لماذا توقفت الشركات عن تعليم الذكاء الصناعي الشطرنج واتجهت لكرة القدم؟

لفت انتباهي اليوم أحد الأخبار التي أظن بها بعض الغرابة. فقد اعتدنا على محاولة العلماء تعليم الشطرنج للذكاء الصناعي حيث أنها لعبة معقدة وتتطلب الكثير من العمليات الرياضية والمنطقية لتوقعها كما أنها تعتمد بشكل كبير على علم الاحتمالات.

نجاح الذكاء الصناعي في الشطرنج واحدة من أكثر المهمات التي تطلبت جهدًا كبيرًا. وقد أعطتنا نتائج مفيدة فيما يتعلق بعلم الحاسوب بالكامل والذكاء الصناعي بالخصوص. ولكن اليوم الشركات تركت أحد الشركات وهي شركة DeepMind الشطرنج وبدأت في تعليم الآلة كرة القدم!

  لاقى هذا الخبر الكثير من التشجيعات ولكن الكثير من الاعتراضات أيضًا. فلماذا؟ 

دعونا نتحدث على الناحية التقنية الإيجابية أولًا وهي أن الشركة التي تعد شريكة جوجل قد أخرجت لنا بحثًا علميًا يفيد بأنها بدأت تعليم الذكاء الصناعي تحريك الأجساد ولم تجد أفضل من أن تعلمه لعب اللعبة الرياضية الأشهر وهي كرة القدم. 

الآلة الآن تتعلم كيف يتم الأمر بداخل أحد برامج المحاكاة. لكن الواقع سيكون أعقد وأصعب بالتأكيد لأن هناك معايير فيزيائية أخرى يجب مراعاتها مثل الجاذبية والأرض التي سوف يتحرك عليها سواء كانت عشبية أو صخرية أو مضادة للاحتكاك إلخ! 

طريقة التعليم هي أحد طرق تعليم الآلة المشهورة عن طريق التجربة والخطأ. فالآلة تحاول تحريك المجسم وإن حركته بطريقة صحيحة فهي تحصل على نقاط وإن لم تفعل فيخصم منها بعد النقاط. فكأنه نموذج للمكافئة والعقاب. 

كلما أحرزت الآلة هدفًا حصلت نقاطًا أكثر وهكذا. ألا يذكركم هذا بطريقة تعلم الأطفال؟ 

يمكنكم مشاهدة الطريقة التي يتحرك بها الآلي ولكن على عكس البشر فهو يتحرك كرجل قادم من الفضاء يحاول مواكبة البشر. نتمنى (وكذلك المتفائلون) أن نرى نماذج أفضل في المستقبل. 

من ناحية أخرى فالأمر قد تلقى بعد الاعتراضات. مثل أن البحث العلمي يتطلب قدرًا كبيرة جدًا من المال والموارد فلماذا يوجهه العلماء ناحية نقطة قد لا تفيدنا بشكل مباشر كلعب كرة القدم بينما يمكنهم المساعدة في تعليم الآلة أداء العمليات الجراحية مثلًا؟ أو حتى الأعمال الطبية الأخرى التي لا تتطلب مقدارًا كبيرة من الحركات ككرة القدم. 

كان هناك اعتراض من ناحية أخرى أيضًا وهي أن دخول الآلة عالم الرياضة قد يكون به بعض المخاطرة. فقد نجد في المستقبل أحد الروبوتات التي تلعب الكرة فعلًا فهل ستساعد اللاعبين المتواجدين أم ستنافسهم؟ وهل قد نجد لعبة آلية بالكامل في المستقبل؟ هذا ما سنعرفه. 

في النهاية فقد عرفنا اليوم على الأقل أن هناك أنواعًا مختلفة من طرق تعليم الآلة. أحدها أن تجعل الآلة تشاهد مجموعة فيديوهات وتخبرها بما فيها لتتمكن من تقليدها. فمثلًا تعطيها صورة لقطة وتخبرها أنها قطة وهنا نحن نشرف على تعليمها. بينما الطريقة التي تحدث في هذه التجربة هو ترك الآلة تجرب بنفسها ثم نخبرها إن كان هذا صحيحًا أم خاطئًا. ما رأيكم في الطريقتين؟ وماذا تعتقدون عن خطوة كهذه؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

