التخلص من الموظفين الذين تجاوزت أعمارهم الأربعين في مجالات التقنية

في الفترة الأخيرة ظهرت دعوى قضائية ضد شركة Meta من أحد الموظفين السابقين يتهم فيها الشركة بأنها تميل إلى فصل الموظفين الذين تجاوزت أعمارهم الأربعين. واللافت أن الشركة لم تعلق على هذه الاتهامات وهو ما أعطى انطباع بأن الموضوع قد لا يكون مجرد حالة فردية وقد يكون فيه شيء من الصحة خاصة أن قضايا مشابهة ظهرت سابقا ضد شركات تقنية ضخمة مثل جوجل في 2019 وHP في 2023.

هذا النوع من القضايا يعكس فكرة بدأت تظهر بشكل غير مباشر داخل قطاع التقنية خصوصا مع انتشار الذكاء الاصطناعي وهي أن السرعة الكبيرة في التطور التقني قد لا تناسب الجميع بنفس الدرجة وتجعل التخلص من كبار السن خطوة ضرورية للتقدم وان كانت قاسية. فالشركات تبحث دائما عن من يستطيع التكيف بسرعة مع الأدوات الجديدة والعمل ضمن بيئة تتغير باستمرار وهو ما يجعلها تفضل الفئات العمرية الأصغر.

لكن هذه النظرة تبدو سطحية للبعض. فالتجربة والخبرة التي يملكها من قضى سنوات طويلة في المجال لا يمكن تعويضها بسهولة حتى مع وجود تغيرات ومتطلبات حديثة. العمل في التقنية لا يعتمد فقط على السرعة والتكيف بل أيضا على الفهم العميق والخبرة الطويلة في مجالات مختلفة وهي أمور تتراكم مع الوقت.

المشكلة الحقيقية هنا ليست في العمر بل في طريقة تقييم الكفاءة. عندما يصبح العمر عامل ضمني في اتخاذ القرار يتحول الأمر من اختيار مبني على الأداء إلى نوع من الإقصاء غير المبرر. الصورة الحالية توحي بأن هناك صراع بين منطق يرى أن التقدم يتطلب دماء جديدة باستمرار ومنطق آخر يرى أن الاستمرارية والخبرة لا تقل أهمية. ومع تسارع التطور قد يصبح هذا التوازن أصعب لكن فقدانه بالكامل قد يكون مكلف.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

عندما قرأت العنوان ظننت المقصود فوق 60 ولكنك يا كريم صدمتني عندما قلت فوق 40!

نعم الأمر غريب فعلا وطبعا الحدة في الاتجاه نحو فصلهم تزداد كلما ازدادت أعمارهم وهذا أيضا مذكور في تفاصيل الدعوى القضائية المرفوعة ضد ميتا التي ذكرتها ومن قام برفعها أصلا كان موظف في الشركة لكن تم فصله لهذا السبب وهو عمره 54 سنة، لكن اعتبار الأشخاص فوق الأربعين غير قادرين على مواكبة التطور التقني هو عموما أمر غريب جدا بصراحة

المضحك في الموضوع هو اعتبار الموظفين الذين تجاوزت أعمارهم الأربعين تم تصنيفهم على أنهم كبار سن، أنا مع الانفتاح وان الاجيال الجديدة قد تكون أكثر تواكباً وتكيفاً مع المستجدات، ولكن هذا التصنيف بإستبعادهم يبدو غريباً جداً

نعم هذا فعلا أمر غريب جدا فعلا، وهو يجرد الشركة من الأشخاص ذوي الخبرة والذين يلعبون دور محوري في موازنة الطاقة الابداعية والتجديدية للشباب بخبرتهم في المجال، والتي لا يمكن للشباب اكتسابها الا بعد سنوات من العمل

المسألة ليست متعلقة بعمر الشخص فقط، بل تكمن المشكلة الأساسية في الأجور. عندما يصل الموظف إلى سن الأربعين، يصبح أكثر حاجة للمطالبة بزيادة راتبه، وهو ما تعتبره الشركات تحديًا كبيرًا لها. لهذا السبب، تفضل تلك الشركات تتخلص منهم لتوظيف الشباب في بداية مسيرتهم المهنية، لأنهم يكونون أكثر قبولًا برواتب أقل.

بالعكس، قد يقبل الشباب في بداية مسيرتهم المهنية بمرتبات اقل، ولكن مع الوصول لمنتصف الثلاثينات فيبدأ الجميع عن البحث عن مرتب على الأقل ثابت ومعقول لا ينتظرون للأربعين، خصوصًا في هذه الأيام

فالتحدي للشركات يكون مع الاشخاص الذين في الثلاثينات من اعمارهم ويمتلكون خبرات قوية وفي نفس الوقت لا يرضون بأجور قليلة، وهو المنتشر في كل مكان

حتى حديثي التخرج لا يقبلون بأجور قليلة، وأنا أرجّح أن موجة الذكاء الصناعي للأسف سيتضرر منها طبعًا من تجاوزوا الأربعين فعلًا أشد الضرر، إلا من يمتلك منهم بيزنس شخصي، ويستمر الموضوع فترة حتى يبدأ التكيّف وكيفية تقدير القيمة وخلق وظائف ومناصب جديدة، لأننا لو قررنا الاستماع لايلون ماسك ومستثمري الذكاء الصناعي فكلهم يرون أن خلال 15 سنة ستكون الوظائف كلها أو العمل أمر اختياري، ولذلك الضرورة لأفكار بيزنس خاص مهمة جدًا وتكون أفكاره غير متضررة من أي موجات لاحقة، قدر الإمكان طبعًا.

