أثناء مشاهدتي لمسلسل Dear Child الذي طرحته مؤخراً منصّة نتفلكس استوقفني المقولة التالية: لا يحتاج المرء إلى أصدقاء بحضور عائلة سعيدة - وهذه المقولة وردت على لسان ابنة قاتل ومُختطِف يبحث عن أم لها عوضاً عن المتوفيّة، فيختطف الكثيرات بشكل تدريجي لأجل هذه المهمة، مهمة تربية ابنته وابنه.
هذه المقولة التي قالتها الطفلة لأبيها مقتنعةً بها، هي تُحبّه، تحب عائلتها ولذلك تشعر بأنّها مكتفية بهم بلا حاجة لأي أصدقاء.
ولكن إذا كنا بصدد نقاش هذه الفكرة فعلاً:
هل هي فكرة معقولة ويمكن تنفيذها وتطبيقها؟ هل يمكننا أن نستعين فعلاً بالعائلة لتقليل عدد أصدقائنا أو يمكننا حتى استبدال الأصدقاء كلهم بعائلة تفهمنا ونحبّها؟ عائلة سعيدة؟ أم أنّ الأمر يغدو ضرباً من المستحيل في الحياة؟
التعليقات
من المهم أن نتذكر بأن السعادة والرضا في الحياة ليسا مرتبطين فقط بعدد الأصدقاء أو العائلة التي نملكها، بل هما أيضًا مرتبطان بجودة العلاقات التي نبنيها ونستمر فيها، لذلك قد يكون من الأفضل تحسين جودة العلاقات الموجودة لدينا بدلاً من الاعتماد فقط على العائلة أو استبدال الأصدقاء، أيضا هناك من لا يمكن عائلة سعيدة لذلك يجد في الصداقة الملجئ والدفء.
أيضا يجب أن نأخذ في الاعتبار أن الأمر قد يكون صعبًا في بعض الأحيان، خصوصا فيما يتعلق بالعائلة حتى ولو كانت هناك تحديات في التواصل مع أفراد العائلة، واختلافات في الآراء والاهتمامات معهم إلا أننا لا ينمت أن نستغني عنهم أو يستغنوا عنا، كأنهم لا وجود لهم على سطح هذه المعمورة، فكما يقال عندنا "دم عمره ما يولي ما" بمعنى لن يصبح ذلك الدم والصلة بيينا ماء كأنها لم تكن.
أيضا قد يكون من الصعب الاستغناء عن بعض الأصدقاء الذين لدينا تاريخًا طويلًا معهم ونشاركهم العديد من الذكريات، فالعشرة سنين والمواقف لا يمكن استبداله أو محوها بسهولة، لكن من الممكن أن نستغني عن بعض الأصدقاء الذين لا يفهموننا تمامًا أو لا يقدروننا ونستبدلهم بأفراد من العائلة الذين يشاركوننا القيم والتفاهم والحب، لان إن الاستماع إلى أفراد العائلة والبقاء قربهم يمكن أن يساعدنا في الشعور بالسعادة والراحة.
شخصيا، لا أملك من الأصدقاء إلا القلة القليلة وهم يعدون على الأصابع، حتى أن أسراري لا يمكن أن أبوحها لهم، لانني الحمد الله وجدت السند الذي يجعلني أن أستغني عنهم في ظل وجود عائلتي والدتي وختي، هم صديقات دربي، لما أبحث عن الصداقة في وجودهم؟
إلا أننا لا ينمت أن نستغني عنهم أو يستغنوا عن
للاسف هنالك أخوة تخلوا عن بعض لاختلافهم في الاراء والمعتقدات بجانب حدوث مشاكل بينهم.
لما أبحث عن الصداقة في وجودهم
تجربتك لم يمكن تعميمها، هنالك بالفعل أصدقاء قد يكون أكثر من أخوة وربما أخ لك لم تلده أمك مثلما يقال هنا.
تجربتك لم يمكن تعميمها، هنالك بالفعل أصدقاء قد يكون أكثر من أخوة وربما أخ لك لم تلده أمك مثلما يقال هنا.
أعتقد أنّ هذه واحدة من المبالغات العربية التي نسمعها كثيراً في مجتمعنا العربي، حيث يجسّدها الشاعر الشريف الراضي بعبارة نرددها كثيراً: ربَ أخ لي لم تلده أمي، ينفي الأَذى عني ويجلو همّي - هذا الأمر برأيي لا يمكن أن تتفوق بأي حال من الأحوال على رابطة الدم التي لا يمكننا أن نتعالى عليها، شئنا أم أبينا هنا صلة وثيقة بين الإنسان وأخيه لا يمكن تحقيقها وتحصيلها بأي علاقة صداقة: رابطة الدم والمعرفة الكاملة بالسباق من الصِغَر.