فقد نجد في المستقبل أحد الروبوتات التي تلعب الكرة فعلًا فهل ستساعد اللاعبين المتواجدين أم ستنافسهم؟

أتوقع أن ذلك صعب الحدوث، وهذا لأن كرة القدم لعبة جماهيرية في الأصل، وهذا ما يعطيها قيمة وكذلك هذا ما يجعل عائداتها أكبر بنسب كبيرة من مشروعات عملاقة. فإذا أدخلنا الإنسان الآلي ليلعب من سيشجعه؟

ستفتقتد الرياضة بشكل عام وكرة القدم بشكل خاص مصدر قوتها الوحيد وهو الجماهير لذا هذا خيار مستبعد مستقبلاً من وجهة نظري.

رأيكم في الطريقتين؟ وماذا تعتقدون عن خطوة كهذه؟

الطريقة الثانية أفضل لأنها تعرفنا ما بمقدور الآلة فعله وهذا قد يفتح الطريق مستقبلاً لمزيد من التطورات في هذا الشأن. ومن رأيي أنها فكرة جيدة في العموم ولا يوجد تخوف منها طالما لم يتم عملها بشكل فعلي على أرض الواقع.

معك حق فعلًا فالرياضة على الأغلب تعتمد على الجماهير والفردانية. ولكنني قد أرى رغم ذلك الرجل الآلي مساعدًا للاعب كقياس عوامله الحيوية وتحديد نظامه الغذائي والرياضي بدقة وهكذا لكنني مثلك لا أراه قد يحل محله. في رأيك كيف يمكن لتقنية مشابهة أن تساعد الرياضيين؟

كيف يمكن لتقنية مشابهة أن تساعد الرياضيين؟

ارى أنها قد تساعد اللاعبين في التدريبات وقياس الأداء للاعبين، فمجال التدريبات والتأهيل البدني أراه مناسباً جداً لتلك التقنيات وستحدث فارق كبير في المجال الرياضي ومستوى اللاعبين إن دخلته.

من ناحية أخرى فالأمر قد تلقى بعد الاعتراضات. مثل أن البحث العلمي يتطلب قدرًا كبيرة جدًا من المال والموارد فلماذا يوجهه العلماء ناحية نقطة قد لا تفيدنا بشكل مباشر كلعب كرة القدم بينما يمكنهم المساعدة في تعليم الآلة أداء العمليات الجراحية مثلًا؟ أو حتى الأعمال الطبية الأخرى التي لا تتطلب مقدارًا كبيرة من الحركات ككرة القدم. 

بالفعل يا أمنية تم توظيف الروبوتات و الذكاء الأصطناعي في المساعدة في العمليات الجراحية؛ وهي لما الطثير من الفوائد على مستوى طول مدة الإقامة في المستشفيات ما بعد الجراحة و تقليل المفقود من الدم وعمل ندبات و قطاعات جرحية أقل و الأستشفاء السريع و غيره.

في النهاية فقد عرفنا اليوم على الأقل أن هناك أنواعًا مختلفة من طرق تعليم الآلة. أحدها أن تجعل الآلة تشاهد مجموعة فيديوهات وتخبرها بما فيها لتتمكن من تقليدها. فمثلًا تعطيها صورة لقطة وتخبرها أنها قطة وهنا نحن نشرف على تعليمها. بينما الطريقة التي تحدث في هذه التجربة هو ترك الآلة تجرب بنفسها ثم نخبرها إن كان هذا صحيحًا أم خاطئًا. ما رأيكم في الطريقتين؟ وماذا تعتقدون عن خطوة كهذه؟ 

الطريقة الأولى هي تشبه طريقة الطفل في صغره لأن الأطفال يحبون ويتعلمون بالمحاكاة ثم لا يلبثون أن ينمو عندهم الجانب التفكيري الإبداعي و النظر إلى الأمور بطريقة قد لا تشبه طريقة تفكيرنا. أما الطريقة الثانية فهي إذكى قليلاً وتعتمد كما قلت على مثيل طريقة الثواب و العقاب. ولكن أتعتقدي يا أمين أن سيأتي اليوم الذي تتغلب فيها الآلة على الإنسان؟ هل تعتقدين أننا ستطيع في يوم ما أن نجعل الآلة تصل إلى مستوى البشر الفكري؟

لا أعتقد أن ذلك سيحدث في الواقع يا خالد. لأن الآلة حتى الآن تتطلب وقتًا ومجهودًا عملاقيين كي تواكب عملية واحدة منفصلة من عمليات الإنسان. بينما العقل البشري يقوم بملايين العمليات في الوقت نفسه ويتعلم بمختلف الطرق حتى التي لم يمكن توظيفها بعد لتعليم الآلة.

