشركات على اقتحام كل كبيرة وصغيرة في حياة الإنسان، حتى عقله، ما لم تكن هناك فائدة واضحة أو تطبيق مباشر من تلك التقنيات (غير جمع البيانات) فلا أرى هناك فائدة غير التجسس على حياة الجميع، ومهما كان السبب فالبتأكيد ليس مصلحة الإنسان بدون مقابل.
الهدف الحالي الذي يتسابقون من أجله هو خلق واجهة بين الإنسان والآلة بالتفكير فقط. تخيلي مثلا كتابة ما يدور في ذهنك مباشرة على الحاسوب دون الاضطرار للتفوه به حتى. أو في مراحل متقدمة أن تقوم بتصوير شيء تراه بعينيك والاحتفاظ به للاطلاع عليه بوقت آخر. أو أن تحاولي رسم صورة بذهنك فيقوم بتقريبها لأقرب ما تكون أمامك. والأمثلة كثيرة.
قرأت عن هذة التقنية من فترة قريبة وكانت من أكثر الأمور المثيرة للاهتمام بالنسبة لي وخصوصاً في المجال الطبي.
فهي فتحت الأبواب لعلاجات مبتكرة لمجموعة متنوعة من اضطرابات الدماغ مثل الصرع، ومرض باركنسون( شلل الرعاش)، وحتى فهم العمليات الدماغية بشكل أفضل عن طريق ما يسمى بتقنية التحفيز العميق للدماغ( deep brain stimulation) بدلاً من استخدام الأقطاب الكهربائية التقليدية. كما أنها يمكن أن تساعد في تطوير علاجات جديدة لأمراض واضطرابات الجهاز العصبي. فعلى سبيل المثال، يمكن استخدامها لتحسين التحكم في الأطراف الصناعية أو لتمكين الأشخاص الذين يعانون من الشلل من التواصل عبر التفكير فقط.
ولكن،للأسف مع التقدم التكنولوجي تأتي تحديات الخصوصية والأخلاقيات. فالقدرة على قراءة الأفكار قد تعني اختراق الحدود الشخصية بطرق لم نكن نتخيلها من قبل.
هذه التقنية رغم فوائدها إن تم تفعيلها والاعتماد عليها لعلاج أنماط التفكير غير التقليدية أو غير الطبيعية كالأمراض مثلا الاطتئاب أو القلق، إلا إن هذه التقنية تفتح مجالا للتلاعب بأفكار البشر، وتخلق مجالات للسلطات والحكومات للتحكم والسيطرة علينا كأفراد
لا أرى مثل هذه المشاريع والتقنيات إلا صورة جديدة من صور اغتصاب الخصوصية والتعدي على فردية وحرية البشر، لماذا نصر على اختراق العقول والاجساد والأفكار؟! قرأت بالتعليقات من يقول هذا سيساهم في تحسين التعليم، ولكن ماذا عن الأفكار الأخرى داخل عقل الطالب هل يحق لنا معرفتها هكذا وكأن عقله مزار مباح للجميع، أنا لا اشجع هذه التقنيات وأتمنى أن تندثر وتختفي قبل أن نفقد أنفسنا وقيمتها.
القراءة لا تتم إلا إذا وافق الشخص على تركيب المصفوفة أولا لتتمكن من قياس نشاطه الدماغي. وبما أن أكثر من شركة كبرى تعمل في الموضوع، فربما نراه واقعا قريبا. وما زال الأمر غامضا في مقدار ما يمكن قراءته بالضبط.
ربما نتساءل يا هاجر إذا كانت الكثير من الشركات تمول تلك المشاريع، فقد يختلقون مبررات لإنشاء تجارب غير أخلاقية مثل استغلال المساجين أو المرضى دون طلب موافقة.
أفهم من هذا بأن الدماغ لا مهام له سوى تنظيم الإشارات الكهربائية العصبية و بالتالي فإن الصورة الذهنية لا تتواجد بشكل مادي داخل الدماغ و إنما تعيش في فضاء غير مادي و لكنه مدعوم من المادي .. يمكننا القول بأننا كبشر مجرد كمبيوترات حية ذكية لا نختلف عن الآلات سوى في عنصر الخيال و المشاعر .. لأن الآلات لا تستطيع تخيل رسومات غريبة كما يفعل الإنسان الذي يستطيع تخيل كثير من الأشياء و المسارات غير المألوفة انطلاقا من الموجودات .. كما لا تستطيع الآلات رصد و قراءة المشاعر و الحالات العاطفية بشكل مباشر في الزمن الفعلي كما يفعل الإنسان .. كما أنها لا تستطيع تشكيل وعي ذاتي مستقل كالإنسان واعي جزئيا بذاته بما جعله خالقه يحتاج إلى الوعي به حتى يعيش و يتكيف مع موجودات الكون ..
لاحظ أنك قلت لا نختلف عن الآلات إلا في كذا، وكذا، وكذا، وكذا. ووجدت أن القائمة تطول بك فجأة! الحقيقة نحن نختلف عن الآلات كثيرا. حتى هذه التقنية، هل تعلم لماذا يخافون من تثبيت الأقطاب عميقا في الدماغ؟ لأنهم لا يعلمون كيف سيؤثر ذلك على الدماغ، وهذا لأنهم لا يعلمون بالضبط كيف تعمل الدماغ البشرية.
لكني أشاركك الدهشة من التجربة، والفضول، والكثير من الأسئلة التي يثيرها ابتكار كهذا. يجيب سؤالا ويطرح ألف سؤال. ما نوع الأفكار التي يمكنه قراءتها؟ هل هي فقط الأفكار السطحية كنعم، ولا، وواحد، وخمسة؟ أم يمكنه قراءة شيء أعمق؟ ماذا عن جمل متتالية؟ ماذا عن إحساس دون فكرة محددة؟ ماذا عن صورة؟