أيضا قد يكون من الصعب الاستغناء عن بعض الأصدقاء الذين لدينا تاريخًا طويلًا معهم ونشاركهم العديد من الذكريات
لكن للإنسان سوابق في ذلك، سوابق كثيرة نراها تقريباً كل فترة، ألا تجتمعين كل فترة مع أصدقاء يلتقون بعد فترة طويلة جداً من عدم اللقاء ويكون السبب فقط مشغولية العمل وضغوط المهنة؟ (غالباً ما نرى أصدقاء عمر لا يلتقون لهذا السبب) لهذا السبب الذي أراه أنا عادي، إذ من الممكن لقائهم بأوقات العطلة، نرى هذه المواقف كثيراً، ولذلك ما بالنا بأسباب مهمّة جداً كسعادة خالصة مع عائلة لا تجعلنا نحتاج أي شيء من خارجها؟
الأمر يغدو ضرباً من المستحيل في الحياة؟
هو ليس مستحيلا ولكنه صعب جدا تحقيقه لأن العائلة لن تكون معك في المدرسة لن تكون معك في العمل، والذي ستتمكن منهم بتكوين صداقات بعضها طويل الأمد وبعضها قصير بالتأكيد.
هل يمكننا أن نستعين فعلاً بالعائلة لتقليل عدد أصدقائنا
أعتقد هذا حلم كل فرد منا أن يجد له صديق من عائلته، أخا كان أو من أحد الوالدين شخص تعلم تماما بأنه لن يحكم عليك مهما حدث بينكما مشكلات ومهما ظهرت بك من عيوب ومن خلال ذلك تستطيع مواجهة العالم بأكمله دون أن تخاف من شئ.
ولكن في الأخير لا يمكنني تخيل الحياة بدون أصدقاء خارج العائلة فالصداقة هي ما نكتسبه في هذه الحياة خارج الأسرة وأعتد أن الكاتب القدير أحمد أمين قد وصفه الصداقة بأفضل ما يكون حينما قال:
ومن التناسب في الصداقة ما نرى من غَضوب يصادق حليمًا، ومَرِح يصادق رزينًا، ونشيط يصادق خمولًا، وثرثار يصادق مقلًّا؛ فإن في هذا تناسبًا لا اتحادًا؛ كأن كلًّا يشعر بناحية من نواحي نقصه، أو من نواحي مبالغته، ويجد في الآخر ما يكمل نقصه، أو يحد من مبالغته فتكون الصداقة.
ومن التناسب في الصداقة ما نرى من غَضوب يصادق حليمًا، ومَرِح يصادق رزينًا، ونشيط يصادق خمولًا، وثرثار يصادق مقلًّا؛ فإن في هذا تناسبًا لا اتحادًا؛ كأن كلًّا يشعر بناحية من نواحي نقصه، أو من نواحي مبالغته، ويجد في الآخر ما يكمل نقصه، أو يحد من مبالغته فتكون الصداقة.
هل ترى واقعاً أن صداقة بين متناقضين هكذا يمكن أن تنشأ؟! قد يكون هناك ما تقول ولكن ليس هي القاعدة فيما أرى. فأنا أعلم ان الطيور على أشكالها تقع كما يُقال. بمعنى أن المثقف يحب وينجذب إلى شبيهه المثقف. و القارئ الذي يقتني الكتب الكثيرة يميل أكثر إلى شبيهه في تلك الناحية. أما الفوضوي فإنه ينجذب إلى الفوضوي أيضاً ولا أستطيع تصور إنساناً اجتماعياً من الدرجة الأولى يتخذ صديقاً له أنطوائياً بيتوتياً يعشق التلفاز مثلاً و الجلوس في البيت. أعتقد إن المشاكلة في الطباع عند قيام الصداقة ضرورة لا غنى عنها.
هل ترى واقعاً أن صداقة بين متناقضين هكذا يمكن أن تنشأ؟!
بالتأكيد ويمكنك النظر حولك ألا تجد صديق يهوى السيارات درجة الولع بها وصديقه الآخر لا يعلم حتى كيف يقوم بتحريك السيارة فهل هذا جعلهم غير أصدقاء؟ ألم ترى الصداقة حتى في مسلسلات الطفولة بين الصديق المرح والصديق الغامض وكليهما أقرب الناس لبعضهم البعض فالتناقضات هنا هي لإكمال بعضنا بعضا فربما هذا الصديق الذي لا يعلم الفرق بين السيارات هو متميز في لعبة الشطرنج وذو ذكاء عال ومنه يستطيع إضافة بعض النصائح لصديقه المولع بالسيارات وهكذا، فنحن خلقنا مختلفين وفي اختلافنا هذا القوة الحقيقية، وهذا لا يمنع أن يكون لدى كل منهما أصدقاء في المجالات المتقاربة والمحببة لكل منهم بالتأكيد.