لكن هذا المجال يتطور بسرعة رهيبة ومن يعلم ماذا سيجلب لنا المستقبل. قد تتغير إجابتي هذه في بضع أشهر أو سنوات

إذن أنت لا تتفقين يا أمنية مع الخيال العلمي أو حتى خوف بعض عمالقة التكنواوجيا أن تتحكم الروبوتات في حياتنا بل تسيطر عليها و على عالمنا في المستقبل القريب أو حتى البعيد؟ هل ترين تلك الفكرة خيالية حقاً يا أمينة؟ ألا ترين أن فكرة الطيران نفسها كانت محض جنون لمن كان يفكر فيها في القرن الخامس عشر الميلادي حتى حلق الأخوان رايت بالطيارة وتحقق الحلم الإنساني و الخيال البشري؟ ألا ترين إمكانية أن تسيرنا و تستعبدنا الروبوتات و الذكاء الإصطناعي حتى بعد مئات السنين؟

لهذا قلت لك أنني لا أعرف ما سيجلب المستقبل. ولكن في الواقع فإن موجة الخيال العلمي حتى الآن محض موجة تجارية والهدف الأكبر من الذكاء الصناعي ليس أن يمتلك عقلًا يشبه الإنسان بل أن يقوم بفكرة ما تتطلب تفكيرًا وتعلمًا.

وقد سبق وناقشنا هذه الفكرة في حسوب بعد حادثة قام فيها روبوت بكسر إصبع طفل. سترى مختلف الآراء حول الموضوع وكيف أن نظريات الخيال العلمي قد تجعلنا نخاف أكثر مما يحدث فعلًا في الحقيقة

ولكن على كل حال سأحب النقاش في الموضوع أكثر إن كان لديك وجهة نظر مختلفة

الطريقة الأولى أكثر أمانًا طبعًا، تخيلي لو تركتِ الآلة تفعل ما تشاء ربما تدمر كل شيء حولها لمجرد فهم خاطئ منها.

وبالنسبة للموضوع ككل فبالنسبة لي لا يجب أن نُدخل الذكاء الاصطناعي في أيّ مجال يخص البشر، خاصة العمليات الجراحية؛ فنحن كبشر لا نثق في بعض البشر كأطباء وجراحين فهل بإمكاننا الثقة بآلة، على الرغم من أن الآلة قد تكون أكثر أمانًا وسلامة من الجراحين البشر وأكثر دقة ولكن رغمًا عن كل إيجابيتها إلا أننا لا يجب أن ندخل الآلات في تلك المجالات حتى السيارة ذاتية القيادة لا يجب أن تتبناها الشركات لتجنب الكوارث التي قد تحدث لو اخترقها الآخرين لأذية سائقي السيارة.

أفهم قصدك لكن ماذا لو كانت النتائج تعارض هذا المقصد؟ أعني أن تكون نتائج القيادة الذاتية أفضل من العادية أو أثبتت أنها أكثر أمانًا؟ بالنسبة لي فأنا أخشى كثيرًا موضوع الجراحة أيضًا لكن ذلك لأنه ربما مازال جديدًا أما موضوع السيارات ذاتية القيادة فهناك نسبة كبيرة من البحث العلمي مرتبطة به وبالتالي يمكننا الثقة به على الأقل. ماهي معاييرك في هذه الثقة هبة؟

معاييري هي شيء واحد فقط ألا يتمكن أيّ شخص من اختراق السيارة، هل شاهدتي فيلم Fast & Furious 8 هناك مشهد تتحرك فيه السيارات رغمًا عن وجود السائق بداخلها، وسيارات أخرى تذهب بدون سائق وتسقط من الجراج، كل تلك الفوضى لا أستبعد أبدًا رؤيتها في المستقبل القريب.