أرى أن فكرة انتقال الجميع إلى بيزنس خاص ليست منطقية، فالناس ليسوا جميعًا مناسبين لإدارة بيزنس خاص، ويوجد أشخاص يحبون المخاطرة ويقبلون بها، وأشخاص يخافون منها ويرفضونها رفضًا تامًا.

وإن قرر الجميع الانتقال إلى بيزنس خاص فلن يجد أصحاب البيزنس موظفين للعمل معهم.

وفي العموم إن كان يوجد خطر على الوظائف المختلفة، فالخطر موجود أيضًا في البيزنس الخاص، فالفكرة نفسها موجودة في كل الحالات ولن تختلف من بيزنس خاص إلى وظيفة عادية.

نعم، ولكن البيزنس الخاص قد يكون حرفة يدوية مثلًا، أو أي مهارة يمكن منها قيام مشروع جانبي أو أساسي لاحقًا، وفائدة ذلك أن الشخص يوسّع نطاق حدوده وإنمكانياته، كما قد يكون المشروع الخاص هو منتجات رقمية أيضًا، يعني لس بالضرورة أن يكون المشروع كبير أو يتطلب مهارات إدارية عليا.

كما أن الشخص عندما يقضي وقت طويل في الشركة ويكبر سنه قد يشعر بشيء من الانتماء او الاستقرار الذي مقابله قد يقبل براتب أقل مما يستحقه فعليا او يرفض المخاطرة بترك الشركة والذهاب لأخرى، لذلك أعتقد أن المشكلة هنا ليست مشكلة أجور

للأسف بين التنظير والعمل وادي واسع وهوة عميقة، في كل الأرجاء تسمع عن الإنسانية، وفي نفس الأرجاء ينتهك الإنسان ويستنزف، وتعلوا أهمية المادة والمال عن أهمية الروح والجسد.

لكن حتى إذا لم نتحدث عن الإنسانية والأخلاق ونظرنا للموضوع بنظرة عملية بحتة هل هذا سيكون اتجاه سليم؟ أعتقد أن التخلص من كل الأشخاص ذوي الخبرة بدعوى أنهم غير قادرين على مواكبة التقدم سيجعل الشركات تدار من قبل هواة لا يملكون القدر الكافي من التجربة ليتعاملوا مع كل المواقف والمصاعب التي قد يواجهوها وبالتالي لن يكون هناك توازن بين التأني والخبرة وبين الابداع والتجديد

من جانب، وجانب آخر أن هناك وفرة في الطلب مع أن المتقدمين يأتون دون رصيد من الحقوق.

لا أظن أنه يجب النظر إلى خانة العمر في الأعمال و الوظائف . إن كان الموظف قادر على إنجاز المهام فلا يخص أحد سنه. كما أني لا اتوقع من شركة أن تفصل موظف قدير فقط لأن سنه كبير ، قد يكون للأمر زوايا أخرى .

في الواقع قد يكون للأمر فعلا زوايا أخرى خصوصا مع كون من قام برفع هذه الدعوى القضائية هو شخص تم فصله من العمل في شركة ميتا وهو في الرابعة والخمسين من عمره وهو يزعم أن السبب هو سنه، وبالتالي فربما قد يكون لديه مشاكل اخرى في أداؤه، لكن أيضا بالرغم من ذلك فهناك الكثير من الظواهر المشابهة في شركات أخرى وبالتالي فالظاهرة موجودة بشكل أو بآخر

لا اظن ان الشركات ستقرر فصل جميع الموظفين بسبب سن معين، ولكن إن كان السن مرتبط بعامل آخر كالإنتاجية او غيرها فحينها قد تقرر الشركة فصل بعض الموظفين، لذلك اظن ان الامر لم يكن مرتبط بشكل كامل بالعمر

في العموم للاسف في الكثير من الأعمال والوظائف يجب النظر إلى خانة العمر، صحيح انه لا يجب النظر لها وحدها ولكن هي تعتبر عامل مهم

فمثلًا في الأعمال الشاقة التي تتطلب مجهود بدني تكون كفاءة العامل الذي وصل للخمسين او الستين ليست نفسها كما كان شابًا، وللاسف في هذه الحالة يكون على الشركة البحث عن بديل اكثر كفاءة لكيلا تقل الإنتاجية، وإن نظرنا للامر من وجهة نظر شركات التكنولوجيا، فطبيعي ان تهتم الشركة بعامل العمر وان يكون احد عوامل التقييم فلا يمكن انكار ان الجيل الجديد يتعمل بسهولة وسرعة عن الأجيال الاكبر