لأن العائلة لن تكون معك في المدرسة لن تكون معك في العمل، والذي ستتمكن منهم بتكوين صداقات بعضها طويل الأمد وبعضها قصير بالتأكيد.
ولكن الصداقة قد لا تدوم! بدليل على ذلك أنه مع مرور الزمن والتقدم في العمر تقل صداقتنا!
وأعتد أن الكاتب القدير أحمد أمين قد وصفه الصداقة بأفضل ما يكون حينما قال:
ومن التناسب في الصداقة ما نرى من غَضوب يصادق حليمًا، ومَرِح يصادق رزينًا، ونشيط يصادق خمولًا، وثرثار يصادق مقلًّا؛ فإن في هذا تناسبًا لا اتحادًا؛ كأن كلًّا يشعر بناحية من نواحي نقصه، أو من نواحي مبالغته، ويجد في الآخر ما يكمل نقصه، أو يحد من مبالغته فتكون الصداقة.
اعتقد بأن الصداقة في وقته مختلفة عن اليوم، اليوم الصداقة تحكمهم الماديات والمصالح الشخصية!
أعتقد هذا حلم كل فرد منا أن يجد له صديق من عائلته، أخا كان أو من أحد الوالدين شخص تعلم تماما بأنه لن يحكم عليك مهما حدث بينكما مشكلات
من قال أنّ الأصدقاء أيضاً لا يقومون بالحكم علينا أيضاً كما يفعلون أهلنا عادةً؟ بالفعل الكثير من الأهالي يقومون بمسألة الحكم على أولادهم وهذا ما يزيد مهمّة الصداقة معهم صعوبة، ولكن الأصدقاء برأيي أيضاً يفعلون ذلك وإن لم يقرّوا بذلك، ألا تقوم أنت مثلاً بالابتعاد عن الصديق الذي يعرّض صحته للخطر بالكحوليات مثلاً أو الدخان؟ ألا تقوم بالابتعاد عن الكسول؟ هذا الابتعاد ألا يصدر بالمقام الأول من الأحكام؟
هل يمكننا أن نستعين فعلاً بالعائلة لتقليل عدد أصدقائنا أو يمكننا حتى استبدال الأصدقاء كلهم بعائلة تفهمنا ونحبّها؟ عائلة سعيدة؟ أم أنّ الأمر يغدو ضرباً من المستحيل في الحياة؟
سأضرب لك لمثل بنفسي. أنا لم أتزوج بعد ومعي من الأصدقاء من تزوج ممن كانوا مع زملاء دراسة ومنهم من تزوج. الواقع أن من تزوجوا منهم خف اتصالهم بي وبغير المتزوجين ولكن لم ينقطع انقطاعاً كلياً؛ فما زلنا نلتقي من حين لآخر غير أنه هناك فرق بين الآن وبين الماضي إذ كنا حتى الملابس نخرج نبتاعها سوياً وكنا نلتق في الأسبوع مرة هذا غير الخروجات في أماكن متعددة. أما الآن فقد خف رتم كل هذا جداً وشغل الأطفال والأسرة و البيت منهم من شغل. حتى أن بعض أصحابي قال لي وأنا أعاتبه لاننا لم نعد نخرج سوياً كما بالماضي: ألم أقل لك سيأتي وقت وننشغل....ثم راح يضحك. ولكن هل يعني هذا استبدال الأسرة بالأصدقاء تماماً؟ لا أعتقد هذا سيكون في يوم من الأيام. لأننا حتى بعد تكوين أسرة محتاجون للأصدقاء في أشياء كثيرة لا يمكن الإفضاء بها إلى الزوجة إو إلى الأولاد. فالصداقة كعلاقة إنسانية تربط اثنين من جنس واحد لها نكهة مختلفة عن تلك النهكهة التي تجمع الزوج بالأولاد و بالزوجة. تلك ألوان مختلفة ونكهات متعددات من العلاقات الإنسانية لا يمكن لنا أن نختذلها في الزوجة و الأولاد وإن كان الزوجة و الأولاد اغلى واعز علينا من كل الأصدقاء.
