فيلم إذاعة حب: لماذا أصبح الحب لعبة على الرغم من كونه بالأساس مشاعر نبيلة؟

تضطر ليلى الفتاة البسيطة إلى إدعاء شخصية ليست شخصيتها بعد أن جعلها أصحابها تعتقد أن شخصيتها الحقيقية لا تجذب الرجال، وكذلك حسن الشاب الخجول يضطر لإنتحال شخصية غير شخصيته لأن أصدقائه يقنعوه أن شخصيته لا تجذب النساء.

في خليط من اللعب والتلاعب وسوء الفهم تدور احداث الفيلم، ذكرني هذا بحديث سمعته في المترو بين فتاتين عن لعبة الحب، مختصر الحديث أن الحب لعبة، يظن الرجل أنه الصياد الذي يصطاد الفريسة في حين أن المرأة هي التي اصطادت هذا الرجل وأوقعته في شباكها هو فقط موهوم ، وأن هذا هو الحب .

تقول ليلى لصديقتها: «ليه يا فريدة؟ ليه المواضيع مش بالبساطة دي؟ واحد يعجبني وأنا أعجبه، أكلمه: “ألو.. مساء الخير.. إزيك يا حسن.. وحشتني”، يقولي: “وأنتي كمان”، ونعيش في تبات ونبات ونخلف صبيان وبنات… ليه لازم يبقى في خطة؟ ليه دايمًا في طريقة؟»

صدقاً أتساءل لماذا ليست الأمور بهذه البساطة ؟ لماذا يجب علينا وضع خطة ولعب ألعاب وصياد وفرائس؟ صدقاً لماذا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

المشكلة في أغلب قصص الحب المشابهة أن الطرفين لم يُعلّمه أحد أن "كونك أنت" يكفي. كل ما وصلهما من الطفولة حتى الآن أن الحب مكافأة تُمنح للمثاليين، للأكثر ذكاء وجمالًا لا للعاديين. ولهذا يتقمّصون شخصيات لا تشبههم، ويعيشون بداخل حب غير حقيقي، لأنهم لا يثقون أن حقيقتهم محبوبة أو محتمَلة.

الحب ليس معقدًا، نحن من جعله كذلك. جعلناه اختبارات متتالية، وخططًا تكتيكية، وألعاب جذب وردع، لأننا فقدنا الإيمان بأن البساطة تُحب، وأن الطيبة تُكسب، وأن الصدق يُبقي الآخر.

ولكن يا كريم تقريباً كل القصص والروايات والأفلام والمسلسلات والسوشيال ميديا تدور حول وضع شكل مثالي للحبيب وأن الحب مكافأة تُمنح للمثاليين، للأكثر ذكاء وجمالًا لا للعاديين فيما يشبه غسيل مخ مستمر ، حيث أن قصة الحب المثالية مع فتاة رائعة الجمال متناسقة الجسم وذكية ورومانسية و و و ، وقصة الحب مع شاب ثري وسيم نظيف لبق مثالي كريم وووووووووووو .. لذا عندما تأتي مواصفات أقل لا يتم التعامل معها كخيار حقيقي في اللاوعي الخاص بكل شخص.

في الحقيقة لا يوجد شيء مثالي، ماهو مثالي بالنسبة لك ليس مثالي بالنسبة لشخص آخر، ماهو جميل بالنسبة لنا قد يراه الآخرون قبيحاً.

وعلى الرغم من ذلك فطرحك حقيقي ومؤلم وهو ما جعل الحب والزواج يتحولان إلى صفقة نحاول أن نحصل على أعلى المميزات من خلالها

ربما لأننا تربينا على أن الحب يُستحق ويكتسب وليس حق طبيعي لكل البشر، تخيل لو تربينا على أننا كبشر نستحق أن نكون محبوبين كيف كانت حياتنا ستتغير؟

أعتقد أن تلك الأفعال والألعاب الصبيانية تكون في الغالب بفترة المراهقة، أما كلما يكبر الشخص في العمر فمن المفترض أن يصبح أكثر نضجًا وأكثر حكمة وتعقلًا في تصرفاته وقراراته، لذلك الشخص الناضج لن يصدر منه مثل هذه الألعاب.

للأسف يا سهام الأمر ليس مقتصر على الصغار أو المراهقين، هناك أشخاص كبار ويمارسون مثل هذه الألاعيب واكثر

ما نراه في وقتنا الحالي أثبت أن الكارثة لا تأتي إلا ممن يفترض أنهم "ناضجون" ويعرفون ما يفعلونه، ونتعجب حين نرى قرارات وتصرفات تصدر من أشخاص بلغوا من العمر ما يكفي ليتزنوا، فإذا بهم يقودون المواقف بتهور أكبر من المراهقين، يبدو أن النضج لا يقاس بالسن بل بالوعي، وللأسف الوعي عملة نادرة هذه الأيام.