أظن أن الطريقة الأولى أكثر كفاءة فمثلا حاسوب Deep blue الذي فاز على كاسباروف في مباراة الشطرنج تعلم الأول آلاف المبارايات ولكن ليس في أسابيع ولكن في أيام قليلة حيث أن تلك المباريات كانت مسجلة لديهم في الأصل وقوة الحاسب التحليلية كانت 200 مليون حركة في الثانية على عكس برنامج الذكاء الإصطناعي الذي تعلم ركن السيارات في لعبة بعد عدة ملايين من المحاولات استغرقتهم الكثير من الوقت..

أما عن جزئية أن الروبوتات ستلعب كرة القدم فالمطلوب هنا ليس ذكاء اصطناعي بل آلة تجيد الحركة والمناورة بكفاءة مثل أجساد البشر والذي أظنه شيء مستبعد الحدوث ولم يجروا مثل هذه التجربة إلا لمعرفة حدود الذكاء الإصطناعي على التعلم..

وأتذكر أنني من فترة سمعت عن مصطلح الملاحة العلاجية وهو شيء يستخدمه أطباء المخ والأعصاب في جراحات المخ المعقدة حيث يقومون برسم مخ للشخص المريض وإدخال هذه الصور على برنامج الذكاء الإصطناعي لتحديد أي الطرق أقصر وأفضل ليستطيع الأطباء الوصول لتلك المنطقة....

الطريقتان مستخدمتان في مختلف المجالات ولكن تم استخدام الطريقة الأولى في مثالك فعلًا لأنه كان لدينا نماذج تلك الألعاب المسجلة كما ذكرتي أما إن لم تكن لدينا فلن يكون هناك أي طريقة سوى الطريقة الثانية حيث يجرب الجهاز أولًا ثم يتعلم.

مصطلح الملاحة العلاجية سمعت عنه من قبل لكن لم أعلم مدلوله إلا الآن وأعتقد أنه قد يكون أحد الأبحاث التي ستغير وجه التاريخ فعلًا نظرًا لصعوبة التعامل مع المخ بطريقة جراحية دون مخاطر.

لو سمحت أنا مهتم بمصطلح الملاحة العلاجية كموضوع، هل يمكنك اطلاعي على المرجع الذي قرأتي منه عن هذا الموضوع؟ مُتحمّس أبدأ بعض الاطلاع عن هذا الموضوع الغريب، الذي أظنّهُ وبحسب فهمي للأمور بأنّهُ خيال علمي قد يشكل ثورة بعالم الجراحة!

لا يا صديق هو ليس خيال علمي ، وقد قرات في هذا الموضوع وشاهدت فيديوهات وأقمت حوار مع عدد من اطباء جراحة العمود الفقري والمخ والأعصاب من المصريين والعرب.

لقد ازدادت أهمية "الملاحة العلاجية" أو التنقل الموجه بالصور للجراحة والتدخلات العلاجية الأخرى في السنوات الأخيرة. أثناء هذه الملاحة يتم اكتشاف الهدف وتحديد موقعه ووصفه للتشخيص والعلاج. وبالتالي ، يتم استخدام الصور لتحديد العلاج وتخطيطه وتوجيهه وتقييمه ، ومن ثم تقليل التدخل الجراحي وتحسين النتائج.

وفيما اتصور أنه سيستمر التحول من الجراحة التقليدية المفتوحة إلى الجراحة الأقل توغلًا الموجهة بالصور في التأثير على سوق الجراحة.

لقد كنا بصدد جمع معلومات من أجل إجراء جراحة دقيقة في الفقرات العنقية لأحد الأقرباء، نظرا لحساسية المنطقة المطلوب إجراء الجراحة بها وأن أي خطأ قد يؤدي إلى شلل كامل والعياذ بالله، وفي الحقيقة فالعلماء لا يدخرون جهدا في توفير عوامل الامان ، كان الفتح الجراحي لمثل هذه العمليات يكون بطول 20 سم ، وبفضل جهود العلماء باستخدام الملاحة العلاجية وغيرها ، تمكنوا من اجراء نفس العملية من خلال فتحة 1.5 سم فقط ، وبدرجة أمان أعلى، حتى ان المريض لا يلزم الفراش سوى ليلة واحدة، بعدها يتحرك بشكل طبيعي.

يمكنك معرفة المزيد من خلال هذا الرابط، على سبيل المثال:

Navigation in diagnosis and therapy