إذ كنا حتى الملابس نخرج نبتاعها سوياً وكنا نلتق في الأسبوع مرة هذا غير الخروجات في أماكن متعددة. أما الآن فقد خف رتم كل هذا جداً وشغل الأطفال والأسرة و البيت منهم من شغل.
هذا شي طبيعي!
أصدقائك اليوم لديهم مسؤوليات، عائلة ومنزل وعمل، تجدهم ينشغلون بها>
علاوة على ذلك، بعد منتصف العشرينات من عمرك ستتقلص دائرتك الاجتماعية، وفقًا لدراسة أجراها علماء من جامعة آلتو في فنلندا وجامعة أكسفورد في إنجلترا.
هذا شي طبيعي!
نعم، أعلم أنه شيئ طبيعي ومتوقع وأنا لم أورده لاتعجب من حدوثه ولكن لأقول ل @Diaa_albasir أنً العلاقات قد تخف في الصداقة ولكن يستحيل أن تنقطع نهائياً أو يستبدل أحدهما الآخر لأن لكل وظائفه الاجتماعية و النفسية وهناك من الأشياء ما لا يمكن أن يوقولها أحدنا لزوجته ويطلع عليها صديق مثلاً و العكس موجود أيضاً.
جميلة تلك الدراسة وهي غنية فعلأً بالتفاصيل وتؤكد انشغال الشباب بحياتهم العائلية أكثر من ذي قبل.
ولكن يستحيل أن تنقطع نهائياً أو يستبدل أحدهما الآخر لأن لكل وظائفه الاجتماعية و النفسية وهناك من الأشياء ما لا يمكن أن يوقولها أحدنا لزوجته ويطلع عليها صديق مثلاً و العكس موجود أيضاً.
لا أتفق معك، أخبرك بأن كان لدي أصدقاء من الجامعة ومن المدرسة ولكن مع مرور السنوات، ومع التقدم في العمر ومع مسؤولياتهم لم أجدهم الان، لم يعد هنالك في دائرتي الاجتماع صديق لو واحد من هؤلاء للأسف.
أصدقائي الان فقط هم من العمل ، بالطبع لا يتعدوا الصديقين!
أنت محق. فطالما خبرت هذا بالتجربة فهو موجود إذن. ولكن مهلاً: هل هو موجود بنفس الصيغة او المعنى التي أرادها صاحب المساهمة؟ يعني هل أصدقائك القدامي استبدلوا بكل اصدقائهم عائلاتهم فقط؟! قد يكون علاقتكم اتقطعت فعلاً وهذا أصدقه لأنها تجربتك ولكن هل معنى هذا أنً أصدقائك القدامي لم يعودوا يتمتعون بصداقات أخرى مثل صداقات العمل كالتي تستمتع بها أنت مع صديقي العمل الخاص بك؟! قد يحدث هذا فعلاً وباب الاحتمال وارد أن يستغني الإنسان بعائلته و زوجته وعمله عن كل صديق ولكن أراه نادر جداً.
أنا الآن لدي أصدقاء عمل أيضا أو بالأحرى زملاء ثم أصدقاء ثانياً غير أني ما زلت أحتفظ بثلاث صداقات من وقت الدراسة.
بجانب يا خالد أن شغفنا في تكوين الأصدقاء يقل ربما لأننا أصبحنا أكثر نضجًا واكثر استقرارًا، لم يعد يهمنا تكوين أصدقاء مثلما كانت بداية حياتنا، تكفينا التجارب والمواقف التي مررنا بها
نعم، أتفهم ذلك. فالإنسان بعد الزواج و الإنجاب يميل إلى الأنكفاء على نفسه وعائلته الصغيرة. واعلم أن الأولادلدى الرجل هم أغلى ما في الوجود حتى أنه قد يفقون غلاوة نفسه عنده. فقد يعرى الأب ويتعرض لكثير جداً من المنغصات من أجل أطفاله؛ فمن هنا يكتفي بهم ويكتفي بزوجته خاصة إذا كانت زوجته تملأ عليه حياته وتغنيه عن الخارج.