اتفق معكِ بسمة، النضج الحقيقي لا يقاس بالسنين ربما بحجم التجارب والخبرات التي مررنا بها، والوعي الذي اكتسبناه منها.

هذا برأيي لا يحدث في الحب فقط، نحن مستمرين في التلاعب والتخفي طوال الوقت، لأننا بكل بساطة لا ننتمي كفاية لأنفسنا ولا نشعر أنها كفاية وأن بها من الجيد ما يكفي لأن يقبلنا على الأقل شخص واحد على وجه الأرض.

رأيت بأم عيني علاقات كثيرة انهارت فقط لأن طرف قرر التوقف عن التظاهر وفي لحظة شجاعة قاتلة ظهر على حقيقته التي لم يقبلها الطرف الآخر لجهله بها من بداية العلاقة، والغريب أن التظاهر كأنه عدوى ينتقل لجميع الأشخاص من جميع الفئات والطبقات ويتسلل عبر الأجيال حتى أنني أظن اليوم أن لا أحد أصبح حقيقي تماماً في أعين الجميع

في الحقيقة يا إسلام أحيانا اعتقد أن الإنجاز الوحيد للإنسان هو أن يحاول أن يكون حقيقياً في أغلب الأوقات، هذه مجاهدة حقيقية للنفس.

وبالفعل عندما تسقط الأقنعة، ربما يختار أحدهم أن يكمل العلاقة ويختار آخر أن يرحل .

ولا أعلم لماذا نختار أن نتظاهر وندعي شخصيات ليست لنا، ونلعب العاب ونصطاد، لماذا ببساطة من يحب يظهر حبه للطرف الآخر ولو هناك قبول على خيرة الله.

يظن الرجل أنه الصياد الذي يصطاد الفريسة في حين أن المرأة هي التي اصطادت هذا الرجل وأوقعته في شباكها هو فقط موهوم ، وأن هذا هو الحب .

أعتقد أن هذه حقيقة يا سلوى. ففي معظم قصص الحب يتوهم الرجل أنه هو من أوقع بمحبوبته في حين أنها تكون هي من نصبت الشَرَك ومن دبرت الخطة وظلت هي تمثل السلبية وأنها غير فاعلة حتى يظن الرجل أنه هو الفاعل وأنه هو من أسقطها في شركها. مؤخرًا قرأت بوت للفنانة دينا فؤاد تقول فيما معناه: أنت لست دنجوان ولا نيلة....الست بتصطاد بمزاجها....أو كما قالت. ما رأيك أنت فيما ذهبت إليه الممثلة؟

في رأيي أن هذه الممثلة تحاول إثارة الجدل ليس اكثر، ولا اتفق معها في طرحها، اتفق مع طرح الفيلم وفكرة ليلى البساطة في الحب، أنا لا أحب الخطط ولا أحب الإدعاء ولا أحب أن اتقرب من أحد لأنه صيد ثمين في هذه الحالة لا يمكننا تسمية هذا حباً، يمكننا اعتباره زواج مصالح اتفق مع انجذاب هرموني ، لكن ليس حباً

في الواقع قصة اللعب بالحب تزداد عند الشباب المراهقة بشكل أكبر، عكس الشباب الناضجة التي كل هدافها العمل والزواج والبيت فقط.

عندي إعتقاد بأن من يلعب بالحب، ليس لغرض الزواج، لكن لغرض التسلية فقط.

لأنها الحقيقة سهام، البشر ليسوا أسوياء جميعهم، ولا نمتلك جميعنا نفس المنظور الطبيعي للحب.

ففي الوضع الطبيعي، لا يحتاج الأمر إلى تعقيدات وتحديات وخطط، بمجرّد أن يُعجب الرجل بالمرأة يتقدّم إليها وإن أُعجبَت به تبدأ بذلك قصة حبهما وزواجهما.

لكننا في عالم مختلف ومتناقض بشكل كبير، هناك رجال نرجسيون يرغبون في الانتقال من علاقة لأخرى لإرضاء أنفسهم الخاوية، وهناك رجال لديهم صدمات طفولة ومشاكل تعلّق لا يرغبون في الارتباط بأي امرأة، وهناك نساء كانت علاقتهم بآبائهم مضطربة فصارت نفس الشيء مع الطرف الآخر الذي تحاول التعرف عليه.

ربما لو كانا في عالم طبيعي مثالي، لكان الوضع كما تتخيلين، ولكنه للأسف ليس كذلك.