ولكن مع مرور السنوات، ومع التقدم في العمر ومع مسؤولياتهم لم أجدهم الان
ألا يمكننا أيضاً أن نقيم اعتباراً أيضاً لمسألة الملل التي ترافق نموّنا في الحياة؟ الإنسان مثلاً حيت يتخطّى برأيي ال27 قد يصل إلى مرحلة فعلاً لا يفاجئه أي شيء في الحياة ولا يثيره أي شيء ويبدأ تدريجياً بالغوص ضمن أمور رتيبة مهمتها فقط روتينية ماديّة لا أكثر، ألا يمكن أن يكون السبب الرئيسي لقلّة الأصدقاء أحياناً هذه الرتابة أو الملل؟ أم أن الأمر غير مترابط بالمرة؟
لأننا حتى بعد تكوين أسرة محتاجون للأصدقاء في أشياء كثيرة لا يمكن الإفضاء بها إلى الزوجة إو إلى الأولاد
إنّ حضرتك برأيي أشرت لعمق المسألة وجوهرها بهذه العبارة، إذا كان هناك فعلاً أمور تحب أن تفضيها إلى صديقك ولا يمكنك نهائياً أن تقولها لابنك الذي يكبر أمامك ولا إلى شريكتك التي تشاركك كل شيء من سنوات فهذا مؤشّر واضح برأيي إلى وجود مشكلة في المنزل، أمور لم تُفهم وغير واضحة بعد في العلاقة وهذا ما سيجعلها بالطبع غير سعيدة وبالتالي ستحتاج إلى أصدقاء، أما لو أصلحنا هذا الأمر وصرت قادر على أن تكون أنت أنت في كل لحظة، كتاب مفتوح أمام عائلتك تماماً وهم كذلك أيضاً، فمن يعرف؟ ربما فعلاً سنكون قادرين بهذا الأسلوب على التخلي عن الأصدقاء.
لقد شاهدتُ هذا المسلسل وأٌعجبت بشدّة بالبعد النفسي والاجتماعي الذي يحمله. لقد حملت ابنة هذا المجرم تحديدًا (وبخلاف أخيها الذي يفتقر للكثير من العطف والأمان) الكثير من العقد التي بدأت تتحرّر منها تدريجيًّا عندما بدأت ترى العالم في نهاية المسلسل. هذا المسلسل مليء بالرموز التي على الواحد منّا أن يتأملّها مليًّا كي يفهمها: انطلاقًا من نور النّهار الذي لا يتحمله الطفلين نتيجة حجزهما بمنزل لا ير النّور وهو كناية عن رؤية العالم المحيط الذي حُرِم منه الطفلان وصولًا إلى بسط اليدين لدى دخول غريب وهو رمز لافتقاد الثقة بالعالم الآخر. وأمّا أكثر ما يفتقر له الطفلين فهي مهارة التواصل الاجتماعي مع العالم الخارجي وخاصّةً عند الحديث عن الطفلة التي لم تستجب بسهولة للآخرين. لذلك مهما وفّرت العائلة الحب والأمان والعطف (وهو طبعًا ليس حال العائلة في مسلسل Dear Child) فإنّ هناك مهارات لا يكتسبها المرء وضمنًا الطفل إلّا من خلال الانطلاق نحو العالم . فالشق العاطفي لا يكفِ الطفل لتحقيق الإشباع النفسي بل هو يحتاج إلى التطور الشخصي الذي لن يحصل إلا من خلال معاشرة أترابه والتعلّم من خبرات الخارج وهو بالمحصّلة ما يحقّق الاندماج الطبيعي في المجتمع.
من الرائع مواكبتك لمنصّة نتفلكس ومسلسل dear child مباشرةً، هل تشيرين إلى أنّ هذه العقد التي كانت تحملها البنت والتي قد تحملها أي بنت في منزلها هي التي تجعلها غير مقبلة على الصداقات في العالم الخارجي؟ أنا أشعر لإنني بأنّ العكس هو الصحيح، هو في أنّ يوناتان الطفل هو يسعى خلف الصداقات فقط بسبب حاجته كما أسلفتِ حضرتك، حاجته الشديدة إلى الكثير من العطف والأمان.
@mattarmoutaz لا أعتقد أنّ حضرتك سوف تفوّت عليك مشاهدة هذا المسلسل الجديد على المنصّة dear child على علمي المسبق بمحبّتك لمشاهدة الأعمال الحديثة واطلاعك الكبير على المُنتجات السينمائية، بالعموم أنا مُتحمّس في الحقيقة لمعرفة ما يُمكن أن يدور في ذهنك حول هذه المسألة باعتبارك أكبر منّي سناً وبالتأكيد لديك خبرة أوسع وأبعد في هذه المسألة، هل فعلاً برأي حضرتك يمكننا أن نستعين بالعائلة لتقليل عدد أصدقائنا أو استبدال الأصدقاء تماماً بالعائلة؟ بعائلة تفهمنا ونحبّها؟ أم أنّك تجد أنّ هذا الأمر يشطّ بعيداً عن حقيقة وواقع الحياة؟ مهتم فعلاً بسماع رأي حضرتك!